إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موازنة البرامج والاداء واخفاقات التطبيق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • موازنة البرامج والاداء واخفاقات التطبيق

    في مقال سابق لي بعنوان الصعوبات التي لازمت تطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة في السودان والذي تم نشره عبرهذا المنتدي (المحاسب العربي) و الوسائط الإعلامية المختلفة حيث تناوله كثير من الطلاب في بحوثهم لنيل درجة الدكتوراة والماجستير في مجال احصاءات مالية الحكومة وهو يعد من المقالات المهنية الهامة والشاملة لتعرضه الي المراحل التي مرت بها الموازنات بالسودان قبيل الإستقلال والي يومنا هذا ، وحتي أمكن القارئ الكريم في متابعة عنوان هذا المقال أوجز عن هذه المراحل باختصار شديد ، في خمسينيات وستينات القرن الماضي تصفحنا الدفاتر المحاسبية لهذه الفترة لمن سبقونا في مهنة المحاسبة وقد كنا في مداخل الخدمة المدنية منتصف السبعينيات حيث وجدنا ملخصات لحساب المنشآت والتجديدات في وجود حساب الاهلاك وهذا يؤكد ان المشروعات كانت تضمن في حسابات الدولة وموازناتها وكذلك الأصول الثابتة والمنقولة فتلاشت هذه الحسابات مع تدهور الخدمة المدنية حتي أصبحت الموازنة تعد فقط من الايرادات لمقابلة المصروفات بينهما فائض او عجز وسميت حاليا بالموازنة التقليدية ، في الثمانينات أنشأ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي النظام المحاسبي احصاءات مالية الحكومة 1986 وبني هيكله واطاره العام علي نظام الموازنة والتخطيط والبرمجة المطور من نظام موازنة البرامج والاداء ليراقب القروض الممنوحة للدول ثم قام بتطوير هذا النظام في السنوات الماضية واصدر دليل نظام احصاءات مالية الحكومة 2001 ثم دليل 2014 واوردنا في مقالنا المشار إليه سابقا الصعوبات والقصور في تطبيقه في السودان حيث ذكرنا العوامل بالتفصيل ومنها ان الوزارة تعلن عن تطبيق نظام محاسبي ومالي جديد وقبل أن يكتمل تعلن عن اصدار نظام آخر كما في حالة دليل 1986 ودليل 2001 مما اربك الاجهزة المالية والمحاسبية في تقديم موازنات مواكبة للتطور العالمي لسبب عدم التأهيل والتدريب وتهيئة البيئة المناسبة في وجود التكلفة العالية ، وهذا ما دعاني اناشد في مقالي السابق جهات الاختصاص في الوزارة ان تعود الي النظام المحاسبي 1986، حتي تتمكن الأجهزة المالية والمحاسبية من استيعابه وتطبيقه في صورته المثلي ثم الانتقال الي دليل 2001 ومن ثم تطبيق 2014 ، واظن ان الاستجابة جاءت من رئيس مجلس الوزراء وزير المالية في عهد الانقاذ وتوجيهه نحو اعداد موازنة العام 2019 وفق نظام موازنة البرامج والاداء بعد ان تحسس اماكن الخلل والقصور وايقن ان لا نجاة في تعافي اقتصادات البلاد الا في ظل اصلاح الموازنة والاتجاه لموازنة البرامج والاداء والتي لم تكن نظاما ماليا جديدا كما يعتقد الكثيرون وانما جاء توجيهه للجهات المختصة علي عجل منه لما يشهده الواقع الاقتصادي من تردي زريع في كل اوجه انشطة الحياة خلال هذه الحقبة من حكم الانقاذ حيث قامت هذه الجهات المختصة بإصدار المنشور (منهجية وموجهات اعداد موازنة العام المالي 2019) وتم عقد ورش ولقاءات اقامتها الوزارة بقاعات دار الشرطة وقد كنت من المتابعين حيث كان التركيز من جانب المحاضرين لطاقم خبراء من التخطيط الاستراتيجي وهذا ما ادي الي خلافات ظاهرة وجدل اخذ الكثير من الوقت من القيادات المطالب بها تنفيذ هذه الموازنة ولضيق الوقت لم تكن الفرص كافية للادلاء بالاراء المفيدة التي تصب في مصلحة تنفيذ قرارتطبيق موازنة البرامج والاداء. .
    .
    من خلال النقاش تاكدت ان هنالك خلط بين المطلوب منا في هذا الوقت وما تم استهدافه من خلال هذه الورش اظهره ذلك عدم التنسيق بين الخبراء ممن يعدون الموازنة من الماليين والمحاسبين وخبراء التخطيط الاستراتيجي حيث انعدم الشكل العام لهذه الموازنة وما هو المطلوب تحديدا ، وعن اي الانظمة من انظمة الموازنات الخاصة بالبرامج التي قصدها وزير المالية يجب ان تعد وكيف تعد.


