نظرية المحاسبة الحكومية

لكل علم إطار فكري يجمع بين المبادئ والأسس التي يقوم عليها وبين التطبيق العملي لذلك العلم ، وهناك علاقة وثيقة بين المبادئ النظرية وبين التطبيق العملي ، فكما أن المبادئ أتت أساساً من واقع وطبيعة الأشياء ، فإنها تستمد تطورها من هذا الواقع وما يكشف عنه من حاجة إلى مراجعة هذه المبادئ وتطويرها بصورة مستمرة.
وبمعنى آخر فإن المبادئ العلمية تشتق بإحدى طريقتين:
أ - الطريقة الاستقرائية:-
وهي تقوم من واقع الخبرة والملاحظة والاستقصاء والتجارب العلمية. ومن تحليل نتائج هذه التجارب يمكن الوصول إلى عموميات تكون في النهاية الإطار العام للنظرية التي يقوم على أساسها العلم.

ب- الطريقة الاستنباطية:-
وهي تقوم على أساس التفكير المنطقي. فمن دراسة مجال استخدام العلم يمكن استنتاج المبادئ العلمية التي تكون في مجموعاتها النظرية.
ولقد كانت المحاسبة في أول مرحلة من مراحل تطورها تعتبر فناً تطبيقياً قائماً على مجموعة من القواعد التي ينبغي على المحاسبين إتباعها أثناء تأديتهم لأعمالهم وكانت هذه القواعد أشبه ما تكون بالعرف المحاسبي.
غير أنه أمكن بعد ذلك للمحاسبين تضييق وتحديد هذا العرف وتحديد مجالاته ووضع مبادئ علمية وأصول نظرية وأساليب فنية يمكن من خلالها تأدية الوظائف المتوقعة من هذا العلم بحيث أصبح من الممكن في النهاية القول بوجود نظرية للمحاسبة ترتبط بالنظريات الأخرى لسائر العلوم.
هذا وقد تمخض الفكر المحاسبي عن ثلاث نظريات يمكن استخدامها في إلقاء الضوء على طبيعة النشاط المالي والاقتصادي من حيث تحليل طبيعة الأصول والخصوم والإيرادات والمصروفات والأرباح وكذلك التكييف القانوني للوحدة المحاسبية وهذه النظريات هي:
أ – نظرية أصحاب المشروع.
ب- نظرية الشخصية المعنوية.
ج- نظرية الأموال المخصصة.
ولما كانت نظرية الأموال المخصصة هي أكثر هذه النظريات ملاءمة لتفسير الأساس العلمي الذي تقوم عليه المحاسبة في الوحدات الحكومية ذات الطابع الإداري فإننا سنقوم بسرد الأسس والمقومات التي تستند إليها هذه النظرية فيما يلي:
1- تفترض هذه النظرية أن هناك مجموعة من الموارد والإمكانيات الاقتصادية المتاحة التي تتجدد سنوياً لدى وحدة إدارية ما لاستخدامها في تحقيق أهداف أنشئت من أجلها هذه الوحدة.
2- أن هذه الوحدة الإدارية تخضع لمجموعة من القيود القانونية يجب مراعاتها عند استخدام هذه الموارد.
3- الإيرادات والمصروفات هي عبارة عن تدفقات نقدية اعتمدتها الحكومة وخصصتها للوحدة لكي يتسنى لها تحقيق الأغراض التي من أجلها أنشئت الوحدة.
4- الوحدات الإدارية لا تهدف إلى تحقيق ربح وإنما تسعى إلى أداء خدمات عامة.
5- لا يوجد للوحدة رأس مال قابل للحركة سواء بالزيادة أو النقص وإنما يخصص للوحدة مجموعة اعتمادات مالية باختلاف البرنامج المستهدف ، ومن ثم فإن الفرق بين الإيرادات والمصروفات سواء كان بالزيادة أو بالنقص يعتبر بمثابة فائض أو عجز يرحل للخزانة العامة في نهاية كل فترة مالية.
6- ينبغي أن يعمم النظام المحاسبي بحيث يراعى ما يلي:-
أ – إظهار الميزانية التقديرية للوحدة ، وهي التي يمكن من خلالها التعرف على النشاط المرجو تحقيقه والاحتياطات المالية المعتمدة له.
ب- حسابات فعلية توضح ما تم تنفيذه فعلاً من هذا النشاط المستهدف ، ومن ثم ينبغي معرفة الإيرادات المقدرة والإيرادات الفعلية ومعرفة المصروفات المقدرة والمصروفات الفعلية والفروقات الناتجة عن التطبيق الفعلي.
ويمكن تلخيص ما سبق في أن الوحدة الإدارية من وجهة نظر المحاسبين هي مجموعة من الأموال والموارد النقدية التي تخصص لتأدية مهام محددة ، ومن ثم فإن الأسلوب المحاسبي المناسب هو ذلك الأسلوب الذي يسعى إلى تحقيق رقابة على تحصيل وإنفاق الأموال العامة ، بمعنى أن مهمة الإدارة المحاسبية هي مهمة إحصائية رقابية تعتمد على مراجعة التقارير الدورية التي تعدها الوحدة الإدارية على فترات منتظمة.