تطور تعريف الرقابة الداخلية تاريخيا ليساير التطور الكبير في النشاط الاقتصادي والتجاري وما رافقه من نمو في حجم المشروعات والوحدات الاقتصادية واتساع نطاقها، ومواكبة التطور في علم الإدارة.
وبصورة عامة.
يمكن تلخيص المراحل التي مر بها تعريف الرقابة الداخلية في العصر الحديث بأربعة مراحل، على النحو التالي:

المرحلة الأولى:
وقد تضمنت المفهوم الضيق للرقابة الداخلية، والذي تتناسب مع طبيعة المشروعات الفردية الصغيرة التي سادت في حينه، ومن هنا اقتصر تعريف الرقابة الداخلية على الطرق والوسائل التي تتبناها بقصد حماية النقدية، ثم امتدت لتشمل باقي أصول المنشاة والقواعد التي تضعها ادارة المشروع بهدف المحافظة على أمواله وتحقيق الدقة المحاسبية في تسجيل عمليات المشروع وسجلاته.

المرحلة الثانية:
وهي المرحلة التي شهدت نمو في حجم المشروعات وزيادة أنشطتها وعملياتها واتساع نطاقها الجغرافي، وهو ما اقتضى تطوير في مفهوم الرقابة الداخلية ليشمل مجموعة الوسائل والإجراءات التي تتبناها للمنشاة بقصد حماية أصولها من النقدية، والمحزون السلعي من السرقة والاختلاس وسوء الاستخدام والإهمال والتي عرفت في حينه باسم الضبط الداخلي، إضافة إلى الوسائل
الكفيلة بضمان الدقة الحسابية لما هو مقيد بالسجلات، واستعمال النظريات المحاسبية وتطبيقها للحصول على البيانات المالية الصحيحة، ومن تعاريف هذه المرحلة ما صدر عن المعهد الأمريكي للمحاسبين في العام 1936، حيث عرف الرقابة الداخلية بأنها " مجموعة الإجراءات والطرق المستخدمة في المشروع من اجل الحفاظ على النقدية والأصول الأخرى، بجانب التأكد من الدقة الكتابية لعملية إمساك الدفاتر".

المرحلة الثالثة:
وقد تضمنت هذه المرحلة طفرة في مفهوم ونطاق الرقابة الداخلية شكلت القاعدة لإرساء المفهوم الشامل للرقابة الداخلية، حيث تميزت بالاهتمام بالجوانب التنظيمية والإدارية واتساع أهدافها لتشمل تحقيق كفائت استخدام الموارد المتاحة، والارتقاء بالكفاية الإنتاجية إلى جانب الأهداف التقليدية بالمحافظة على أصول المنشاة وضمان الدقة الحسابية للعمليات والسجلات.
وقد شكل التقرير الذي أصدره المعهد الأمريكي للمحاسبين سنة 1949 الأساس لهذه المرحلة، حيث عرفت الرقابة الداخلية بأنها " تنطوي على الخطة التنظيمية وجميع الطرق والمقاييس المتناسقة التي تتبناها المنشاة لحماية الأصول، ومراجعة البيانات المحاسبية ودرجة الاعتماد عليها والارتقاء بالكفاءة الإنتاجية والتشجيع على الالتزام بالسياسات الإدارية المحددة مقدما" .

المرحلة الرابعة:
وتتضمن المفهوم الحديث للرقابة الداخلية وهو ما أطلق عليها منهج النظم في الرقابة الداخلية، ويعتقد أن العام 1953 يمثل الأساس لظهور هذا المنهج، والذي يقوم على ما يسمى بالنظم الإجمالية آو الكلية والتي تركز على العلاقات والارتباطات بين مجموعة النظم الفرعية، والعلاقات والارتباطات بين هذه النظم والنظام الإجمالي. ويرتكز مبدأ الرقابة الداخلية على الفكرة التي تقول أن لأداء أي نشاط مسؤولية أساسية في تأدية مهامها الخاصة بطريقة معينة وبدرجة من الكفاءة تسمح لها بالاستعمال الاقتصادي الفعال والمفيد.