المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معايير تقسيم المشروعات



مصطفى كمال
09-28-2017, 01:01 PM
يمكن الاكتفاء بمجموعة المعايير الأتية لتقسيم المشروعات:
١/٢/١ : تقسيم المشروعات حسب طبيعة المشروع
تختلف المشروعات عادة باختلاف نوع النـشاط الإنتـاجى الـذى
يمارسه المشروع٠ وهناك، فى الواقع، أربعة أنواع من النشاط الإنتاجى :


مشروعات صناعية، ومشروعات زراعية، ومشروعات تجاريـة وماليـة،
ومشروعات خدمات٠
أما المشروعات الزراعية فهى تنقـسم إلـى نـوعين رئيـسيين:
مشروعات التوسع الرأسى ومشروعات التوسع الأفقى٠ أمـا مـشروعات
التوسع الرأسى فهى تلك التى تؤدى إلى زيـادة الغلـة أو الإنتاجيـة فـى
الزراع٠ ومنها زيادة الغلة الفدانية للحاصلات الحقلية والبستانية (قطن –
قمح – أرز) عن طريق استنباط أصناف جديدة مقاومة للأمراض، ووقايـة
الثروة الحيوانية وعلاجها عن طريق الوحدات المجمعة وإقامـة الوحـدات
البيطرية، وبرامج تجميع الاستغلال الزراعى وتنظـيم الـدورة الزراعيـة،
ومقاومة الآفات وأمراض النباتات٠ أما مشروعات التوسـع الأفقـى فـى
الزراعة، فهى تلك التى تؤدى إلى زيادة الرقعة الزراعية، وإضافة مساحات
جديدة عن طريق استصلاح الأراضى، بما يصبحه ذلك من إنشاء مجتمعات
ريفية متكاملة جديدة٠ وتمر برامج التوسع الأفقـى بمـرحلتين : مرحلـة
الاستصلاح ومرحلة الاستزراع، أما مرحلـة الاستـصلاح فإنهـا تـشمل
الدراسات الفنية للأرض، واختيار أنسب الأراضى للاستـصلاح٠ وتـسوية
الأرض، وشق الترع والمصارف، وأما مرحلة الاستزراع فتـشمل عمليـة
اختيار التربة لمعرفة مدى صلاحيتها للاستزراع٠
أما المشروعات الصناعية فهى تنقسم، بدورها، إلـى مـشروعات
الصناعية التحويلية، وكل منهما يضم عدداً من الأنشطة الصناعية٠ ومـن
هذه الأنشطة : الصناعات الغذائية، وصناعة الغزل والنسيج، والـصناعات


الكيميائية، والصناعة المعدنية الأساسية، وصـناعة المنتجـات المعدنيـة،
وصناعة التعدين، وصناعة الملابس الجاهزة والأحذية، وصناعة البتـرول
الخام ومنتجاته٠
أما المشروعات التجارية والمالية فهى تلك التى تتعلـق بالنـشاط
التجارى، أى توزيع السلع وتداولها، من المنتجين إلى تجار الجملة ثم إلى
تجار التجزئة إلى أن تصل إلى أيدى المستهلكين النهائيين، وبالنشاط المالى
وهو الذى يضم أنشطة المؤسسات المالية على اختلاف أنواعهـا، كبنـوك
الودائع، وبنوك الائتمان الزراعى والبنـوك الـصناعية وبنـوك الادخـار
ومشروعات التأمينات الاجتماعية وشركات التأمين وغيرها٠



أما مشروعات الخدمات فهى تلك التى تنتج سلعاً لا مادية، أى التى
ليس لها كيان مادى، ونعنى بذلك الخدمات، ويمكن تقسيم الخـدمات إلـى
نوعين رئيسيين : النوع الأول هو خدمات لدعم هيكل الاقتـصاد القـومى
كخدمات النقل والمواصلات والتخزين وخدمات الإسكان وخدمات المرافـق
العامة٠ أما النوع الثانى فهو الخدمات الحكومية التى تقسم بدورها، إلـى
خدمات تنظيمية وخدمات مباشرة وخدمات غير مباشـرة، أمـا الخـدمات
التنظيمية فتشمل الخدمات الرئاسية وخـدمات الـدفاع والأمـن والعدالـة
وخدمات الرقابة الحكومية والخـدمات التجاريـة والخـدمات الـصناعية
والخدمات المالية، أما الخدمات المباشرة فهى الخدمات التى تقوم الحكومة
بتأديتها، ويستفيد منها الشعب مباشرة – أى أنـه لا يوجـد وسـيط بـين
الحكومة كمنتجة لهذه الخدمات وبين أفراد الـشعب بوصـفهم مـستهلكين



