المقدمة و مشكلة البحث :
خلال السنوات الأخيرة وخاصة بعد أحداث انهيار شركة ( انرون Enron ) وتحميل مكتب ( آرثر أندرسون ) بكونه المسئول عن مراجعة وتدقيق حسابات تلك الشركة جزءاً من مسئولية انهيار الشركة واتهامه بالتلاعب بالبيانات


المحاسبية للشركة مستغلاً بعض المعالجات والسياسات المحاسبية التي تُظهر البيانات المحاسبية بغير شكلها الصحيح ، بدأ ظهور ما عرف فيما بعد " بالمحاسبة الإبداعية " والتي أصبحت محل اهتمام وتركيز من قبل المحاسبين والمراجعين على حد سواء بل وكافة المستفيدين والمتعاملين مع البيانات المحاسبية الواردة في القوائم المالية للشركات المختلفة .
ونظراً للظروف السائدة في عالم الأعمال ولجوء كثير من إدارات الشركات إلى تجميل البيانات المالية سعياً منها لتحسين الوضع المالي سواء من حيث الربحية أو من حيث المركز المالي لتحقيق أهداف ذاتية ، فإن تلك الإدارات تلجأ إلى استخدام أساليب المحاسبة الإبداعية مستغلة بذلك تنوع البدائل المحاسبية التي يمكن الاعتماد عليها في إعداد القوائم المالية مما يؤثر سلبًا على مصداقية تلك القوائم .
ومن هنا فنحن نسعى من خلال هذا البحث إلى الوقوف على طبيعة هذه الأساليب وبيان مدى إمكانية قيام مراجعي الحسابات باتخاذ اجراءات المراجعة اللازمة للحد من تلك الأساليب لتحقيق المصداقية للبيانات المالية الواردة في القوائم المالية ، واستناداً لما تقدم فإننا من خلال البحث نحاول الإجابة عن التساؤلات التالية: -
1. ماذا تعني المحاسبة الإبداعية ؟
2. هل تؤثر أساليب وإجراءات المحاسبة الإبداعية على مصداقية البيانات المالية الواردة في القوائم المالية للشركات ؟ .
3. ما هي الإجراءات والأساليب التي يمكن للمراجعين استخدامها في الحد من الآثار المترتبة على استخدام المحاسبة الإبداعية في إعداد القوائم المالية ؟ .




أهداف البحث :
يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية: -
1. التعرف على المحاسبة الإبداعية من حيث النشأة والمفهوم .
2. التعرف على أساليب المحاسبة الإبداعية المستخدمة في إعداد القوائم المالية .
3. الوقوف على الدور الذي يقوم به مراجعوا الحسابات في الحد من إجراءات المحاسبة الإبداعية التي تمارس عند إعداد القوائم المالية .
أهمية البحث :
تنبع أهمية البحث من أهمية موضوع المحاسبة الإبداعية كونها تمثل مشكلة هامة لاسيما في ظل قيام إدارات الشركات باستخدام أساليبها لإظهار نتيجة النشاط والموقف المالي بما يحقق أهدافها القصيرة والطويلة الأجل ولو كان ذلك على حساب الفئات الأخرى وهو ما أدى إلى حصول الأزمة المالية نتيجة انهيار وإفلاس مجموعة من أعظم الشركات العالمية .




فروض البحث :
بقصد الإجابة على التساؤلات السابقة فإن البحث يقوم على الفرضين التاليين : -
الفرض الأولى : لا تؤثر أساليب وإجراءات المحاسبة الإبداعية على مصداقية البيانات المالية الواردة في القوائم المالية .
الفرض الثاني : لا توجد إجراءات أو أساليب يمكن للمراجعين استخدامها في الحد من الآثار المترتبة على استخدام المحاسبة الإبداعية في إعداد القوائم المالية .




منهج البحث :
سيتم اتباع المنهج الاستقرائي لبناء إطار علمي لأبعاد مشكلة البحث وأهدافه وذلك بالاعتماد على الأبحاث و الدوريات و المقالات المنشورة والمرتبطة بموضوع البحث .




خطة البحث :
في ضوء مشكلة البحث وأهميته ، وتحقيقاً لأهدافه ونفياً لفروضه ومراعاة لمنهج البحث في بناء إطار علمي لأبعاد مشكلة البحث فقد تم تقسيم البحث إلى المباحث التالية :
المبحث الأول : نشأة ومفهوم المحاسبة الإبداعية .
المبحث الثاني : أساليب المحاسبة الإبداعية المستخدمة في القوائم المالية .
المبحث الثالث : دور مراجع الحساباتفيمواجهةأساليبوإج راءاتالمحاسبةالإبداعيةوال حدمنآثارهاعلىالقوائم المالية .
















