لقد أدت ثورة المعلومات وما آلت إليه من انتشار الحواسب والبريد الإلكتروني والإنترنت إلى تعزيز العولمة وتدفق المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والإدارية في الوقت المناسب، هذه المعلومات التي تمثل إلى حد كبير مخرجات النظام المحاسبي على مستوى المنشأة (فردية أو شخصية معنوية) أو على مستوى القطاع أو الدولة. ولا يمكن لهذه المعلومات أن تكون ذات فائدة كافية ما لم تكن قابلة للمقارنة، هذه المقارنة التي تعتمد على معايير أو أسس للقياس قد تختلف بين دولة وأخرى وبين قطاع وآخر وبين شركة وأخرى، مما يؤدي إلى تشويه القياس وتشويه المقارنة وتضليل متخذي القرارات. مما جعل وضع معايير دولية للمحاسبة يتم القياس بناء عليها مهمة ملحة على الصعيد الدولي أخذته كثيراً من المنظمات والدول على عاتقها، و ذلك نظرا للحاجات الملحة التي ظهرت لعدة أسباب أهما:
Ø عولمة الاقتصاد ونمو وتحرير التجارة الدولية والاستثمار الدولي المباشر .
Ø تطور الأسواق المالية العالمية .
Ø الخصخصة في بعض دول العالم .
Ø تغيرات في أنظمة النقد الدولية .
Ø تعاظم قوة الشركات متعددة الجنسيات لتشمل أصقاع المعمورة، سواء كان ذلك عن طريق إنشاء فروع لها في الأقاليم والدول، أو السيطرة على شركات تابعة.
و بينما تتزايد درجة العولمة على مستوى الاقتصاديات الوطنية من خلال تبسيط القواعد وإصلاحات السوق، تتزايد الحاجة لإيجاد نقطة تلاقى بين المعايير المعمول بها في إعداد التقارير المالية على المستوى الوطني وبين معايير المحاسبة الدولية. لذلك يرجع نشوء معايير المحاسبة الدولية إلى احتياجات عصر العولمة : عولمة الاقتصاد وخصوصا عولمة أسواق المال ، الأمر الذي انعكس بدوره على عولمة المحاسبة ، فالمحاسبة أساساً هي لغة الأعمال ، ولغة الاستثمارات على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
و تماشياً مع الانفتاح الاقتصادي العالمي الذي باشرته الجزائر و سعيها لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية فقد عمد المشرع الجزائري إلى تبني معايير المحاسبة الدولية من خـلال: ( القانون رقم 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007 المتضمن النظام المحاسبي المالي و المرسوم التنفيذي رقم 08-156 بتاريخ 26 ماي 2008 و قرار المؤرخ في26 يوليو 2008 ) و كل ذلك من ّأجل تحقيق توافق مبادئ المحاسبة العامة المحلية ومعايير المحاسبة الدولية و بالتالي درجة اكبر من الشفافية على المستوى العالمي .
لذلك يثار تساؤل جوهري و أساسي حول الجدوى من اعتماد الجزائر للمعايير المحاسبية الدولية في الوقت الراهن و الانتقال من المخطط إلى النظام المحاسبي و المالي الجديد.
و هذا التساؤل الجوهري يقودنا إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية التالية :
§ ما هو جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها ؟
§ كيف تنظر الهيئات الدولية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق هذه المعايير ؟
§ ما هو موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و ما مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم ؟
§ ما هي متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و ما هي الآثار المرتقب حصولها ؟
و للإجابة على هذه التساؤلات ، و بغية بلوغ الهدف المتوخى من البحث تم توزيع الموضوع على النقاط الرئيسية التالية :
أولا: جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها.
ثانيا : نظرة الهيئات العالمية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية
ثالثا : موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم
رابعا : متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و الآثار المرتقب حصولها.
الخاتمة و تتضمن النتائج و التوصيات.
























