(نشأتها، مهامها، مسؤولياتها، ودورها في تعزيز الإفصاح)

أ.د. نعيم دهمش
المقدمة
لقد شهد النصف الثاني من القرن الماضي لاسيما الربع الأخير منه تطورا كبيراً في دور الأسواق المالية في تنميه اقتصاديات الدول, وقد زاد من سرعة هذا التطور نمو حركة التجارة الدولية وسقوط مفاهيم الاقتصاديات الموجهة والمركزية مما أدى إلى فتح آفاق جديدة لما يسمى بالعولمة الاقتصادية.


ونتيجة تزايد العولمة في نشاط الشركات اليوم في مختلف دول العالم, والتطور المتزايد والمستمر في العمليات المالية وحجمها في ظل القوانين والأنظمة والمعايير المحلية والدولية المتبعة حالياً والتي باتت تتسم بمستويات مختلفة من التعقيد والصرامة, أصبح لزاماً اليوم على أعضاء مجالس إدارة الشركات العاملة في مختلف المجالات وأعضاء جهازها الإداري انتباهاً أكثر وحرصاً متزايداً على ضبط نشاطاتها, بحيث تفرض عليهم معايير وضوابط أكثر دقه لمحاسبتهم على نتائج حسن إدارتهم لهذه المؤسسات.
"لقد ظهرت في العالم الغربي مؤخراً انهيارات مالية مفاجئة وحادة في بعض الأحيان نتجت بسبب فشل بعض الشركات بالتقيد بالأعراف وأساليب الضبط لعملياتها. وكان لهذه الانهيارات انعكاسات سلبية على الحياة التجارية والمالية في البلد الذي حصلت فيه وبالاقتصاد المحلي والدولي, كما كان لهذه الانهيارات نتائج سلبية أيضا على الهيئات الإدارية في هذه الشركات وأعضاء مجالس إداراتها من حيث تحميلهم مباشرة المسؤولية الشخصية لفشل مؤسساتهم". (دويري, 1999).
هنا برزت الاتجاهات التي تنادي وتركز على الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه أعضاء مجالس الإدارة غير التنفيذيين في وضع وإقرار ضوابط ونظم وقائية في مجال التحكم وتوجيه إدارة الشركات التي يديرونها, فجاءت فكره لجان التدقيق, حيث انبرت كل من بورصة نيويورك والهيئة المنظمة لسوق رأس المال في أمريكاSecurity Exchange Commission (SEC) منادية بوجوب قيام الشركات المساهمة العامة بتأليف لجان للتدقيق من بين أعضاء مجلس الإدارة وأخذت الهيئة المنظمة لسوق راس المال الأمريكية منذ عام 1974 بما لها من سلطة رقابية على الشركات المساهمة العامة تفرض عليها الإفصاح في بياناتها المالية عما إذا كان لديها لجان تدقيق أم لا.
أما هنا في الأردن فقد ألزم البنك المركزي الأردني البنوك بتأليف لجان تدقيق من بين أعضاء مجالس الإدارة وذلك بموجب مذكرته رقم 7020/68 الصادرة بتاريخ 2/1/1996 بحيث تكون حلقة رقابية بين المدقق الداخلي والمدقق الخارجي, أي أن البنك المركزي حدد الإطار العام لعمل لجنة التدقيق هذه تاركـاً للبنوك آلية عمل اللجنة حسب متطلبات كل منها (خماش, 1997). أما حديثاً فقد صدر قانون البنوك رقم 28 لسنة 2000 والذي بموجبه أصبحت البنوك ملزمة بتشكيل لجان تدقيق من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين (الجريدة الرسمية, 2000).