المبحث الأول








نشأة ومفهوم المحاسبة الإبداعية








أولاً : نشــأه المحــاسبة الأبداعيه :
تعد المحاسبة الإبداعية حدثـاً من مواليد الثمانينات ، ومن المحتمل أن تكون قد بدأت عندما واجهت الشركات صعوبات في فترة الركود التي حدثت في بداية الثمانينات ، وكان هناك ضغط لإنتاج أرباح أفضل بينما كان من الصعب إيجاد أرباح ومن أي نوع ، وعندما اكتشفت الشـركات بأن القـوانين تخبـرك فقط بما لا تستطيع فعـله وليس ما تستطيع فعلـه! فإذا كنت لا تستطيع أن تكسب الأرباح فإنك تستطيع على الأقل أن تبتدعها!. (1)
وبهذا فقد كسبت المحاسبة الإبداعية الوقت للشركات ، ولقد استمر الركود الأخير فترة طويلة وأُجبرت الكثير من الشركات التي أبلغت عن أرباح "مبتدعة" على التصفية ، وفي الحقيقة قد يكون هذا هو الركود الوحيد الذي أفلست فيه الكثير من الشركات الكبيرة والمربحة ظاهرياً.(2)
ومن هنا صارت المحاسبة الإبداعية محل تركيز واهتمام من قبل المحاسبينوالمراجعين وبشكل كبير جداً خلال السنوات الأخيرة ، ولا سيما بعد أحداث انهيار شركــة البترول الأمريكية الكبرى انرون وغيرها من الشركات العالمية الأخرى وتحميل المسؤولية القانونيةوالمالية والمحاسبية لشركة مراجعة الحسابات العالمية شركة (آرثر أندرسون) كونهاالشركة المسئولة عن مراجعة حسابات الشركة الأمريكية وكانت جزءاً رئيسياً من مسؤوليةانهيار الشركة واتهامها بالتلاعب بالبيانات المحاسبية للشركة مستغلة بعض المعالجاتوالسياسات المحاسبية التي تُظهر البيانات المحاسبية بغير شكلها الحقيقي والصحيح.




ثانياً : مفــهوم المحــاسبة الأبداعيه:
يستخدم مفهوم المحاسبة الإبداعية لوصف حالات إظهار الدخل والموجودات والالتزامات لمنشئات الأعمال بصورة غير صادقة وغير حقيقية ، وخلال العقود الماضية أخذ المختصون في المحاسبة بدراسة هذه الظاهرة وقدموا خلال دراستهم وتحليلهــــم لهذه الظاهرة العــديد من التعريفـــــــات تختلف باختــــــــلاف توجهات هؤلاء الباحثين والكتاب :
أبرزها ما قدمه جرفلثز (Grifliths) في عام 1986، إذ أشار إلى أنها :
"الإجراءات التي تمارسها منشئات الأعمال بهدف التقليل من أرباحها أو زيادتها ، من خلال حساباتها التي تم تشكيلها والتلاعب بها بشكل هادئ ، بطريقة خفية للتغطية على المخالفات والجرائم ، واعتبرها عملية خداع كبرى ".(1)
ويعرف(Amat ) المحاسبةالإبداعيةبأنها :
" العملية التي يستخدم من خلالها المحاسبون معرفتهم بالقواعد المحاسبية لمعالجةالأرقام المسجلة في حسابات منشآتالأعمال".(2)
ولدى البعض : يتمثل الإبداع المحاسبي في التجديد والتطوير في طرق توفير المعلومات لاتخاذ القرارات ، كما يتمثل في العناصر التي يشملها النظام المحاسبي كالموارد البشرية (المحاسبين) عن طريق اختيارها وتدريبها ورفع كفاءتها ، كما يتضمن الإبداع المحاسبي جانب الموارد المادية كالتجهيزات الآلية والبرمجة المالية والمحاسبية اللازمة للأداء المحاسبي المتطور.(3)
إضافة إلى ذلك ، فإن جيمسون (Jameson) تناول هذا الموضوع من زاوية مهنة المحاسبة، حيث أشار إلى أن المحاسبة: تشمل التعامل مع العديد من القضايا التي تتطلب إصدار أحكام ، وحلِّ المشكلات بين الأساليب المحاسبية المختلفة لتقديم عرض لنتائج الأحداث والعمليات المالية.
وأن المرونة التي تتمتع بها الأساليب المحاسبية توفر فرصاً للتلاعب وإظهار صورة غير حقيقية لحالة المنشأة ، وهذه النشاطات والممارسات التي يرافقها القليل من عناصر الشك في مهنة المحاسبة ، يطلق عليها المحاسبة الإبداعية ".
ويقول ( سميث Smith ) وفقاً لخبرته كمحلل استثماري :
" لقد شعرنا بأن الكثير من النمو الظاهري في الأرباح التي حدثت في الثمانينات كانت نتيجة لخفة يد البراعة المحاسبية وليس نتيجة للنمو الاقتصادي الحقيقي ".(4)








