المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفروض المحاسبية في ضوء المحاسبة المعاصرة والمحاسبة الإسلامية



محاسب متخصص
12-03-2014, 01:55 PM
عند النظر إلى الإطار الفكري للمحاسبة المعاصرة الذي وضعه مجلس معايير المحاسبة المالية (fasb) والمفاهيم التي نص عليها من الفروض، نجد أن الإسلام قد نص على كثيرٍ منها منذ بداية الدولة الإسلامية وهي كما يأتي:
1- فرض الوحدة المحاسبية: لقد تم الأخذ بمفهوم فرض الشخصية المعنوية في الفكر الإسلامي وطبق على أسس متشابهة لتلك المتعارف عليها في المحاسبة المعاصرة ، وبناءً على ذلك تم الاعتراف بالشخصية المعنوية للشركات المساهمة وتم تطبيق الزكاة على تلك الشركات كونها شخصاً اعتبارياً.
2- فرض الاستمرارية: يعتقد بعض كتّاب المحاسبة أن الإسلام يأخذ بمبدأ التصفية ولا يأخذ بالاستمرارية ، لكن لنقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الساعة تقوم وبيدك فسيلة نخلة فاغرسها. إن الفرق بين الاستمرارية في مفهوم المحاسبة المعاصرة ووجهة النظر الإسلامية أن المحاسبة المعاصرة ترى أن الاستمرارية لا تكون إلا باعتماد الكلفة التاريخية وأن اعتماد سعر السوق يعني التصفية ، لكن المفهوم الإسلامي ينظر إلى رأس المال بقيمته الحقيقية التي يعبر عنها السوق ويرى بأن الربح لا يكون إلا بعد سلامة رأس المال ، وأن نهاية الدورة المحاسبية هي نقطة تقويم وقياس وليس نقطة تصفية ، فالإسلام أسقط الزكاة عن الإبل والبقر العوامل وعن عروض الانتفاع والاستمتاع لأغراض الاستمرارية.
3- فرض وحدة القياس: ذكر القرآن الكريم وحدة القياس النقدي كوسيلة للتبادل فقال عزَّ وجل (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانـُواْ فِيـهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) سورة يوسف الآية 20 والرسول صلى الله عليه وسلم أمر باستخدام النقد كوسيلة للتبادل حيث استعمل رجلاً على تمر خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له صلى الله عليه وسلم: أَكُلُُّ تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً ، وهذا تأكيد على استخدام النقد كوسيلة تبادل لكي لا يقع المسلم في ربا الفضل. كما وأن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته رأى الناس يستخدمون دراهم فارسية مختلفة الفئات فاخذ منها ثلاثة: الأول ووزنه 10 قيراط والثاني ووزنه 12 قيراط والثالث ووزنه 20 قيراط فجمعها وقسمها على ثلاث فكانت النتيجة درهم إسلامي وزنه 14 قيراط. وكان الدرهم الإسلامي وحدة حسابية مفترضة لأن النقود الإسلامية لم تضرب إلا في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ، فالدرهم الإسلامي كان وحدة حساب وليس وحدة تبادل وهذا ما جرى عليه الآن بنك التنمية الإسلامي عندما وضع الدينار الإسلامي كوحدة تعامل أو كوحدة سحب خاصة مقوّم على أساس الذهب ويساوي 0.71888غم ، والبنك يعد كشوفاته الآن على أساس الدينار الإسلامي.
4- فرض الدورية: وتسمى الحولية في الإسلام لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول ، وكانت الجزية والخراج والعشور تجبى كل سنة ، وورد عدد أشهر السنة في القرآن الكريم بأثنى عشر شهراً حيث يقول الله سبحانه وتعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ) سورة التوبة الآية 36 ، وقال الفقهاء إن الحول مظنة النماء ، وبهذا فإن الربح مستمر والنماء مستمر ولكن الحول هو عملية افتراضية لأجل وضع فاصل زمني فيسهل عملية الاحتساب.
5- فرض إسلامية النشاط: ويثير هذا الفرض في المحاسبة الإسلامية اهتماماً مميزاً ليس فقط من خلال المبادئ التي تشتق منه ، بل سريانه كطريق مستقيم يفصل بين الطيب والخبيث فيما يتعلق بجميع أنشطة ووظائف الوحدة المحاسبية ، ويشتق من هذا الفرض مبدآن أولهما مبدأ إسلامية الكيان والثاني مبدأ إسلامية المعاملات ، فإسلامية الكيان تعني أن لا يشوب تأسيس الشركة من النواحي الاقتصادية والقانونية والتعاقدية ما تحرمه الشريعة الإسلامية ، أما مبدأ إسلامية المعاملات فيعني أن على المؤسسات المالية الإسلامية تمويل الأنشطة التي تتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية ورفض القيام بتمويل المشروعات التي تخالف تلك القواعد