أولا : جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها
تماشياً مع الانفتاح الاقتصادي العالمي واستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية فقد ألح المجتمع الاستثماري الدولي على ضرورة تحسين المعايير المحاسبية الدولية القائمة وإصدار معايير جديدة تنمي أداء ومستوى التبادل في الأسواق الدولية .
و قد بدأت محاولات وضع معايير محاسبية على المستوى الدولي مع بدايات القرن الحالي حيث عقدت المؤتمرات الدولية للمحاسبة والتي ساهمت إلى حد كبير في التأكيد على أهمية تطوير المعايير المحاسبية الدولية، حيث عقد المؤتمر المحاسبي الدولي الأول عام 1904 في سانت لويس بولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية اتحاد جمعيات المحاسبين القانونيين الأمريكية قبل تأسيس مجمع المحاسبين الأمريكيين عام 1917 وقد دار البحث في ذلك المؤتمر حول إمكانية توحيد القوانين المحاسبية بين مختلف دول العالم .
وكان آخر تلك المؤتمرات المؤتمر المحاسبي الدولي السابع عشر الذي عقد في استانبول عام 2006 . وكان تحت شعار تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي, ومساهمة المحاسبة في تطوير الأمم, واستقرار أسواق رأس المال في أنحاء العالم. ودور المحاسبين في عملية التقييم في المشروعات.
وقد أسفرت هذه المؤتمرات التي كانت نتيجة الضغوط المتزايدة من مستخدمي القوائم المالية من مساهمين ومستثمرين ودائنين ونقابات واتحادات تجارية ومنظمات دولية وجمعيات حكومية وأجهزة حكومية عن تشكيل عدة منظمات استهدفت وضع المعايير الدولية وتهيئة المناخ اللازم لتطبيق المعايير، و كان من أهمها لجنة معايير المحاسبة الدولية (IASC) التي خرجت إلى الوجود بتاريخ 29 يونيو 1973 أثر اتفاق الجمعيات والمعاهد المهنية الرائدة في استراليا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان والمكسيك وهولندا والمملكة المتحدة وايرلندا والولايات المتحدة الأمريكية على تأسيس "اللجنة الدولية لمعايير المحاسبة" لتقوم بوضع ونشر "المعايير المحاسبية الدولية" بهدف تطوير وتعزيز مهنة محاسبة مترابطة ذات أصول منسقة معروفة ومحددة..
ولقد تضافرت جهود تلك المنظمات فأثمرت في البدء معايير محاسبية وطنية متماثلة حددت مضامين المصطلحات والمفاهيم المحاسبية وكذلك القوائم المالية الدورية ذات الغرض العام ( الميزانية العمومية وقائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية وقائمة تغيرات حقوق المساهمين ) وأشكال عرضها والحد الأدنى من الإفصاح المحاسبي اللازم ، وتبعها بعد ذلك في خطوة تالية وضع وإعادة صياغة المعايير المحاسبية الدولية استناداً إلى سياسة التحسين المستمر ، وفق إستراتيجية علمية تستند إلى إطار نظري أتفق عليه من المنظمات الوطنية الدولية لغرض تحقيق تقدم معرفي في علم المحاسبة ، وهو ما يمثل اللبنة الأساس في تطوير معايير محاسبية دولية.
و قد كانت الغاية من بعث هذه المعايير المحاسبية الدولية يكمن في نقطتين جوهريتين هما :
- استبعاد التناقضات ورفع مستوى نضج علم المحاسبة نفسه.
- ضرورة تحسين المعايير الدولية القائمة وإصدار معايير جديدة تنمي أداء ومستوى التبادل في أسواق الدولية.، و هذا تماشياً مع الانفتاح الاقتصادي العالمي واستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية.
لذلك فإنه يمكن إرجاع نشوء المعايير المحاسبية الدولية إلى احتياجات عصر العولمة : عولمة الاقتصاد وخصوصا عولمة أسواق المال ، الأمر الذي انعكس بدوره على عولمة المحاسبة.