وهناك تعريف آخر للمحاسبة الإبداعية بأنها :
" عملية تحويل القيم المحاسبية المالية من صورتها الحقيقية إلى صورة مرغوبة ، بحيث تعطي القيم الجديدة ميزة إيجابية للمنشأة دون المس بأيٍ من المبادئ والقواعد المحاسبية".(1)




أما في (Accounting Dictionary) : فتم تعريفها بأنها " مفهوم عام عن تنظيم الحساباتإذتعطي فوائد غير قانونية أو مشكوك فيها للحفاظ على كيانالحسابات ".(2)




يتضح من مجمل التعريفات التي تناولت المحاسبة الإبداعية سابقة الذكر، أن هناك قواسم مشتركة يمكن تلخيصها بالآتي:
1. المحاسبة الإبداعية شكل من أشكال التلاعب والاحتيال في مهنة المحاسبة.
2. ممارسات المحاسبة الإبداعية تعمل على تغيير القيم المحاسبية الحقيقية إلى قيم غير حقيقية.
3. ممارسات المحاسبة الإبداعية تنحصر في إطار المبادئ والمعايير والقواعد المحاسبية المتعارف عليها ، وبالتالي فهي ممارسات قانونية.
4. أن ممارسي المحاسبة الإبداعية ، غالباً ما يمتلكون قدرات مهنية محاسبية عالية تمكنهم من التلاعب بالقيم وتحويلها وتحويرها بالشكل الذي يرغبون فيه.(3)




كما أنه من خلال التعاريف السابقة يمكننا القول: أن مفهوم المحاسبة الإبداعية يمكن النظر إليه من زاويتين: الأولى : إيجابية وتتمثل في إيجاد حلول وإجراءات محاسبية غير مألوفة تساعد على اتخاذ القرارات ، أما الثانية : فهي سلبية وتتمثل في إتباع الحيل وأساليب التغليط والتلاعب بالأرقام من أجل إظهار وضعية معينة تخدم مصالح أطراف معينة أو إخفاء حقائق معينة.(4) وهذه هي الزاوية التي نتعرض إليها في بحثنا .












المبحث الثاني








أساليب المحاسبة الإبداعية المستخدمة في القوائم المالية




تعطي المعايير المحاسبية المتعارف عليها ومعايير المحاسبة الدولية مجالاً للاختيار بين بدائل محاسبية لكثير من البنود والعناصر التي تؤثر في القوائم المالية وتقع هذه المهمة على عاتق الإدارة حيث تختار طريقة محاسبية من شأنها أن توفر المعلومات المفيدة لمستخدميها على اعتبار أنها أكثر فائدة لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة ، إلا أن اختيار الإدارة للطرق والسياسات المحاسبية وأسلوب الإفصاح عنها يكون في كثير من الأحيان متأثراً بالأهداف الخاصة بالإدارة مما ينتج عنه أثار سلبية على نوعية وشفافية المعلومات المنشورة والمعلن عنها.(1)
ومن هنا يمكن استعراض أساليب المحاسبة الإبداعية المستخدمة في القوائم المالية على النحو التالي(2):
أولا ً: أساليب المحاسبة الإبداعية المستخدمة في قائمة الدخل:
يمكن للإدارة أن تمارس سياسات المحاسبة الإبداعية في مجال التلاعب بأرقام قائمةالدخل والتي تخص على سبيل المثال:
1. الاعتراف المبكر بالإيراد : بمعنى تسجيل الإيراد بشكل سريع فيما عملية البيع لا تزال موضع شك ، فحسب الأصول المتبعة فإن تسجيل الدخل يتم بعد اكتمال عملية تبادل المنفعة ، وفي هذه الطريقة يتم الاعتراف محاسبياً ودفترياً بالدخل المترتب على عملية البيع قبل أن تكتمل العملية ذاتها على أرض الواقع وقبل اكتمال عملية تبادل المنفعة ، وتتمثل هذه الطريقة في تسجيل إيرادات وهمية أو مزيفة.
2. زيادة الدخل من خلال عائد لمرة واحدة : وهو يشمل زيادة الأرباح من خلال بيع أصل أقل من الحقيقة ، وكذلك اعتبار عائد الاستثمــار جزءاً من الإيرادات ، إضـافة إلى تسجيـل عائد الاستثمــــــارباعتباره دخلاً تشغيليًا.
______________________




