أولا- حقوق مراجع الحسابات


حتى يستطيع مراجع الحسابات أداء عمله وفق أسس ومعايير المراجعة المتعارف عليها ويحقق المقاصد المنشودة من تعيينه، فقد كفل له القانون رقم 159 لسنة 1981،وكذلك الأعراف المهنية مجموعة من الحقوق من أهمها ما يلي:


(1) حق الاطلاع على جميع المستندات وسجلات ودفاتر المنشأة، وحتى يتسنى له التدقيق والفحص واكتشاف الأخطاء والغش وإبداء رأيه.


(2) حق تحقيق موجودات الشركة والتزاماتها حسب أسس ومعايير المراجعة المتعارف عليها.


(3) حق الاطلاع على محاضر اجتماعات مجلس الإدارة وقراراته، وكذلك محاضر اجتماعات الجمعية العامة وقراراتها، لأجل مراجعتها وتضمينها في تقريره.


(4) حق الحصول على جميع البيانات والايضاحات والتفسيرات التي يراها ضرورية لأداء مهمته، ويشير إلى ذلك في تقريره.


(5) الحق في الحصول على صور من الإخطارات والبيانات المرسلة إلى المساهمين وكذلك في حضور اجتماع الجمعية العامة، وبدونه يكون الاجتماع باطلاً، والتأكد من صحة إجراءات دعوة المساهمين، ومراجعة سجل حضور المساهمين الجمعية وإعلان نسبة الحضور بالأصالة والإنابة، والتوقيع على محضر الجمعية العامة.


(6) الحق في دعوة الجمعية العامة للمساهمين إذا حدثت ظروف تستدعي ذلك


(7) حق مناقشة الاقتراح المقدم إلى الجمعية العامة بتغييره في صورة مذكرة كتابية، والرد على الاقتراح ومبرراته قبل اتخاذ قرار الجمعية العامة.


(8) الحق في الحصول على أتعابه المتفق عليها في عقد الارتباط.


ومن حق مراجع الحسابات أن يشير في تقريره، إذا كان هناك من تقصير أو معوقات من قبل مجلس الإدارة في الحصول على حقوقه السابقة، وأثر ذلك على رأيه على القوائم المالية.


ثانيا-واجبات مراجع الحسابات:


لقد ألقى قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 على مراجع الحسابات مجموعة من الواجبات، فقد نصت المادة رقم (106):" ….وعلى المراقب أو من ينيبه من المحاسبين الذين اشتركوا معه في أعمال المراجعة أن يحضر الجمعية العامة ، ويتأكد من صحة الإجراءات التي أثبتت في الدعوة للاجتماع، وعليه أن يدلي في الاجتماع برأيه في كل ما يتعلق بعمله كمراقب للشركة وبوجه خاص في الموافقة على الميزانية بتحفظ أو بغير تحفظ أو في إعادتها إلى مجلس الإدارة، ويتلو المراقب تقريره على الجمعية العامة، ويجب أن يكون التقرير مشتملاً على البيانات التي نص عليها القانون واللائحة التنفيذية فضلاً عن البيانات الآتية:


(*أ) ما إذا كان المراقب قد حصل على المعلومات والإيضاحات التي يرى ضرورتها لأداء مأموريته على وجه مرضي.


(*ب) ما إذا كان من رأيه أن الشركة تمسك حسابات ثبت له انتظامها وفي حالة وجود فروع للشركة لم يتمكن من زيارتها، ما إذا كان قد اطلع على ملخصات وافية عن نشاط هذه الفروع وبالنسبة للشركات الصناعية ما إذا كانت تمسك حسابات تكاليف ثبت له انتظامها.


(*ج) ما إذا كانت الميزانية وحساب الأرباح والخسائر موضوع التقدير متفقة مع الحسابات والملخصات.


(*د) ما إذا كان من رأيه في ضوء المعلومات والإيضاحات التي قدمت إليه أن هذه الحسابات تتضمن كل ما نص عليه القانون ونظام الشركة على وجوب إثباته وما إذا كانت الميزانية تعبر بوضوح عن المركز المالي الحقيقي للشركة في ختام السنة المالية وما إذا كان حساب الأرباح والخسائر يعبر عن الوجه الصحيح عن أرباح الشركة أو خسائرها عن السنة المالية المنتهية.


(*ه) ما إذا كان الجرد قد أجرى وفقا للأصول المرعية مع بيان ما جد من تعديلات في طريقة الجرد التي اتبعت في السنة السابقة إن كان هناك تعديل.


