النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: دستورية شروط التمتع بالاعفاء الضريبي طبقا للمواد الرابعة والخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 pdf

  1. #1
    الصورة الرمزية آدم الصاوى
    آدم الصاوى غير متواجد حالياً عضو نشيط
    المشاركات
    825
    شكراً
    0
    تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة

    دستورية شروط التمتع بالاعفاء الضريبي طبقا للمواد الرابعة والخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005

    دستورية شروط التمتع بالاعفاء الضريبي طبقا للمواد الرابعة والخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005


    باسم الشعب


    المحكمة الدستورية العليا


    بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى من شهر رجب سنة 1434 ه


    .


    برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى رئيس المحكمة


    وعضويةالسادة المستشارين : عدلى محمود منصور وعبدالوهاب عبدالرازق وماهر سامىيوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف


    نواب رئيس المحكمة


    وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين


    وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر


    أصدرت الحكم الآتى


    فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 31 قضائية " دستورية" .


    المقامة من


    السيد / رشوان عبداللطيف رشوان صالح


    ضد


    1- السيد رئيس الجمهورية


    2- السيد رئيس مجلس الوزراء


    3- السيد وزير المالية


    4- السيد رئيس اللجنة (25) طعون ضرائب الإسكندرية


    5- السيد مدير عام مأمورية ضرائب مينا البصل


    الإجراءات


    بتاريخالتاسع من فبراير سنة 2009، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتابالمحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد الرابعةوالخامسة والسادسة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 فيما تضمنتهالمادة الرابعة – للتمتع بالإعفاء الضريبى – من ألا يكون الشخص قد سبقتسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل من أشكال المراجعة الضريبيةمن قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائب على المبيعات، وما تضمنتهالمادة الخامسة – لامتناع المطالبة بما لم يسدد من الضرائب – بأن يكونالوعاء السنوى للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، وما تضمنتهالمادة السادسة من أحكام.


    وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.


    وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.


    ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


    المحكمة


    بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.


    حيثإن الوقائع– حسبما يتبين من الاطلاع على صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– تتحصل فى أن المدعى بصفته وليًا طبيعيًا على أحد أبنائه يباشر نشاط تجارةالألبان ومنتجاتها، ويحاسب ضريبيًا أمام مأمورية ضرائب مينا البصلبالإسكندرية، إلا أنه لم يقدم الإقرارات الضريبية عن نشاطه خلال السنوات 94و95 و1996، ثم قدم إقرارًا ضريبيًا عن عام 1997 بصافى خسائر مقدارها (75) جنيهًا، فأخطرته مأمورية الضرائب بالنموذج "18 ضرائب " فى 6/2/1999بتقديراتها لصافى أرباحه عن السنوات من 94 حتى 1997 بواقع 17328 جنيهًا عنعام 1994، 26558 جنيهًا عن عام 1995، 32045 جنيهًا عن عام 1996، 38117جنيهًا عن عام 1997، فاعترض على هذا التقدير، إلا أن المأمورية أصرت عليهوأخطرته بالنموذج رقم "19 ضرائب" فطعن عليه بالطعن رقم 287 لسنة 2003 أماملجنة الطعن الضريبى فأصدرت قرارها بتخفيض صافى أرباحه لتصبح فى عام 1994مبلغ 8484 جنيهًا، وفى عام 1995 مبلغ 11938 جنيهًا، وفى عام 1996 مبلغ13772 جنيهًا، وفى عام 1997 مبلغ 16074 جنيهًا . وإذ لم يصادف هذا التقديرقبول المدعى فقد أقام طعنًا عليه الدعوى رقم 1496 لسنة 2004 " طعون ضرائب" أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، فندبت


    خبيرًالتقدير صافى أرباح المدعى، فأعد تقريرًا اعتمدته تلك المحكمة فى قضائهاالصادر بجلسة 29/11/2006، بتعديل قرار لجنة الطعن لتصبح صافى أرباح المدعىعن عام 1994 مبلغ 5262 جنيهًا، وعام 1995 مبلغ 8412 جنيهًا، وعام 1996 مبلغ10260 جنيهًا، وعام 1997 مبلغ 12604 جنيهًا . لم يرتض المدعى هذا القضاءوطعن عليه بالاستئناف رقم 2 لسنة 63 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية،وبجلسة 8/1/2009 دفع المدعى بعدم دستورية المادتين الرابعة والخامسة منمواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة5/3/2009 وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.


