المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوافق المحاسبي الدولي تبع النظام الجزائرى



مصطفى كمال
11-20-2017, 01:07 PM
التوافق المحاسبي الدولي
يقصد بالتوافق المحاسبي الدولي تقليل الاختلافات بين الممارسات المحاسبية بين الدول المختلفة.
فهو محاولة لجمع الأنظمة المحاسبية المختلفة مع بعضها، وعملية مزج وتوحيد الممارسات المحاسبية المتنوعة في
هيكل منهجي مرتب. ويشتمل على اختبار ومقارنة الأنظمة المحاسبية المختلفة لغرض ملاحظة ومعرفة نقاط
الاتفاق ونقاط الاختلاف، ثم بعد ذلك العمل على جمع تلك الأنظمة المختلفة مع بعضها.


اختلافات الممارسات الدولية للمحاسبة:
يمكن التمييز في البيئة العالمية للمحاسبة بين اتجاهين بارزين للممارسات المحاسبية، وهما النموذج
المحاسبي الأوربي القاري والنموذج المحاسبي الأنجلوسكسوني.


1.1 .النموذج المحاسبي الأوروبي القاري:
إن تسمية النموذج المحاسبي الأوروبي لا يعني إتباع كل الدول الأوروبية له، كما لا ينحصر مجال
تطبيقه في أوروبا فقط، بل يتعدى ذلك إلى بعض الدول الأخرى. و يضم هذا النموذج حوالي 28 دولة، من بينها ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، الدانمارك، اليابان، ساحل العاج، إسبانيا، اليونان، المغرب، و الجزائر. وتتمثل
الأوجه الأساسية لهذا النموذج فيما يلي:
- تخضع المحاسبة للقوانين الحكومية، والمؤسسات المهنية المحاسبية ليست لها أي سلطة لوضع أو تغيير
القواعد المحاسبية،
- تقوم المحاسبة على مبدأ تغليب الشكل القانوني على الواقع الاقتصادي للتعاملات والأحداث، وكما
تعتمد أساسا على مبدأ الحذر،
- تخضع الممارسات المحاسبية لنصوص القانون التجاري (فرنسا وألمانيا)، والقانون المدني (إيطاليا)،
والقوانين الجبائية،
- تعتبر المحاسبة وسيلة لحساب وعاء مختلف الضرائب، حيث يمثل رقم الأعمال والأرباح وعاء لأهم
الضرائب (الضرائب على الأرباح، الضريبة على القيمة المضافة)،
- هناك تركيز أقل على المبادئ المحاسبية ولكن يوجد تركيز كبير على مسك الدفاتر بطريقة منتظمة
وتوحيد الممارسات المحاسبية وعرض القوائم المالية، وكنتيجة لذلك فإن كل المؤسسات تحتفظ بنظام
موحد لتسجيل الحسابات وتعد قوائم مالية موحدة.


1.2 .النموذج المحاسبي الأنجلو-سكسوني:
لقد ظهر النموذج المحاسبي الأنجلو-سكسوني في القرن 19 م مع الثورة الصناعية، علما أن هذا النموذج مطبق من طرف حوالي 43 دولة ، ومن بين هذه الدول : أستراليا، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، إندونيسيا، هولندا، سنغافورة ، ومعظم دول الكومنولث.
و تتمثل الأوجه الأساسية لهذا النموذج فيما يلي :-