(*و) ما إذا كانت البيانات الواردة في تقرير مجلس الإدارة المشار إليه في القانون واللائحة التنفيذية متفقة مع ما هو وارد بدفاتر الشركة .


(*ز) ما إذا كانت قد وقعت أثناء السنة المالية مخالفات لأحكام القانون على وجه مؤثر في نشاط الشركة أو مركزها المالي مع بيان ما إذا كانت هذه المخالفات قائمة عند إعداد الميزانية وذلك في حدود المعلومات والإيضاحات التي توافرت لديه وفقا لأحكام هذه المادة.


ويُسأل المراقب عن صحة البيانات الواردة في تقريره بوصفه وكيلاً عن مجموع المساهمين، ولكل مساهم أثناء عقد الجمعية العامة أن يناقش تقرير المراقب وأن يستوضحه عما ورد فيه.


تحدد هذه المادة البيانات ، والمعلومات التي يجب أن ترد في التقرير المقدم من المراقب إلى المساهمين مع بيان رأيه في بعض المسائل الجوهرية ، وتأسيسا على ذلك يكون المراقب مسئولا أمام المساهمين عندما يقصر في أداء المهام اللازمة للإفصاح عن هذه الأشياء .


كما نصت المادة 107 من القانون المذكور على أنه لا يجوز لمراقب حسابات الشركة المساهمة قبل انقضاء ثلاث سنوات من تركه العمل بها أن يعمل مديراً أو عضوا بمجلس الإدارة أو أن يشتغل بصفة دائمة أو مؤقتة بأي عمل فني أو إداري أو استشاري في الشركة التي كان يعمل بها ويعتبر باطلا كل عمل يخالف حكم هذه المادةويلزم المخالف بأن يؤدي إلى خزانة الدولة المكافآت والمرتبات التي صرفت له من الشركة .


وتقرر هذه المادة العقاب المفروض على مراقب الحسابات إذا أخل بما ورد في هذه المادة لأن عمله في الشركة المساهمة قبل مرور ثلاث سنوات على تركه حساباتها قد يسبب للآخرين ضرراً أو أنه كان متواطئاً لتحقيق منافع له بعد ذلك.


ثالثا – مسئولية مراجع الحسابات:


(2/10/1)–حدود المسئولية:


لقد وضحت المادة (108) من القانون 159 لسنة 1981م مسئولية مراقب الحسابات عن أسرار الشركة فنصت مع عدم الإخلال بالتزامات المراقبة الأساسية لا يجوز لمراقب الحسابات أن يذيع في مقر الجمعية العمومية أو في غيره أو إلى غيرهم ما وقف عليهم من أسرار الشركة بسبب قيامه بعمله وإلا وجب عزله ومطالبته بالتعويض .


إن الإفشاء بأسرار الشركة يسبب لها ضرراً لها ، وإذا تبين أن المراقب أخل بهذا الأمر يجب عزله ومحاسبته ومطالبته بالتعويض ويلاحظ أن هذه المادة تتعارض مع مسئوليته أمام المساهمين والذي يعتبر وكيلاً عنهم ، كما أشارت المادة (109) من القانون المذكور إلى مسئولية مراقب الحسابات عن الأضرار التي وقعت على الشركة بسبب أخطائه فنصت:" يكون مراقب الحسابات مسئولاً قبل الشركة عن تعويض الضرر الذي يلحقها بسبب الأخطاء التي تقع منه في تنفيذ عمله وإذا كان للشركة أكثر من مراقب واشتركوا في الخطأ كانوا مسئولين قبل الشركة بالتضامن.


وتسقط دعوة المسئولية المدنية المذكورة في الفقرة السابقة بمضي سنة من تاريخ انعقاد الجمعية العامة التي تُلي فيها تقرير المراقب وإذا كان الفعل منسوبا إلى المراقب تكون جريمة جنائية فلا تسقط دعوى المسئولية إلا بسقوط دعوى الجمعية العمومية ، كما يسأل المراقب عن تعويض الضرر الذي يلحق المساهم أو الغير بسبب خطئه.


(2/10/2)- حدود المسئولية المدنية والجنائية والتأديبية


لمراجع الحسابات:


يقع على مراقب الحسابات مسئولية إذا ثبت أنه قصر أو أهمل في أداء عمله وترتب على ذلك ضرر أصاب العميل، وتختلف هذه المسئولية حسب طبيعة العلاقة التعاقدية بينه وبين العميل أو الوكيل كما قد يكون مسئولاً أمام الجهات الحكومية حسب نصوص قانون الشركات وقانون الضرائب وسوف نتعرض بإيجاز لأهم أنواع هذه المسئوليات التي قد تقع على مراقب الحسابات.