ثانيا : نظرة الهيئات العالمية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية
2-1 الاتجاهات الدولية حول عولمة المحاسبة
تتمثل العوامل المؤيدة لعولمة المحاسبة من خلال توحيد المعايير المحاسبية الدولية في[i] :
1. الانتشار الواسع للشركات متعددة الجنسية حول العالم.
2. وجود شركات المحاسبة العالمية.
3. زيادة حركة التجارة العالمية بين الدول وظهور منظمات التجارة العالمية مثل (GATT)، وكذلك ظهور المؤسسات المالية الدولية التي تمنح التسهيلات والقروض المختلفة إلى شركات عالمية منتشرة في إرجاء العالم.
4. توفير الوقت وتخفيض تكلفة إعداد البيانات المالية.
5. الحاجة الملحة إلى حماية الموال المستثمرة في السوق المالية العاملة.
ملاحظة: أن الهدف الرئيسي للعوامل السابقة يتلخص في:
توفير الوقت والجهد والسهولة في عمليات المقارنة بين القوائم المالية المختلفة للشركات من أجل تحليل وتفسير نتائج قوائمها المالية واتخاذ القرار المناسب. بالإضافة إلى إحكام عملية القياس والإفصاح اللازمة عند إعداد القوائم المالية.
و تتمثل الاتجاهات الرافضة لعولمة المحاسبة وتبريراتها في [ii] :
تعبر هذه المعايير من اهتمامات ونتائج الشركات العالمية والشركات الكبرى التي تقدم الخدمات المحاسبية والضريبية والاستشارية و خدمة التدقيق. بسبب هذا وجهت انتقادات لمعايير المحاسبة الدولية :
1. ضعف وغياب معايير المحاسبة المحلية في بعض الدول النامية التي تفتقر إلى الأخذ بعين الاعتبار التطورات العالمية والمحاسبية ، بما يخدم الجهات المستفيدة من القوائم المالية خاصة المستثمرون الأجانب وغيرهم.
2. القصور المهني والتعليمي للازم لأعضاء معظم المنظمات المهنية في الدول النامية وإتباعها للمنظمات المهنية في الدول المتقدمة التي تتصف بعدم قدرتها على تنظيم الأسس ووضع القواعد المهنية للازمة.
3. خضوع معظم المنظمات والهيئات للإشراف المباشر من قبل الحكومة من خلال إصدار القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بالمهنة مما يضعف من دور هذه المنظمات والهيئات من وتفعيل دورها الرقابي ومتابعة التطور المهني بما يتفق مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية.

2-2: موقف المنظمة العالمية للتجارة من هذه المعايير
إن المحاسبة خدمة مهنية، ومن هذا الباب فإنها تخضع تنظيميا لمنظمة التجارة العالمية وللاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، التابعة هي أيضا لمنظمة التجارة العالمية. وتتركز جهود منظمة التجارة العالمية بشأن المحاسبة على تحرير التجارة في الخدمات المحاسبية. إلا أن من الواضح انه يقع على عاتق المنظمة أيضا العمل على تحقيق التوافق في المعايير المحاسبية لسببين: الأول باعتباره وسيلة لتحقيق الغاية المرجوة من التوافق، والثاني لما لتحقيق التوافق في المعايير المحاسبية من أهمية في التجارة في الخدمات.
كما تعالج الجات كل العقبات التنظيمية التي أمام التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي في الصناعات الخدمية، ومن بينها ممارسات المحاسبة وغيرها من المهن عبر الحدود.

2-3 موقف الهيئات العالمية الأخرى
تقوم الهيئات العالمية المختلفة المالية منها و التجارية و السياسية بجهود و ضغوطات من أجل تبني و اعتماد المعايير المحاسبية الدولية، ويرى البعض أن السبب الرئيسي وراء الضغوط الدولية لتبني مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية (المعايير الدولية) هو نمو حركة الاستثمارات المالية عبر دولا مختلفة. فحماية هذه الاستثمارات في أي دولة، تتطلب أن تتوافر للمستثمرين قوائم مالية أعدت بمعايير ذات جودة عالية عالميا بحيث تتصف بالقابلية للمقارنة بصرف النظر عن دولة الشركة المصدرة لهذه القوائم.و تعمل معظم الهيئات العالمية في هذا الاتجاه و بخاصة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.