وفي إطار الجهود المبذولة حديثا من قبل هيئة الأوراق المالية الأردنية لتطوير الرقابة ومهنه المحاسبة والتدقيق فقد أصدرت تعليمات الإفصاح والمعايير المحاسبية رقم (1) لسنة 1998 والتي تقضي بتشكيل لجان تدقيق في الشركات المساهمة العامة الأردنية من ثلاثة أعضاء من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين ( تعليمات الإفصاح, هيئة الأوراق المالية الأردنية, 1998)
تعريف لجان التدقيق
عبارة عن مجموعة مكونة من عدد من أعضاء مجلس الإدارة في الغالب ثلاثة أعضاء على الأقل في الشركات العامة بحيث يكون أعضاؤها مستقلين ( غير تنفيذيين) ويمتلك أحد أعضائها على الأقل خلفية مالية أو محاسبية، تشكل هذه اللجنة من قبل مجلس الإدارة ويحكم عملها دليل مكتوب يبين بوضوح مسؤولياتها وطرق القيام بها. تمتلك اللجنة السلطة الكافية للقيام بمهامها، وتقوم بمهام عديدة أهمها مراجعة القوائم المالية قبل رفعها إلى مجلس الإدارة كما أنها تعمل كحلقة وصل بين مدقق الحسابات الخارجي وبين مجلس الإدارة، ومن المهام الأخرى مراجعة تعيين المدقق الخارجي, ومراجعة خطة التدقيق, ومراجعة نتائج التدقيق, ومراجعة نظام الرقابة الداخلي (Andrew and Goddard, 2000).
استقلالية أعضاء لجان التدقيق
تعتبر الاستقلالية أحد الشروط الهامة الواجب توافرها في أعضاء لجان التدقيق, حيث يعتبر عضو لجنة التدقيق غير مستقل حسب تعليمات الإدراج في بورصة ناسداك إذا توفر لديه واحداً مما يلي(The NASDAQ Stock Market Listing Requirements www.nasdaq-amex.com,1999):
1. إذا كان موظفا لدى الشركة التي هو عضو لجنة تدقيق فيها أو إحدى الشركات التابعة لها في السنة الحالية أو السنوات الثلاث السابقة.
2. إذا قبل تعويضاً من الشركة التي هو عضو لجنة تدقيق فيها أو إحدى الشركات التابعة لها يزيد عن ( 60) ألف دولار أمريكي خلال السنة المالية السابقة, باستثناء التعويض المستلم لكونه عضو مجلس إدارة أو من نظام التقاعد أو التعويضات غير الاختيارية).
3. إذا كان أحد أفراد العائلة المباشرين موظفاً كمدير تنفيذي لدى الشركة أو إحدى الشركات التابعة لها.
4. إذا كان شريكاً , أو من حملة الأسهم المسيطرين أو أن يكون مديراً تنفيذياً لأحد مؤسسات الأعمال الهادفة للربح والتي قامت الشركة, التي هو عضو لجنة تدقيق فيها, باستلام أو دفع مبالغ تزيد عن ( 5%) من إجمالي الإيرادات الموحدة لتلك السنة أو (200 ألف دولار أمريكي) أيهما أكثر, خلال السنوات الثلاث السابقة.
5. إذا كان موظفاً بوظيفة تنفيذية لمؤسسة أخرى وفي الوقت ذاته يعمل أحد التنفيذيين في الشركة التي هو عضو لجنة تدقيق فيها بلجنة التعويضات بتلك المؤسسة.
الدليل المكتوب للجنة التدقيق
هو منهج رسمي مكتوب, يحدد واجبات لجنة التدقيق وعدد مرات اجتماع اللجنة في كل عام, حيث يساعد المساهمين على تقييم دور لجنة التدقيق ومسؤولياتها (Rouse et al., 2000) بعبارة أخرى هو مرجع مكتوب وموجه للجان التدقيق في تنفيذ مسؤولياتها, حيث يعمل على تعزيز فعالية لجان التدقيق ويصف كيفية تشكيل اللجان كما يحدد مصادر البيانات التي يستطيع أعضاء اللجان الرجوع إليها( Bean and James, 1999) .
نشأة لجان التدقيق ومهامها