    عموما بمراجعتي لمقال الدكتور حسين مصطفي هلالي خبير التدريب بالمنظمة العربية للتنمية الادارية ومحاضرات المرحوم د.تاج السر محجوب الخبير الاستراتيجي التي تلقيتها منه عبر دورة تدريبية متميزة عن موازنة البرامج والاداء منتصف التسعينات بولاية نهر النيل وبعد عصف ذهني توصلت للاتي :-

    هنالك نظام لموازنة البرامج والاداء يركز علي الربط أو التنسيق بين البرامج في الوحدات الحكومية وبين الاهداف العامة للدولة ،ويتم تبويب موازنة البرامج والاداء وفقا للبرامج ووحدات الاداء او المسئولية علي اساس انه التبويب الرئيسي وهذا بالطبع لا يتماشي مع نظام احصاءات مالية الحكومة باعتبار ان هذه الموازنة هي تطوير لنظام الموازنة التقليدية حيث يتم تبويبها الي ثلاث مستويات ،المستوي الاول يتعلق بالوظائف والمستوي الثاني الي البرامج او الاعمال الرئيسة أما المستوي الثالث فيتعلق بتبويب كل برنامج رئيسي او فرعي الي مجموعة من المشروعات المميزة او المتجانسة لانجاز البرنامج من اعمال وأنشطة بمعني ان البرنامج يتحمل كل التكلفة من أجور وشراء السلع والخدمات واصوله مع توفير مصادر تمويله خلال الفترة الزمنية المحددة في حين أن نظام إحصاءات مالية الحكومة يتم فيه التبويب الوظيفي والاقتصادي علي اساس البنود في التشغيل، والمشروعات في الأصول غير المالية، والتمويل في الاصول المالية
    .
    هنالك نظام الموازنة والتخطيط والبرمجة وهذا النظام لم يتطرق اليه أحد طيلة المحاضرت التي حضرتها وفي اعتقادي أن هذا النظام هو ما عناه وزير المالية والمقصود بالتطبيق وذلك للاسباب التالية :- هذا النظام هو تطوير لنظام موازنة البرامج والاداء، وذلك لعلاج القصور الباين في الربط بين الموازنات الفرعية للوحدات الادارية وبين الاهداف القومية واقتصارها علي الاجل القصير

    يعمل نظام الموازنة والتخطيط والبرمجة علي تفعيل صياغة المشروعات ضمن القوائم المالية لنظام احصاءات مالية الحكومة وبالتالي يرسخ ويوفر الكفاءات والخبرات البشرية في المضي قدما بتطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة بصورة مثلي بدلا عن التخلي عنه.
    يتم تبويب المصروفات والايرادات تبويبا نوعيا كأساس لتحديد وتخصيص الاعتمادات وهذا يؤدي الي حفظ حقوق العاملين وتأمين مقومات تحسين معاش الناس وهذا محور هام ضمن الاهداف العامة والسياسات والاجراءات لمنهجية موازنة الدولة عام 2019 لتحقيق اربعة اهداف استراتيجية تتمثل في الاتي :-


    أ- الاصلاح الاقتصادي

    ب- تحسين معاش الناس وخفض معدلات الفقر

    ج-سيادة حكم القانون ومكافحة الفساد

    د-اصلاح الخدمة المدنية

    والفقرة ب هي المعنية بالملاحظة.
    .
    الدول التي سبقتنا عملت علي تطبيق هذا النظام ضمن احصاءات مالية الحكومة

    مما ساعد علي وفرة البيانات والمعلومات الملائمة وبطريقة فورية عن الماضي و الحاضر والمستقبل وجاهزية مؤشرات القياس.
    .
    يعتمد نظام الموازنة والتخطيط والبرمجة علي الربط والتكامل بين العوامل الرئيسة والمذكورة في مقال سابق للدكتور حسين مصطفي وهي :-
    * الاهداف المطلوب تحقيقها (التخطيط
    )* وسائل تخطيط الاهداف ( البرامج والانشطة
    )* الأموال العامة لتمويل البرامج ( الموازنة.

    مما ذكر فإن الانظمة المالية والمحاسبية المتبعة في تطبيق الموازنات لا تقبل التعديل او السمكرة ولا يحق الاضافة او الحذف الا من المجالس او اللجان او البيوتات المحاسبية التي اصدرت هذه الانظمة ولذا ستبقي المشكلة قائمة والخلاف سيستمر اذا لم نقم بتطبيقها كما يجب ان تكون حتي لا نكون في مؤخرة التصنيف في هذا المجال ولا بد من اشراك كافة الأجهزة التنفيذية والقانونية والتشريعية عند اجازة تطبيق هذه الانظمة لضمان نفاذ القاعدة الدستورية من خلال وسيلة الرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بينما تقوم السلطة القانونية بتفسير المواد الخاصة لهذا النظام في إطاره العام.
    .
    لا بد من دور فاعل لديوان الحسابات القومي ودواوين الحسابات بالولايات في هذه المرحلة بالذات


    وخاصة ان الانظمة المالية والمحاسبية الحديثة جاءت متفقة بان يكون معدو الموازنات والميزانيات علي قدر كبير من الفهم والدراية لكي تحقق الموازنة دورها الرقابي بفعالية وان تتكامل مع النظام المحاسبي والهيكل التنظيمي للدولة
    ...
    وعلي وزارة المالية الاتحادية ان تعلن انها بصدد اعداد موازنة العام الحالي وفق نظام موازنة البرامج والاداء المطور الي موازنة التخطيط والبرمجة لانها تاتي في إطار اهتمام وزير المالية الاتحادي بالاهتمام بالتخطيط القومي الشامل ((ويستلزم التحديد المسبق للتكلفة الكلية للبرامج المعينة وهو اسلوب يعمل علي ترشيد القرارات وتحليل نتائج المشروعات في ظل الاهداف الموضوعة لكل برنامج ))


    ( مقال سابق صدر ابان الفترة الاخيرة من حكم الانقاذ )

يعمل...
X