نهائيين – كالخدمات التعليمية والصحية والثقافية والترويحية والـسياحية
والاجتماعية والدينية والخدمات التموينية٠ أما الخدمات غير المباشرة فهى
تلك التى تؤديها الأجهزة والتنظيمات الحكومية، كالدراسات التحليلية وجمع
الإحصائيات والأبحاث العلمية، صناعية وزراعية واقتصادية واجتماعية٠
١/٢/٢ :تقسيم المشروعات حسب حجم المشروع
١ -العوامل المحددة لحجم المشروع
ويتوقف حجم المشروع على بعض العوامل الاقتصادية التى يمكـن
أن نجملها فيما يلى:



كذلك يتوقف حجم المشروع على طبيعة السلعة، إذ أن بعض السلع
معقد التركيب، ويحتاج فى صنعه إلى مهارات هندسية متعددة لإنتـاج كـل
جزء من أجزاء السلعة، وتجميع هذه الأجزاء وتركيبها، لتصبح السلعة فى
شكلها النهائى٠ ومن أمثلة ذلك السيارات والطائرات والسفن وغيرها مـن
وسائل النقل البرى والمائى والجوى٠ وفى هذه الحالة يحتاج كل جزء من
أجزاء السلعة إلى آلات كبيرة معقدة التركيـب تتميـز بتخصـصها وعـدم
قابليتها للتجزئة٠ وعلى ذلك، فمن المتعذر فنياً قيام وحدات إنتاجية صغيرة
لصنع هذه السلع٠



ويتوقف حجم المشروع على الطبيعة الفنيـة للـصناعة، فـبعض
الصناعات تحتاج، فى سبيل إنتاج المنتج، إلى وحدات كبيرة، نـسبياً، مـن
العمل، ووحدات صغيرة، نسبياً، من رأس المال، كما هو الحال فى بعـض
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com (http://www.pdffactory.com)
١٦
الصناعات الاستهلاكية الخفيفة، وهنا يكون الإنتاج الصغير هو الأنسب٠ أما
الصناعات الأخرى فإنها تحتاج لتشغيل وحداتها الإنتاجية إلى وحدات قليلة،
نسبياً، من العمل ووحدات كبيرة، نسبياً، من رأس المال فى مثل هذه الحالة
يحسن الإنتاج على نطاق كبير، وينطبق هذا الوضع على الصناعات الثقيلة
كالصناعات التعدينية والهندسية٠



إذا كان الطلب على السلعة موسمياً، أو متقطعاً، أو يتذبذب، صعوداً
وهبوطاً، على نطاق واسع، فليس هناك مبرر للإنتاج الكبير فى مثل هـذه
الأحوال٠ كذلك فإنه إذا كان الطلب على منـتج المـشروع قلـيلاً نـسبياً،
لاعتماده على الطلب المحلى فقط٠ فإنه من الملائـم أن يكـون المـشروع
صغيراً٠ ومن أمثلة ذلك المخابز٠ ومتـاجر التجزئـة، وورش الإصـلاح،
ومحطات الخدمة التى تدعو الحاجة إلى قربها من المستهلكين المحليـين،
أما إذا كان الطلب ثابتاً وكبيراً والسوق متسعاً٠ فإن الحجم الكبير فى هـذه
الحالة، يتناسب مع طبيعة هذه السوق٠

إن كل مشروع يقسم، عادة إلى : وحدة فنية تتولى الإشراف علـى
عمليات الإنتاج، ووحدة إدارية تتـولى مهـام الإدارة والتنظـيم، ووحـدة
تسويقية تتولى مهام شراء المواد الأولية وغيرها من مستلزمات الإنتاج٠
ووحدة مالية تتولى مهمة تدبير الأموال اللازمـة لتـشغيل المـشروع أو
التوسع فيه٠ وقد يحقق التوسع فى حجم الوحـدات الفنيـة والتـسويقية
والمالية وفراً فى نفقات الإنتاج المتوسطة، إلا أن ذلك قد يـؤدى إلـى أن
الوحدة الإدارية تضعف إزاء هذا التوسع فى القيـام بمهامهـا٠ فتـضعف
رقابتها الإدارية على الأفراد العاملين فى المـشروع٠ فتتـدهور الكفـاءة






الإنتاجية للعمال والموظفين، وتتزايد الصعوبات الإدارية، وتقف هذه حائلاً
دون أى توسع فى حجم المشروع٠