3. نقل المصاريف الجارية إلى فترات محاسبية سابقة أو لاحقة : إن هذا النوع من التلاعب ذو علاقة بحسابات الموجودات ، حيث من المعروف أن المصاريف المترتبة على تنفيذ الأعمال قد تؤدي إلى تحقيق منافع قصيرة الأجل مثل الإيجارات والرواتب والإعلانات التي تخصم مباشرة من الإيرادات، وقد تؤدي إلى منافع بعيدة الأجل مثل المباني والآلات التي تعد أصولاً يخصم اهلاكها على مدى طويل الأجل، في الوقت الذي تكون الفائدة منها قد تحققت فعلياً، وفي بعض الأحيان فإن بعض بنود هذه الأصول تصبح عديمة المنفعة ، وبالتالي يتم تسجيله كمصاريف تخصم مباشرة من الدخل.
4. نقل الإيرادات الجارية إلى فترة مالية لاحقة : تهدف هذه الطريقة إلى تخفيض الأرباح الجارية ( الحالية ) ونقلها إلى فترة مالية لاحقة تكون الحاجة لها أكثر إلحاحية ، وعادةً ما تستخدم هذه الطريقة عندما تكون أوضاع الشركة في السنة الجارية ممتازة ، فتقوم بترحيل هذه الأرباح إلى فترات مستقبلية تعتقد إدارة الشركة أنه يمكن أن تكون عصيبة ، ولكن من المعروف محاسبياً أن الإيرادات يجب أن تسجل خلال الفترة المالية التي تحققت واكتسبت فيها إذا تمت الخدمات المقدمة مقابل هذه الإيرادات في الفترة المالية نفسها.
5. نقل المصروفات المترتبة على الشركة مستقبلاً إلى الفترة المالية الحالية لظروف خاصة : تستخدم هذه الأساليب في الأوقات التي تواجه فيها الشركات أوقاتا صعبة لأن تراجع الأعمال وغيرها من النكسات مما يدفع المديرين إلى عمل إجراءات في السجلات المحاسبية لمواجهة ذلك على أمل أن المستقبل سيكون أفضل ، وبهدف التخفيف من الأعباء عن الوقت الراهن على حساب مستقبل جيد متوقع.
ثانياً : أساليب المحاسبة الإبداعية في قائمة المركز المالي :
ترتبط أهمية الميزانية بما توفره من معلومات حول طبيعة وحجم الموارد المتاحة لدى الشركة والتزاماتها تجاه المقرضين والمالكين ، كما تساعد في التنبؤ بمبالغ وتوقيت التدفقات النقدية المستقبلية ، ولذا فإن المنافع التي تحققها قائمة المركز المالي يجب أن تقيم في ضوء مجموعة من المحددات يأتي في مقدمتها أن اغلب الأصول والالتزامات تقيم بالتكلفة التاريخية .
وفيما يلي عرض لفرص التلاعب بالقيم المحاسبية باستخدام أساليب المحاسبة الإبداعية في قائمة المركز المالي : -
1. الأصول غير الملموسة : حيث يتم المبالغة في تقييم بنود الأصول غير الملموسة مثل العلامات التجارية، إضافة إلى الاعتراف المحاسبي بالأصول غير الملموسة، بما يخالف الأصول والقواعد المنصوص عليها ضمن معايير المحاسبة الدولية مثل الاعتراف بالشهرة غير المشتراة ، إضافة إلى إجراء تغييرات غير مبررة في طرق التقييم المتبعة في تخفيض هذه الأصول.
2. الأصول الثابتة : حيث لا يتم الالتزام بمبدأ التكلفة التاريخية في تحديد القيمة المدرجة لها في الميزانية كذلك يتم التلاعب في نسب الاهلاك المتعارف عليها للأصول عن طريق تخفيضها عن تلك النسب المستخدمة في السوق.
3. الاستثمارات المتداولة : حيث يتم التلاعب في أسعار السوق التي تستخدم في تقييم محفظة الأوراق المالية ، إضافة إلى إجراء تخفيضات غير مبررة في مخصصات انخفاض الأسعار.
4. النقدية : ويتم في هذا البند عدم الإفصاح عن البنود النقدية المقيدة ، والتلاعب في أسعار الصرف المستخدمة في ترجمة البنود النقدية المتوفرة من العملات الأجنبية.
5. الاستثمارات طويلة الأجل : تغيير الطرق المحاسبية المتبعة في المحاسبة عن الاستثمارات طويلة الأجل.
6. الموجودات الطارئة : حيث يتم إثبات الموجودات المحتملة قبل التأكد من تحققها ، مثل إثبات الإيرادات المتوقع تحصيلها من دعوى قضائية على أحد العملاء قبل إصدار الحكم فيه .
7. الألتزامات المتداولة : مثل عدم إدراج الأقساط المستحقة خلال العام الجاري من القروض طويلة الأجل ضمن الألتزامات المتداولة ، بهدف تحسين نسب السيولة.
8. الألتزامات طويلة الأجل : مثل الحصول على قروض طويلة الأجل قبل إعلان الميزانية ، بهدف استخدامها في تسديد القروض قصيرة الأجل ، لتحسين نسب السيولة.
9. المخزون : في هذا البند تتركز عمليات التلاعب وممارسة أساليب المحاسبة الإبداعية في تضمين كشوفات الجرد بنود بضاعة راكدة ومتقادمة إضافة إلى عمليات التلاعب في أسعار تقييمها ، وتغيير غير مبرر في طريقة تسعير المخزون.
ثالثاً : أساليب المحاسبة الإبداعية في قائمة التدفقات النقدية :
تعرض قائمة التدفقات النقدية جميع التدفقات النقدية الداخلة والخارجة من حيث مصادرها واستخداماتها خلال فترة زمنية معينة.
وفيما يلي – على سبيل المثال - عرض لفرص التلاعب بالقيم المحاسبية باستخدام أساليب المحاسبة الإبداعية في قائمة التدفقات النقدية :
1. يقوم المحاسب بتصنيف النفقات التشغيلية ، باعتبارها نفقات استثمارية أو نفقات تمويلية والعكس ، وهذه الإجراءات والممارسات لا تؤثر ولا تغير في القيم النهائية .
2. وتتوفر كذلك إمكانية التلاعب بالتدفقات النقدية التشغيلية بهدف التهرب جزئياً من دفع الضرائب ، فمن خلال عمل تعديلات في التدفقات النقدية التشغيلية ، مثل تخفيض مكاسب بيع الاستثمارات وبعض حقوق الملكية وكذلك الحال بالنسبة للعمليات غير المكتملة ، حيث إنها تؤثر في التدفقات النقدية التشغيلية، من خلال إزالة تأثير الضريبة عن هذه العمليات من التدفقات النقدية التشغيلية .
رابعاً : أساليب المحاسبة الإبداعية في قائمة التغيرات في حقوق الملكية :
تعتبر قائمة تغيرات حقوق الملكية حلقة الربط بين قائمة الدخل وبين قائمة المركز المالي ، وهي تتحدد من خلال رصد ومتابعة التغيرات التي تحدث في بنود حقوق الملكية من بداية الفترة المالية وحتى نهايتها ويتم الاعتماد في عرضها على أساس الاستحقاق .
إن جميع عناصر بنود هذه القائمة معرّضة لاستخدام ممارسات المحاسبة الإبداعية من خلال إجراء تغيرات وهمية في زيادة رأس المال المدفوع أو تخفيضه على سبيل المثال .




