أقبل الجميع عديد من المستأجرين على شعورهم بالصدمة من جراء رفع القيمة الايجارية في غالبية الشقق السكنية، الأمر الذي يضعهم أمام خيارات صعبة، تتمثل في البحث عن شقة أخرى، أو الانصياع لرغبات المكاتب العقارية، التي اتهمها بعضهم باستغلال الأوضاع العامة، لتحقيق الأرباح .
“الخليج” التقت عدداً من المستأجرين الذين تقدموا بشكاوى ضد المكاتب العقارية التي تطالبهم بزيادات غير معقولة، حسب وصفهم، أو إخلاء الشقة في حال عدم موافقتهم على دفع الإيجار بالسعر الجديد، في حين أوضح عدد من العاملين في المجال العقاري، أن الارتفاع الجاري حالياً، يعود لأسباب عديدة، أهمها الطفرة في السوق المحلي وزيادة الطلب، إلا أنهم أكدوا عدم وجود اتفاق من الباطن، بين مختلف المكاتب العقارية لرفع الأسعار، خاصة في ظل وجود قانون ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، ويمنع زيادة الأسعار إلا بعد مضي 3 سنوات على العقد .
يقول رفعت حسن عودة، رجل أعمال، إن المكتب العقاري المسؤول عن إدارة البناية التي يسكن فيها، أخبره بنيته في رفع القيمة الايجارية لدى تجديد عقد السكن، الأمر الذي يجعله أمام واقع جديد، يتوجب عليه القبول، لأنه في حالة رغبته في البحث عن شقة جديدة، سيتطلبه الأمر عبئاً مالياً إضافياً .
ويضيف: يبدو أن المكاتب العقارية متفقة من الباطن فيما بينها، لدى رفع الإيجارات، بهدف تحقيق أعلى هامش ربح، دون النظر إلى ارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام، التي تقع على عبء الفرد .
ومن جانبه عبر عزت عزمي عوض، يعمل في شركة، عن استيائه جراء رفع إيجار شقته مؤخرا، خاصة انه لم يكن ضمن حساباته، وضع عبء مادي جديد عليه، الأمر الذي يعني زيادة المصاريف، مع ثبات الدخل لديه .
ويضيف انه توجه إلى المكتب العقاري المسؤول عن البناية التي يقطن فيها، لكن دون جدوى، في ظل تعنته على موقفه، مطالباً إياه بقبول الزيادة الجديدة في القيمة الايجارية، أو البحث عن شقة أخرى لدى انتهاء العقد .
ويرى علاء عواد، موظف في قطاع خاص، أن ما يجري من رفع للإيجارات هو استغلال للأوضاع العامة، وتحالف بين مختلف المكاتب العقارية، كي تضع المستأجرين أمام الأمر الواقع، وتجبرهم على دفع المزيد، حيث إنه يبحث حاليا عن شقة، خاصة أنه مقبل على الزواج، وشعر بالصدمة من الأسعار .
ويضيف أن صديقه نصحه بالاستئجار في البناية التي يسكن فيها، نتيجة أسعارها المعقولة، إلا أن المكتب العقاري واجهه بزيادة في الإيجار بلغت 10 آلاف درهم، مقارنة مع الإيجار الذي يدفعه صديقه، ولدى استفساره عن السبب، قال له المسؤول إن العقد الجديد يتحمل زيادة السعر .
طفرة عقارية
وفي السياق ذاته، يرى بعض العاملين في القطاع العقاري، أن السبب وراء ارتفاع القيمة الايجارية، يعود إلى الطفرة الحاصلة في السوق المحلي، التي تسببت بزيادة في الطلب، مع التأكيد على عدم رفع قيمة الإيجار إلا بعد مضي 3 سنوات على العقد، حسب القانون، ويقول ماجد ملحم، مدير عقاري، إن ارتفاع القيمة الايجارية يعتبر ناتجاً طبيعياً، مع عودة الطفرة العقارية إلى الدولة، خاصة مع انتعاش السوق السياحية من مختلف بلدان العالم، حيث انه من الطبيعي أن تشهد أسعار الشقق الايجارية ارتفاعا ملحوظا مع زيادة الطلب في ظل توفر العرض، الذي يشمل تشطيبات تنافسية .
