أولا– الصفات الشخصية لمراجع الحسابات:


لقد اهتمت المنظمات المهنية بالجوانب الشخصية للمراجع ولا سيما في الأيام الأخيرة، وأصدرت العديد من المواثيق التي تتضمن الأخلاق الواجب توافرها في المراجع، فعلى سبيل المثال ورد في المعيار الثالث من معايير المراجعة الدولية في فقرته الخامسة:"يجب أن يكون مراجع الحسابات مستقيماً وأميناً ومخلصاً في عمله المهني، وعليه أن يتوخى العدالة… وأن يحترم سرية المعلومات التي يحصل عليها…


".


وسوف نتناول هذه الصفات بشيء من التفصيل في الصفحات التالية.


(2/3/1)- الصفات الشخصية للمراجع في ضوء مواثيق


المراجعة العالمية:


ومن أهم ما ورد بشأن الصفات الشخصية لمراقب الحسابات في المواثيق المهنية، الأمريكية والبريطانية والدولية، ما يلي:


(1) الأمانة :ويقصد بها أن يكون أميناً على أسرار المنشأة التي يراجع حساباتها، وأن يؤدي عمله بأمانة وعفة وعزة وأن لا يتستر على غش أو تدليس أو تضليل.


(2) الحيدة التامة والاستقلال:ويقصد بها أن يقوم بعمله ويبدي رأيه مستقلاً متجرداً من أي ضغوط أو الانحياز إلى طرف على حساب طرف آخر ، وأن لا يتأثر بالعواطف والمصالح الشخصية أو بأهواء النفس، وأن يعتمد في عمله بقدر الإمكان على أدلة أو قرائن الإثبات التي يركن إليها.


(3) الكفاءة الفنية:ويقصد بذلك أن يتمتع بمستوى عال من الخبرات الفنية التي تساعده على أداء عمله وكذلك الإشراف على متبوعيه بجودة عالية وهناك مواصفات فنية للمراجع وضعتها المنظمات المهنية للمراجعة، تختلف من دولة إلى دولة.


(4) الكرامة:ويقصد بذلك أن يكون عزيزاً نزيها يحافظ على كرامته وكرامة المهنة التي ينتمى إليها، وأن لا يقوم بعمل أو يضع نفسه في موقف يسيء إلى نفسه أو إلى المهنة.


(5) السرية:ويقصد بها، أن يكون المراجع حافظاً للأسرار وأميناً عليها حيث أن طبيعة عمله تمكنه من الإطلاع على أسرار المنشأة التي يقوم بمراجعتها.


(2/3/2)- الصفات الشخصية للمراجع في دستور المهنة في مصر


لقد تناول دستور مهنة المحاسبة والمراجعة الصادر عن نقابة المحاسبين والمراجعين المصرية سنة 1958 آداب وسلوك المهنة، وبعض ما ورد به وله علاقة بالتكوين الشخصي للمراجع ما يلي:


" يعتبر المحاسب والمراجع مخلاً بآداب وسلوك المهنة في الحالات الآتية":


(1) إذا زاول عمل المحاسبة والمراجعة في الجمهورية العربية المتحدة بالاشتراك مع شخص غير مرخص له بمزاولة المهنة طبقاً للقوانين المعمول بها.


(2) إذا منح المحاسب أو المراجع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عمولة أو سمسرة أو حصة من أتعابه لشخص من الأشخاص نظير حصوله على عملية أو أكثر من أعمال مهنته.


(3) إذا حاول الحصول على عمل من أعمال المهنة بطريقة تتنافى مع كرامتها كالإعلان أو إرسال المنشورات أو إرسال الخطابات الخاصة أو الدخول في مناقصات على الأتعاب أو غير ذلك من الوسائل.


(4) إذا لجأ أو فاوض العملاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على عمل يقوم به زميل آخر، إلا أنه من حق المحاسب أن يقبل خدمة من يطلب منه ذلك وعليه في حالة ما إذا طلب منه أن يكون مراقبا لحسابات منشأة بدلا من زميل آخر أن يخطر هذا الزميل بذلك.


(5) إذا لجأ إلى التأثير على موظفي أو معاوني زميل له ليتركوا خدمة هذا الزميل ويلتحقوا بخدمته، ولكن يجوز له أن يلحق بخدمته من يلجأ إليه طالباً ذلك بعد إخطار الزميل الآخر بذلك.