هذه هى العوامل الرئيسية التى لابد أن يسترشد بها المـنظم فـى
تحديد حجم المشروع٠ أما فى صدد قياس هذا الحجم٠ فهناك أكثـر مـن
معيار لهذا القياس٠ المعيار الأول هـو قيـاس حجـم الطاقـة الإنتاجيـة
للمشروع، مقدراً بأقصى عدد الوحدات الممكن إنتاجها، وعـدد الوحـدات
المنتجة فعلاً، أما المعيار الثانى فهو عدد العمال المشتغلين، وأما المعيـار
الثالث فهو مقدار رأس المال المستخدم٠ وهناك اختلاف، فى الرأى، حـول
تفضيل معيار على آخر فى قياس حجم المشروع، إلا أن هذا الاختلاف فـى
الرأى، يسوقنا إلى حقيقتين هامتين :


الحقيقية الأولى: إن هناك حجماً أمثل للمشروع فى كل صناعة، ويمكن
تعريف هذا الحجم الأمثل بأنه :

"ذلك الحجم الذى تصل عنده نفقات الإنتاج
المتوسطة إلى أدنى حد معين"٠ فإذا زاد حجم المشروع عن هـذا الحجـم
الأمثل، كان معنى ذلك زيادة النفقة المتوسطة للإنتـاج، وبالتـالى نقـص
الكفاءة الاقتصادية للمشروع، ويختلف الحجم الأمثل للمشروع من صناعة
إلى أخرى


الحقيقة الثانية : إنه وإن كان من المتصور نظرياً – ترتيباً على مـا
تقدم – أن تكون جميع المشروعات، فى بعض الـصناعات الأخـرى، مـن
الأحجام الصغرى، باعتبار أن الحجم الكبير لمشروعات المجموعة الأولـى
من الصناعات هو الحجم الأمثل، وإن الحجم الصغير لمشروعات المجموعة
الثانية من الصناعات هو الحجم الأمثل كذلك٠ إلا أننا نـرى، فـى الحيـاة
العملية، إن نفس النشاط الاقتصادى يضم مشروعات ذات أحجام متباينـة،



بعضها ذو حجم كبير نسبياً، والبعض الآخر ذو حجم صغير نسبياً، إذ نجد،
مثلاً، بعض المتاجر الصغيرة فى كل ركن من أركان المدينة الكبيرة جنبـاً
إلى جنب مع المؤسسة التجارية الكبيرة التى تخدم المدينة بأسـرها٠ كمـا
نجد المزارع الصغيرة جنباً إلى جنب مع المزارع الكبيرة، فهل يعنى ذلك أن
المشروعات ذات الأحجام الكبيرة، فى الصناعة المعينة، هى المـشروعات
الناجحة التى تحقق وحدها الكفاءة الاقتصادية فى التشغيل، على حـين أن
المشروعات ذات الأحجام الصغيرة لابد أن يكون مقضياً عليها بالفشل؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل لابد أن توحى بالحقيقة الثالثـة التـى
تنشق من الحقيقتين السابقتين، وهى:

أن لكل من الإنتاج الكبير والإنتـاج
الصغير مزاياه ومساوئه٠



فى ظل نظام المصنع الحديث الذى يتميز بالاستخدام الكثيف للآلات وبظـاهرة
التخصص وتقسيم العمل، أصبح الإنتاج الكبير من ظواهر هذا العصر وخاصة فى الدول
الصناعية المتقدمة، وفى القطاع الصناعى الحديث فى الدول النامية٠ ومن مزايا الإنتاج
الكبير ما يلى:


(١ (تحقيق أقصى المنافع الاقتصادية الممكنة من استخدام الآلات
الحديثة، والمشروع الكبير فى استخدامه للآلات يتمتع بدقة
وسرعة إنتاج كمية كبيرة من الوحدات بتكاليف أقل٠ ومن ثم
يصبح الإنتاج اقتصادياً٠ ومن زاوية أخرى يستطيع المشروع
الكبير أن يحافظ على استمرار تشغيل الآلات ولديه القدرة على
إنشاء وحدات خاصة لإصلاحها، وهذا الاستمرار فى التشغيل
يحقق للمشروع وفورات عديدة٠






(٢ (يستطيع المشروع الكبير أن يحقق أقصى منافع من العمل، إذ
يتميز ذلك المشروع بمجالات واسعة للتخصص وتقسيم العمل، مع
وضع الشخص المناسب فى العمل المناسب٠ أى أن المشروع
الكبير يستطيع أن يحصل من كل من يعمل فيه، على افضل ما
تستطيع استعداداته وقدراته ومهاراته أن تقدمه٠