وأخيراً فإنه يمكن التمييز بين نوعين من التلاعب الناتج عن ممارسات المحاسبة الإبداعية ، الأول: تلاعب محاسبي ، والثاني: تلاعب غير محاسبي ويبين الآتي طرق التلاعب لكل نوع على حده :
أولاً : طرق التلاعب المحاسبي وتكون من خلال :
1. استغلال فرصة اختيار الطرق والسياسات المحاسبية البديلة مثال:
§ طرق تقييم المخزون السلعي.
§ معاملة المصاريف الرأسمالية على أنها جارية.
2. استخدام التحيز الشخصي عند وضع التقديرات المحاسبية ، مثال ذلك تقدير العمر الإنتاجي للأصل لأغراض الاهلاك.
ثانياً : طرق التلاعب غير المحاسبي وتكون من خلال :
1. تغيير تصنيف الصفقات وما ينتج عنها من تلاعب في الحسابات. مثال: بيع الأصل وإعادة استئجاره إذ أن عائدات البيع يمكن أن تخفض أو ترفع بشكل غير حقيقي من خلال إجراء تسويات مع أقساط الإيجار.
2. تغيير الزمن الحقيقي للصفقات بهدف تحديد سنة معينة لتحميلها بالأرباح أو الخسائر لتحقيق هدف معين.(1)
______________________________








المبحث الثالث








دور مراجع الحساباتفيمواجهةأساليبوإج راءاتالمحاسبةالإبداعيةوال حدمنآثارهاعلىالقوائم المالية