أولاً: حدود المسئولية المدنية لمراقب الحسابات في القانون المصري


في ضوء ما ورد في المادة (106) من القانون 159 لسنة 1981 يعتبر مراقب الحسابات وكيلا عن مجموع المساهمين، وهذا يعني أن العلاقة بينه وبين المساهمين هي علاقة وكالة بأجر تطبق عليها أحكام المادة 704 من القانون المدني والتي تقضي أن على الوكيل أن يبذل دائما في تنفيذها عناية الرجل المعتادة وتأسيسا على ما سبق يعتبر مراقب الحسابات في ضوء ما ورد بعقد الوكالة إذا لم يبذل الجهد والأداء المعتاد المحدد في دستور أداء المهنة السابق الإشارة إليه.


وهناك اختلاف بين كتاب المراجعة حول التكييف القانوني للعلاقة بين مراقب الحسابات وبين المساهمين، فمنهم من يرى أنها عقد وكالة، ومنهم من يرى أنها علاقة خاصة ، ومهما يكن التكييف القانوني فهو مسئول عما قد يلحقهم من ضرر بسبب تقصيره أو إهماله في عمله وحتى تقع المسئولية على المراجع يجب توافر الأركان التالية:


1- يجب أن يكون هناك واجب قانوني على المراجع كأن يقوم بعمل ما أو يمتنع عن عمل ما.


2- يجب أن يكون هناك إخلال بهذا الواجب مثبت بقرائن.


3- يجب أن يكون قد حدث ضرراً وأن سببه الإخلال بالواجب المحدد بالعقد.


ومن ناحية أخرى يعتبر مراقب الحسابات مسئولا مسئولية مدنية تجاه مستخدمي تقاريره من مستثمرين وبنوك ومصلحة الضرائب ومصلحة الشركات والغرف التجارية وسوق الأوراق المالية وغيرهم ممن يقع عليهم ضرر بسبب تقصيره وإهماله في عمله، ويطلق عليهم الطرف الثالث لعملية المراجعة وهم الذين استفادوا من تقاريره.


ويجب على الغير الذين وقع عليهم الضرر اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مراقب الحسابات بسبب تقصيره ويطالبونه بالتعويض.


كما يعتبر مراقب الحسابات مسئولاً مسئولية مدنية كذلك عن التقصير والإهمال الذي وقع من متبوعيه أثناء مباشرتهم لعملية المراجعة.


ثانيا: حدود المسئولية الجنائية لمراقب حسابات في القانون المصري


لقد تضمنت بعض القوانين المرتبطة بمهنة المحاسبة والمراجعة بطريق مباشر أو غير مباشر بعض العقوبات الجنائية على مراقب الحسابات الذي لا يلتزم بما ورد فيها من واجبات عليه، نعرض أهمها في ضوء القوانين المصرية الصادرة في هذا الشأن.


لقد تضمن قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وقانون الضرائب رقم 157 لسنة 1981 وقانون شركات تلقي الأموال رقم 146 لسنة 1988 بعض المواد التي توضح المسئولية الجنائية لمراقب الحسابات نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:


(أ*) جرائم وردت في قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981


1- جريمة إثبات بيانات كاذبة عمدا بنشرات الاكتتاب في الأسهم والسندات.


2- جريمة إعداد تقرير كاذب أو إخفاء وقائع جوهرية عمد.


3- جريمة اعتماد توزيع أرباح أو فوائد على خلاف أحكام القانون ونظام الشركة التي يراجع حساباتها.


(ب*)جرائم وردت في قانون الضرائب رقم 157 لسنة 1981


1- جريمة اعتماد إقرار ضريبي غير مطابق للحقيقة ، فقد ورد بالمادة رقم (180) من القانون المذكور بعاليه ما يلي:


"مع عدم الإخلال بالجزاءات المنصوص عليها في قوانين مزاولة المهنة يعاقب بالسجن المحاسب الذي اعتمد الإقرار الضريبي والوثائق والمستندات المؤيدة في الحالتين الآتيتين:


- إذا أخفي الوقائع التي علمها أثناء تأدية مهمته ولم تفصح عنها الوثائق والمستندات التي شهد بصحتها متى كان الكشف عن هذه الوقائع أمراً ضرورياً لكي تعبر هذه الحسابات والوثائق عن حقيقة نشاط الممول.