(٣ (يمكن للمشروع الكبير أن يحقق وفورات كبيرة فى شراء الخامات
واحتياجاته الأخرى وبالشروط التى تناسبه، وكذلك يمكنه تحقيق
وفورات فى بيع منتجاته، إذ يمكنه أن يجذب إليه العملاء بما
يقدمه للسوق من سلع متنوعة كما وكيفاً، ومعدلات الربح
الصغيرة ينتج عنها صافياً كبيراً من الأرباح فى المشروعات
الكبيرة٠


(٤ (يستطيع المشروع الكبير أن يحقق وفورات فى رأس المال
الاجتماعى، إذ أن نفقات الإدارة والتوزيع بالنسبة للوحدة من
المنتج تكون فى منتهى الصغر٠
(٥ (يستطيع المشروع الكبير أن يخصص جانباً من نفقاته على البحث
العلمى والتطوير، والاستفادة من مزايا التفوق التكنولوجى وما
يترتب على ذلك من زيادة إنتاجية العوامل الإنتاجية، وزيادة حجم
الإنتاج كما وكيفاً٠


(٦ (يسهل على المشروع الكبير تحمل نفقات كبيرة فى الإعلان عن
منتجاته، إذ أن نفقات الإعلان بالنسبة للوحدة من الناتج تصبح
قليلة فى حالة الإنتاج الكبير، بينما يحقق الإعلان عوائد كبيرة



للمشروع٠ ومن زاوية أخرى للمشروع الكبير القدرة على دراسة
الأسواق دراسة علمية دقيقة٠


(٧ (تستطيع المنشآت الكبيرة الاستفادة اقتصادياً من فضلات الصناعة
أو بقايا المواد الخام٠ مثال ذلك قد تتخلص شركة السكر الصغيرة
من المولاس، بينما تستطيع شركات السكر الكبيرة أن تستخرج
منه الكحول٠ والاستفادة الاقتصادية من فضلات الصناعة أو بقايا
المواد الخام تساهم فى تخفيض نفقات الإنتاج، وتعظيم أرباح
المنشأة٠


(٨ (للمشروعات الكبيرة القدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية
والصعاب الشديدة التى قد تواجهها، وذلك بما لديها من موارد
وقدرات إنتاجية، بينما قد تنهار المشروعات الصغيرة إذا واجهت
نفس التقلبات والصعاب٠
(٩ (تستطيع المشروعات الكبيرة أن تحصل على تسهيلات ائتمانية
بأسعار منخفضة، ولا شك أن انخفاض تكاليف الائتمان يساهم فى
خفض تكاليف الإنتاج٠
وبالرغم من المزايا السابقة إلا أن للمشروع الكبير بعض المساوئ نشير
إليها فيما يلى:


(١ (لا يستطيع المنتج الكبير أن يراقب كل جزئية فى الإنتاج، وقد
ترتفع تكلفة الإنتاج نتيجة لتراخى بعض العاملين أو إهمالهم أو
عدم أمانتهم مما يترتب عليه ضياع فى الموارد أو نقص فى
الإنتاجية٠



(٢ (الفروق الفردية والأذواق الفردية متباينة ومتعددة عند
المستهلكين، وهذه الفروق والأذواق قد لا يراعيها المشروع
الكبير الذى يهتم فقط بالإنتاج الكمى الكبير لمنتجات متماثلة،
وبذلك يفقد المشروع العديد من عملائه٠


(٣ (فى كثير من الحالات يعتمد المشروع الكبير على الأسواق
الخارجية وهذه يمكن أن تنقطع العلاقة معها فى حالة قيام حرب
أو نشوب منازعات سياسية عالمية أو إقليمية٠
(٤ (يقوم بإدارة المشروع الكبير غالباً الموظفون المأجورون، بينما
يكون المالك فى معظم الأحيان غائباً عن مشروعه، ومن ثم فإن
اللمسة الشخصية والتعاطف التى كانت يجب أن تتواجد بين مالك
المشروع والعاملين فيه تكون مفتقدة٠ وفى كثير من الحالات
يؤدى النزاع وسوء الفهم إلى الاضرابات وغلق المنشآت
والأضرار أبلغ الأضرار بالمشاريع٠