(6) إذا لم يراع في اتفاقياته مع العملاء بأن تتناسب قيمة أتعابه مع الجهد والوقت وقيمة الأعمال بأن يغالي في تقدير هذه الأتعاب على حصة من المنفعة التي ستعود على صاحب الشأن نتيجة لعمل المحاسب أو المراجع (عمولة مستترة).


(7) إذا سمح أن يقرن اسمه بتقديرات أو تنبؤات النتائج لعمليات مستقبلية بطريقة قد تحمل على الاعتماد بأنه يشهد على صحة هذه التقديرات أو التنبؤات.


(8) إذا وقع على بيانات تتعلق بمنشأة له مصلحة شخصية دون أن يشير صراحة إلى وجود المصلحة.


(9) إذا لجأ إلى منافسة زميل في الحصول على عمل يقوم به الأخير عن طريق عرض أتعاب أو قبول أتعاب تقل بدرجة ملحوظة عن أتعاب زميله دون سبب مقبول.


(10) إذا أفشى أسرار مهنته أو أسرار شخصية أو معلومات أو بيانات خاصة لعملائه علم بها عن طريق أداء عمله.


وصوناً لكرامة المهنة وكرامة المحاسبين والمراجعين أنفسهم فإنه يجمل بهم أن يتفقوا على ما يتخذون من قرارات أو ما يبدونه من آراء وأن يلفظوا دائما خلافاتهم ومناقشاتهم في المسائل المهنية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتعدى محيطهم أو تصل إلى علم أو سمع عملائهم، لذا يجب عليهم تسوية هذه الخلافات فيما بينهم مستهدين بآداب المهنة وأصولها ولا يصح أن يحاول أي منهم الاستبداد برأيه فإذا لم يتفقوا رغم ذلك عينوا بالاتفاق محاسباً أو مراجعاً آخراً ليكون حكماً بينهم يعرضون عليه أوجه النظر المختلفة ليرجح وجهة على أخرى، وأن يرتضوا قراره في النهاية فإذا لم يتفقوا على تعيين المراجع وظل الخلاف بينهم قائماً فإن الواجب يقتضيهم رفع الأمر إلى نقيب المحاسبين والمراجعين ليحسم الخلاف بينهم بشخصه أو بمن يندبه لهذا الغرض.


وللمحاسبين والمراجعين على بعضهم حقوق الزمالة باعتبارهم أفراد في أسرة واحدة ومن أهم هذه الحقوق التعاون في العمل فلهم أن يتبادلوا الخدمات وأن يحاول كل منهم أن يلبي رجاء زميله في النيابة عنه في مهمة مهنته لدى جهة معينة إذا كانت ظروفه تسمح له بذلك، وأن يكون في هذه التلبية سبّاقاً دون انتظار مقابل أو أن يتهاون في أدائها.


ويمكن استنباط بعض الجوانب الأخلاقية والسلوكية لمراجع الحسابات من المواد السابقة وذلك على النحو التالي:


(1) الاهتمام بالأمانة في العمل، وهذا في ضوء دستور المهنة، وإذا لم ينفذ العمل في ضوئها يعتبر خائناً للأمانة، ولم يشر الدستور إلى الأمانة كأخلاق وسلوك.


(2) اهتم الدستور بآداب وسلوك المهنة ولم يهتم بآداب وسلوكيات المراجع ذاته مع الآخرين من الناحية الإنسانية.


(3) هناك قصور شديد في الالتزام بدستور المهنة وهذا يرجع إلى تلوث البيئة التي يعمل فيها المحاسبون والمراجعون.


(4) لقد أدت المشاكل التي كانت موجودة في نقابة التجاريين إلى ضعف التزام المحاسبين والمراجعين بالقيم والأخلاق.


ونخلص مما سبق إلى أن دستور المهنة يفتقر إلى الجوانب الإيمانية التي هي أساس الأخلاق والسلوك الحسن ومن بين هذا روح الأخوة والمحبة والتعاون والتآلف والتضامن والإيثار والإخلاص.


ثانيا– التأهيل العلمي والعملي لمراجع الحسابات:


يختلف التأهيل العلمي والعملي للمراجع من دولة إلى أخرى، ومن زمان إلى زمان، ويضبط ذلك القوانين والنظم المحلية، وما يطبق في دولة معينة قد لا يصلح لدولة أخرى، وسوف نركز في هذا الكتاب على ما صدر في مصر بخصوص تأهيل المراجع.


(2/4/1)- التأهيل العلمي والعملي للمراجع في ضوء القانون


رقم 133 لسنة 1951.