    وحيثإن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاحالمشرع للخصوم إقامتها، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أماممحكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته. متى كان ذلك،وكان المدعى قد دفع بجلسة 8/1/2009 بعدم دستورية المادتين الرابعةوالخامسة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005، فصرحت له محكمة الموضوعإقامة الدعوى الدستورية طعنًا عليهما فقط، ومن ثم فإن طلب الحكم بعدمدستورية المادة السادسة من القانون ذاته ينحل إلى طعن مباشر أقيم بالمخالفةللأوضاع المقررة قانونًا لإقامة الدعوى الدستورية مما يتعين معه القضاءبعدم قبول هذا الشق من الدعوى.


    وحيثإن المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 تنص على أن" يعفى كل شخص من أداء جميع مبالغ الضريبة المستحقة على دخله وجميع مبالغالضريبة العامة على المبيعات، وذلك عن الفترات الضريبية السابقة على تاريخالعمل بهذا القانون، وما يرتبط بتلك الضرائب من مقابل تأخير وغرامات وضريبةإضافية وغيرها، وذلك بالشرطين الآتيين:


    أولاً– ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل منأشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائبعلى المبيعات.


    ثانيًا– أن يتقدم الممول بإقراره الضريبى عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنًاكامل البيانات ذات الصلة، وأن يتقدم للتسجيل لدى مصلحة الضرائب علىالمبيعات إذا بلغ حد التسجيل، وذلك قبل مضى سنة من تاريخ العمل بهذاالقانون.


    ويسقط الإعفاء إذا لم ينتظم الممول فى تقديم إقراراته الضريبية عن دخله عن الفترات الضريبية الثلاث التالية" .


    كماتنص المادة الخامسة من القانون ذاته على أن " تنقضى الخصومة فى جميعالدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أولأكتوبر سنة 2004 بين مصلحة الضرائب والممولين والتى يكون موضوعها الخلاف فىتقدير الضريبة وذلك إذا كان الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع لا يجاوزعشرة آلاف جنيه . وتمتنع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه الدعاوى.


    وفىجميع الأحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق للممول فى استرداد ما سبق أنسدده تحت حساب الضريبة المستحقة على الوعاء المتنازع عليه.


    وذلككله ما لم يتمسك الممول باستمرار الخصومة فى الدعوى بطلب يقدم إلى المحكمةالمنظورة لديها الدعوى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون" .


    وحيثإن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطهاأن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكونالفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بهاوالمطروحة على محكمة الموضوع . وكان المدعى قد سبق محاسبته ضريبيًا عن عام1993، وتقدم بإقرار ضريبى عن عام 1997، وخضع للمراجعة الضريبية من قبلمصلحة الضرائب على المبيعات عن السنوات من 94 حتى 1997، ومن ثم تتوافر لهمصلحة فى الطعن على ما اشترطه نص المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم91 لسنة 2005


    – للإفادة من الإعفاء من أداء جميع مبالغ الضريبة المستحقة عن نشاطه التجارى– من ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكلمن أشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائبعلى المبيعات، كما تتوافر له مصلحة فى الطعن على ما تضمنه نص المادةالخامسة من مواد إصدار القانون ذاته من اشتراط أن يكون الوعاء السنوىللضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه حتى تنقضى الخصومة فى جميعالدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أولأكتوبر سنة 2004، بحسبان أن محل منازعة المدعى أمام محكمة استئنافالإسكندرية قد جاوز هذا المبلغ خلال عامى 1996 و1997، وعلى ذلك يتحدد نطاقالدعوى الماثلة فيما نص عليه البند (أولاً) من الفقرة الأولى من المادةالرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 من " ألا يكون الشخص قدسبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل من أشكال المراجعةالضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائب على المبيعات " وماتضمنه نص المادة الخامسة من القانون ذاته من اشتراط ألا يجاوز الوعاءالسنوى للضريبة محل النزاع عشرة آلاف جنيه لانقضاء


    الخصومة القضائية ولامتناع المطالبة بها، دون أن يمتد هذا النطاق إلى أية أحكام أخرى شملها النصان المطعون فيهما.