(٥ (قد يتسبب الإنتاج الكبير فى الإنتاج الزائد، ويكون الناتج أكبر من
الطلب، وقد يترتب على ذلك الانكماش والبطالة٠ كما أن
المنشآت الكبيرة لا تستطيع أن تنتقل بسهولة من نشاط اقتصادى
إلى نشاط اقتصادى آخر فى حالة الانكماش، بينما قد تستطيع
المشاريع الصغيرة أن تحقق ذلك٠


٤ -المشروعات الكبيرة والوفورات الداخلية والخارجية
وبالرغم من بعض المساوئ التى أشرنا إليها بالنسبة للمشروعات
الكبيرة إلا أن ما تحققه هذه المشروعات من وفورات داخلية وما تسهم فيه
مع عديد من الشركات فى وفورات خارجية، يجعـل مزايـا المـشروعات



الكبيرة أرجح كفة من مساوئها، ونتناول الوفورات الداخليـة والوفـورات
الخارجية فيما يلى:



الوفورات الداخلية هى الوفور فى الإنتاج (التخفيضات فى تكـاليف
الإنتاج) التى يحصل عليها المشروع الكبير عندما يقوم بزيـادة ناتجـة أو
زيادة حجم الإنتاج فيه. أى أن الوفورات الداخلية فـى المـشروع تتحقـق
نتيجة للتوسعات فيه، بصرف النظر عن التوسعات فـى حجـم ومـستوى
الصناعة. ولذلك يطلق عليها وفور الحجم، وهى تنتج عن الوسـائل التـى
تأخذ بها المشروعات الكبيرة، ولا تستطيع أن تلجـأ إليهـا المـشروعات
الصغيرة. ومن أمثلة الوفور الداخلية ما يلى:



تتحقق للمشروع الكبير وفورات تكنولوجية من زوايا متعددة٠ أهم
هذه الزوايا إمكانية التوسع فى الإنتاج وزيادة السعة الإنتاجية مع انخفاض
نفقات الإنتاج٠ فقد يكون ثمن الآلة الحديثة عشرة أضـعاف ثمـن الآلـة
القديمة، ولكن تكلفة تشغيل الآلة الحديثة يقل كثيراً عن تكلفة تشغيل الآلات
القديمة٠ وهذه من أهم مزايا التكنولوجيا الحديثة٠ ومن زاوية أخرى نجد
أن إمكانية المشروع الكبير فى حيازة تكنولوجيا متقدمة تتيح له إنتاج سلع
بكفاءة نسبية عن غيره، وتتيح له الدخول فى الأسواق الدولية بسلع جديدة
يسبق بها المشروعات التى لا تحوز هذه التكنولوجيا٠ ومن زاوية ثالثـة
تتحقق الوفور التكنولوجية فى المشروع الكبير من دقة التخصص وتقسيم
العمل ومن إمكانية الترابط الرأسى للعمليات الانتاجيـة، وتنظـيم التكامـل
بينها، أو إمكانية فصل إحدى العمليات الإنتاجية عن غيرها من العمليات٠



تتحقق الوفور الإدارية من إمكانية قيام المشروع الكبيـر بإنـشاء
أقسام متخصصة للتصميمات والإنتاج والتمويل والمـشتروات والمبيعـات
والحسابات وشئون العاملين والبحوث والتطوير٠٠ إلـخ، ويـشغل تلـك
الأقسام الخبراء والمتخصصين، ومع التنظيم الدقيق للعمل الإدارى يمكـن
للمشروع الكبير تحقيق التقدم المستمر فى إنتاجه كما وكيفاً، وخفض نفقات
الإنتاج، وتحقيق تواجد، فى الأسواق المحلية والدولية٠ وكلما كان الإنتاج
كبيراً كلما تحققت الوفورات الإدارية٠



تتمتع المشروعات الكبيرة بقوة مساومة عند شرائها المواد الخـام
والاحتياجات الأخرى لعملياتها الإنتاجية، ومن ثم فهى تحظى بأفضل شروط
شراء من الشركات التى تشترى منها المواد الأولية والسلع الوسيطة، كما
تحظى بمعاملات ممتازة من شركات النقل أو الإعلان، مما يؤدى إلى خفض
النفقات، وإمكانية بيع الناتج بأسعار أقل٠ كما تستطيع المشروعات الكبيرة
توظيف خبراء مهرة سواء فى عمليات الـشراء أو البيـع فـى الأوقـات
الملائمة وأفضل الشروط٠ وهذه المزايا التسويقية لا تستطيع المشروعات
الصغيرة أن تتمتع بها٠



تنتج تلك الوفورات من استطاعة المشروعات الكبيـرة أن تحـصل
على ائتمان من البنوك أو غيرها من المؤسسات المالية بأسعار فائدة أقل.
ومن زاوية أخرى تثق الجماهير فى السندات أو الأسهم التى قد تـصدرها
الشركات الكبيرة، وتقبل على الاكتئاب فيها٠ بينمـا لا تتمتـع الـشركات
الصغيرة بتلك الوفورات.