- إن عملية وضع المبادئ والقواعد والإجراءات المحاسبية تتم من قبل الممارسين لمهنة المحاسبة والمنظمات
المهنية المختصة، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي يلعبه القطاع الخاص في أعمال التوحيد المحاسبي
على حساب الدولة.
- يركز القانون المحاسبي الأنجلوسكسوني على مفهوم الصورة العادلة الذي يعني ضرورة وجود مطابقة أو
اتفاق بين الأرقام والأوصاف المحاسبية من ناحية والموارد والأحداث التي تتجه هذه الأرقام والأوصاف
لعرضها من ناحية أخرى، وعلى مبدأ تغليب الحقيقة الاقتصادية على الجانب القانوني الذي يفترض
بأن معاملات المؤسسة يجب أن تترجم محاسبيا وفقا لجوهرها ووفقا للحقيقة المالية خارج شكلها
القانوني.
- استقلالية القانون المحاسبي عن القانون الجبائي، فالنتيجة الضريبية تحسب بشكل مستقل عن النتيجة المحاسبية مؤدية إلى ازدواجية في الحسابات.
- نتيجة محاسبية موجهة إلى المعلومة المالية، ونتيجة ضريبية موجهة إلى الاحتياجات الضريبية.
- يتوقف النظام المحاسبي الأنجلو- سكسوني على الإطار المفاهيمي الذي يمثل نظاما متكاملا من
الأهداف والأسس المترابطة التي يمكن أن تؤدي إلى معايير محاسبية متسقة، وتساعد على وصف
طبيعة ووظيفة ومحددات المحاسبة المالية والقوائم المالية،
- نادرا ما توجد في الدول الأنجلو-سكسونية مدونة حسابات. كما لا يوجد نموذج محدد لعرض القوائم
المالية، بل يجب أن تشتمل القوائم المالية على معلومات دنيا من اجل إعطاء صورة حقيقية وعادلة
عن نتائج نشاط المؤسسة.


2 .الاتجاه نحو التوافق المحاسبي الدولي:
من خلال ما سبق يتضح بأنه هناك اختلافات جوهرية بين النظم المحاسبية لدول العالم، وأمام النمو
الكبير والملحوظ في التجارة الدولية والانتشار الواسع والسريع للمؤسسات المتعددة الجنسيات ومؤسسات
المحاسبة الدولية وما ترتب عليه من توسع لقاعدة المستخدمين وتنوع جنسياتهم، تبين بأن هنالك ضرورة
لتدويل المعايير المحاسبية من أجل تقليص الاختلافات الدولية على مستوى تلك المعايير.
ومن هنا جاءت فكرة التوافق الدولي للمحاسبة، حيث يرجع ظهور هذه الفكرة إلى أوائل القرن العشرين، إذ عقد أول مؤتمر دولي للمحاسبين عام 1904 في سانت لويس بأمريكا وتم الموافقة على عقد هذا المؤتمر كل خمس سنوات،
وتميزت الفترة منذ أوائل القرن العشرين و حتى عام 1972 بعقد جملة من المؤتمرات المحاسبية الدولية لتبادل
المعلومات والخبرات بين دول الإقليم، ولم تكن هناك أي جهود تذكر فيما يتعلق بتقليل هوة الاختلافات في الممارسات المحاسبية بين الدول.
وفي عام 1972 انعقد المؤتمر الدولي العاشر للمحاسبين في سيدني
بأستراليا، حيث اتخذ فيه خطوات رئيسية لكي يتم إنشاء منظمتين محاسبيتين تهتم أساسا بالاختلافات
المحاسبية على المستوى الدولي، و قد تمخض عن هذا تأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية ( IASC) في
سنة 1973 ولجنة الإتحاد الدولي للمحاسبين ( IFAC) في سنة 1977واللذان كان لهما دورا كبيرا في
2 إرساء معايير المحاسبة والمراجعة التي لقيت قبولا واسعا على المستوى العالمي.


3 .لجنة المعايير المحاسبية الدولية:
وهي منظمة مستقلة تهدف إلى إعداد معايير يمكن استخدامها من قبل المؤسسات لدى إعداد القوائم المالية في جميع أنحاء العالم.
وقد تكونت هذه اللجنة في 29 جوان 1973 على إثر اتفاق بين ممثلي
المنظمات المحاسبية الرائدة في أستراليا، كندا، فرنسا، ألمانيا، اليابان، المكسيك، هولندا، إنجلترا، ايرلندا،
الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بدف إصدار معايير محاسبية تكون مقبولة في كل دول العالم، وبالتالي
تضييق هوة الاختلافات المحاسبية بين الدول، وقد اكتسبت لجنة المعايير المحاسبية الدولية اعترافا واسعا
بأهليتها و انضم إليها عدد كبير من الجمعيات المهنية في معظم دول العالم. و ابتداء من سنة 2000 تم إعادة
هيكلة لجنة المعايير والنظام الأساسي لها و تم تسمية مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ،الذي اعتبر
3 بدءا من أفريل 2001 بمثابة المسؤول عن إصدار المعايير المحاسبية الدولية بدلا من لجنة المعايير.

