يعرف Knapp جودة خدمات المراجعة من خلال مفهوم مخاطر المراجعة على النحو التالي: " يقصد بجودة خدمات المراجعة تدنية المراجع لخطر الاكتشاف والذي يؤدي إلى تدنية خطر المراجعة النهائي وإن المراجعين سوف يقومون بالإفصاح عن الأخطاء الجوهرية في القوائم المالية " .
ويرى الكاتب أن المراجع إذا ما قام بتخطيط عملية المراجعة على أساس دراسة العوامل المؤثرة في الخطر وحدد مناطق الخطر وأخذها في الاعتبار عند القيام بكل إجراء من إجراءات المراجعة ثم استخدم الإجراء الذي يتناسب مع طبيعة العنصر أو هدف المراجعة أو المهمة المعينة ومستوى الخطر المعرض له فان ذلك يدعم رأي المراجع في القوائم المالية ويؤدي إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية لعملية المراجعة ويترتب عليه اكتشاف وتدنية المخاطر إلى الحد الأدنى والذي يمكن قبوله ، ولا شك إن القيام بعملية المراجعة على هذا النحو من شأنه أن يرفع الكفاءة المهنية للمراجع ويؤدي إلى زيادة جودة عملية المراجعة نفسها من خلال تحسين الرأي الذي يبديه المراجع في القوائم المالية محل الفحص ، والذي تعتمد عليه جهات عديدة كمدخلات لنماذج قراراتها ، ويفي باحتياجات مستخدمي القوائم المالية من حيث توقعهم خلو القوائم المالية التي تم مراجعتها من الأخطاء والمخالفات الجوهرية ، وأن المراجع سوف يكتشفها ويحاول الإفصاح عنها ، ومن الممكن أن يودي ذلك إلى المساهمة في تخفيض فجوة التوقعات .
والجدير بالذكر أن أحد الباحثين في هذا المجال قد أشار إلى العلاقة الوثيقة بين المخاطر والجودة بقوله " أن جودة خدمة المراجعة يفترض ألا تكون قابلة للملاحظة سواء عند التعاقد عليها أو عند أدائها ، إلا أن تقييم خدمات المراجعة ذات الجودة المرتفعة غالبا ما تكون مدفوعة بتهديد مخاطر المقاضاة "، ويشير في خضم بحثه لعلاقة المقاضاة بالعوامل المخفضة لجودة المراجعة بالقول " عند استسلام المراجع لضغوط الإدارة فانه يمكن أن يتغاضى عن أخطاء (جوهرية) في الحسابات وبالتالي فان مستخدمي هذه الحسابات يمكن أن يقاضوا المراجع ، كما أن حدة المنافسة في سوق المراجعة أدت إلى زيادة الضغط على موازنة الوقت في المراجعة ، مما يؤدي غالبا إلى اختصار برامج المراجعة وحذف الكثير من الإجراءات وبالتالي فان كل من هذين الموقفين سوف يؤديان إلى خفض جودة المراجعة وبالتالي ارتفاع مستوى المخاطر " . وقد أوضحت إحدى الدراسات أن التطورات الحديثة في بيئة المراجعة أدت إلى ضرورة الارتقاء بجودة خدمات المهنة ، ومن المداخل المتبعة للارتقاء بجودة خدمات المهنة هو تقييم وتدنية خطر المراجعة ، حيث تهدف أغلب إجراءات المراجعة إلى مساعدة المراجع في تجميع الأدلة والقرائن التي تساهم في تحديد الخطر النهائي للمراجعة.
بناء على ما سبق يرى الكاتب أن تطور بيئة المراجعة قد ساهم في نشوء العديد من عوامل مخاطر المراجعة ، ففي مجال التجارة الإلكترونية ازدادت حدة عوامل المخاطر الملازمة لطبيعة البيانات المالية ، كما اتسعت دائرة عوامل مخاطر الرقابة مما أثر على المهنة بشكل عام وعلى المراجع بشكل خاص ، أما بخصوص المهنة فإن الإصدارات المتتالية لمعايير المراجعة لدليل على الأثر البالغ الذي أحدثته عوامل المخاطر المصاحبة له . وبخصوص المراجع فإن حدة المخاطر التي تواجهه في خضم هذا التغيير قد أثرت في نظرته للعميل ، فقد أصبح المراجع يسعى من خلال تأدية وظيفة المراجعة إلى إضافة قيمة للعميل ، كما أن أعمال المراجعة بدءً بتقييم نظم الرقابة الداخلية مرورا بالتوثيق وتقييم المخاطر وتعيين المراجعين وانتهاءً بتحديد مكان إنهاء أعمال المراجعة قد تأثرت أيضاً ، ولا يقف تأثير عوامل مخاطر المراجعة إلى هذا الحد بل يمتد إلى أبعد من ذلك وما يؤكد ذلك الإصدارات المهنية المتتالية منذ عام 1990 حتى الآن بعنوان ( Audit Risk Alerts ) .