تعد الشركة التجارية شخصا معنويا تاجرا في حين ان الشركة المدنية هي شخص معنوي عادي أي غير تاجر , وينبني على ذلك ان التمييز بين الشركة التجارية والشركة المدنية تترتب عليه نتائج مماثلة لتلك التي تترتب على التمييز بين التاجر وغير التاجر . ولعل من اهم نتائج التفرقة بين الشركات التجارية والشركات المدنية ما يأتي:
1- من حيث الاحكام القانونية التي تسري على الشركة :
بما ان الشركة التجارية تعد تاجرا وتزاول عملا تجاريا لذا تسري عليها احكام قانون المعاملات التجارية بشكل عام واحكام قانون الشركات بشكل خاص. فهي تلتزم مثلا بالواجبات المهنية للتاجر التي يبينها قانون المعاملات التجارية مثل القيد في السجل التجاري وامساك الدفاتر التجارية كما تخضع لاحكام الافلاس اذا توقفت عن دفع ديونها التجارية , مثلما تستفيد من قواعد الاثبات التجاري وبالذات قاعدة الاثبات الحر .
اما الشركات المدنية فهي شخص معنوي عادي لذا تسري على المعاملات المالية التي تقوم بها احكام قانون المعاملات المدنية , فلا تخضع لقانون المعاملات التجارية او قانون الشركات.


2- من حيث شكل الشركة
حدد المشرع في قانون الشركات التجارية اشكال الشركات التجارية على سبيل الحصر فلا يجوز ان تنشأ شركة تجارية في شكل اخر غير الاشكال المحددة قانونا والا فأن هذه الشركة تعد باطلة , اذ ان شكل الشركة التجارية يعد من النظام العام.
اما الشركات المدنية فأن المشرع لم يحدد اشكالها على سبيل الحصر وانما حددها على سبيل المثال لذا يمكن للشركة المدنية ان تتخذ شكلا اخر غير الاشكال المحددة في قانون المعاملات المدنية ولها على وجه الخصوص ان تتخذ احد اشكال الشركات التجارية وحينها تعد شركة تجارية .


3- من حيث مسؤولية الشركاء عن ديون الشركة
يختلف مدى مسؤولية الشركاء في الشركة التجارية بحسب نوع الشركة التجارية ووصف الشريك فيها :
فالشريك المتضامن في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالاسهم يكون مسئولا مسؤولية شخصية وتضامنية ومطلقة عن ديون الشركة , أي ان مسؤوليته عن ديون الشركة تمتد الى امواله الخاصة ولا تقتصر على الحصة التي قدمها في رأسمال الشركة ويمكن الرجوع عليه بكل الدين لان مسؤوليته تضامنية. اما الشريك غير المتضامن مثل الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة والمساهم في شركة المساهمة وشركة التوصية بالاسهم والشريك غير المتضامن في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فان مسؤوليته عن ديون الشركة تكون محدودة في حدود الحصة التي قدمها في رأس المال فلا يسأل مسؤولية مطلقة عن كل ديون الشركة ولا يتضامن مع غيره من الشركاء في اداء الدين.
اما الشريك في الشركة المدنية فانه لا يصنف الى شريك متضامن وغير متضامن . فالشركاء في الشركات المدنية صنف واحد فقط . ومسؤولية الشريك عن ديون الشركة المدنية مسؤولية شخصية اذ يسأل عن ديون الشركة كما لو كانت ديونه الخاصة , الا ان هذه المسؤولية ليست مطلقة بل محددة بمقدار نصيبه في خسارة الشركة ( وليس بمقدار الحصة التي قدمها في رأس المال ) كما انها ليست تضامنية لان التضامن لا يفترض في الديون المدنية .


4- من حيث اكتساب الشركة الشخصية المعنوية
تتمتع كل من الشركة المدنية والشركة التجارية بالشخصية المعنوية الا ان الاختلاف يكمن في الوقت الذي تبدأ به الشخصية المعنوية للشركة بحيث تعد شخصا قانونيا مستقلا وتستطيع اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.
فالشركة المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد ابرام عقدها صحيحا مستوفيا لاركانه.
اما الشركة التجارية فلا تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد ابرام العقد وانما لا بد من ان تستوفي اجراءات شهر معينة تهدف الى اعلام الغير بوجود الشركة وتتمثل هذه الاجراءات بالقيد في السجل التجاري. اذ تكتسب الشركة التجارية الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها في السجل التجاري لذا لا يجوز لها ان تقوم بأي اعمال الا بعد قيدها في السجل التجاري.


5- من حيث تقادم الدعاوى الناشئة عن نشاط الشركة
في الشركات التجارية تتقادم دعاوى الغير المتعلقة باعمال الشركة تجاه مدير الشركة او اعضاء مجلس الادارة او مراجع الحسابات بمضي خمس سنوات من تاريخ الفعل الموجب للمسؤولية.
اما في الشركات المدنية فتتقادم الدعاوى الناشئة عن اعمالها بمضي خمس عشرة سنة طبقا للقواعد العامة في قانون المعاملات المدنية.