المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوساطة المالية في المجتمع الإسلامي



محاسب متخصص
08-25-2015, 12:51 PM
في عالم المنافسة الاقتصادية تصبح الوساطة المالية في الاقتصاد الإسلامي واجب لا بد منه. وبلوغ اقتصاد


سريع النمو لا يمكن تخيله دون وسائط مالية. ليس من المبالغة إن قلت إن مصير المجتمع الذي يبطل الوساطة المالية ليس أفضل من مصير مجتمع يبطل استخدام النقود. دعنا نفترض قيام اقتصاد إسلامي معاصر ليس به وسائط مالية. فالمواطنون يدخرون، والمصارف الإسلامية تأخذ تلك المدخرات لاستثمارها سواءً مباشرة أو عن طريق مشاركة رجال الأعمال. سيترتب على ذلك شيئان :


أولا : ستتعرض المصارف الإسلامية لكل مخاطر العمل التجاري، وهذا التعرض سيحال إلى المودعين في حسابات الاستثمار. تقسيم العمل وتوزيع المخاطرة الذي يمكن أن يضطلع به نظام مؤسسي لمواجهة الخطر لن يكون ممكنا- نظرا للصفقات المباشرة بين المصارف الإسلامية نيابة عن المودعين، والمنتجين، أي رجال الأعمال في القطاع الحقيقي. وإذا أخذنا في الاعتبار كراهة الناس للمخاطرة فإن الادخار سيتدنى .


ثانيا : قد يصعب على المبدعين ورجال الأعمال تمويل مشروعاتهم لأن الممولين (المصارف الإسلامية) ستسعى إلى مجانبة المخاطر الكبيرة- كما أن المصارف الإسلامية ستفضل ممارسة بعض الضبط على المشروعات بالمشاركة مثلا . على كل حال فالتمويل من المصارف الإسلامية إلى رجال الأعمال الحقيقيين لن ينساب بالسهولة والسرعة كما هو الحال عندما يكون هناك وسائط. ونتيجة لكل ذلك فإن الاستثمار الحقيقي سيتدنى . إذا كان الاقتصاد مغلقا فإن العمل التجاري سينكمش والإنتاج سيتدنى، وسيهبط معه استخدام الأيدي العاملة والدخل. ولكن ليس ثمة اقتصاد مغلق في عالم اليوم . فرجال الأعمال الذين لا يصيبون صفقة مع المصارف الإسلامية سيبحثون عن ممولين آخرين . كما أن المودعين أيضا وهم يرون ارتفاع درجات المخاطرة في حسابات الاستثمار سيبحثون عن محطات أخرى . وعندئذ ستنهض المصارف غير الإسلامية لانتهاز الفرصة . وسيتبع ذلك تهميش للمصارف الإسلامية، التي سرعان ما سيتم إقصاؤها من السوق .




لا أحد يرغب في ذلك المسلسل. على المصارف الإسلامية أن تطرح نموذجا يضاهي النماذج الأخرى تتبناه السلطات في البلاد ذات الأغلبية المسلمة ابتداءً. ليس من المستحسن استبعاد نظام في غاية الحيوية للمجتمع وهو الوساطة المالية والاكتفاء بأقل دور وهو تشغيل أموال الجماهير بقصد الربح .


إننا نعتقد أن الوساطة المالية أضحت "ضرورة" بكل ما يعني المصطلح الفقهي من دلائل. فإن لم يكن للمجتمع الإسلامي وسائط مالية فإما أن تكون تلك المجتمعات ضعيفة وتنزوي بعيدا، أو أن مناهضي ذلك المجتمع سيضطلعون بدور الوساطة المالية مما يترتب عليه نتائج وخيمة على النظام المالي والنقدي. كما أننا نرى أيضا أن المصارف الإسلامية هي أكثر المؤسسات تأهيلا للقيام بدور الوساطة المالية. ليس هناك مؤسسة مالية أخرى بإمكانها فعل ذلك. وليس هناك أي مؤسسة تقليدية (سوق الأوراق المالية، شركات تأمين، الصناديق المشتركة) يمكن أن تؤدي ذلك بطريقة إسلامية .


وعليه فإن المصارف الإسلامية عليها واجب القيام بالوساطة المالية. كما يجب على المجتمعات الإسلامية أن تبني اقتصادا سليمًا يفي باحتياجات مواطنيه الإسلامية حتى تؤمن نفسها من الانحراف الداخلي أو التعدي الخارجي. لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد سليم حقيقي دون وسائط مالية. و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" . ويقع عبء هذا الواجب على من هو مؤهل للقيام به. هذا في حد ذاته يشكل في نظرنا واجبا على المصارف الإسلامية. ومما يعضد حجتنا أن الوساطة المالية ليست شيئا منكرا في المجتمعات الإسلامية في السابق. لا ريب أن التمويل المباشر كان هو الغالب، لكن الممارسة التي يتقاضى فيها أحد الأطراف تمويلا من طرف على أساس المشاركة في الربح، ثم يقوم ذلك الطرف بتسليمه لطرف ثالث ، هو المستفيد الفعلي ، على أساس المشاركة في الربح، كانت ممارسة معروفة .