ثالثا : موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم
أحرزت عملية وضع معايير المحاسبة الدولية في السنوات القليلة الفائتة عددا من النجاحات في تحقيق اعتراف واستخدام أكبر للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية [iii].

3-1 موقف الاتحاد الأوروبي من المعايير المحاسبية الدولية
ففي الاتحاد الأوروبي اعتمدت مختلف الدول المشكلة لهذا الاتحاد المعايير الدولية بموجب القرار الذي صدر عام 2002 والذي طالب الشركات الأوربية المسجلة في البورصات والتي كان يبلغ عددها 8000 شركة تقريباً بإتباع المعايير الدولية ابتداء من عام 2005 . وبهذا باتت 27 دولة تطبق الشركات فيها تلك المعايير ، هذا بالإضافة إلى دول أوربية أخرى .
3-2 موقف الولايات المتحدة من المعايير المحاسبية الدولية [iv]
و في الولايات المتحدة الأمريكية ، و بالرغم من أن لديها أكبر بنية تحتية محاسبية ممثلة في المجالس والهيئات الوطنية والبورصات والمستثمرين ومجلس وطني للمعايير المحاسبية بدأ في الثلاثينات من القرن السابق بلجنة إجراءات المحاسبة ثم مجلس مبادئ المحاسبة حتى عام 1973م (سنة بدأ النشاط الدولي للمعايير المحاسبية) ثم مجلس معايير المحاسبة المالية FASB. وصدور العديد من المعايير المحاسبية والنشرات للمفاهيم المحاسبية وغيرها من الإصدارات ونشرات البحث. ورغم انها كانت شريكا في كل الأنشطة الدولية للمحاسبة، إلا أنها لا تلتزم بالمعايير المحاسبية الدولية ولا حتى تقبلها بصورة كاملة حتى الآن، سواء من حيث العضوية في لجنة معايير المحاسبة الدولية أو مجلس معايير المحاسبة الدولية الحالي أو مجموعة 4+1.
ومع تزايد نبرة العولمة في المعايير المحاسبية وظهور ملامح وأسس كيان دولي متماسك من المعايير المحاسبية الدولية ، ووقوع بعض الكوارث المحاسبية في أمريكا في مطلع هذا القرن، بدأت البورصة الأمريكية ومجلس معايير المحاسبة المالية يقترب شيئا فشيئا من المعايير الدولية. وذلك عن طريق إتباع إستراتيجية مزدوجة :
- تتمثل الأولى في تغيير بعض المعايير الأمريكية لتتوافق مع المعايير الدولية،
- والثانية تتمثل في تغيير بعض المعايير الدولية لتتوافق مع المعايير الأمريكية.
ففي عام 2002م توصل كلا من مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي إلى تفاهم مشترك تضمن النقاط الآتية:
- العمل على جعل المعايير الصادرة عن كلا منهما متوافقة وقابلة للتطبيق.
- التنسيق فيما بينها قبل أي إصدارات مستقبلية.
وبالتالي يمكن القول :
1- أن المعايير الأمريكية مازالت قائمة.
2- أن مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي مستمر في إصداره للمعايير.
3- التنسيق مع المعايير الدولية سوف يكون سابقا على الإصدار.
4- مجلس معايير المحاسبة الدولية يغير بعض معاييره تبعا لعملية التوفيق.

3-3 موقف اليابان من المعايير المحاسبية الدولية
تتسم التجربة اليابانية في تعاملها مع معايير المحاسبة الدولية فيما يلي [v]:
- الإبقاء على المعايير الوطنية.
- التأكيد على ضرورة التنسيق بين المعايير الدولية واليابانية.
- ينصب التنسيق على الخصائص الاقتصادية المتشابهة، ويفهم من ذلك أن التنسيق في المعايير لا يتناول المعايير المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية المختلفة.
- أن الاتجاه المستقبلي هو الإبقاء على المعايير الوطنية رغم جهود التوحيد.