تمهيد

يعتبر موضوع التلاعب في إدارة الأرباح Earnings Management من أهم المواضيع التي أثرت في نشوء لجان التدقيق، فقديماً وحديثاً قامت العديد من إدارات الشركات بعمليات غش وتلاعب من أجل التأثير على نتائج الأعمال، وقد تزايدت مؤخراً مثل تلك الحالات لدى كبريات الشركات الأمريكية من أجل التأثير على التقارير المالية وذلك عن طريق القيام بعملية تحسين أو صقل للأرباح والتي أدت إلى سلسلة من الفضائح التي هزت السوق المالي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى تأثيرها على الأسواق المالية العالمية الأخرى وما ترتب على ذلك من أضرار مادية أثرت على مساهمي تلك الشركات والمستثمرين بالإضافة إلى الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في فقدان مئات الآلاف من الأشخاص لوظائفهم.
من هنا فإن الأسئلة المثارة كثيرة وأهمها يتركز حول دور لجان التدقيق بإضافة نوع من المصداقية والفعالية للبيانات المالية ، ولذلك ارتأينا استعراض بدايات نشوء لجان التدقيق ومهامها ومسؤولياتها وصولاً إلى تقديم مقترحات حول أهم الأدوار والمهام التي تقوم بها لتعزيز دورها في إضافة نوع من المصداقية للبيانات المالية وتعزيز الإفصاح.
نشأة لجان التدقيق في أمريكا
إن انهيار شركة (Penn Central Company) في السبعينيات من القرن الماضي والكشف عن العديد من حالات الرشاوى التي تقدمها الشركات المساهمة العامة العاملة في مجال التجارة الخارجية إلى المسؤولين الأجانب والتي على إثرها تم سن قانون مكافحة الممارسات الأجنبية الفاسدة (Foreign Corrupt Practices Act) عملا على حث كل من هيئة الأوراق المالية الأمريكية وبورصة نيويورك بأن توصي بتشكيل لجان تدقيق في الشركات العامة وذلك لضمان التحكم وتوجيه إدارة الشركات التي يديرونها. ومنذ ذلك التاريخ فإن معظم الشركات الأمريكية قامت بتشكيل لجان تدقيق (Rocco، 1994) .
دور هيئة الأوراق المالية الأمريكية
يعود اقتراح هيئة الأوراق المالية بتشكيل لجان تدقيق إلى عام 1940 وذلك بعد حالة الغش (McKesson and Robbins Case) (Andrew and Carol، 2000) .
وفي عام 1972 أوصت الهيئة بتشكيل لجان تدقيق من أعضاء خارجيين (SEC،1972)، وفي العام نفسه طلبت هيئة الأوراق المالية من الشركات المساهمة العامة بأن تفصح للمساهمين عما إذا كان لديها لجان تدقيق أم لا (SEC،1974) .
وفي عام 1978 أشارت هيئة الأوراق المالية الأمريكية في تقريرها السنوي الموجه إلى الكونجرس الأمريكي إلى الدور الحيوي الذي تلعبه لجان التدقيق في استمرار الشركات بعملها بالشكل السليم(Proper Functioning) ، كذلك اقترحت في هذا العام مهاماً ووظائف للجان التدقيق من بينها (Rocco،1994) :
1- التوصية بتعيين أو فصل مدقق الحسابات الخارجي.