- إذا أخفي الوقائع التي عملها أثناء تأدية مهمته عن أي تعديل أو تغيير في الدفاتر أو الحسابات أو السجلات أو المستندات من شأنه أن يؤدي إلى تقليل الأرباح أو زيادة الخسائر.


كما نصت المادة رقم 179 من القانون المذكور على:


" يعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها من المادة 178 كل من حرض أو اتفق أو ساعد أي ممول على التهرب من أداء إحدى الضرائب المنصوص عليها في هذا القانون كلها أو بعضها.


ويفهم من نص هذه المادة أن هذه العقوبة تقع على مراقب الحسابات إذا ثبت أنه حرض أو اتفق أو ساعد الممول على التهرب من أداء الضريبة ، ويلاحظ أن هذه النصوص مطاطة يسهل تأويلها لتبرئة المحاسب أو لإيقاعه في المسئولية عن أي عمل لأنه لا توجد معايير موضوعية للحكم على أنه حرض أو ساعد في التهرب.


ج- جرائم وردت في قانون شركات تلقى الأموال 146 لسنة 1988


لقد ورد بالمادة رقم (22)من القانون 146 لسنة 1988 الباب الثالث


"الجزاءات" … يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن خمسمائة ألف جنيه كل مراقب حسابات تعمد وضع تقرير كاذب عن نتيجة مراجعته أو أخفى عمداً وقائع جوهرية أو أغفل هذه الوقائع في التقارير التي يقدمها طبقاً لأحكام هذا القانون.


يتضح من نص المادة أن القانون 146 لسنة 1988 قد أوقع عقوبة على مراقب الحسابات في شركات تلقي الأموال الذي يعتمد الكذب أو الإهمال أو إغفال وقائع جوهرية في تقاريره ولكن المسألة تحتاج الى بيان الأدلة التي تثبت أنه تعمد أو أهمل أو أغفل، فهذه الأمور تحتاج إلى معايير موضوعية حتى لا يكون مراقب الحسابات تحت سلطان الجهات التي سوف توقع عليه العقوبة.


ثالثاً:حدود المسئولية التأديبية لمراقب الحسابات في القانون المصري


يتعرض مراقب الحسابات للمسئولية التأديبية إذا أخل بآداب وسلوك المهنة وذلك أمام الجهات المنظمة لمهنة المراجعة في مصر وهي نقابة التجاريين والتي أنشأت بالقانون رقم 40 لسنة 1972 ويعتبر دستور المهنة هو أساس عملية المساءلة التأديبية في ضوء بنود معايير الأمانة المهنية وبنود آداب وسلوك المهنة.


وتتم إجراءات المحاسبة التأديبية بواسطة هيئات تأديبية من نقابة التجاريين والتي تؤدي عملها طبقاً لقواعد ضوابط وإجراءات واردة بقانون نقابة التجاريين رقم 40 لسنة 1972 – المواد من (54) إلى (70).(1)


وتكون العقوبات التأديبية المقررة من مجلس التأديب على النحو التالي:


*أ-لفت النظر.


*ب-الإنذار.


*ج-الإيقاف عن العمل لمدة لا تتجاوز سنة.


*د-إسقاط العضوية من النقابة، وفي هذه الحالة لا يكون للعضو الحق في مزاولة المهنة إلا بعد إعادة قيده بالنقابة.


الحاجة إلى قانون جديد:


لقد تبين من الناحية العملية أن هناك بعض المحاسبين القانونين يخلون بآداب وسلوك المهنة، ولكن لم يقدموا إلى المحاسبة التأديبية لأسباب منها تدخل الوساطات والمصالح الشخصية والمجاملات.


وحتى ترقى المهنة يجب أن يعاد النظر في شروط التأهيل العلمي والعملي، بأن يتوقف التسجيل في سجل المحاسبين والمراجعين على من مارسوا المهنة فعلاً في مكاتب المحاسبة والمراجعة.


وهناك ضرورة مهنية لوضع ميثاق لقيم المحاسبين والمراجعين يتضمن القيم الأخلاقية الواجب توافرها في الممارسين، ويتضمن هذا الميثاق ضوابط رادعة لمن لا يلتزم بتلك القيم، وهذا ما بدأت العديد من المنظمات المهنية في الخارج الإهتمام به.


ويمكن الرجوع إلى مواثيق الأخلاق الإسلامية للاستفادة منها في هذا الخصوص.


المصدر:أصول المراجعة والرقابة مع إطلالة إسلامية
للأستاذ الدكتور:حسين حسين شحاتة