3-4 موقف المملكة المتحدة ( بريطانيا ) من المعايير المحاسبية الدولية
رغم أن المملكة المتحدة من الدول المؤسسة للجنة معايير المحاسبة الدولية وتستضيف بلادها مقر الهيئة الدولية. كما أن أول رئيس للمجلس الدولي هو بريطاني وعمل رئيسا للمجلس البريطاني للمحاسبة ، إلا أنها لم يكن لديها خطة محددة للتوافق مع المعايير الدولية، حيث كان المجلس البريطاني يصدر المعايير الوطنية حسب احتياجات السوق البريطاني رغم نشاطها في صياغة المعايير الدولية [vi].
- بدأ المجلس البريطاني في دراسة الاختلافات بين المعايير الوطنية والمعايير الدولية عام 2002.
- أصدر مجلس معايير المحاسبة البريطاني ستة معايير اعتبرت خطوة هامة وكبيرة نحو توفيق معايير المحاسبة البريطانية مع المعايير الدولية .
- لذلك فإن إستراتيجية التوفيق مع المعايير الدولية كانت تتضمن الإبقاء على المعايير البريطانية.
- و إن إدخال المعايير الدولية لبريطانيا سوف يكون من خلال معايير بريطانية صادرة عن المجلس البريطاني.
3-5 موقف بعض الدول العربية من المعايير المحاسبية الدولية[vii]
تبلورت أهمية المعايير في حاجة بعض الدول العربية إلى الحصول على التمويل غير المباشر لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ووجود مكاتب محاسبة أجنبية عاملة في هذه الدول تتولى التشجيع على استخدام المعايير الدولية، ومن الملاحظ أن العديد من الدول العربية ليس لديها خبرة طويلة في صناعة معايير المحاسبة كما أن المتاح لديها من المعايير الوطنية لا يشكل هيكل متكامل من المعايير.إلا أن تطور ونمو أسواق المال في بعض الدول كعامل حيوي وراء الطلب على معايير المحاسبة.
وكان يتمثل الانتقال إلى تطبيق معايير المحاسبة الدولية بشكل مباشر إما عن طريق بورصات الأوراق المالية أو بموجب قرارات لتطبيق المعايير.
فقد صدرت العديد من الأنظمة والتشريعات في مختلف الدول العربية والتي تنص على تطبيق المعايير وخاصة بالنسبة للشركات المسجلة في البورصة.




رابعا : متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و الآثار المرتقب حصولها
إن تطبيق المعايير المحاسبية الدولية تتطلب العديد من الترتيبات و الإجراءات التي تمس العديد من الجوانب ، و هذا حتى لا تعترض عملية التطبيق بعض الصعوبات و العوائق التي يمكن أن تصحب تطبيق هذه المعايير على الأطراف المعنية بالمحاسبة.
و لعل من أهم المتطلبات و الترتيبات الواجب مراعاتها عند تطبيق المعايير المحاسبية الدولية نذر ما يلي :
1. التأهيل العلمي والعملي.
2. الأنظمة والقوانين الناظمة للمحاسبة .
3. دور مجالس و جمعيات المحاسبين .
4. دور الشركات .
5. دور الإعلام .
و سنركز على جانبين هامين يشكلان أساس و جوهر عملية التطبيق لهذه المعايير و هما : المحاسب و الشركة.
4-1 التأهيل العلمي و العملي للمحاسب
المحاسب هو المعني بالدرجة الأولى بتطبيق معايير المحاسبة الدولية، لذلك لابد من تأهيله علمياً وعملياً ليكون قادراً على تطبيق المعايير المحاسبية الدولية بشكلها الصحيح.
و لتأهيل المحاسبين على ممارسة هذه المعايير و تطبيقها يجب :
Ø عقد الدورات التدريبية و ورشات العمل للمحاسبين ومدققي الحسابات
Ø تضمين معايير المحاسبة الدولية والمراجعة الدولية في امتحانات المحاسبين القانونيين
Ø تطوير مناهج كليات الاقتصاد والتسيير والإدارة في الجامعات الرسمية والخاصة ومعاهد التكوين المهني لكي تتضمن تدريس معايير المحاسبة الدولية للطلاب من تخصص المحاسبة بشكل خاص .
كم أنه بات من الضروري الالتفات إلى التأهيل والتعليم المحاسبي العالمي ،فقد تم قطع شوط طويل وتحقيق قدر لا يستهان به من التقدم فيما يتعلق بمعايير المحاسبة، إلا أن هناك ناحية هامة ووثيقة الصلة بذلك تجاهلتها إلى حد كبير المنظمات الدولية المعنية إلا وهي التعليم المحاسبي وتأهيل واعتماد المحاسبين [viii].
4-2 تطوير الشركات
سيتم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الشركات . وبالتالي يجب عليها تعديل أنظمتها الداخلية ونظامها المالي والمحاسبي بما يتوافق مع متطلبات تطبيق المعايير المحاسبية الدولية .

