المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة الصكوك الإسلامية



محاسب متخصص
11-09-2014, 10:29 AM
يعود سبب ظهور ونشأة الصكوك الإسلامية إلى حاجة المجتمع الإسلامي إلى مصادر تمويلية مستمدة من الشريعة الإسلامية بديلاً عن السندات المقترنة بفوائد ثابتة, حيث بدأ بعض الباحثين بطرح بدائل كـ "سندات المقارضة" وهو اصطلاح جديد طرح لأول مرة عام 1977م والذي يعتبر اليوم أحد أنواع الصكوك الإسلامية. وفي عام 1983 صدر في تركيا نوع جديد من الصكوك الإسلامية وهي "سندات المشاركة" وقد كانت مخصصة لتمويل بناء جسر البوسفور الثاني .


و قد أصدر مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الرابعة المنعقدة في جدة عام 1988م قراراً يتضمن الضوابط الشرعية لسندات المقارضة, وورد في هذا القرار اقتراح تسمية هذه الأداة الاستثمارية بصكوك المقارضة .


ثم ظهرت دراسة في عام 1995 تتعلق بصكوك الإجارة وهي أول دراسة من نوعها بعنوان (سندات الإجارة والأعيان المؤجرة) للدكتور منذر القحف, وفي دورته الخامسة عشر بمسقط عام 2004 م، أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً يتضمن ضوابط صكوك الإجارة . وكان المجلس الشرعي في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية قد أصدر معياراً شرعياً مفصلاً عن الصكوك عام 2003 م .


ثم انتشر بعد ذلك التعامل بالصكوك الإسلامية في الدول الإسلامية, وقد تميزت بعض هذه الدول بالتوسع والتنوع في مجال إصدار الصكوك كماليزيا التي تعتبر السوق الأولى للصكوك الإسلامية. وكان أول إصدار للصكوك في ماليزيا عام 1995 لبناء محطة طاقة كهربائية بقيمة 350 مليون دولار ، كما بدأت البحرين في إصدار صكوك الإجارة والسلم عام 2001م.


ولم يقتصر استخدام الصكوك الإسلامية على مستوى البلاد الإسلامية, بل انتشر إلى بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا, ففي عام 2008, أعلنت الحكومة البريطانية عزمها إصدار صكوك إسلامية لتمويل الموازنة العامة للدولة, ولا تبدو الصكوك غريبة عن بريطانيا, التي تسعى لأن يكون حي المال والأعمال في عاصمتها لندن مركزاً لعمليات التمويل الإسلامي الدولية, لكن إصدار الصكوك اقتصر حتى الآن على الشركات في الدول الغربية, وبذلك تكون الحكومة البريطانية أول حكومة غربية تصدر صكوكاً، وربما تليها اليابان وتايلاند .


إن المبدأ الذي تقوم عليه الصكوك الإسلامية والقاعدة التي يرتكز عليها هو مبدأ التوريق Securitization والذي يعني "الحصول على الأموال بالاستناد إلى الديون المصرفية القائمة وذلك عن طريق خلق أصول مالية جديدة ". وتمثل عملية التوريق تحويل قيمة الأصول المالية إلى أوراق مالية يمكن تداولها في السوق, وتساعد هذه العملية على توفير السيولة للمصارف والمنشآت المالية التي تقوم بتمويل المشاريع وشراء الأصول .


وقد تطور مفهوم التوريق في السبعينات وخاصةً في السوق الأمريكية حيث بدأ بالرهونات والقروض العقارية .


مثلاً: شركة أو مؤسسة قائمة تقوم ببيع أحد أصولها الذي يدر تدفقا مالياً في صورة دخل بشكل منفرد عن باقي الأصول للجمهور، ويملك كل منهم حصة شائعة في هذا الأصل بموجب ورقة مالية .


وبالتالي يتضح أن التوريق يختلف عن الطرح الأولي للأوراق المالية بموجب أسهم أو سندات للحصول على التمويل ابتداءً، فكل منهم يقوم على طرح أوراق مالية للحصول على التمويل من الجماهير ولكن التوريق يسبقه امتلاك المؤسسة لأصل مدر للدخل بمفرده، بينما الإصدار الأولى للأوراق المالية يكون من أجل استخدام التمويل لاقتناء أصول .


ويعتبر البعض أنه يمكن التعامل مع التوريق بما يتلاءم وأحكام الشريعة الإسلامية بسهولة أكثر من المفاهيم المصرفية السائدة, حيث يعتبر عمل المصارف الإسلامية أقرب إلى نوع من أنواع التوريق وإدارة المحافظ منها إلى الأسلوب المصرفي المتعارف عليه .