تعرف المراجعة ( Auditing ) بشكل عام بأنها تلك العملية المنظمة التي تؤدي عن طريق مراجع مؤهل وحيادي ( Competent and Independent ) للتحقق من صحة معلومات ومزاعم قابلة للتحقق منها تتعلق بأنشطة وأحداث مالية ومطابقة نتائجها الاقتصاديـــة مع معــايير المحاسبيــــــة المقــــررة(Established Accounting Standards ) عن طريق جمع وتقييم أدلة إثبات المراجعة ( إقرارات ومصادقات وملاحظات واستفسارات الفحص ) مع التقرير عن نتائج تلك العملية للأطراف المستخدمة لتلك المعلومات لاستخدامها في اتخاذ قراراتها ، وقد نشأت مهنة المحاسبة والمراجعة في ظل بيئة تمارس فيها الأنشطة الاقتصادية وتتسم بدرجة كبيرة من التعقيد ، كما توفر خلالها إدارة المنشاة معلومات عن مواردها وما تتحمله من التزامات لمساعدة المستثمرين والموردين المقرضين وغيرهم في اتخاذ قراراتهم عن طريق إعداد قوائم مالية تتضمن مزاعم وإيضاحات اقتصادية ، وحيث أن الإدارة التي تمثل معدي القوائم المالية (Preparers or Providers ) لديها أهدافها التشغيلية ومصالحها الخاصة التي قد تختلف عن المصالح الخاصة بمستخدمي المعلومات ، ومن ثم يتعين ان يتم مراجعة وفحص تلك المعلومات عن طريق محاسب مهني وحيادي لإبداء رأيه عن مدى مصداقيتها وإمكانية الاعتماد عليها ، ومن هنا يمكن القول بأن مهنة المراجعة قد نشأت استجابة أو تلبية للحاجة الى المراجعة الحيادية لتلك المعلومات ، وحتى يتم تقديم تلك الخدمة يسعى المراجع على نحو موضوعي وحيادي الى جمع أدلة الإثبات ( Evidence ) المتعلقة بالمزاعم موضوع الفحص ، حيث قد تتمثل تلك الأدلة في البيانات المحاسبية الموجودة بالدفاتر واليوميات والحسابات والمستندات المؤيدة والمصادقات وما الى ذلك ، ثم يقارن كمراجع تلك المزاعم والمعلومات مع معايير مقررة ( بما في ذلك المعايير المحاسبية أو أي أسس محاسبية متفق عليها ) على أساس ان تلك المزاعم والمعلومات التي تتضمنها القوائم المالية قد عرضت بصدق وبعدالة ولا تتضمن أي ممارسة من ممارسات المحاسبة الإبداعية ، الأمر الذي من شأنه يوفر تقرير المراجع أداة التوصيل الى مستخدمي تلك المعلومات بما يفيد مدى إمكانية مصداقيتها وإمكانية الاعتماد عليها.(1)








وعلى الرغم من اهتمام المراجع باكتشاف الأخطاء والغش الذي يقع في الدفاتر والتقارير المالية سواء أكان يقوم بمراجعة اختبارية أم شاملة وكذلك اهتمام المنظمات المهنية والباحثين في مجال المحاسبة والمراجعة بضرورة إلقاء مسؤولية اكتشاف الأخطاء والغش الجوهري على المراجع في مواجهة رغبات المجتمع المالي والقضاء ، إلا أن هذه الأخطاء والغش في تزايد مستمر حتى الآن لعدة أسباب أهمها :
1. كبر حجم منشآت الأعمال واتساع نطاق أعمالها ، والخدمات الخاضعة للمراجعة.
2. اختلاف المنظمات المهنية والباحثين في مجال المحاسبة والمراجعة حول تحديد ارتباط مسؤولية اكتشاف الأخطاء والغش بالدفاتر والتقارير المالية بالإدارة أم المراجع.
3. إن المعايير والتشريعات المهنية اعتبرت مسؤولية المراجع عن الأخطاء والغش مقتصرة على حدود نطاق الفحص الذي قام فيه طالما بذل العناية المهنية اللازمة.(1)
و فيما يلي أهم الإجراءات والاختبارات التي ينفذها المراجع للحد من آثار استخدام الإدارة لأساليب المحاسبة الإبداعية لحماية حقوق الأطراف ذات المصالح في الشركة وذلك في كل من قائمتي الدخل والمركز المالي(2) : -
أولاً : الإجراءات والاختبارات التي يطبقها المراجع للحد من آثار المحاسبة الإبداعية في قائمة الدخل:
تهدف الإدارة من أساليب المحاسبة الإبداعية التي تمارسها على عناصر قائمة الدخل (الإيرادات والمصروفات) إلى تحسين الربح بإظهار أرباح صورية ( غير حقيقية ) وذلك من خلال تضخيم المبيعات أو تخفيض المصروفات أو كليهما معاً وذلك من أجل تحسين النسب المالية التي تدخل أرقام المبيعات وكلفتها وصافي الدخل في احتسابها كنسب الربحية وكفاءة النشاط ، وفيما يلي عرضاً لأهم إجراءات المحاسبة الإبداعية المتعلقة بقائمة الدخل والهدف من تنفيذها والإجراءات المضادة التي يتوجب على المراجع الخارجي تطبيقها : -
1. رقم المبيعات
§ الهدف: تهدف الادارة بممارستها لاساليب المحاسبة الابداعية تحسين رقم المبيعات في قائمة الدخل عن طـــريق زيادته بمبيعــــــات صــــورية ، ومن المؤشـــــــرات على هذه الإجراءات الزيـــادة غيـــــــر