    وحيثإن المدعى ينعى على نص المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة2005 المشار إليه، أنه أعفى المتهربين ضريبيًا من جميع مبالغ الضريبةالمستحقة عليهم، وما يرتبط بها، وذلك عن الفترات الضريبية السابقة علىتاريخ العمل بهذا القانون، فى حين حرم الممولين الملتزمين من هذا الإعفاء،الأمر الذى يُهدر مبدأ العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى،ويخل بمبدأ المساواة، كما ينال من الملكية الخاصة من خلال تحميل الممولالملتزم بأعباء مالية أعفى منها المتهرب من أداء الضريبة، كما ينعى على نصالمادة الخامسة من القانون ذاته فيما تضمنته من قصر امتناع المطالبة بما لميسدد من ضرائب على المنازعات القضائية التى لا يجاوز فيها الوعاء السنوىللضريبة محل النزاع مبلغ عشرة آلاف جنيه، أن هذا النصاب قد تم تحديده علىغير أساس موضوعى أو دستورى، إذ إنه قلص دائرة الإعفاء دون مبرر رغم اتحادالمركز القانونى لجميع الممولين، مما يُخل بمبدأ المساواة ويهدر العدالةالاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى، وذلك كله بالمخالفة لأحكامالمواد 4، 32، 34، 38، 40 من دستور عام 1971 وحيث إن من المقررفى قضاء هذه المحكمة أن الطبيعة


    الآمرةلقواعد الدستور وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية وضبطها للقيمالتى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعهاوأيًا كان تاريخ العمل بها لأحكام الدستور القائم لضمان اتساقها والمفاهيمالتى أتى بها فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقضبعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التىتطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية.


    وحيثإن المناعى التى وجهها المدعى إلى النصين المطعون فيهما تندرج تحت المطاعنالموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى معين لقاعدة فىالدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتهاالدستورية فى الدعوى الماثلة من خلال عرض النصين المطعون فيهما على الدستورالصادر فى ديسمبر 2012.


    وحيثإن ما ينعاه المدعى على نص المادة الرابعة المطعون فيها من إهداره للعدالةالاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى وإخلاله بمبدأ المساواة مردودبأشن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن السلطة التشريعية هى التى تقبضبيدها على زمام الضريبة العامة، إذ تتولى بذاتها تنظيم أوضاعها بقانون يصدرعنها متضمنًا تحديد نطاقها وعلى الأخص من خلال تحديد وعائها وأسس تقديره،وبيان مبلغها والملتزمين أصلا بأدائها، والمسئولين عنها، وقواعد ربطهاوتحصيلها وتوريدها، وكيفية أدائها، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة،وإلى هذه العناصر جميعها يقوم النظام الضريبى فى مصر ليحيط بها فى إطار منقواعد القانون العام متخذًا من العدالة الاجتماعية وعلى ما تنص عليه المادة(26) من الدستور أساسًا لفرض الضرائب وغيرها من التكاليف المالية العامة.


    وحيثإن توزيع الأعباء المالية للدولة توزيعًا منصفًا من خلال الضريبة، يعدعملية بالغة التعقيد تكتنفها مخاطر عديدة مترامية فى مداها، إلا أن ممارسةالسلطة التشريعية لولايتها فى هذا النطاق لا يجوز إنكارها أو غل يدها عنها،بل يتعين أن يتوافر لهذه السلطة المرونة الكافية عند مراجعتها لقوانينضريبية سابقة على ضوء ما أسفر عنه تطبيقها، وانطلاقًا من ضرورة مواجهةالأعباء المتزايدة التى تتحملها الدولة فى مجال نهوضها بالمرافق العامة،وبمراعاة عدم الإخلال بالمراكز القانونية المتماثلة.


    وحيثإن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لميقيدها الدستور بضوابط معينة . وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فىالمفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يُقدر أنهأنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوعالذى يتناوله بالتنظيم.


    وحيثإن النص فى المادة (14) من الدستور على أن ( يهدف الاقتصاد الوطنى إلىتحقيق التنمية المطردة الشاملة ......، وتعمل خطة التنمية على إقامةالعدالة الاجتماعية والتكافل، وضمان عدالة التوزيع)، والمادة (26) على أن( العدالة الاجتماعية أساس الضرائب وغيرها من التكاليف المالية العامة )، لايعنى الإخلال بحق المشرع فى مباشرة سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق،اتباعًا لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة،مرجحًا من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلىحمايتها.


    وحيثإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لايعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملةقانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها،ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى


    – تبعًا لذلك – على مخالفة لنص المادة (40) من دستور عام 1971 التى تقابلالمادة (33) من الدستور الحالى، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه، هو ذلكالذى يكون تحكميًا، إذ إن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًًا لذاته، بللتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها، وتعكس مشروعية هذهالأغراض إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى بلوغها، متخذًا منالقواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها.


