ليس كل تضخم فقاعة، لكن يمكن اعتبار كل فقاعة تضخما مؤقتا.

كلاهما يعنيان ارتفاعات في الأسعار، مع فروق. الفقاعة تطلق فقط على أسعار أصول كالعقار والذهب، ولكن التضخم يطق على كل الأسعار. والفقاعة وقتية بذاتها، غير قابلة للاستمرار مقارنة بالدخول والموارد الأخرى وقتها، أما التضخم فيعرف بأنه ارتفاع مستمر في الأسعار.

تتكون الفقاعة عندما يعد ارتفاع سعر أصل قد بولغ فيه، بسبب ارتفاع شديد في الطلب مصدره وفرة نقد، غير مقرونة بحاجة إلى استعمال الأصل.

تبدأ الفقاعة عادة بالتكون عندما يتدفق مستثمرون بأموالهم السائلة نحو أصل أو تركيبة أصول بعينها، مثل الذهب وسوق الأسهم والعقار، لأسباب مستجدة. حدث هذا جزئيا للذهب خلال الفترة من 2011، باعتباره ملاذا آمنا (كما يرى المستثمرون) من مشكلات في الاقتصاد العالمي. وأقول جزئيا لأن بعض الارتفاع تضخم أصاب السلع الأخرى.

ومثال آخر، ما حدث لسوق الأسهم في بلادنا قبل سنوات، وما حدث لسوق العقار السكني في أمريكا قبيل سنوات قليلة، الذي استشرى أثره عالميا بما عرف بالأزمة المالية العالمية.

وقع في جوهر الأزمة وجود مشكلات في الأسواق للأوراق المالية المدعومة بالأصول والمشتقات ذات الصلة.

الأوراق المالية المدعومة بالأصول تنشأ عندما تكون أصولها الأساسية، مثل الرهن العقاري، مجمعة معا في الأوراق المالية التي يمكن أن يتاجر بها في الأسواق المالية. هذه الأدوات المالية يفترض فيها من حيث الأصل أن تعزز السيولة للأصول الأساسية، وأن تساعد على تنويع وانتشار المخاطر. لكن التوريق أو التسنيد securitization عبر منشآت القطاع الخاص توسع بشدة فائقة صنعتها ظروف بحثها خارج نطاق المقال. وكان أكبر اللاعبين ما أصبح يعرف باسم ''قطاع الظل المصرفي''.

وعودة إلى الفرق بين الفقاعة والتضخم، الغالب أن يثار سؤال: كيف يعرف (أو بالأحرى أن يتوقع) أن الارتفاع في الأسعار مؤقت أم مستمر؟ ربما كان أكبر توضيح مقارنة الأسعار بالموارد والدخول وتكلفة عوامل الإنتاج المتاحة وقتها.

المشكلة في فهم هذ العبارة، أعني ''مقارنة الأسعار بالموارد والدخول وتكلفة عوامل الإنتاج المتاحة وقتها''.

كثيرون يفهمونها فهما على غير ما يعنيه الاقتصاديون؛ أعني المتخصصين في الاقتصاد دراسة وتطبيقا.

ربما يوضح ما يلي الإشكال.

نسمع كثيرا عبارة ''أسعار غير معقولة''.

هذه العبارة ونحوها أقرب إلى أن تكون عبارات مجملة، أو مبهمة من وجهة علم الاقتصاد.

الحكم على الأسعار بأنها غير معقولة قد يكون مبررا، وقد يكون نسبيا. لنأخذ المثال التالي الدال على النسبية. في مقدور غالبية مواطني دول مجلس التعاون الخليجي امتلاك سيارة، ولكن الأمر ليس كذلك على مواطني الدول ذات الدخل المنخفض، وفق تصنيفات المنظمات الدولية الكبرى كصندوق النقد الدولي. لو قال قائل من مواطني إحدى هذه الدول '' أسعار السيارات غير معقولة في بلدي''.

ما مدى منطقية حكمه بأن أسعار السيارات في بلده غير معقولة؟ هل نتوقع أن تنخفض أسعار السيارات لتصبح في قدرة عامة الناس في تلك الدولة؟ لا. الأسعار تعكس تكلفة عوامل الإنتاج، وتعكس القدرات المالية المتاحة (وليس فقط الدخول الشخصية) للحصول على السلع المتاحة. وهذه النقطة يغفل عنها كثيرون عند تقديرهم الطلب.

ماذا بشأن أسعار العقارات في بلادنا ؟

شهدت أسعار العقارات عامة وفي بعض المدن والأحياء خاصة ارتفاعات حادة في السنوات السبع الماضية. فهل هذه الارتفاعات من قبيل التضخم الذي يعكس أساسيات السوق ؟

ارتفاع الأسعار يعكس جزئيا أساسيات السوق، سواء من جهة الطلب (الحقيقي) أو تكلفة البناء أو وفرة الأراضي في أماكن أو مساحات بعينها. وكل هذا له تبعات وآثار. وهناك ازدهار اقتصادي ونمو حاد في كل من الإنفاق الحكومي والخاص والعرض النقدي خلال السنوات السبع الماضية، مقرونة بموجة تضخم محليا ودوليا.

في المقابل، هناك احتكار أو حبس لمساحات شاسعة من الأراضي، منذ سنين بعيدة، وقبل الارتفاعات الأخيرة في الأسعار. ولا يوجد لدى الحابسين حافز على البيع أو التطوير.

كما أن هناك تطلعات لدى كثيرين من أهل الدثور (ذوي النعمة) تطلبت تلبيتها مساحات شاسعة، جاءت على حساب تلبية احتياجات آخرين .