إلى جانب الوفورات السابقة تتميز المشروعات الكبيـرة بقـدرتها
على تحمل المخاطرة ومواجهتها ومن وسائلها فى ذلك تعدد المنتجـات أو
الأسواق أو تعدد مصادر المواد الخام أو الطاقة، مثال ذلك إذا تنبأ المشروع
الكبير بكساد الطلب على ناتجة الوحيد، ففى استطاعته إنتاج نـاتج آخـر
يستخدم فيه موارده وطاقاته الإنتاجية وبذلك يكون المشروع الكبير قد تمكن
من استخدام موارده وطاقاته بطريقة اقتصادية تحقـق لـه وفـوراً ينـشد
تحقيقها٠



هى الوفورات التى تتحقق لكل مشروع أو منشأة نتيجة للتوسع فى
الصناعة ككل، فهى ليست ملكاً خاصاً لأى مشروع أو منشأة، بـل يـستفيد
منها الجميع ويشارك فيها ويجنى ثمارها الجميع٠ وسنشير فيما يلى إلـى
بعض أمثلة لتلك الوفورات الخارجية :



قد يترتب على التوسع فى الـصناعة إمكانيـة اكتـشاف وسـائل
تكنولوجية جديدة، وشيوع استخدامها، ويساعد على ذلك إجـراء البحـوث
العلمية والتجريبية، ونشر نتائجها فى المجـالات العلميـة والتكنولوجيـة،
وتطبيق تلك النتائج يحقق وفورات للمشروعات أو المنشآت الداخلة فى تلك
الصناعة٠



تتحقق تلك الوفورات من تركز بعض المـشروعات فـى منطقـة
صناعية واحدة، وما يترتب على ذلك من مزايا تواجد المرافـق الأساسـية
للصناعة كالماء والطاقة والطرق والنقل والمواصلات والاتصالات والخدمات
المصرفية والمالية والتجاريـة ٠٠ إلـخ٠ هـذه المزايـا لا تتمتـع بهـا



المشروعات والمنشآت المتناثرة فى أماكن متباعدة ومن وفورات التركـز
أيضاً إمكانية ظهور مشروعات جانبية أو صـناعات ثانويـة تقـدم الآلات
والمعدات والمواد الخام والخدمات المتنوعة إلى المـشروعات والمنـشآت
بأسعار أقل من مثيلاتها فى أسواق أخرى٠



قد يترتب على نمو الصناعة إمكان قيام بعض المشروعات بعمليات
إنتاجية، كانت تقوم بها المشروعات الرئيسية٠ مثال ذلك قد تجد مـصانع
حلج القطن المقامة فى إقليم معين أنه مـن الأوفـر لهـا إنـشاء مـصنع
متخصص فى كبس القطن، بدلاً من قيامها هى نفسها بذلك٠
٥ -مزايا ومساوئ المشروع الصغير



من دراستنا القادمة لشركات الأشخاص يتبين لنا أن مالك المشروع
الفردى أو الشركاء المتضامنين هم الذين تقـع علـى عـاتقهم مـسئولية
الإشراف على أدق التفاصيل فى إدارة مشروعاتهم، ومن ثم تتجنـب تلـك
المشروعات ضياع الموارد أو بطالة الآلات أو الأيدى العاملـة٠ والـسمة
البارزة فى المشروع الصغير هى اللمسة الشخصية بين المنتج والعـاملين،
حيث يعرف قدراتهم واستعداداتهم ومشاكلهم التى يساهم فى حلها، وبـذلك
تسود الطمأنينة ولا يواجه المشروع إخطار الإضرابات أو التوقف٠ ومـن
زاوية أخرى تعتمد الإدارة على الرسائل الشفوية التى تحل محل المكاتبات
التحريرية التى قد لا تتسم بالوضوح فى بعض الأحيان٠
ورجل الأعمال فى المشروع الصغير يشرف بنفـسه علـى تلبيـة
طلبات عملائه، واتصاله الشخصى بهم يزيل أى مـشكلات أو صـعاب قـد