لقد صدر القانون رقم 133 لسنة 1951 بتنظيم مهنة المحاسبة، والمراجعة، فقد نص في مادته الأولى على أنه:


" لا يجوز أن يزاول مهنة المحاسبة أو المراجعة إلاّ من كان اسمه مقيداً في السجل العام للمحاسبين والمراجعين بوزارة الاقتصاد، ويشمل هذا السجل ثلاثة جداول هي :


(*أ) جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين.


(*ب) جدول المحاسبين والمراجعين.


(*ج) جدول مساعدي المحاسبين والمراجعين.


وسوف نتناول في الصفحات التالية شروط التأهيل للقيد في كل جدول


(2/4/2) أ- جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين .


يشترط للقيد في جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين أن يكون الطالب حاصلاً على أحد المؤهلات الآتية:


1- دبلوم مدرسة التجارة العليا(سابقاً).


2- بكالوريوس التجارة من شعبة المحاسبة.


3- بكالوريوس المعهد العالي للعلوم المالية والتجارية.


4- بكالوريوس التجارة من شعبة إدارة الأعمال مع دبلوم معهد الضرائب.


ويشترط في هذه المؤهلات أن تكون قد منحت للطالب من أحد معاهد التعليم المصرية.


5- شهادة من أحد المعاهد الأجنبية تقرر وزارة التربية والتعليم بالاتفاق مع وزارة الاقتصاد اعتبارها معادلة لأي المؤهلات الأربعة السابقة.


واستثناء من حكم المادة السابقة يقيد في جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين ما يلي:


(*أ) الحاصلون على بكالوريوس التجارة من غير شعبة المحاسبة أو شعبة إدارة الأعمال مع دبلوم معهد الضرائب أو من يحصل على هذه المؤهلات قبل 31 ديسمبر سنة 1956م.


(*ب) من حصل قبل تاريخ العمل بهذا القانون على دبلوم الدراسات العليا التكميلية التجارية العليا.


(*ج) من حصل قبل تاريخ العمل بهذا القانون على دبلوم المعهد العالي للتجارة.







(2/4/3) ب- جدول المحاسبين والمراجعين:


يتم القيد في هذا الجدول بأحد طريقتين : النقل من الجدول (أ) أو القيد مباشرة وذلك على النحو التالي:


أولاً النقل:يشترط لنقل اسم الطالب من جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين إلى جدول المحاسبين والمراجعين أن يكون قد أمضى مدة تمرين بصفة منتظمة في أعمال المحاسبة والمراجعة على النحو التالي:


1- ثلاث سنوات للحاصلين على المؤهلات المنصوص عليها في المادة 6.


2- أربع سنوات للحاصلين على المؤهلات المنصوص عليها في البند 1 من المادة 3.


3- خمس سنوات للحاصلين على المؤهل المنصوص عليه في البند 2 من المادة 7 .


4- ست سنوات للحاصلين على المؤهل المنصوص عليه في البند 3 من المادة 7 .


ويشترط في التمرين أن يكون الطالب قد زاول فعلاً أعمال المحاسبة أو المراجعة بصورة جدية وبدون انقطاع طوال المدة في مكتب أحد المحاسبين أو المراجعين المقيدين بالسجل وأن يكون التمرين لاحقاً على تاريخ حصول الطالب على المؤهل الدراسي، ويثبت التمرين بشروطه بشهادة من المحاسب أو المراجع الذي قضى الطالب مدة التمرين بمكتبه .


وقد اعتبر المشرع بعض الأعمال مناظرة لأعمال الخبرة العلمية بمكاتب المحاسبين والمراجعين، فنص على أن يحسب من مدة التمرين كل زمن قضاه الطالب في وظيفة مساعد مفتش بديوان المحاسبة (الجهاز المركزي للمحاسبات) أو مساعد مأمور أو مساعد مفتش بمصلحة الضرائب أو خبير محاسب بوزارة العدل أو مدرس لمادة المحاسبة أو المراجعة في أحد معاهد التعليم الحكومية أو رئيس حسابات في أحد المصالح الحكومية أو المؤسسات المالية أو التجارية أو الصناعية أو التعاونية العامة. كما أجاز المشرع لوزير التجارة والصناعة (الاقتصاد حالياً) أن يضيف بقرار منه بعد موافقة لجنة القيد ما يراه من وظائف مناظرة للتي وردت صراحة في القانون.