ويوضح أن إقبال زوار الدولة على استئجار شقق في مناطق راقية، تسبب في لجوء بعض المكاتب العقارية إلى رفع الأسعار، دون الاكتراث للسكان المقيمين، الذين بدأوا البحث عن شقق أخرى، اقل سعرا، حتى لو كانت في مناطق اقل مستوى من تلك التي يسكنون بها .
ويرى أن عدم وجود قوانين واضحة، وعقوبات رادعة بحق الذين يستغلون الظروف، لدى قيامهم برفع القيمة الايجارية، يعزز من الطمع لديهم، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة على أفراد المجتمع .
زيادة الطلب
ويؤكد المهندس مروان النابلسي، يعمل في مجال العقارات، عدم وجود اتفاق من الباطن بين المكاتب العقارية، لرفع القيمة الايجارية كما يعتقد بعض المستأجرين، ولا يحق للمؤجر زيادة الإيجار إلا بعد مضي 3 سنوات على العقد، إذ إن القانون يحمي المستأجر من أي زيادة في القيمة، إلا أن البعض يقع ضحية المكاتب العقارية أو الذين يدعون أنهم يعملون فيها، حيث أصدرت دائرة السجل العقاري بطاقات خاصة بالمكاتب العقارية، يظهرها المندوب للمسؤولين عن الأبراج السكنية .
وقال إن نسبة ارتفاع الإيجار بلغت مؤخراً 22%، نتيجة إقبال العديد من الحنسيات العربية للعمل والسكن في دولة الإمارات، خصوصا القادمين من مصر وسوريا ولبنان، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب على الشقق، وبالتالي زيادة الإيجارات في غالبية المناطق .
20% زيادة في الإيجار
يوضح سامر عدنان، مدير مكتب عقارات، انه وحسب قانون البلدية، يجيز لهم رفع الإيجار على السكان مرة واحدة كل 3 سنوات، فعلى سبيل المثال، ارتفعت القيمة الايجارية للشقق ” غرفتين وصالة”، من 33 ألفاً إلى 65 ألف درهم، وهو ارتفاع طبيعي، خاصة إن هذه الشقق تتميز بإطلالة مميزة، وتشمل مزايا عديدة، منها شمولية التكييف مع الإيجار .
قال إنه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، ارتفع الإيجار بنسبة تتراوح من 5-10%، نتيجة زيادة الطلب على الشقق في مختلف المناطق، الأمر الذي دفع غالبية مسؤولي العقارات، إلى رفع الإيجار، دون أن يعترض احد .
وقال انه تم خفض القيمة الايجارية خلال السنوات الماضية تماشيا مع نزول الأسعار في مختلف القطاعات، حيث انخفض إيجار شقة مكونة من 3 غرف نوم وصالة من 80 – 62 ألف درهم، كما أن القانون يسمح لنا بزيادة الإيجار على المستأجر بنسبة 20%، وبالتالي فإن وصول الإيجار إلى 80 ألفاً كما هو الآن في بعض المناطق ذات الإطلالة الخلابة ، يعد أمرا طبيعياً .
تنظيم العلاقة بين المستأجر والمالك
قال سالم الكعبي، مدير إدارة التنظيم الايجاري في بلدية الشارقة، انه لا يجوز للمالك رفع الإيجار على المستأجر، خلال ما يعرف بسنوات الحماية القانونية، وذلك بحسب القانون المعمول به في الإمارة، الذي ينظم علاقة المستأجر بالمالك ويكفل حق كل منهما .
وبيّن أن أي زيادة خلال فترة الحماية القانونية، تعد مخالفة للقانون، ولا يأخذ بها، ويمكن للمستأجر أن يراجع بخصوصها في إدارة التنظيم الايجاري، حرصا من البلدية على استقرار أوضاع السكن والمعيشة بها، بما يحقق مصالح جميع الأطراف .
المصدر: الاقتصاددية