    وحيثإن النص المطعون فيه تأسس – حسبما ورد بتقرير اللجنة المشتركة من لجنةالخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب – علىتقديم مفهوم العفو الضريبى، وهو المفهوم الذى يحقق تطورًا ملحوظًا ليس فقطفى حجم المجتمع الضريبى من خلال ضم المزيد من الممولين إليه، وإنما أيضًاللتيسير على صغار الممولين الذين لم يستطع النظام الضريبى السابق – معارتفاع أسعاره نسبيًا، إضافة إلى بعض التعقيدات فى العلاقات الضريبية – أنيستوعبهم، ولم يستطع هؤلاء الممولون توفيق أوضاعهم معه، وإتاحة الفرصةلهؤلاء الممولين لأن ينضموا إلى المنظومة الرسمية للضرائب، وقبولهم ضمنالنظام الضريبى من خلال إعطائهم فرصة لإثبات جديتهم فى دخول هذا النظام،والانتظام فى سداد حقوق المجتمع، وهو فكر انتهجته عديد من النظم الضريبيةفى العالم على اختلاف مراحل التنمية التى تمر بها.


    وحيثإن النص المطعون فيه يُحد من حالات التهرب الضريبى، ويؤدى إلى اتساع قاعدةالممولين من خلال ضم المتهربين من تسجيل أنشطتهم لدى مصلحة الضرائب، وذلكبتقرير حافز يدفعهم للانضمام إلى الاقتصاد الرسمى دون تخوف من معاملتهمضريبيًا بأثر رجعى وبتقديرات جزافية، مما يؤدى إلى زيادة حصيلة الخزانةالعامة من الضرائب التى سوف تستحق مستقبلاً على أنشطتهم، خاصة وقد ألزمهمالنص المطعون فيه بالانتظام فى تقديم الإقرارات الضريبية خلال السنواتالثلاث التالية وإلا سقط عنهم الإعفاء.


    وحيثإن النص المطعون فيه جاء تتويجًا للسياسة التشريعية التى انتهجها المشرعالضريبى، واستكمالاً لمنظومة الإصلاحات الضريبية بهدف توطيد العلاقة بينالممولين ومصلحة الضرائب، ومد جسور الثقة والتفاهم بين الجانبين، والتىبدأت بالقانون رقم 11 لسنة 1996 بالتجاوز عن تحصيل مقابل التأخير المنصوصعليه فى قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، وقانون الضرائب على الدخلرقم 157 لسنة 1981، وذلك نظير سداد الممول للضريبة المستحقة عليه، وما أعقبذلك من صدور القانون رقم 159 لسنة 1997 فى شأن التصالح فى المنازعاتالضريبية لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها، ثم مد ميعاد التصالح الواردبه بالقانونين رقمى 161 لسنة 2000 و76 لسنة 2003، وتلا ذلك صدور القانونرقم 3 لسنة 1999 بتقرير حوافز لأداء الضرائب مقابل أداء نسبة من الضريبةواجبة الأداء أو مقابل التأخير أو المبالغ الإضافية الأخرى المستحقة.


    وحيثإنه بالبناء على ما تقدم، فإن النص المطعون فيه يكون قد سن قواعد لا تُقيمفى مجال تطبيقها تمييزًا بين المخاطبين بأحكامها، مستهدفًا بذلك تحقيقأغراض بعينها يعتبر التنظيم الوارد به ملبيًا لها، وتعكس مشروعية هذهالأغراض إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى بلوغها، ومن ثم فإنهلا يكون مخالفًا لأحكام الدستور.


    وحيثإنه لا ينال مما تقدم، ما نعاه المدعى على النص المطعون فيه، من إهدارهللعدالة الاجتماعية التى تعد أساس فرض الضرائب وغيرها من التكاليف الماليةالعامة على النحو الذى قررته المادة (26) من الدستور، وذلك بإعفاء من مارسنشاطه بعيدًا عن علم الإدارة الضريبية من جميع المبالغ الضريبية المستحقةعليه وما يرتبط بها، فى حين حرم الممولين الملتزمين من هذا الإعفاء، ذلك أنالفئة الأولى عجزت الإدارة الضريبية عن الكشف عنها، والهدف من تقرير هذاالإعفاء الكشف عن أنشطة هذه الفئة ودخولها فى منظومة المحاسبة الضريبية منخلال الانتظام فى تقديم الإقرارات الضريبية عن الثلاث السنوات التاليةلدخولها هذه المنظومة وإلا سقط هذا الإعفاء . ودون تقرير هذه الميزة لظلتهذه الفئة – وهى فى أغلبها تخص صغار الممولين – بعيدة عن المحاسبةالضريبية، مما يقلل من حصيلة إيرادات الدولة الأمر الذى يؤثر سلبيًا علىمواجهة النفقات العامة.