الاعتيادية في حجم المبيعات عن السنوات السابقة .
§ إجراءات المراجع المضادة : التحقق من فواتير البيع وخصوصًا للصفقات المنفذة مع الأطراف ذات العلاقة بالشركة كالشركات التابعة والزميلة .
2. تكلفة البضاعة المباعة
§ الهدف: تهدف الادارة الى تخفيض تكلفة البضاعة المباعة في قائمة الدخل لزيادة الأرباح.
§ إجراءات المدقق المضادة : التحقق من أن صفقات البيع حقيقية وليست صورية.
3. مصروفات التشغيل
§ الهدف : تهدف الادارة الى تخفيض مصروفات التشغيل لزيادة الأرباح التشغيلية ومن ثم زيادة صافي الأرباح.
§ إجراءات المراجع المضادة : التحقق من مدى توافر شروط الرسملة في ذلك المصروف.
4. نتيجة الأعمال للأنشطة غير المستمرة .
§ الهدف : تهدف الادارة الى المحافظة على مستوى الأرباح الحالية أو زيادتها.
§ إجراءات المراجع المضادة: تقدير أثر إغلاق الخط الإنتاجي على نتيجة الأعمال وأخذه بالأعتبار.
ثانياً : الإجراءات والاختبارات التي يطبقها المراجع للحد من آثار المحاسبة الإبداعية على قائمة المركز المالي :
تهدف الإدارة من أساليب المحاسبة الإبداعية التي تمارسها على عناصر قائمة المركز المالي إلى تحسين المركز المالي للشركة وذلك من خلال تضخيم قيم الأصول أو تخفيض قيم الألتزامات أو كليهما معاً وذلك بغرض تحسين عرض النسب المشتقة منها مثل نسب السيولة أو الربحية وغيرها، وفيما يلي عرضاً لأهم إجراءات المحاسبة الإبداعية المتعلقة بقائمة المركز المالي والهدف من تنفيذها والإجراءات المضادة التي يتوجب على المراجع الخارجي تطبيقه: -
1. النقدية
§ الهدف: تهدف الادارة الى تحسين نسب السيولة.
§ إجراءات المراجع المضادة: استبعاد النقدية المقيدة عند احتساب السيولة .
2. الاستثمارات المتداولة
§ الهدف: تهدف الادارة الى زيادة أو المحافظة على قيمة الأصول المتداولة لتحسين نسب السيولة.
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من صحة الأسعار المستخدمة.
3. المخزون السلعي
§ الهدف: تهدف الادارة الى زيادة قيمة المخزون السلعي لزيادة قيمة الأصول المتداولة والتأثير في نسب السيولة.
§ إجراءات المراجع المضادة: فحص كشوفات الجرد والتحقق من الوجود الفعلي للأصناف في المخزن.
4. الاستثمارات طويلة الأجل
§ الهدف: تهدف الادارة الى التأثير في حساب الاستثمارات في دفاتر الشركة القابضة ونتيجة أعمالها بإظهار نصيبها في الأرباح فقط دون الخسائر.
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من ذلك التغيير عن طريق تقرير مراجع الحسابات والآثار المترتبة في قائمتي الدخل والمركز المالي.
5. الأصول طويلة الاجل
§ الهدف: تهدف الادارة الى تحسين أرباح الشركة بتضمينه فائض إعادة التقييم أو بتخفيض مصروف الاستهلاك.
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من نسب الاستهلاك وتعديل مصروف الاستهلاك.
6. الأصول غير الملموسة
§ الهدف: تهدف الادارة الى زيادة قيمة موجودات الشركة لتحسين نسب الملاءمة المالية بالإضافة إلى تحسين رقم الربح عن طريق تخفيض مصروف إطفاء هذه الأصول .
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من صحة الأسس المتبعة في التقييم وتعديل القيمة وفق الأسس الصحيحة.
7. الألتزامات المتداولة
§ الهدف: تهدف الادارة الى تخفيض قيمة الألتزامات المتداولة لتحسين نسب السيولة.
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من إثبات تلك الأقساط ضمن الألتزامات المتداولة وإعادة احتساب نسب السيولة.
8. الألتزامات طويلة الأجل
§ الهدف: تهدف الادارة الى تحسين نسب السيولة وأرباح الشركة بتضمينها مكاسب إطفاء السندات قبل استحقاقها.
§ إجراءات المراجع المضادة: التحقق من الحصول على قرض طويل الأجل قبل انتهاء السنة لسداد قرض قصير الأجل.