وقد كانت هيكلية لجنة المعايير المحاسبية كالآتي:
3.1 .مؤسسة لجنة المعايير المحاسبية الدولية:
 تتكون مؤسسة لجنة المعايير المحاسبية الدولية (IASCF)
من تسعة عشر أمينا (Trustees les) ،
يتم اختيارهم من قبل لجنة التعيين. ويشترط في تركيبة الأعضاء أن تكون ممثلة للأسواق المالية العالمية،
والتنوع في الأصول الجغرافية والمهنية (6 من أمريكا الشمالية، 6 من أوروبا، 4 من آسيا، 3 من باقي دول
1 العالم)، ويتم تعيين الأمناء لمدة 03 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وتشمل مهمتهم في الآتي :

- تعيين أعضاء المجلس، ولجنة التفسيرات القائمة والمجلس الاستشاري للمعايير،
- المراجعة السنوية لاستراتيجية مجلس معايير المحاسبة الدولية، ومدى فعاليته،
- القبول السنوي لميزانية مجلس معايير المحاسبة الدولية وتحديد أساس التمويل،
- مراجعة القضايا الاستراتيجية العامة المؤثرة على معايير المحاسبة والدعاية لمجلس معايير المحاسبة الدولية
والعمل الذي يقوم به وتعزيز أهداف تطبيق معايير المحاسبة الدولية وضمان إبعاد أمناء المجلس من
التدخل في الأمور الفنية المرتبطة بمعايير المحاسبة،
- قبول التعديلات في ميثاق المؤسسة بعد بذل ما يجب، بما في ذلك التشاور مع المجلس الاستشاري
للمعايير، ونشر مذكرات العرض المبدئية للتعليق عليها من الجمهور.
3.2 .مجلس المعايير المحاسبية الدولية:
يتكون مجلس المعايير المحاسبية الدولية ( IASB)
من 14 عضوا من مناطق جغرافية مختلفة (7 من
أوروبا، 4 من أمريكا و3 من باقي دول العالم)، يتم تعينهم على أساس خبرتهم المحاسبية، بحيث ينشغل 12
عضوا من بينهم المهام بوقت كامل.


2 3.2.1.أهداف المجلس:

يضطلع مجلس المعايير المحاسبية الدولية بالمهام التالية:


- إعداد للصالح العام معايير محاسبية دولية ذات نوعية راقية وقابلة للفهم والتطبيق في مختلف دول
العالم، حتى تكون المعلومات المحتواة في القوائم المالية ذات نوعية عالية من حيث قابليتها للفهم وذات
مصداقية ودلالة وقابلة للمقارنة، بحيث تساعد كل المتدخلين في الأسواق المالية والمستعملين الآخرين
من اتخاذ قراراتهم الاقتصادية،
- العمل على ضمان حسن استخدام المعايير المحاسبية الدولية،
- العمل على التقارب بين المعايير المحاسبية الوطنية مع تلك التي يصدرها مجلس المعايير المحاسبية الدولية.

3.2.2.تعريف المعايير المحاسبية:
المعايير المحاسبية هي قواعد يتم اعتمادها من طرف مؤسسات الأعمال عند إعداد القوائم المالية،
وتشمل المعايير والقواعد الوصفية و التوجيهات اللازمة التي تتعلق بعدة موضوعات تهتم بالمحاسبة الدولية
بشكل عام، وبالأخص القياس والتقييم، والعرض و الإفصاح، هذه القواعد التي يتم الاتفاق عليها و التي
تشمل المعايير المحاسبية تعتبر كمرشد أساسي لتحقيق التجانس في قياس العمليات و الأحداث التي تؤثر على
القوائم المالية والتدفقات النقدية، و إيصال تلك المعلومات إلى الأطراف المستفيدة منها
.
2 3.2.3.خصائص المعايير المحاسبية:

تتميز المعايير المحاسبية بمجموعة من الخصائص أهمها:


- قدرتها على تحقيق الإجماع، خاصة بعد الإصلاحات الأخيرة التي عرفتها هيئة المعايير المحاسبية الدولية
التي نتج عنها توسيع مجال الاستشارة، دون إهمال وجهة نظر الهيئات الوطنية،
- قوتها التي اكتسبتها من خلال التوفيق بين التباين الذي يميز الممارسة المحاسبية الوطنية، حيال المواضيع
التي تكون مجالا للمعايير، وهو ما أكسبها نوعية عالية من الجودة،
- مرونتها نتيجة لما تقدمه من حلول ترضي مختلف مستعمليها، إذ أن أهم ما يميز المعايير ليس ما
تسمح به، بل ما تمنعه،
- غير إجبارية لأنها ليست لها صفة القانون أو التنظيم.