    وحيثإنه لا ينال مما تقدم أيضًا ما نعاه المدعى على النص المطعون فيه منإخلاله بمبدأ المساواة بين الممولين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة،ذلك أن النص المطعون فيه يخاطب فئة معينة من الممولين الذين عجزت الإدارةالضريبية عن الكشف عنهم، وهؤلاء إن كشفوا عن أنشطتهم للإفادة من حكم النصعليهم أن يلتزموا بالشروط التى تضمنها والتى تخلص فى تقديم إقرار ضريبى عندخولهم عن آخر فترة ضريبية، وأن يتقدموا للتسجيل لدى مصلحة الضرائب علىالمبيعات إذا بلغوا حد التسجيل، وأن ينتظموا فى تقديم إقراراتهم الضريبيةعن دخولهم عن الفترات الضريبية الثلاث التالية، وإلا سقط عنهم هذا الإعفاء،فى حين أن الممولين الذين يحاسبون ضريبيًا ولهم منازعات ضريبية مطروحة علىالقضاء حول تقدير قيمة الضريبة خصهم القانون ذاته فى موضع آخر بميزاتقصرها عليهم، بأن منع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه المنازعاتإذا كان الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، ما لميطلب الممول الاستمرار فى نظر المنازعة، وأجاز للممول طلب إنهاء الخصومة فىالدعاوى التى يتجاوز فيها الوعاء السنوى للضريبة مبلغ عشرة آلاف جنيه،مقابل سداد نسبة تتراوح ما بين


    10% و40% من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء المتنازع عليه.


    وحيثإن ما ذهب إليه المدعى من أن مؤدى النص المطعون فيه إعفاء من تهرب من أداءالضريبة من محاكمته عن واقعة التهرب الضريبى، فى حين أن من تم كشف تهربهقبل العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2005 يحاكم جنائيًا عن واقعة التهرب،فمردود بأن ما تضمنه النص المطعون فيه من إعفاء عن الفترات السابقة علىتاريخ العمل بذلك القانون، ينطوى فى ذاته على إعفاء الجرائم السابقاكتشافها، باعتبار أن الإعفاء الذى تقرر يُعد بمثابة قانون أصلح للمتهمويعتبر معدمًا للجريمة بأثر رجعى.


    وحيثإن المدعى ينعى على نص المادة الخامسة من مواد إصدار القانون ذاته– محددًا نطاقًا على النحو السالف بيانه – أنه فيما تضمنه من قصر امتناعالمطالبة بما لم يسدد من ضرائب، على المنازعات القضائية التى يكون الوعاءالسنوى للضريبة محل المنازعة لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، أنه قد حدد هذاالنصاب على غير أساس موضوعى، بأن جعل منح المزايا الضريبية مرهونًا بأنيكون الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع غير مجاوزٍ لهذا النصاب، مما قلص مندائرة الإعفاء دون مبرر، رغم اتحاد المركز القانونى لجميع الممولين.


    وحيثإن هذا النعى مردود بأن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدةالموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تُكَوِّن فيما بينها وحدةعضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجًامتآلفًا – متى كان ذلك، فإن نصوص قانون إصدار قانون الضريبة على الدخل رقم91 لسنة 2005 تعتبر كلاً واحدًا، يكمل بعضها البعض، ويتعين أن تفسرعباراتها على النحو الذى يمنع التعارض بينها.


