تقول هذه الفرضية أن الأوراق المالية دائماً في حالة توازن يمعنى أنها مسعرة بطريقة عادلة بحيث تعكس هذه الأسعار كافة المعلومات المتاحة عن كل ورقة مالية الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة التفوق على السوق - باستمرار - من قبل أي مستثمر ونظراً لوجود عدد كبير من المتعاملين في السوق والذين يتنافسون للحصول على المعلومات وتحليلها ، فإن أية معلومات جديدة تتعلق بأي ورقة مالية ستنعكس بشكل فوري وسريع في أسعار هذه الورقة الأمر الذي سيمنع المستثمرين من تحقيق أرباح غير عادية ( وهي الأرباح الإضافية التي يمكن أن يحققها المستثمر دون تحمل أية مخاطرة ) .

ويقسم الباحثون في هذا المجال الكفاءة المعلوماتية للسوق إلى ثلاثة مستويات هي :

1- المستوى الضعيف The Weak Form

ويتضمن أن كافة المعلومات المتضمنة في تحركات الأسعار وأحجام التداول الماضية منعكسة بشكل كامل في أسعار السوق الحالية وبالتالي فإن الإعتماد على الإتجاهات الماضية في أسعار الأسهم سوف يكون بدون جدوى لإختيار الأسهم الملائمة فمثلاً ارتفاع سعر سهم معين خلال الثلاثة أيام الماضية ليس بالضرورة أن يكون مؤشراً على ارتفاع سعر السهم اليوم أو غداً ، فالمستثمرون الذين يعتقدون بحدوث مسوى الكفاءة الضعيف ينظرون إلى التحليل الفني الذي يتضمن استخدام الخرائط والرسومات البيانية لتحركات الأسعار الماضية على أنه مضيعة للوقت .


2- المستوى شبه القوي The Semi Strong Form

ويتضمن أن أسعار الأسهم الحالية لا تعكس فقط المعلومات المتضمنة في أسعار وأحجام التداول الماضية وإنما تعكس أيضاً كافة المعلومات المنشورة للجمهور والتي يمكن أن تؤثر على قيمة الأسهم وتتضمن هذه المعلومات : التقارير السنوية للشركات ، تنبؤات المحللين ، الظروف الإقتصادية .....إلخ فجميع البائعين والمشترين هم عقلانيون يمعنى أنهم يستخدمون كافة المعلومات المتاحة من أجل التوصل إلى تحديد القيمة العادلة للسهم وبالتالي لن يتوصل أي بائع أو مشتري من إيجاد الفرص التي تمكنه من تحقيق أرباح غير عادية من خلال المتاجرة بأية معلومات متاحة للجمهور .


3- المستوى القوي The Strong Form

ويتضمن أن الأسعار الحالية تتضمن كافة المعلومات - العامة والخاصة - والتي تكون ملائمة لتحديد قيمة الأسهم وهذا يعني أن الأطراف التي تمتلك معلومات داخلية مثل المالكون ، رؤوساء مجالس الإدارات والمدراء لن يتمكنوا من تحقيق أرباح غير عادية نتيجة لإستخدامهم هذه المعلومات .

وقد بينت العديد من الدراسات التجريبية التي اختبرت فرضية السوق الكفؤة أن أسواق الأسهم المتطورة تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة على المستوى الضعيف وبمستوى معقول من الكفاءة على المستوى شبه القوي ولكنها لا تتمتع بمستوى كفاءة على المستوى القوي ،وهذا يعني أن هناك فرصة لتحقيق أرباح غير عادية لأولئك الذين يمتلكون معلومات داخلية تتعلق بالشركات الي يتم تداول أسعار أسهمها في السوق .


بناءً على ماسبق ، ما مدى ملاءمة فرضية السوق الكفؤة للقراءات التي تتخذها الإدارة المالية ؟؟؟

في الواقع أن هناك ثلاث قضايا رئيسية هي :

1- اختيار الطرق المحاسبية

2- توقيت إصدار الأسهم والسندات

3- أثر الضغوطات السعرية


بالنسبة لإختيار الطرق المحاسبية فإن اتباع طريقة محاسبية معينة بدلاً من أخرى يفترض ألا يؤثر على سعر السهم اذا احقق شرطان رئيسيان هما الأول : أن يتوفر معلومات كافية في التقارير المالية الصادرة وبالتالي يتمكن المحللون من احتساب الأرباح بناءً على الطرق المحاسبية المختلفة فمثلاً يمكن للمحللين الماليين أن يقوموا بإعداد قوائم مالية تقديرية على أساس طريقة LIFO المتبعة لتقييم بضاعة أخر المدة إذا تمكنوا من الحصول على قوائم فعلية معدة على أساس طريقة FIFO ، والشرط الثاني : يجب أن تكون السوق كفؤة على المستوى شبه القوي بمعنى أن تستخدم السوق - بشكل ملائم - هذه المعلومات المحاسبية لتحديد السعر .

وبالنسبة لتوقيت إصدار الأسهم والسندات فمن المعروف أن المدراء الماليين يرغبون بإصدار الأوراق المالية في الوقت الذي يعتقدون فيه أن أسعار أسهمهم أو سنداتهم الحالية مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية Overpriced لأن ذلك سيؤدي إلى خلق قيمة للمالكين الحاليين فهم في هذه الحالة يبيعون الورقة المالية بأكثر مما تستحق ، أما إذا كان المدراء يعتقدون بأن أسعار أسهمهم مثلاً مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية Underpriced فلا شك بأنهم سينتظرون على أمل بأن سعر السهم سيرتفع إلى قيمته العادلة ولكن إذا كانت السوق كفؤه فإن الأوراق المالية لا بد أن تكون مسعرة بطريقة صحيحة .

وهذا يعني بأن أسعار الأسهم سوف تباع بقيمتها العادلة وبالتالي فإن توقيت عملية إصدار الأسهم سيصبح أمراً ليس له جدوى .

أما بالنسبة للضغوطات السعرية فإذا رغبت إحدى الشركات بإصدار كميات كبيرة من الأسهم وبيعها للجمهور فإن هذا التصرف يمكن أن يؤدي إلى إنخفاض أسعار سهمها في السوق ، ولكن حسب فرضية السوق الكفؤه فإن الإجراء يفترض ألا يؤدي إلى إنخفاض السعر والسبب أن السوق في هذه الحالة لديها القدرة على استيعاب أية كمية من الأسهم ، وعلى الرغم من وجود هذا التفسير النظري إلا أن الدراسات التطبيقية في هذا المجال ما زالت متناقضة فبعضها بين أن هناك انخفاضاً طفيفاً في الأسعار بينما بينت دراسات أخرى أن هناك إنخفاضاَ كبيراً يتبع بيع الحجم الكبير من الإصدار وبالتالي مازال مفتوحاً لدراسات أخرى لحل هذه التناقض .