3.2.4.مسار إعداد المعايير المحاسبية الدولية:
ēتم عملية إعداد المعايير المحاسبية عادة بحل المشاكل التي يتم طرحها من قبل المجلس (IASB) أو
3 أعضاء الهيئة، أو الهيئات التي تربطها علاقات معها، ويتبع عملية إعداد المعايير المحاسبية المسار التالي
:
- تحديد طبيعة المشكل الذي يتطلب إعداد معيار، ثم يتم تشكيل فوج عمل يترأسه عضو من المجلس
ويضم ممثلي هيئات توحيد لثلاث دول على الأقل،
- بعد أن يستعرض مختلف المسائل المرتبطة بالمشكل المطروح، يقوم فوج العمل باستعراض أهم الحلول
التي تعتمدها هيئات التوحيد الوطنية، ثم يقوم بإسقاطها على الإطار التصوري (IASC) ، ومن ثم
يعرض على المجلس أهم النقاط الذي سوف يتناولها،
بعد تلقي فوج العمل ردا على اقتراحاته من المجلس، يقوم بإعداد ونشر مشروع أولي (إعلان معياري)
للمعيار المقترح، يتضمن مختلف الحلول المقترحة والتبريرات المرفقة لها، بعد موافقة المجلس يتم توزيع
المشروع بشكل واسع لإثرائه ثم الحصول على الردود خلال فترة ستة أشهر عادة،
- بعد تلقي الردود، يقوم فوج العمل بتحرير الوثيقة النهائية التي تتضمن إعلان المبادئ، ويعرضها على
المجلس للمصادقة،
- بعد مصادقة المجلس يقوم فوج العمل بإعداد مشروع معيار في شكل مذكرة إيضاح ( exposure
draft)-(Sondage exposé ،[(يتم نشرها لإثرائها وتلقي الردود عليها خلال فترة شهر بعد أن
يكون صادق عليها المجلس بأغلبية ثلثي (2/3 (الأعضاء،
- بعد تلقي ودراسة الردود وما تضمنته من اقتراحات، يقوم فوج العمل بإعداد مشروع نهائي للمعيار،
وبعد عرضه على المجلس يعتمد هذا المعيار إذا حظي بموافقة ثلاثة أرباع (3/4 (أعضاء المجلس على
الأقل.


3.3 .لجنة تفسيرات التقرير المالي الدولي:
تكونت لجنة تفسيرات التقرير المالي الدولي (IFRIC) سنة 2001 لتحل محل اللجنة السابقة (SIC)التي تأسست سنة 1997 .

وتتكون اللجنة من اثنا عضوا يتم تعيينهم من قبل الأمناء لمدة ثلاث
سنوات قابلة للتجديد، وتهتم هذه اللجنة بتفسير بعض النقاط الخاصة على ضوء المعايير المحاسبية الدولية
الموجودة وإعداد ونشر مشاريع تفاسير أودعت للإثراء بين الجمهور المهتمين لإتمام عملية التفسير، كما
1 ينسق مع هيئات التوحيد الوطنية لضمان الحلول ذات الجودة العليا
.
3.4 .المجلس الاستشاري لمعايير المحاسبية الدولية:
 يتكون المجلس الاستشاري لمعايير المحاسبية الدولية(SAC) من 49 عضوا، وهو يشكل ملتقى
للمنظمات والأفراد المهتمين بالتقرير المالي الدولي للمشاركة في عملية وضع المعايير، حيث يتم تعيين
الأعضاء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويتمتعون بخلفيات وظيفية وجغر افية متنوعة، ويجتمع عادة ثلاث
مرات في السنة في اجتماعات مفتوحة للجمهور، ويعطي النصح المجلس معايير المحاسبية الدولية حول
أولويات عمله، ويطلعه على انعكاسات المعايير المقترحة على كل من معدي ومستخدمي القوائم المالية،
كما يعطي استشاراته للمجلس والأمناء بشأن الأمور الأخرى.