ثانياً القيد المباشر:أجاز القانون أن يقيد بجدول المحاسبين والمراجعين مباشرة:


(1) أعضاء جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية، وهي جمعية علمية مهنية على غرار جمعية المحاسبين والمراجعين بإنجلترا وويلز، التي تأسست سنة 1946م وتضم تلك الجمعية الأعضاء المشتغلين بالمهنة في مصر من المؤهلين تأهيلاً عالياً، وينضم إليهم خريجو كليات التجارة (حملة البكالوريوس محاسبة) بشرط أن يلتحق بمكتب أحد أعضاء الجمعية المزاولين للمهنة بموجب عقد تمرين لمدة ثلاث سنوات على الأقل يؤدي خلالها بنجاح امتحان متوسط ونهائي تعقدهما الجمعية في مواد المحاسبة والمراجعة والتكاليف والمحاسبة الضريبية والقانون.


(2) الحاصلون على أحد المؤهلات المذكورة لطالبى القيد في جدول(أ) إذا كانوا قد زاولوا المهنة بمكاتبهم الخاصة أو بمكتب أحد المحاسبين أو المراجعين قبل تاريخ العمل بهذا القانون لمدة لا تقل عن 3 سنوات .


(3) الحاصلون على دبلوم التجارة المتوسطة الذين زاولوا مهنة المحاسبة أو المراجعة بمكاتبهم الخاصة أو شغلوا بدون انقطاع وظيفة رئيس حسابات أحد المصالح الحكومية أو المؤسسات المالية أو التجارية أو الصناعية أو التعاونية العامة أو أي عمل مماثل لمدة لا تقل عن عشر سنوات متتالية قبل تاريخ العمل بهذا القانون.


(4) من قاموا في مكاتبهم الخاصة بمراجعة حسابات ثلاث شركات مساهمة على الأقل لمدة لا تقل عن خمس سنوات متتالية قبل تاريخ العمل بهذا القانون.


(5) المحاسبون الذين باشروا أعمال الخبرة أمام المحاكم المصرية لمدة لاتقل عن عشر سنوات قبل تاريخ العمل بهذا القانون، على أن تستبعد منهم لجنة القيد من لا يليق بهذا العمل.


(2/4/4) جـ- جدول مساعدي المحاسبين والمراجعين:


تنص المادة 12 من القانون رقم 133 لسنة 1951 على أن يقيد في جدول مساعدىي المحاسبين والمراجعين:


" الحاصلون قبل تاريخ العمل بهذا القانون على دبلوم التجارة المتوسطة على الأقل أو على شهادة من أحد المعاهد الأجنبية التي تقرر وزارة التربية والتعليم بالاتفاق مع وزارة الاقتصاد اعتبارها معادلة للمؤهل المذكور بشرط أن يكونوا قد زاولوا بدون انقطاع مهنة المحاسبة أو المراجعة في مكاتبهم الخاصة، أو كانوا مقيدين بجدول الخبراء المحاسبين أمام المحاكم المصرية، أو شغلوا بدون انقطاع وظيفة رئيس حسابات إحدى المصالح الحكومية أو المؤسسات المالية أو التجارية أو الصناعية أو التعاونية العامة أو أي عمل مماثل يصدر بتعيينه قرار من وزير الاقتصاد بعد موافقة لجنة القيد وذلك لمدة سنتين على الأقل سابقتين على تاريخ العمل بهذا القانون".


ونخلص من هذه المادة إلى أنه يقيد بجدول مساعدي المحاسبين والمراجعين الفئات الآتية:


(1) الحاصلون على دبلوم التجارة أو شهادة أجنبية معادلة بشرط أن يكونوا قد مارسوا المهنة في مكاتبهم الخاصة أو كانوا مقيدين في جدول الخبراء المحاسبين أو شغلوا وظيفة رئيس حسابات أو أي عمل مماثل وذلك لمدة سنتين سابقتين على تاريخ العمل بهذا القانون.


(2) غير الحاصلين على المؤهلات السابقة، والذين تتوافر فيهم أحد الشروط الآتية:


(*أ) - مراجعة حسابات شركات مساهمة لمدة ثلاث سنوات متتالية في مكاتبهم الخاصة.


(*ب) - شغل وظيفة رئيس حسابات أو أي عمل مماثل.


(*ج) –ممارسة المهنة بمكاتبه الخاصة لمدة 7 سنوات على الأقل.


المصدر:أصول المراجعة والرقابة مع إطلالة سلامية


للأستاذ الدكتور:حسين حسين شحاتة