المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأمين الصحي وموقعه من الشريعة الإسلامية



محاسب متخصص
07-13-2014, 09:53 PM
يعتبر التأمين الصحي فرعاً من فروع التأمين الاجتماعي والأخذ بالتأمين الاجتماعي (بما في ذلك التأمين الصحي) وهو من قبيل العمل بالمصلحة ومن مصلحة الأمة الأخذ بيد الضعفاء من المسلمين والعجزة و الأرامل والأيتام فهو لازم شرعاً.
وإن متغيرات العصر بلورت شكل الحماية الاجتماعية والأخذ بيد الضعفاء في صورة تأمين اجتماعي بما في ذلك التأمين الصحي.
والتأمين الصحي بصفته فرعاً من فروع التأمين الاجتماعي يقدم الخدمة الطبية مقابل الاشتراكات الدورية للمؤمن عليهم و يوفر الرعاية الطبية عند الحاجة إليها بصورة فورية و يمول من الأطراف المعنية بصورة فورية ولا يهدف للربح.
والتأمين الاجتماعي بما في ذلك التأمين الصحي يدخل في إطار التأمين التعاوني لأنه عقد من عقود التبرع ولأنه من قبيل التعاون المطلوب شرعاً على البر والخير.
ولأن كل مشترك يدفع اشتراكه بطيب نفس ولأن المشترك يحصل على تخفيف آثار المخاطر وترميم الأضرار وقد نوقش موضوع التأمين الاجتماعي في عدد من المؤتمرات الدولية حيث أجاز مؤتمر علماء المسلمين الثاني في القاهرة عام (1385هـ/1965م) كلاً من التأمين الاجتماعي والتأمين التعاوني.
وأجاز مؤتمر علماء المسلمين السابع عام (1392هـ /1972م) كلاً من التأمين الاجتماعي والتأمين التعاوني.
كما أجاز المجمع الفقهي المنعقد في مكة المكرمة عام (1406هـ /1978م) التأمين الاجتماعي والتأمين التعاوني.
والاشتراك في التأمين الصحي يجعل رب الأسرة كافلاً لأفراد عائلته في مجال العلاج وهذا يدخله في حديث التكفف (رواه البخارى) فقد جاء في صحيح البخاري : ( أن سعداً بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت : بلغ بي ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفاتصدق بثلثي مالي قال لا ، قلت بالشطر قال لا قلت بالثلث ، قال : الثلث كثير أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في إمرأتك) فهذا الأثر الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أهمية الادخار لتفادي العوز والفقر للباقين على قيد الحياة من المعالين بعد وفاته وما المعاشات الدورية التي تنشأ بعد وفاته إلا تلك الموارد المستمرة ما بقيت إعالتهم والتي تقي أولئك المعالين شر الفقر والعوز. وعن حكيم بن حزام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الصدقة عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلي ، وأبدأ بمن تعول) كل ذلك يؤكد أن الخدمة الطبية التي تستحق للباقين على قيد الحياة بموجب تشريعات التأمين الصحي بمعناها الجاري جائزة شرعاً والمعالين أولي في هذا الشأن.
يقوم تمويل التأمين الصحي على تضافر الأطراف المعنية (عاملين ،أصحاب عمل، حكومة،الزكاة...الخ) يتماشى مع وجود التضامن الذي فرضه الإسلام على المسلمين حيث يجب أن يخف أقصاهم لمواساة أدناهم ، والمرض يستدعى المواساة التي أشار إليها الحديث الشريف فالفقر المفضي إلى عدم القدرة على العلاج أزاله الإسلام بقاعدة التعاون على البر والمواساة.
وفي التداوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما جعل الله داء إلا جعل له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله)، وهذا يبرر التعاقد مع ذوى الاختصاص في العلاج الأمر الذي يجعل التداوي في نظام التأمين الصحي واجباً شرعاً.
إن ضمان حد الكفاية لا حد الكفاف هو من أولويات الاقتصاد الإسلامي ،هذا الضمان ليس حقاً للفرد فقط كانسان مخلوق بل هو أساساً حق إلهي مقدس يعلو فوق كل الحقوق.
وان الاشتراك في التأمين الصحي ادخار لساعة العوز وهو نقيض الإسراف الذي حرمه الله سبحانه وتعالى لئلا يكونوا من المبذرين.
الخلاصة:
ونخلص من ذلك إلى أن التأمين الصحي نمط مستحدث قائم على التعاون على البر والخير و الإحسان والتكافل
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم،يسعى بذمتهم أدناهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
ومن هنا يأمن المرء انه سيجد العلاج المناسب لمرضه بتكلفة لا تنقض ظهره
وكذلك ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله :( من استطاع منكم ان ينفع أخاه فليفعل
إن الاشتراك في التأمين الصحي الإلزامي يحي لنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي مؤداة : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه
وقال صلى الله عليه وسلم:( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه)،هذا يعنى أن الاشتراك في نظام التأمين الصحي لابد أن يخرج من المؤمن عليه بطيب نفس ، إلا أن هنالك مصالح عامة وضرراً عاماً ، المصالح العامة تقدم على الخاصة والضرر العام يدفع بتحمل الضرر الخاص.
فالتأمين الصحي يحقق مصلحة عامه لغالب المسلمين وهو في هذا يدخل في باب الكثير النافع وليس بالقليل النادر، حيث يجوز لولى الأمر بحكم موقعه ووظيفته أن يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
ومن هنا يجوز التأمين الاجتماعى والتأمين التعاوني لقيامه على التبرع ولقيامه على التعاون على البر والخير والاحسان المحض من غير معارضة