2- مراجعة خطة التدقيق ونتائج التدقيق مع المدقق الخارجي.
3- مراجعة نطاق ونتائج التدقيق الداخلي.
4- مراجعة استقلالية المدقق الخارجي.
5- مراجعة كفاية نظام الرقابة الداخلية.
أما حديثا فقد تبنت هيئة الأوراق المالية الأمريكية (Fitzsimons et al.، 2000) تعليمات إفصاح جديدة خاصة بلجان التدقيق، وذلك بهدف تحسين الإفصاح المتعلق بلجان التدقيق في الشركات المساهمة وتعزيز الاعتمادية والمصداقية للقوائم المالية. حيث أن هيئة الأوراق المالية الأمريكية تبنت في 30 كانون الأول عام 1999 قواعد وتعديلات جديدة وهذه التعديلات، التي أصبحت سارية بدءاً من 31 كانون الأول 2000، بُنيت على التوصيات التي قدمتها اللجنة المسمية (Blue Ribbon Committee) وكانت هذه اللجنة قد أوصت بعدة تعديلات لتؤخذ من قبل البورصة الأمريكية (AMEX) بورصة نيويورك (NYSE) و بورصة (NASD) الجمعية الوطنية لتجار الأوراق المالية ومعهد المحاسبين القانونيين الأمريكي ( AICPA) حيث قامت كل من بورصة نيويورك والبورصة الأمريكية وبورصة ناسداك بتقديم الاقتراحات وقامت هيئة الأوراق المالية بإقرار التعديلات لمعايير الإدراج وقام مجلس معايير التدقيق (ASB) بإصدار نشرة التدقيق رقم (SAS No. 90) تحت عنوان اتصالات لجان التدقيق لتعديل نشرة التدقيق (SAS No. 61) الاتصال مع لجان التدقيق ونشرة التدقيق رقم (SAS No. 71) "المعلومات المالية المرحلية".
دور بورصة نيويورك
أصدرت بورصة نيويورك عام 1974 تصريحاً أكدت فيه أن لجان التدقيق الفعالة تستطيع عمل تحسين للتقارير المالية والرقابة وزيادة مصداقية التقارير الصادرة عن الشركات العامة . وطالبت بورصة نيويورك عام 1977 كافة الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة نيويورك بتأسيس لجان تدقيق قبل 30/6/1978 على أن تتكون اللجنة من أعضاء مستقلين عن الإدارة. ومنذ ذلك التاريخ أصبح تشكيل لجان التدقيق أحد الشروط الواجب توفرها لإدراج الشركات في بورصة نيويورك (Fitzsimons et al.، 2000).
دور معهد المحاسبين الأمريكي ( AICPA)
أوصت اللجنة التنفيذية لمعهد المحاسبين القانونيين الأمريكي عام 1967 بأنه يتوجب على الشركات المساهمة العامة أن تعين لجان تدقيق مكونة من أعضاء خارجيين. ومن أهداف لجان التدقيق ترشيح مدققي الحسابات الخارجيين للشركة ومناقشة مدقق الحسابات بأمور التدقيق.
وفي عام 1979 قامت اللجنة الخاصة بلجان التدقيق المنبثقة عن المعهد بتشجيع الشركات العامة على تشكيل لجان تدقيق واقترحت الوظائف التالية للجنة:
1- الموافقة على اختيار المدقق الخارجي.
2- مراجعة ترتيبات التدقيق ونطاقه.
3- دراسة ملاحظات المدقق الخارجي حول نظام الرقابة الداخلي وإجراءات الإدارة حول ذلك.