النتائج والتوصيات




أولا : النتائج :
تتعدد نتائج البحث ونلخصها فيما يلي :
1. أنالمحاسبةالإبداعيةفي الغالب الأعم هيعمليةتلاعببالأرقامالمحا سبيةمنخلالانتهازالفرصة للتخلصمنالالتزامبالقواعدا لمحاسبيةوبدائلالقياسوتطبي قاتالإفصاحلنقل البياناتالماليةممايجبأنتك ونعليهإلىما يَفضِلهمعِدهذهالبيانات .
2. أن أهم أهداف المحاسبة الإبداعية هو تقديم انطباع " مضلل " عن البيانات المالية الواردة في القوائم المالية وذلك لخدمة مختلف الأغراض والأهداف ، وهنالك العديد من الأساليب والممارسات التي تستخدم في سبيل تحقيق ذلك .





3. إناكتشافالأخطاءوالتلاعبوا لغشهيمنمسؤوليةمراجعالحساب اتوخاصةإذا لمينفذمهمتهبالشكلالمطلوب .
4. تعتبر عملية مكافحة ممارسات المحاسبة الإبداعية من الأمور الصعبة والمعقدة ولكنها ممكنة ، ولهذا فإن على المهتمين في هذا المجال السعي باستمرار لكشف تلك الممارسات ومن ثم المحاولة للحد منها .
5. للمراجع دور مهم ومحوري في التحقق والكشف عن ممارسات ونتائج المحاسبة الإبداعية ولديه الكثير من الوسائل التي تمكنه من ذلك .
6. تعتبر يقظة وكفاءة المراجعين والمراقبين في اكتشاف ممارسات المحاسبية الإبداعية هي الوسيلة الأهم والأقوى لمكافحة ممارسات المحاسبة الإبداعية .
7. أن من يقوم بعمل تلاعبات أو ممارسات المحاسبة الإبداعية من المحاسبين من هو على مستوى عال من الحرفية والابتكار لذا فمن الضروري أن يقابله من الطرف الآخر من المراجعين سواء في مكاتب المراجعة أو مراجعي دواوين المحاسبة من يكون على نفس المستوى إن لم يكن أعلى ، وذلك من أجل كشف تلك الممارسات والحد منها حتى يستطيع أن يصل الى توفير التأكيدات المعقولة بخلو تلك التقارير المالية من أي انحرافات أو تلاعبات أو غش .
ثانياً : التوصيات :
من خلال البحث ونتائجه فإننا نوصي بما يلي :
1. العمل على بث الوعي الكافي حول المحاسبة الإبداعية وذلك بغرض بيان أضرارها وبالتالي الحد منها ومحاربتها بالوسائل الصحيحة .
2. التركيز والعمل على تطوير وتدريب المراجعين بشكل مستمر وخاصة تعريفهم بالمستجدات في بيئة الأعمال والعوامل التي قد تؤثر على المراكز المالية للعملاء أو في عناصر أو موارد أعمالهم أو في قدرتهم على الاستمرار .
3. تنمية الثقافة المحاسبية بين المستثمرين سواء الصغار منهم أو الكبار والمهتمين ومستخدمي البيانات و المعلومات المالية على مختلف أطيافهم .
4. ضرورةأن يهتمالمراجعينالخارجيينعند تنفيذعملية مراجعةحساباتالشركات بجميععناصرومكوناتالقوائما لماليةالاهتمامالكافي ،للتعرفعلى كافةممارساتوأساليبالمحاسب ةالإبداعيةالمحتملتطبيقها .
5. تشديد الرقابة من قبل الجهات الرقابية والمختصــــــة في الدولة على الشركــــات التي تتـــــورط في القيام ببعض ممارسات المحاسبة الإبداعية من تلاعبات أو تحريف في البيانات والمعلومات الخاصة بها .
6. سرعة إصدار القوانين والتشريعات اللازمة التي تكشف عن ممارسات المحاسبة الإبداعية وتساعد على الحد منها