أظهرت دراسة حديثة أن على طلبة الجامعات بذل الكثير من الجهد لتحضير أنفسهم وإيجاد وظيفة بعد التخرج. ووفقا لدراسة أجراها موقع (أفتر كوليج - AfterCollege) للوظائف في شهر مارس/ آذار وشملت 600 طالب جامعة، فإن 79% من الطلاب قالوا إنهم عملوا كمتدربين لدى شركة مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الست الماضية، إلا أن 57% منهم لم يتلقوا أجورا لقاء عملهم و76% لم تعرض عليهم وظيفة دائمة.
وكان موقع (أفتر كوليج) قد أجرى هذه الدراسة بالتنسيق مع مؤسسة (ميلينيال براندنغ - Millennial Branding) للاستشارات والأبحاث، والتي يديرها شاب في التاسعة والعشرين من عمره يدعى دان سكوبيل. ويعلم سكوبيل من خلال خبرته الخاصة مدى صعوبة إيجاد وظيفة بعد التخرج من الجامعة. وكان سكوبيل قد أنهى ثمانية برامج تدريبية أثناء دراسته في الجامعة قبل أن يعتزم العمل لدى مؤسسة (إي أم سي –EMC) التكنولوجية العملاقة، وقد عمل بجهد لمدة ثمانية أشهر متواصلة ليحصل على تلك الوظيفة أخيرا.
وتعليقا على الدراسة سابقة الذكر، يقول سكوبيل إن طلبة الجامعات يرتكبون عادة 5 أخطاء شائعة، وتتضمن هذه الأخطاء ما يلي:
1. عدم تقديم طلبات عمل بما فيه الكفاية. وفقا للدراسة، فإن 44% من الطلاب يقدمون طلبات إلى 5 وظائف كحد أعلى في كل مرة، إلا أن سكوبيل يحث على تقديم طلبات لـ30 إلى 40 وظيفة، مشيرا إلى أن على الطالب تكريس نفسه وجهده كليا للبحث عن وظيفة، وأن يقدم الكثير من الطلبات مع مراعاة أن يحسن اختيار المؤسسات التي يتقدم بطلبات إليها وأن يبقي نصب عينيه أهمية اختيار وظيفة تثير اهتمامه وتحفزه على العمل.
لا تنتظر أن تأتيك الفرص لوحدها، وابحث عن البدائل دائما، فقد تتلقى عدة عروض للعمل تستطيع استغلالها في التفاوض للحصول على شروط أفضل واختيار أنسب عرض لك.
2. عدم استخدام مواقع التواصل. يتمنى 57% من الطلاب الذين شملتهم الدراسة لو كانت هنالك فرص أكثر للتعرف على مواقع التواصل الإلكترونية والاستعانة بها في جامعاتهم، ويقول سكوبيل إن هؤلاء الطلاب لا ينشدون المساعدة من مكاتب التوظيف لدى جامعاتهم، فنصفهم لم يستعينوا بهذه المكاتب أو يشعرون أنها بحاجة إلى التطوير. يؤكد سكوبيل أن من أفضل مزايا الاستعانة بمكاتب التوظيف هي التواصل مع خريجي الجامعات الذين يعملون في ذات المجالات التي يرغب الطالب بالعمل فيها، حيث يمكن لهؤلاء الخريجين مساعدة الطلاب وإسداء النصح لهم حول البحث عن وظيفة في مجال اختصاصهم. وعلى الطلبة أيضا حضور المؤتمرات والفعاليات والاجتماعات التي تناقش مجالات اختصاصهم. كما أنني أشجع على التواصل مع الكثير من الناس، خصوصا خارج دائرة معارفك المباشرة، فمن المفيد أن تعلم الجميع أنك تبحث عن وظيفة.
3. الاستعانة بـ فيسبوك أو يوتيوب في البحث عن وظيفة بدلا من لينكد إن. تقول الدراسة إن 90% من الطلاب يمتلكون حسابات على موقع (فيسبوك)، كما أن 78% منهم يستخدمون (يوتيوب) باستمرار أيضا، إلا أن 46% يقولون إنهم لا يستخدمون (لينكد إن) أبدا. ويؤكد سكوبيل على أهمية الاستعانة بموقع (لينكد إن) أثناء الدراسة الجامعية، ويحث سكوبيل الطلبة أيضا على التواصل مع أشخاص كثيرين على الموقع وليس بالضرورة الأشخاص الذين يعرفونهم على أرض الواقع فقط. يقول سكوبيل إن موقع (لينكد إن) وسيلة تواصل فائقة الأهمية قد تتيح لك الحصول على شتى عروض العمل والاتصال بالشركات والموظفين الذي سيساعدونك في بحثك عن وظيفة أحلامك.
قد لا أوافق سكوبيل الرأي بأن من الضروري الاتصال بأكبر قدر ممكن من الناس على موقع (لينكد إن) إلا أنني أرى أن من المفيد لطلبة الجامعات الاستعانة بهذا الموقع والتواصل مع الآخرين في بحثهم عن وظيفة.
4. الاكتفاء بتقديم طلب عبر موقع الشركة. تظهر الدراسة أن 70% من الطلبة يلجؤون أولا لتقديم طلب عبر موقع الشركة، و65% منهم يتواصلون مع أحد موظفي الشركة. وقد قال 61% من الطلاب أنهم يتواصلون مع الشركات عبر مواقع التوظيف الالكترونية، وهناك 26% فقط يستعينون بمواقع التواصل الاجتماعي مثل (لينكد إن) و(فيسبوك)، وكما أشرنا مسبقا، فإن موقع (لينكد إن) فائق الأهمية في البحث عن وظيفة. إن الاكتفاء بتقديم طلب عبر موقع الشركة أمر خاطىء، فالاستعانة بمعارفك أيضا أمر هام، كما أن استخدام موقع (لينكد إن) للتواصل مع هذه الشركات والتعرف على موظفيها شخصيا خطوة بالغة الأهمية.
5. عدم محاولة إقناع أرباب العمل بأن يمنحوك فرصة للعمل لديهم. قال نصف الطلبة تقريبا إن الشركات التي يقدمون الطلبات إليها لا تعاود الاتصال بهم بعد تلقي سيرهم الذاتية. وأنا شخصيا أسمع الكثير من القصص المشابهة، ولكن ينبغي على الطلبة عدم الاستسلام اذا لم يتلقوا جوابا، إذ أن سكوبيل يحث على التواصل مع الشركات والمعارف والاستعانة بالأهل والأصدقاء لمحاولة الالتقاء بأحد أفراد الشركة التي تريد العمل لديها وإقناعه بكفاءتك وتميزك. تذكر جيدا أنك تتنافس مع عشرات الطلبة الآخرين الذين تقدموا لذات الوظيفة وأن عليك التميز بطريقة أو بأخرى بينهم.