4- مناقشة نتائج التدقيق والقوائم المالية وأية أمور هامة أخرى مع الإدارة والمدقق الخارجي.
5- مراجعة نظام الرقابة المحاسبي الداخلي مع أقسام المحاسبة والمالية.
6- مراجعة أعمال المدقق الداخلي وتوصياته.
7- أية أعمال إضافية يكلفها بها مجلس الإدارة مثل مراجعة القوائم المالية، أو مراجعة التغيرات بالمبادئ المحاسبية أو طرق تطبيقها وغيرها.
أما حديثا فقد قام مجلس معايير التدقيق (ASB) بإصدار نشرة التدقيق رقم (SAS No. 90) تحت اسم اتصالات لجان التدقيق لتعديل نشرة التدقيق (SAS No. 61) "الاتصال مع لجان التدقيق" ونشرة التدقيق رقم (SAS No. 71) "المعلومات المالية المرحلية". حيث أنه وبموجب المعيار رقم (90) فإنه على مدقق الحسابات الخارجي للشركات المساهمة العامة أن يناقش مع كل من الإدارة ولجنة التدقيق تقديراته حول نوعية المبادئ المحاسبية المستخدمة من قبل الشركة والمنعكسة في القوائم المالية وليس فقط مدى كونها مقبولة. وقد اصبح هذا المعيار ساري المفعول مع بداية السنة المالية للعام 2000 (Audit Committee Disclosure،1999) .
دور معهد المدققين الداخليين الأمريكي ( IIA)
أصدر معهد المدققين الداخليين بياناً عام 1985 (Position Statement on Audit Committee)أوصى من خلاله أنه على الشركات المساهمة العامة تشكيل لجان تدقيق من مجلس الإدارة (جمعة، 1999).
دور لجنة تريدواي ( Treadway Commission)
هي لجنة وطنية تم تشكيلها عام 1985 لدراسة التقارير المالية المزورة (المزيفة) في الشركات الأمريكية. وهذه اللجنة تمثل كلاً من معهد المحاسبين القانونيين الأمريكي، وجمعية المحاسبين الأمريكية، ومعهد المديرين الماليين الأمريكي، ومعهد المدققين الداخليين الأمريكي، ومعهد المحاسبين الإداريين الأمريكي.
أصدرت هذه اللجنة عام 1987 توصيات بهدف زيادة فعالية لجان التدقيق ومما جاء فيها (Bean and James،1999) :
1- على لجان التدقيق أن تمتلك مصادر مالية وسلطة لتنفذ مسؤولياتها.
2- على لجان التدقيق أن تقوم بمراجعة تقييم الإدارة حول استقلالية المدقق الخارجي.
3- على هيئة الأوراق المالية إلزام الشركات بتشكيل لجان تدقيق مكونة من أعضاء مستقلين عن الإدارة.
4- على هيئة الأوراق المالية أن تطلب من لجان التدقيق إصدار تقرير تصف فيه مسؤولياتها ونشاطاتها خلال العام ضمن التقرير السنوي للشركة.
5- على لجان التدقيق أن تضع دليلاً مكتوباً يوضح مهامها وأهدافها.
نشأة لجان التدقيق في بريطانيا
لا تعتبر لجان التدقيق ظاهرة حديثة في بريطانيا، حيث وجدت لجنة تدقيق في شركة سكة الحديد البريطانية منذ عام 1872، والتقرير التالي الصادر عن هذه الشركة يوضح المهام التي كانت تقوم بها اللجنة آنذاك (Rocco،1994) .
تقرير صادر عن لجنة التدقيق في شركة سكة الحديد البريطانية عام 1872