4-3 الآثار المرتقب حصولها بعد تطبيق المعايير المحاسبية الدولية
إن اعتماد المعايير المحاسبية الدولية من قبل الشركات الوطنية له من الايجابيات التي تتجلى في متطلبات الإفصاح و الشفافية و المساءلة و بالتالي إمكانية الدخول إلى أسواق المال (البورصات) العالمية والعربية، و تحسين جودة المعلومات التي ينتجها النظام المحاسبي وفق هذه المعايير ، و بإعداد قوائم مالية موحدة للشركات المتعددة الجنسيات , مما يشجع على انفتاح أسواق المال الوطنية وزيادة الاستثمارات المالية والإنتاجية عربيا ودوليا...

الخاتمة و تتضمن النتائج و التوصيات
من خلال ما تقدم في البحث يتضح أن توفيق معايير المحاسبة المحلية مع المعايير المحاسبية الدولية سيكون له اثر هائل على التدفقات الرأسمالية. فبعد جهود الإصلاح و الاندماج في الاقتصاد العالمي الذي دأبت الجزائر إلى تحقيقه ، إلا أن بعض الشركات الأجنبية عبرت عن عدم ارتياحها للإجراءات القانونية ومتطلبات الإفصاح العامة المصاحبة لدخولها الأسواق الجزائرية ، مما دفع بالمشرع الجزائري إلى اعتماد المعايير المحاسبية الدولية كأساس للإصلاح المالي و المحاسبي و ذلك ببعث النظام المحاسبي و المالي إلى حيز الوجود، رغبة منه إلى خلق بيئة مناسبة للاستثمارات الأجنبية، و إيجاد مناخ ملائم للأعمال، و ذلك بإضفاء نوعا من الشفافية و التناسق و الانسجام على هذه النظام خلافا لما كان عليه سابقا .
إلا أن تحقيق هذه الأغراض و الأهداف يتطلب إيجاد بيئة ملائمة لإضفاء نوعا من الايجابية و القبول من طرف جميع الأطراف المعنية بالمحاسبة و ذلك من خلال الاهتمام بما يلي :
1- خلق إطار مهني متطور لمهنة المحاسبة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات المحاسبية لتعميق تطبيق المعايير ودراسة متطلبات تطبيقها، و كذا من أجل التعرف على أهم مشكلات تطبيق المعايير المحاسبية الدولية.
3- الاستفادة من تجارب بعض الدول العربية والأجنبية في تطبيقها للمعايير وتبادل الخبرات .
4- تعميق مساهمة الجزائر و الدول العربية و النامية كافة في تطوير معايير المحاسبة الدولية بما يلائم متطلبات هذه الدول وذلك من خلال دورها في مجلس معايير المحاسبة الدولية والهيئات المحلية والإقليمية والدولية .
5- العمل على إصدار الكتب والنشريات التي ترشد المحاسب في تطبيق المعايير والعمل على إصدار موسوعة متكاملة للمعايير ومتابعة تطويرها وفقا لتطور المعايير الدولية...