يعتبر البيع بالتقسيط واحداً من مظاهر الحياة الإقتصادية المعاصرة ولقد انتشر هذا الأسلوب على كثير من أنواع السلع ، وأدى استخدامه إلى زيادة حجم انتاج هذه السلع وتسويقها إلى حد لم يكن من المستطاع تحقيقه في ظل أسلوب البيع النقدي أو البيع على الحساب لأجل ، ويمثل عقد البيع بالتقسيط اتفاقاً بين البائع والمشتري تنتقل ملكية السلعة بمقتضاه من الأول إلى الثاني للانتفاع بها نظير سداد عدد محدد من الأقساط الدورية المتساوية ويعتبر كل قسط يسدده المشتري بمثابة سداد لجزء من ثمن البيع المتفق عليه .


ونظراً إلى أن الحالة المالية للعملاء الذي يشترون بالتقسيط تكون أضعف من أولئك الذين يشترون نقداً أو لأجل محدد إضافة إلى احتمال تغير المركز الإئتماني لهؤلاء العملاء وانخفاض قدرتهم على الدفع بدرجة ملحوظة خلال فترة سريان عقد البيع بالتقسيط فإن خسائر الإئتمان ومخاطر عدم التحصيل تتزايد بدرجة كبيرة في حالة البيع بالتقسيط .


وحتى يتجنب البائعون بالتقسيط مخاطر عدم تحصيل المستحق لهم فقد أختاروا نوعاً من العقود يطبق عليه " عقد بيع تأجيري " تمكنهم شروطه من استرداد السلعة المباعة إذا توقف المشتري عن سداد الأقساط المستحقة عليه ، وإذا استرد البائع السلعة لعدم سداد المشتري الأقساط المستحقة عليه فلا يحق للمشتري المطالبة بأي جزء مما يكون قد دفعه من أقساط سابقة ويعود للقاضي تقدير الضرر الذي أصاب المشتري إذا كان توقفه عن الدفع بسبب ظروف قاهرة .


وعادة يطرأ نقص على قيمة السلعة المباعة بسبب الاستخدام أو التقادم التكنولوجي أو غيره من العوامل إلى الحد الذي يجعل قيمة هذه السلعة في تاريخ معين أقل من رصيد الأقساط المستحقة على المشتري لذا يتضمن عقد البيع بالتقسيط حصول البائع على دفعة نقدية " كمقدم ثمن " لتغطية الخسائر التي تطرأ على قيمة السلعة المباعة ، والقاعدة المنطقية في هذا الصدد أن لاتقل الدفعة النقدية المقدمة التي يسددها المشتري عن الانخفاض المتوقع في قيمة السلعة المباعة فعلى سبيل المثال إذا اشترى أحد الأفراد سيارة بالتقسيط ثم اكتشف بعد مرور سنة أن قيمتها الجارية في السوق أقل من رصيد الأقساط المستحقة عليه فعندئذ سوف ينخفض لديه الحافز على الاستمرار في دفع الأقساط .


وحتى تتفادى الشركة البائعة هذا النوع من المخاطر فإنها تلجأ عادة إلى الحصول على دفعة نقدية مقدمة تزيد بعد اضافتها إلى مبلغ القسط أو الأقساط المحصلة في السنة الأولى عن الانخفاض المتوقع في القيمة الجارية للسيارة المباعة .


ونتيجة لما تقدم يمكنني القول بأن ثمن البيع بالتقسيط هو عبارة عن مجموع مبالغ الأقساط التي يتعهد المشتري بسدادها اضافة إلى مقدم الثمن أي أن ثمن البيع بالتقسيط = مجموع مبالغ الأقساط + مقدم الثمن ( 1 ) وكما هو معروف يتألف ثمن البيع النقدي من عنصرين أساسيين هما :


1- ثمن التكلفة ويعبر بالنسبة للبائع عن تكلفة شراء السلعة أو تكلفة صنعها .
2- مقدار الربح ويعبر عن نسبة محددة لمجمل الربح يرى فيها المشروع عائداً ملائماً لاستثماراته وعليه فإن :
ثمن البيع النقدي = ثمن التكلفة + مجمل الربح ( 2 )


ومن جهة أخرى ونظراً لأن البائع ينتظر فتر من الزمن حتى يتمكن من تحصيل ثمن البيع كاملاً ، فإن عقد البيع بالتقسيط يتضمن عادة تحميل المشتري بفائدة على الجزء غير المسدد من ثمن البيع النقدي ويمعدل سنوي يتفق عليه وتمثل هذه الفائدة تعويضاً عن الفرصة الضائعة على البائع نتيجة تخليه عن السلعة وتحصيل قيمتها تدريجياً على شكل أقساط دورية وتحتسب الفائدة على أساس بسيط أو مركب إلا أن الفائدة المركبة هي المتبعة في الحياة العملية .


ونتيجة لذلك فإن ثمن البيع بالتقسيط يتكون من ثمن البيع النقدي مضافاً إليه جملة الفوائد التي تحتسب على رصيد الثمن النقدي عند سداد كل قسط أي أن ثمن البيع بالتقسيط = ثمن البيع النقدي + جملة الفوائد ( 3 )
وعليه واستناداً الى المعادلتين ( 1 ، 3 ) نتين أن :
مجموع مبالغ الأقساط + مقدم الثمن = ثمن البيع النقدي + جملة الفوائد ( 4 )