Great Western Railway


Report of the Audit Committee



The auditors and Mr. Delloitte attended the committee and explained the various matters connected with the finances and other departments of the railway. Which explanation was highly satisfactory.



The committee consider the auditors have performed their arduous duties with great care and intelligence and therefore confidently recommend that they be continued in office.


Paddington Station
22nd February. 1872
Benjamin Lancaster
Chairman





حيث يوضح التقرير أعلاه أن لجنة التدقيق تشهد بأن مدققي الحسابات الخارجيين قد قاموا بعملهم بكل عناية وتوصي باستمرارهم مع الشركة. لقد تبنت بريطانيا مفهوم لجان التدقيق في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث قام البنك البريطاني ووزارة الصناعة البريطانية عام 1987 بحث الشركات المساهمة العامة البريطانية على تبني فكرة لجان التدقيق.

وفي عام 1982 تم تشكيل مجموعة (Promotion of Non-Executive Directors) وذلك لوضع معايير لعمل مجالس الإدارات في الشركات المساهمة حيث أوصت هذه المجموعة عام 1987 بأنه على الشركات المساهمة العامة أن تشكل لجان تدقيق من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين وقالت إنه يجب استشارتهم في قضايا التدقيق الهامة.
وفي عام 1992 لاقت فكرة لجان التدقيق رواجاً في بريطانيا (Andrew and Carol،2000) حيث أوصت لجنة تدقيق الشؤون المالية للشركات البريطانية والمعروفة باسم كادبوري (Cadbury) بأنه على الشركات المساهمة تشكيل لجان تدقيق خلال العامين القادمين وأن تقوم اللجان بوضع دليل مكتوب لمهامها وأوصت أن على اللجنة الاجتماع بمدقق الحسابات الخارجي، مرة على الأقل في العام دون حضور الإدارة. أما مسؤوليات لجان التدقيق حسب كادبوري فهي:
1- تقديم التوصيات لمجلس الإدارة حول تعيين مدقق الحسابات الخارجي، وأتعابه، واستمراره، وفصله.
2- مراجعة القوائم المالية السنوية.
3- مناقشة مدقق الحسابات الخارجي حول طبيعة التدقيق ونطاقه.
4- مراجعة رسالة الإدارة.
5- مراجعة نطاق الرقابة الداخلية في الشركة.
6- مراجعة برنامج التدقيق الداخلي.
7- مراجعة أية أمور هامة قد تظهر خلال التدقيق الداخلي.
ويعتبر تقرير لجنة كادبوري البريطانية من أهم التطورات التي حصلت على نظام التحكم في الشركات المساهمة العامة بعد تقرير لجنة تريدواي الأمريكية وتقرير لجنة ماكدونالد الكندية.
.


نشأة لجان التدقيق في أستراليا

في عام 1990 أوصت مجموعة العمل المسمية(Working Group on CorporatePractice and Conduct) بتشكيل لجان تدقيق في الشركات المساهمة العامة الأسترالية من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين وأنه على لجان التدقيق أن تضع دليلاً مكتوبً لعملها (Rocco، 1994).
من خلال ما سبق يمكن استعراض مهام ومسؤوليات لجان التدقيق على النحو التالي :-
1- مناقشة المدقق الداخلي حول كفاية برنامج التدقيق, وفحص مدى الالتزام بسياسات الشركة ومدى كفاية العاملين في التدقيق الداخلي, وتقصي الحقائق عن الغش والتلاعب.
2- مناقشة المدقق الداخلي حول مدى فعالية نظام الرقابة الداخلي.
3- التأكد من اتخاذ الإجراءات المناسبة لتنفيذ توصيات المدققين الداخليين.
4- مناقشة المدقق الخارجي حول نطاق التدقيق قبل بدايته, وحول العوامل التي قد تضعف من استقلاليتهم, والمشكلات التي صادفتهم في عملهم.
5- تسمية المدقق الخارجي ومراجعة أجوره المقترحة.
6- مناقشة المدقق الخارجي حول أية قضايا قد تظهر, مثل الدعاوى, المطلوبات الطارئة, التقديرات المحاسبية.
7- مراجعة نتائج التدقيق على المدقق الخارجي المسمى (Peer Review).
8- الاستفسار حول القضايا الهامة التي ترفع ضد المدقق من قبل هيئة الأوراق المالية.
9- مراجعة وفحص التقارير المالية السنوية والمرحلية.
10- فحص المبادئ والسياسات المحاسبية المستخدمة والتغيرات الهامة التي حدثت فيها خلال السنة المالية.

