مـزايـا ومعوقات الموازنـة التخطيطيـة :


*أ. مزايا الموازنة التخطيطية :


تُعـد الموازنة التخطيطية الوسيلة العملية التي تساعد الإدارة على تحقيق وظائف التخطيط والتنسيق والرقابة والاتصال والدافعّـية ، كما تمكن من تطبيق مبدأ مركزية المسئولية ومركزية الرقابة في آنٍ واحد ، إذ أنها تمد الإدارة بالأداة التي تحقق تفويض السلطات دون أن تفقد سيطرتها على المسئولين عن التنفيذ.


والشرط الأساسي لنجاح نظام الموازنات في التطبيق العملي هو قبول واستخدام المديرين التنفيذيين للموازنات، حيث يصعب تصور أداء الموازنة لأي من وظائفها إذا لم يستخدمها المديرين عن اقتناع وقبول. وبصفة عامة فإن أهم المزايا التي تحققها الموازنة ما يلي:-
1. مساعدة المديرين على وضع أهداف واقعية عن طريق رسم الخطط والسياسات المستقبلية التي تضمن تحقيق الأهداف.
2. تساعد الإدارة على أخذ الاحتياطات اللازمة للظروف المحتملة والتكيف معها.
3. تعد أداة الإدارة في التنسيق والاتصال والرقابة على أوجه النشاط المختلفة.
4. تساعد على تحفيز العاملين وحثهم على تحقيق الأهداف.
5. المساعدة على توقع المشاكل والمعوقات قبل وقوعها وتلافيها في ضوء الأهداف الواقعية الموضوعة.
6. المساعدة على تقييم الأداء بمقارنة النتائج الفعلية بالمدرج بالموازنة.
7. إشراك المستويات الإدارية التنفيذية في وضع الخطة بجعلها قوة إيجابية عند تنفيذ الموازنة.
8. استقرار النشاط والاستمرارية عن طريق الدراسة المستمرة ومحاولات لحل المشاكل قبل حدوثها.


*ب. معوقـات الموازنـة التخطيطيـة :
لاشك أن إعداد الموازنة التخطيطية يتم على أساس " تقديرات "، وتلك التقديرات قد تكون عُرضة لنقاط ضعف معينة عند الإعداد والاستخدام. ونوجز فيما يلي بعض المعوقات والصعوبات التي تتعلق بإعداد واستخدام الموازنات التخطيطية.


1. صعوبة التنبؤ في بعض الأحوال:
يعتمد إعداد الموازنة التخطيطية على " التنبؤ " بالأهداف والنتائج المتوقعة مستقبلاً، وعملية التنبؤ هذه ليست مهمة سهلة في كثير من الأحوال ولا يمكن أن تكون دقيقة بشكل كامل، ولكن يجب أن يتم ذلك وفقاً لكل ما هو متاح من بيانات ومعلومات متصلة بالأحداث الاقتصادية موضع التنبؤ.
وتبرز صعوبة التنبؤ والتقدير بصفة خاصة في حالة الموازنات التخطيطية لمنشأة جديدة تزاول النشاط لأول مرة ، وترجع الصعوبة إلى عدم وجود سجلات تاريخية فعلية تُبين النفقات والإيرادات الفعلية التي حدثت في الماضي والتي كان يمكن الاسترشاد بها – لو وجدت – في التنبؤ بما يتوقع حدوثه مستقبلاً. إن نقص المعلومـات التاريخية في هذه الحالة قد يعوق دون عمل تنبؤ تفصيلي. وغالباً ما تلجأ الشركة الجديدة في هذه الحالة إلى عمل تنبؤاتها وتقديراتها بعد الاسترشاد بالشركات المماثلة القائمة وبعد الاسترشاد بخبرات المحاسبين المهنيين والجهات الاستشارية المختلفة على أن تكون تلك التقديرات " متحفظة " إلى حدٍ ما.

2. الجمود وعدم مراعاة المرونة:
لا يحقق نِظـام الموازنات التخطيطية أهدافه المرجوة إذا لم تُـراعَ فيه اعتبارات المرونة والتي تقضي بالسماح " بمراجعة وتحديث " التقديرات، خاصة إذا حدثت وقائع جوهرية من شأنها جعل تلك التقديرات غير صالحة، عند قياس وتقييم الأداء. ولكن مراعاة المرونة في النظـام لا يجب أن تفسر بشكل واسع يسمح بإعادة النظر في التقديرات بشكل متكرر حتى لا تفقد الموازنات التخطيطية هيبتها ويقل دورها الرقابي. ومن هنا يجب مراجعة وتحديث التقديرات التي يجب أن تقتصر على الظروف التي يحدث فيها تغيير جوهري يجعل التقديرات الأصلية للموازنة غير صالحة للاستخدامات المختلفة التي أُعدت من أجلهـا.