تواجه تحقيق رغباتهم، كما يتمتع رجـل الأعمـال فـى هـذا المـشروع
بالاستقلال والسرعة فى اتخاذ القرارات والتكيف مـع ظـروف الـسوق٠
ويتميز الإنتاج الصغير بالقدرة على تلبية الطلب الصغير أو المتغير، وهناك
بعض الأنشطة يكون للعامل الشخصى دوراً رئيسياً فيها، وخاصة فى مجال
بعض الخدمات المهنية، وتتحمل المـشروعات الـصغيرة مـسئولية تلـك
الأنشطة٠



لا تستطيع المشروعات الصغيرة أن تجنى الوفور التى تتحقق فـى
المنشآت الكبيرة، إذ لا يتسنى لها استخدام الآلات الحديثة كما لا تـستطيع
الاستفادة من التخصص وتقسيم العمل، ووضع الرجل المناسب فى المكـان
المناسب، والسلع فى المشروع الصغير لا يقوم بتصميمها أو يشرف علـى
إنتاجها كبار الخبراء، ولذلك فهى أقل فى النوعية وأغلى فـى التكلفـة إذا
قورنت بالسلع التى تنتجها المشروعات الكبيـرة٠ ولا يتحمـل المـشروع
الصغير أى نفقات فى البحث العلمى أو التجريب أو التطوير، ولذلك يواجـه
تفوق المشروعات الكبيرة٠ كما أنه لا يتوفر للمنتج الصغير أى مزايا فـى
شراء المواد الخام وغيرها من مستلزمات الإنتاج كما لا تتوفر له مزايا فى
بيع منتجاته٠ أو فى الحصول على قروض، ويترتب علـى ذلـك ارتفـاع
تكاليف الإنتاج والتسويق وقلة الأرباح٠ مـن زاويـة أخـرى لا يـستفيد
المشروع الصغير من الفضلات من المادة الخام أو فضلات الإنتاج، فيكـون
مصيرها الإهمال٠ وإمكانيات المنتج الصغير محدودة فى مواجهة الصعاب،
وقد يواجه الإفلاس والإنهيار إذا مرت به أبسط ضائقة مالية٠
وبالرغم من المساوئ التى أشرنا إليها فما زال المشروع الـصغير
مستمراً فى الأسواق حتى فى أرقى الدول الصناعية ويرجع ذلك إلى أسباب
عديدة٠ ففى بعض الحالات إذا كان الطلب محدوداً أو محلياً أو متقلبـاً٠ لا






يتطلب الأمر إنتاجاً ضخماً، ومن ثم يصبح الميدان صـالحاً فقـط لـصغار
المنتجين٠ فى حالات أخرى قد يكون وجود مشروعات على مستوى كبيـر
سبباً فى قيام مشروعات صغيرة، فمثلاً بجانب مصانع السيارات العملاقـة
تقوم بعض المشروعات الصغيرة مثل إصلاح السيارات والإطارات٠٠ إلخ٠
وقد تقوم بعض الصناعات الصغيرة بالعمل كـصناعات جانبيـة أو مكملـة
للصناعات الكبيرة٠ هذا ويستفيد الصغيرة أحياناً من بعض الأنشطة التـى
تستفيد منها المشروعات الكبيرة أيضاً، مثل الشبكات الكهربيـة ووسـائل
النقل والاتصال والمعرفة الفنية ٠٠٠ إلخ٠



يمكن تقسيم المشروعات من حيث مكـان ممارسـة نـشاطه إلـى
مشروعات محلية ومشروعات عابرة للقوميـات أو مـشروعات متعـددة
الجنسيات٠ ومن المعروف أن المشروعات المحلية أو الوطنية تعمـل فـى
داخل الوطن وتنتشر فروعها كذلك فى الداخل، ولكـن هـذه لا يمنـع أن
تصرف هذه المشروعات منتجاتها فى الخارج٠ وقد لجأت الكثير من الدول
المتقدمة إلى الاستثمار فى الدول الأخرى حيث ترى هذه الدول أن الفرص
الاستثمارية يمكن أن تحقق عائد فى الدول الأخرى بشكل أكبر من الـداخل
ولذلك تسمى المشروعات التى تنشر فروعها فى أكثر من بلـد بالـشركات
متعددة الجنسيات أو مشروعات عابرة القوميات٠ وفى تسمية أخرى فـإن
الفرع الرئيسى للمشروع يسمى الشركة الأم والفروع الموجودة فى الـدول
الأخرى تسمى الأطراف٠ وغالباً ما تخضع الأطراف (أى فروع المـشروع
الموجودة فى دول أخرى) لكثير من التشريعات والقوانين التى تضعها البلد
المضيفة لفرع المشروع مثل بعض القوانين الخاصة بتحويل الأرباح مـن
الأطراف إلى المركز كأن تشترط تحويل جزء منه وإعادة استثمار الجـزء
الباقى مثلاً وذلك من أجل تحقيق بعض التوسع الاستثمارى وخلق فـرص






