هـذا التساؤل طرح بشدة منذ إعلان الحكومة عزمها إصدار قانون جديد للضرائب على الدخل ، وهو سؤال يحتوى على عنصرين للإجابة: أولهما أن الضرائب تفرض أساسا على الفئات الميسورة والقادرة ، ثم يعاد توزيعها مرة ثانية، من خلال الأدوات الأخرى للسياسة المالية كالدعم والإنفاق العام على المرافق الأساسية والتعليم والصحة وغيرهم، لصالح المجتمع بجميع طوائفه وفئاته الاجتماعية ، مع إعطاء الأولوية للفقراء ومحدودي الدخل. وبالتالي فالضريبة تفرض على صافى دخول تزيد كثيرا عما يحصل عليه محدودي الدخل من إيرادات . وبمعنى آخر فان المخاطب بهذا القانون ، من ناحية فرض الضريبة ،هم أصحاب الدخول الأعلى ، أما محدودي الدخل فهم غير مخاطبين به بهذا المعنى ، وإنما سيستفدون من هذا القانون بطريقة غير مباشرة. وذلك من خلال الزيادة المتوقعة في النمو الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل من جانب ، والاستفادة من الإنفاق العام على الدعم والخدمات الأساسية فضلا عن الاستفادة من الإعفاء الضريبي نتيجة لرفع حد الإعفاء وتوسيع الشرائح الضريبية. كذلك وبنفس الأهمية فان هذا المشروع قد وازن كثيرا في الحقوق والمزايا التي يحصل عليهــا مختلف فئات المجتمــع، مع إعطاء ميزات اكبر لأصحاب الدخول المتوسطــة والصغيـرة ، عبر العديد من الامتيازات الموجودة في ثنايا القانون. وبمراعاة توسيع نطاق الضريبة لتشمل مختلف الأنشطة والدخول تحقيقا لمبدأ المشاركة المجتمعية ، مع الاستمرار فــي الأخذ بمبدأ التصــاعد في أسعار الضريبــة وتوسيع الشرائح الضريبية بشكـل واضــح ، وزيادة حدود الإعفاءات الاجتماعية والشخصية. هذا بالإضافة إلى إعطاء مزايا اكبر للدخل المكتسب من الأجور والمرتبات. في هذا السياق تم تخفيض أسعار الضريبة وتوسيع الشرائح على النحو التالي:
القانون الحالي
مشروع القانون المقترح
البيان
السعر
البيان
السعر
2000 جنيه للأعزبو2500 جنيه للمتزوجو3000 جنيه للمتزوج ويعول
معفاة
حتى 5000 جنيه
معفاة
الإعفاء الشخصي
2000
الإعفاء الشخصي
4000
معاملة الزوجة
أعزب
معاملة الزوجة
لا توجد تفرقة
سعر الضريبةاقل من 50 ألف جنيهأكثر من 50 ألف جنيه
20 %32 %
سعر الضريبةمن 5001 حتى 20 ألف جنيه20001 حتى 40 ألف جنيهأكثر من 40 ألف جنيه
10 %15 %20 %
رسم تنمية موارد على ما زاد عن 18 ألف جنيه
2 %
رسم تنمية موارد
لا يوجد
العلاوات الخاصة ( تصل إلى 210 % من الراتب الأساسي )
معفاة
العلاوات الخاصة ( تصل إلى 210 % من الراتب الاساسى )
معفاة
الضريبة على الدخول من غير جهة العمل الأصلية
20 %
الضريبة على الدخول من غير جهة العمل الأصلية
10 %
أقساط التامين على الحياة والتامين الصحي وصناديق التامين الخاصة
إعفاء 10 % من الراتب بحد أقصى 1000 جنيه
أقساط التامين على الحياة والتامين الصحي وصناديق التامين الخاصة
إعفاء 15 % من صافى الإيراد أو 3000 جنيه ايهما اكبر
ومن المقارنة بين الوضعيين نلحظ اتساع الشرائح الضريبية بصورة كبيرة، وبالتالي انخفاض الضرائب التي سيتحملها الممول بصورة واضحة ، إذ أنه وفقا للنظام الحالي فان من يحصل على صافى دخل يقل عن 50 ألف جنيه يخضع لضريبة مقدارها 20 % وتصل إلي 32 % لمن يزيد دخله عن ذلك، بينما في القانون الجديد سوف تصل الشريحة الأولى إلى 20 ألف وتخضع لضريبة 10 % فقط . وهكذا الحال بالنسبة للفئات الأخرى بل وحتى الذي يحصل على دخل يزيد عن 40 الف جنيه لن يدفع سوى 20 % ، الأمر الذي يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن القانون الجديد قد ضمن توزيع العبء الضريبي بصورة عادلة على مختلف الفئات القادرة في المجتمع . يضاف إلي ما سبق فان المشروع الجديد قد راعى زيادة حدود الإعفاءات الضريبية المقررة في ضريبة المرتبات ومافى حكمها ، على اشتراكات صناديق التامين الخاصة وأقساط التامين على الحياة والتامين الصحي وهى أمور سوف تساعد على تشجيع الادخار التعاقدي في المجتمع المصري. وعلى الجانب الآخر فان خفض سعر الضريبة من 42 % إلى 20 % بالإضافة إلى الإجراءات المالية الأخرى كالإصلاحات الجمركية وإصلاح الضرائب على المبيعات ، سوف تؤدى إلى زيادة الأموال لدى الأفراد وبالتالي المزيد من القوى الشرائية لدى شرائح مرتفعة الميل للاستهلاك مما يؤدى إلى ضخ المزيد من الأموال في الأسواق ويسهم بدوره في ارتفاع الطلب على السلع والخدمات وهو ما يساعد على تنشيط الاستثمار المحلى لتلبية الطلب الجديد. مما سبق يتضح لنا أن القانون الجديد قد وازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والمالية بصورة تساعد على رفع معدل التنمية بالمجتمع.