المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطورات الميزانية وأنواعها



مصطفى كمال
04-11-2019, 09:48 AM
تطورات الميزانية وأنواعها :
إن مرور الموازنة في مراحل واتجاهات متعددة وفي ظل أنظمة متطورة, لا يعني إنها انتقلت من مفهوم في مرحلة معينة إلى مفهوم آخر يلغي صلته بأساسيات الموازنة أو استخداماتها، وإنما يعني أن وظائفها واستخداماتها قد تطورت وتعددت في اتجاهات سياسية
وقبل أن أشير في هذا الفصل إلى التطور الحديث لاتجاهات الموازنة في ظل نظامها للأداء ثم البرامج.أجد أن البحث يتطلب أن أشير إلى أساسيات الموازنة التقليدية التي ورد عنها الكثير في الفصول السابقة من هذا الكتاب.

أولا:الموازنة التقليدية (موازنة البنود):
أن الموازنة التقليدية , أو ما يطلق عليها موازنة البنود هي تلك الموازنة التي تأخذ بتقسيم نفقاتها على أساس الوحدات الإدارية للدولة,ثم يتم توزيع هذه النفقات داخل هذه الوحدات في فصول أو أبواب .وهذا التوزيع يعتمد على تخصيص الإعتمادات على الأغراض المرصودة من أجلها هذه الاعتمادات في الموازنة ،أي أن النفقات تخصص وفقا لأغراض صرفها وسبق أن أشرت في تصنيف هذا النوع من التبويب إلى أنه يأخذ بالتصنيف الأفقي بالنسبة للوحدات الإدارية (الوزارات والإدارات العامة)،أما التصنيف العمودي فيتم فيه تخصيص النفقات وتوزيعها على البنود و الفقرات على أساس التصنيف النوعي لهذه النفقات الذي يعرف بالتخصيص النمطي ، أي المتكرر في مختلف الوحدات الإدارية.
ويتضح مما تقدم أن التخصيصات في موازنة البنود تركز على تحديد عدد العاملين في الوحدات الإدارية ورواتبهم وتعويضاتهم والمبالغ المطلوب صرفها للسفر والطباعة واللوازم المكتبية ومشتريات السلع والخدمات وغيرها .
ويعتمد نظام الموازنة التقليدي بدرجات متفاوتة من التفصيل تبعا لموضوع الإنفاق مع تبويب تفصيلي للعديد من لعناصر المختلفة اللازمة لعمل الوحدة الإدارية من حيث الحاجة إلى الأفراد والوقود والإيجار والتجهيزات المكتبية وغيرها من الحاجات. وهذا الوضع الذي ساد في تصنيف الموازنة وتبويباتها يفي بأغراض تحقيق وسائل الرقابة على التنفيذ المالي والمحاسبي وهو الطابع الذي يميز هذا النوع من الموازنة (أي طابع الاتجاه الرقابي).





ثانياً: موازنة الأداء:
أخذت تظهر بعد الحرب العالمية الأولى بعض الانتقادات الموجهة إلى نظام الموازنة التقليدية التي تتميز في اتجاهها الرقابي وفي استنادها إلى أساس تبويب النفقة وفقاً لأغراض الصرف وجاءت هذه الانتقادات تشير إلى عدم ملائمة هذا النظام لمستلزمات العصر وخاصة بعد أن تطورت مفاهيم العلوم الإدارية وتشعبت أعمال الإدارة ووظائفها واحتياجاتها لاستخدام الموازنة في العملية الإدارية وفي تقييم الانجازات التي تؤديها الإدارات الحكومية.
حيث ظهرت بعض اللجان لدراسة الأنظمة المتعلقة بتنظيم الحكومة وإداراتها وأكدت على الحاجة إلى تحسين الأساليب الفنية لموازنة الحكومة وأوصت بان يعاد النظر في كل ما يحيط بمفهوم الموازنة وذلك بإتباع نظام للموازنة يقوم على أساس المهام الوظيفية والأنشطة والمشروعات, واستخدمت اللجنة عنواناً جديداً لنظام الموازنة باسم موازنة الأداء.
ويغلب على هذا النظام طابع الاتجاه الإداري حيث يركز على الاهتمام في معاونة المديرين في الحكم على كفاءة العمل في الإدارات التنفيذية وذلك وفقاً لـ:


تصوير تقسيمات الموازنة في إطار وظيفي.
توفير المقاييس لتكلفة العمل للمساعدة في انجاز الأنشطة المحددة بكفاءة.

وتستمد موازنة الأداء فلسفتها ومعظم مقومات أساليبها من محاسبة التكاليف والإدارة العلمية, وتعتبر إحدى أدوات العمل الإداري, وتستهدف تحسين وسائل العملية الإدارية عن طريق الربط بين تكاليف الإنتاج وقياس العمل ومعايير الأداء.

ثالثاً : موازنة البرمجة والتخطيط:

النشأة التاريخية :
لا تنفصل العوامل والمؤثرات التي أدت إلى نشأة ميزانية التخطيط والبرمجة عن تلك العوامل والمقدمات التي ساعدت على التحول من النظام التقليدي في إعداد الموازنة الى نظام موازنات الأداء بل إنها تعتبر في الواقع نفس العوامل والمؤثرات . كما أنه لا يوجد فاصل زمني واسع وملموس بين بدء الأخذ بميزانيات الأداء والأخذ بميزانيات البرامج .


مفهـومهـا :
مفهومها من عدة نواحي :

فمن ناحية أولى / نجد فهما ً لا يرى في هذا الأسلوب أكثر من محاولة لإعادة جداول الميزانية وتجميع تكاليفها في تبويب تبدو مخرجاته وأهدافه أكثر وضوحا ً وتحديدا ً .

ومن ناحية ثانية / هناك من يرى أن هذه الميزانية لا تختلف إلا في أنها تغطي مدة زمنية أكول الأمر الذي يفرض على واضعي هذه الميزانية أن ينهجوا منهجا ً تخطيطيا ً يأخذ بالاعتبار البدائل والاختيارات المناسبة .
ومن ناحية أخرى / هناك من رأي أن هذا النموذج يقوم على أساس استخدام أسلوب تحليل تكلفة المنفعة الذي يحكم علاقة المدخلات بالمخرجات بطريقة موضوعية منطقية .