لجان التدقيق والإفصاح

1. وفقاً لهيئة الأوراق المالية الأمريكية
لاحظت هيئة الأوراق المالية الأمريكية أن لجان التدقيق تلعب دوراً هاماً وحاسماً في التقارير المالية من خلال مراقبة الإدارة والمدقق الخارجي وأن عمليات الإفصاح الإضافية حول لجان التدقيق وتفاعلها مع مدقق الحسابات الخارجي سوف يجعل لدى المستثمر ثقة حول استقامة التقارير المالية. ومن بين متطلبات الإفصاح الجديدة التي يجب على لجان التدقيق الإفصاح عنها:
1. هل قامت لجان التدقيق بمراجعة القوائم المالية المدققة ومناقشتها مع الإدارة أم لا؟
2. هل قامت لجان التدقيق بمناقشة مدقق الحسابات الخارجي حول الموضوعات التي يجب أن تناقش بموجب معيار التدقيق رقم (SAS No. 61) وتعديلاته؟ وهذه الموضوعات هي:
أ- مسؤولية مدقق الحسابات الخارجي في ظل معايير التدقيق المتعارف عليها (GAAS).
ب- السياسات المحاسبية الهامة.
ج- التقديرات والتخمينات المحاسبية التي قامت بها الإدارة.
د- تعديلات التدقيق الهامة.
هـ- الاختلاف مع الإدارة.
و- المصاعب التي واجهتم أثناء القيام بمهام التدقيق في الشركة.
ز- الموضوعات الهامة التي ناقشتها الإدارة مع المدقق الخارجي قبل الإبقاء عليه للسنة التالية.
3- أن لجان التدقيق استلمت من المدقق الخارجي الإفصاح الخطي والرسالة المطلوبة بموجب نشرة مجلس معايير الاستقلالية(ISBS No. 1) والتي تبين معايير استقلالية المدقق وناقشت ذلك مع المدقق الخارجي. حيث يتطلب معيار الاستقلالية من المدقق، وعلى الأقل مرة كل سنة، أن يقوم بما يلي:
*أ- أن يفصح إلى لجنة التدقيق في الشركة بشكل مكتوب عن أي علاقة بينه وبين الشركة تتضارب مع استقلالية المدقق.
*ب- أن يؤكد من خلال رسالة أنه، في حكم المدقق المهني، يتمتع بالاستقلالية.
*ج- أن يناقش استقلالية المدقق مع لجان التدقيق.


ويمكن تلخيص دور لجان التدقيق في تعزيز مستوى الإفصاح في النقاط التالية:-
1- مناقشة ومراجعة الإدارة والمدقق الداخلي في الأمور التالية (قبل إعداد التقرير السنوي):-
- القوائم المالية التي تم تدقيقها.
- تحليل الإدارة للأوضاع والنتائج المالية.
2- مناقشة ومراجعة الإدارة والمدقق الداخلي في الأمور التالية (قبل إعداد التقارير القطاعية- الربع سنوية):-
- القوائم المالية القطاعية.
- تحليل الإدارة للأوضاع والنتائج المالية.
3- مناقشة الإدارة والمدقق الخارجي بأية مستجدات هامة تؤثر على التقارير والبيانات المالية مثل التغيرات في تطبيق المبادئ المحاسبية، كفاية نظام الرقابة الداخلية.
4- مناقشة ومراجعة تقارير المدقق حول:-
- السياسات والتطبيقات المحاسبية التي يتوجب تطبيقها.
- المعالجات البديلة المسموح بها وفقاً للمبادئ المحاسبية والمعالجة التي يوصي بها المدقق.
- أية أمور خلافية جوهرية بين المدقق والإدارة حول الأمور العالقة.
5- مناقشة الإدارة بالمخاطر المالية الرئيسية والخطوات المتخذة من قبل الإدارة للرقابة والسيطرة على هذه المخاطر (تتضمن مناقشة سياسات وإجراءات إدارة المخاطر في الشركة).
6- مناقشة المدقق حول أية أمور أو مصاعب أو قيود على عمله أثناء قيامة بأداء مهمته وكذلك صعوبات حصوله على المستندات اللازمة.
7- مراجعة ومناقشة تقارير الإدارة (المدير العام والمدير المالي) حول نقاط الضعف والخلل في نظام الرقابة الداخلية وأية عمليات غش مرتبطة به.
8- دورها في مراقبة مدى الالتزام:-
- الحصول على تأكيدات بعدم وجود أية حالات إخلال في القوانين.
- مراقبة مدى التقيد بسياسات الشركة ونظامها الداخلي.
- مناقشة الإدارة والمدقق حول التقارير التي يجب تقديمها للجهات الرقابية والحكومية.
- مناقشة الدائرة القانونية بأية قضايا قانونية مقامة ضد الشركة ولها أثر جوهري على البيانات المالية ونتائج الأعمال واستمرارية الشركة أو على مدى التزامها.