عمل للعمالة الوطنية٠ وكذلك الاشتراط على فرع المـشروع أن يـستخدم
حجم معين من العمالة الوطنية واستخدام مواد خام محلية إذا توافر ذلـك٠
وفى سبيل ذلك تقدم الدولة المضيفة بعض الحوافز مثل الإعفاء الـضريبى
المؤقت على الأرباح مثلاً أو منح المشروع احتكار السوق مثلاً٠ ومن أمثلة
المشروعات المتعددة الجنسيات الكثير مـن شـركات الـسيارات العالميـة
والالكترونيات٠



يمكن الارتكاز على طبيعة السوق الذى يعمل فيه المشروع لمعرفة
نوعية هذا المشروع، وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم المشروعات من هذه
الناحية إلى مشروع تنافسى ومشروع احتكارى٠ وبطبيعة الحـال تختلـف
المشروعات التنافسية عن المشروعات الاحتكارية فى كثير من الجوانـب،
وقد يكون أهمها أن المشروع التنافسى يعمل فى ظل سعر معطـى Given
إلا أنه لا يحدد السعر وإنما يعمل باعتبار أن السعر أمـر واقـع وبالتـالى
يتنافس مع المشروعات الأخرى فى تدنية التكاليف لتحقيـق أقـصى ربـح
وبالتالى فالمشروع التنافسى لا تشغله مشكلة التـسويق علـى الإطـلاق،
وبالتالى ففى السوق الذى تتحقق فيـه المنافـسة الكاملـة Complete
Comparison لا توجد نفقات للإعلان على الإطلاق ويترجم ذلـك فـى
تخفيض النفقات بما يعود بالفائدة على المستهلك فى النهاية٠
أما المشروع المحتكر والذى يسيطر على السوق بمفرده فهو يحدد
الأسعار بشكل تحكمى وطالما أنه لا ينافسه أحد فهو لا يجتهد كثيـراً فـى
تحقيق الكفاءة فى تخصيص الموارد وغالباً ما ينتج عنـد تكـاليف أكثـر
ارتفاع من المشروع التنافسى وينعكس كل ذلك هبـوط أو انعـدام فـائض
المستهلك٠



إلا أن هناك بعض الآراء التى ترى أن المشروع الاحتكارى أقـدر
من المشروع التنافسى على الإنفاق على الأبحاث العلمية والاختراعات ثـم
تحويل هذه الاختراعات إلى ابتكارات، ومعنى هذا أن أراء هذه المجموعـة
من الاقتصاديين ترى أن الاحتكارات هى السبيل الطبيعى للتطور التكنولوجى
وهذا التطور يؤدى إلى تحقيق الكفاءة فى الإنتاج الحالى وكذلك القدرة على
تقديم منتجات جديدة، بينما هم ينكرون على المشروع التنافسى أنـه غيـر
قادر بما يحققه من أرباح عادية أن يواصل الإنفاق على الأبحـاث العلميـة
والاختراعات كما يفعل المشروع المحتكر٠



يمكن تقسيم المشروعات طبقاً لهذا المعيار إلى مشروعات مرتبطة
ومشروعات مستقلة والارتباط والاستغلال هنا يكون من زاوية الارتباط أو
الاستقلال الفنى و/أو الاقتصادى ففى كثير من الأحيان توجد مـشروعات لا
يمكن قيامها إلا إذا قامت مشروعات أخرى بجانبها وإذا كان لأسباب فنيـة
فإنه يطلق على هذه المشروعات إنها مشروعات غير مستقلة فنياً، أو أنها
مشروعات مرتبطة فنياً، مثال لهذا هو إنشاء مجمع الألومنيوم فـى نجـع
حمادى فقد كانت الكهرباء المنتجة من السد العـالى وهـى كهربـاء ذات
تكاليف منخفضة فى التوليد تمثل فائض فى ذلك الوقـت فكـان لابـد مـن
استغلال هذه الكهرباء المولدة فى مكان قريب من التوليد حتـى لا يـضيع
معظمها من خلال الفقد فى الشبكات وبالتالى اختارت القيادات الاقتـصادية
إقامة مجمع عمرانى كامل فى نجع حمادى لإنتاج الألومنيوم ومن المعروف
أن هذا المشروع يعتمد بشكل أساسى على الكهرباء٠