3. سوء فهم الإدارة للموازنة التخطيطية ونقص الوعي الإداري:
قد يكون هناك نقص وعي للإدارة بأهمية وفائدة الموازنات ، فالإدارة غير الرشيدة قد لا تولي لنظام الموازنات التخطيطية ما يستحقه من عناية عن طريق عدم الاستجابة لما يحتاجه إعداد وتنفيذ النظام إلى كوادر فنية وخبرات إدارية، كما أن الإدارة غير الواعية قد لا تحسن الاستفادة من مخرجات نظام الموازنات التخطيطية، فمثلاً قد لا تربط الإدارة بين نظام الموازنات التقديرية ونِظام الحوافز، الأمر الذي يقلل من فاعلية الجانب " التحفيزي " للموازنات التخطيطية، كما أن عدم الفهم السليم لنظام الموازنات التخطيطية من جانب الإدارة قد يؤثر على النظام ذاته ويضعف من تجاوب العاملين معه، فمثلاً قد تُعدِّل الإدارة في مستويات الأهداف الواردة بالموازنات التخطيطية من جانب واحد دون إخطار ( أو مشاركة ) العاملين الذين لهم ارتباط بذلك مما يجعل العاملين يشعرون أنهم حققوا أهدافاً لا وجود لها وأنهم فشلوا في تحقيق المستويات الجديدة وقد يؤثر ذلك على دافعيتهم لتحقيق الأهداف في الفترات المقبلة.


ومن الأمثلة الأخرى التي توضح عدم وعي الإدارة وسوء فهمها لنظام الموازنات التخطيطية ما قد ترتكبه الإدارة من أخطاء إذا تراجعت في صرف الحوافز الناتجة عن تحقيق الأهداف الواردة بالموازنات التخطيطية بحجة أن مستويات تلك الأهداف المحددة في الموازنة التخطيطية " تقديرات " وليست أرقاماً مضبوطة ومقنعة ، وأن تلك الأرقام يمكن مراجعتها وإعادة النظر فيها بالنسبة للمستقبل على أن يكون ذلك بالاتفاق المشترك وليس من جانب واحد. وقد يتمثل عدم وعي الإدارة بالموازنات التخطيطية " في تجاهل " الموازنات التخطيطية بعد إعدادها وعدم متابعة النتائج الفعلية التي تتحقق في ضوء ما تحتويه تلك الموازنات من أهداف ومعايير.


4. عدم سلامة الهيكل التنظيمي للمنشأة :
إن عدم وجود هيكل تنظيمي سليم في المنشأة قد يكون أحد معوقات الموازنات التخطيطية، فإذا كـانت الاختصاصات والمسئوليات غير محددة بوضوح فإن ذلك قد يؤدي إلى بعض الصعوبات في التقدير بالإضافة إلى تعذر المحاسبة عن نتائج تنفيذ الموازنات التخطيطية، ومن هنا تبرز ضرورة وحتمية وجود تنظيم إداري سليم في المنشأة حتى يمكن تطبيق " محاسبة المسئولية " جنباً إلى جنب مع الموازنات التخطيطية الأمر الذي يزيد من فعالية تلك الموازنات وخاصة من الناحية الرقابية.

5. سوء فهم العاملين للموازنات التخطيطية :
لا تقتصر معوقات الموازنات التخطيطية على المشكلات التي تنجم عن عدم وعي الإدارة وسوء فهمها بل يشمل أيضاً سوء فهم العاملين للموازنات في بعض الأحيان. فقد تعتقد لجنة الموازنة مثلاً أنها أكثر معرفةً وحرصاً على مصلحة المنشأة من الإدارات المختلفة القائمة بالتنفيذ ومن ثـم ترفض ( بدون دراسة ) أية طلبات تـَرِدْ من تلك الإدارات للحصول على مبالغ أو مواد إضافية ، وقد يؤدي ذلك الرفض إلى خفض الإنتاجية من جانب الإدارات القائمة بالتنفيذ وذلك لكي تثبت وجهة نظرها في طلب مبالغ ومواد إضافية كانت سليمة وأن وجهة النظر من إعداد الموازنة هي التي كانت خاطئة. ومن الأمثلة الأخرى لسوء فهم العاملين للموازنات التخطيطية ما قد يحدث من تحيـّز في التقدير عند مشاركة العاملين في إعداد التقديرات ويتمثل ذلك التحيز عن طريق المبالغة في الاحتياجات و/أو تقليل القدرات والطاقات الأمر الذي يزيد من فرصة عدم تحقيق الأهداف.


إن حلول تلك المشكلات التي سردنا أمثلة منها فقط تتمثل في ضرورة زيادة فـِهم نقاط القوة والضعف للموازنات التخطيطية لدى كل المستويات الإدارية بدلاً من الحلول التي تعالج أعراض المشكلات فقط دون جذورها وأهم تلك الحلول زيادة التعلم والوعي بالموازنات التخطيطية لدى كل المستويات الإدارية بالإضافة إلى زيادة قنوات التوصيل من أعلى لأسفل ومن أسفل لأعلى حتى يفهم كل مستوي إداري وجهة نظر المستوي الآخر. يضاف لذلك ضرورة مراعاة الأمانة في الرد على مطالب المستويات الأدنى وتجنب الرفض لمجرد الرفض وإتباع مدخل " الإقناع والاقتناع " بدلاً من أسلوب " التعنت وفرض وجهات النظر".