    وحيثإنه بالاطلاع على نص المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار القانون رقم91 لسنة 2005 السالف الإشارة إليه، يتبين أن المشرع وضع نظامًا يكفل منخلاله تصفية المنازعات القضائية القائمة بين الممولين ومصلحة الضرائب قبلأول أكتوبر سنة 2004، جاعلاً أمر الإفادة منه مرهون بإرادة الممولين، فلهمأن يفيدوا من أحكامه، أو أن يطلبوا الاستمرار فى نظر الخصومة القضائيةوفقًا لما يقدرونه محققًا لمصالحهم، وقد تأسس التنظيم الوارد بهذين النصينعلى قيمة الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع، وهو معيار موضوعى، فإن كان هذاالوعاء لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، ولم يطلب الممول استمرار نظر الخصومةالقضائية، امتنعت مطالبته بما لم يسدد من ضرائب عن ذلك الوعاء مقابل سقوطحقه فى استرداد ما سبق سداده من ضريبة، وهذا عين ما نصت عليه المادةالخامسة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005، أما إن جاوز الوعاءالسنوى للضريبة محل النزاع مبلغ عشرة آلاف جنيه، جاز التصالح فى المنازعاتالقائمة بين مصلحة الضرائب والممولين مقابل سداد مبالغ تتراوح نسبتها مابين 10% و40% من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوىللضريبة المتنازع عليه وترتفع نسبة ما يسدد كلما ارتفعت قيمة الوعاء المشارإليه على نحو ما نصت عليه المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون. وبذلك يكون المشرع قد أخذ بمبدأ التدرج فى التمتع بالمزايا الضريبية التىأتاحها للممولين، فقرر امتناع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب إذا كانالوعاء السنوى للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، فإن جاوز هذاالنصاب صار لازمًا سداد نسبة تتصاعد مع زيادة قيمة الوعاء . والمشرع بذلكالتنظيم يكون بما له من سلطة تقديرية قد أجرى مفاضلة بين البدائل المختلفةلتحقيق الأغراض التى يتوخاها لتصفية المنازعات القضائية الدائرة بين مصلحةالضرائب والممولين، ولا يعد مسلكه فى هذا الشأن مخالفًا لمبدأ العدالةالاجتماعية التى يؤسس عليها النظام الضريبى على النحو المنصوص عليه فىالمادة (26) من الدستور، كما أنه لا ينطوى على أى تمييز غير مبرر بالمخالفةلمبدأ المساواة على ما تقضى به المادة (33) من الدستور، فضلاً عن أنه ليسبه ما يُخل بالحماية المقررة للملكية الخاصة وفقًا لما تنص عليه المادة(24) من الدستور وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أى حكم آخر منأحكام الدستور، فإن القضاء برفض الدعوى الماثلة يكون متعينًا.


    فلهذه الأسباب


    حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
    التعديل الأخير تم بواسطة آدم الصاوى ; 11-05-2013 الساعة 09:25 AM


موضوعات ذات علاقة
نموذج تسوية حساب ضريبة الدخل بالنسبة لوعاء المرتبات طبقا للقانون رقم 91 لسنة 2005
نموذج تسوية حساب ضريبة الدخل بالنسبة لوعاء المرتبات طبقا للقانون رقم 91 لسنة 2005 اسم الموظف : (مشاركات: 2)

ما مدي تمتع مربي المواشى بالإعفاء الضريبي لمدة عشر سنوات من تاريخ بدء المزاولة وفقا لأحكام القانون 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون 187 لسنة 1993 ؟
يتمتع مربوا المواشي بالإعفاء الضريبي وفقا لأحكام قانون الضرائب علي الدخل رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 ، وذلك لمدة عشر سنوات... (مشاركات: 0)

هل يحق للمحال للمعاش ويعمل بأى جهة فى التمتع بالإعفاءات الضريبية الواردة بالمواد 7 ، 13 من القانون رقم 91 لسنة 2005 عن المبالغ التى يتقاضاها من جهة عم
هل يحق للمحال للمعاش ويعمل بأى جهة فى التمتع بالإعفاءات الضريبية الواردة بالمواد 7 ، 13 من القانون رقم 91 لسنة 2005 عن المبالغ التى يتقاضاها من جهة... (مشاركات: 0)

درس فى ضريبة المرتبات طبقا للقانون 91 لسنة 2005
أولا : تعرف على مواد القانون وكذلك على مواد اللائحة التنفيذية التى تختص بالضريبة على المرتبات وردت الأحكام الخاصة بالمرتبات وما فى حكمها فى... (مشاركات: 0)

مجموعة الفواتير والدفاتر والسجلات في ضوء أحكام القانون 11 لسنة 1991 وتعديلاته والقانون 91 لسنة 2005
مجموعة الفواتير والدفاتر والسجلات في ضوء أحكام القانون 11 لسنة 1991 وتعديلاته والقانون 91 لسنة 2005 : - أوجب القانون 11 لسنة 1991 وتعديلاته... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية