محاسبة حملة التكلفة (المنتجات) تجيب على السؤال : لأي شيءٍ وقعت هذه أو تلك التكلفة؟
وظيفة هذا النوع من محاسبة التكاليف هي تحرى وتحديد التكلفة الذاتية لكل

حامل تكلفة (منتج، طلبية) وتوزيعها على وحداته المنتجة خلال فترة معينة. فهي تخدم
تحديد مقدار مساهمة كل منتج أو كل مجموعة من المنتجات في ربح /خسارة المنشأة
قصير الأجل بشكل خاص. كما تساعد على تسيير وتوجيه عملية المبيعات وتكون أساساً لاتخاذ القرار في مجال السياسة السعرية المنشئية إذا كان باستطاعة المنشأة أن
تحدد أسعار منتجاتها بنفسها ولا تفرض عليها أسعار السوق بسبب المنافسة السوقية
الحادّة أو تفرض عليها من قبل الدولة.
في النظم الرأسمالية تستطيع معظم المنشآت ذات الطابع الاقتصادي أن تحدد أسعار
منتجاتها بنفسها ولو ضمن مجال ضيق لكونها تعمل ضمن منافسة سوقيّة غير كاملة. فقط في مجال المنافسة السوقية الكاملة أو في حال تثبيت الأسعار من قبل الدولة لا تستطيع المنشأة أن تتخذ سياسة سعرية خاصة بها بل يفرض عليها السعر من الخارج وبهذه الحال تحاول المنشأة أن تناور بالكمية المعروضة فيطلق عليها مناور كميّ ، وإذا لم تستطع المناورة ضمن السعر المفروض عليها تخرج من السوق.
على أي حال فالمنشأة بحاجة لمعرفة تكلفة سعر وحدة منتجها بغية فرض سعر لها أو تقبل سعر السوق . وأخيراً وليس أخراً تساعد محاسبة حملة التكلفة على التعرف على الحد الأدنى للسعر على المدى البعيد والقصير. فالأول هو السعر الذي يغطي تكاليف
المنتج كافة. أما السعر الثاني هو السعر الذي يغطي التكاليف المتغيّرة للمنتج.
توجد طرق عديدة لاحتساب تكلفة وحدة المنتج في المنشأة وسأوضح فيما يلي أهمها باقتضاب.

أ*- طريقة القسمة البسيطة
وفقاً لهذه الطريقة يقسم مجموع التكاليف الكليّة ( ت ك ) على عدد وحدات المنتج
(و م) فنحصل على تكلفة وحدة المنتج (ت م).
يشترط في تطبيق هذه الطريقة ما يلي:
- تجانس المنتجات (منتج واحد فقط).
- لا تغيّر في أرصدة نصف المواد المصنعة (المخزنة).
- لا تغيّر في أرصدة المواد المصنعة (المخزنة).

مجال تطبيق هذه الطريقة في الحياة العملية ضيق جداً. يمكن استخدام هذه الطريقة في
منشآت انتاج التيار الكهربائي أو الإسمنت من نوع واحد أو في بعض منشآت
الصناعات الأساسية . لزيادة الدقـّة في نتائج هذه الطريقة توزّع بعض التكاليف
على بعض المنتجات التي سببتها، مثلاً في حال الاختلاف في تكاليف النقل والتعبئة.

ب*- طريق القسمة متعددة المراحل
هنا يشترط أيضاً تجانس الوحدات المنتجة. لنفترض أن مخزون السلع منتهية الصنع تغيّر فقط فيجب علينا تقسيم التكاليف الكلية إلى تكاليف تصنيع وتكاليف
إدارية وتكاليف تسويقة . بعد عملية التقسيم هذه يبدأ بتقسيم تكاليف التصنيع على
عدد وحدات الإنتاج المصّنعة المتجانسة خلال فترة الاحتساب. ثم تقسم التكاليف
الإدارية والتسويقية التي وقعت خلال فترة الاحتساب على عدد الوحدات المباعة
خلال نفس الفترة . بعدها تضاف تكلفة تصنيع الوحدة إلى تكلفتها الإدارية والتسويقية فيحصل المرء على تكلفة الوحدة الكلية. مثال:

تكاليف التصنيع 10000 وحدة نقدية
عدد الوحدات المصنّعة 1000 وحدة
تكلفة تصنيع الوحدة 10 وحدات نقدية
تكاليف إدارية وتسويقية للوحدات المباعة 4000 وحدة نقدية
وحدات مباعة 800 وحدة
تكلفة الوحدة الإدارية والتسويقية 5 وحدات نقدية
التكلفة الذاتية للوحدة 10 + 5 = 15 وحدة نقدية
علاوة الربح 30% 4.5 وحدة نقدية
سعر العرض 19.5 وحدة نقدية

بينما لو قسمنا التكاليف الكليّة على الوحدات المنتجة لحصلنا على النتيجة التالية:
10000 + 4000= 14000 وحدة نقدية، ولنقسمها على الوحدات المنتجة 1000
فنحصل على 14 وحدة نقدية كتكلفة للوحدة المصنّعة .
+ 30 % علاوة الربح أي 4.20 فنحصل على سعر عرض 18.20 وحدة نقدية.

لقد افترضنا في المثال السابق بأن مخزون السلع منتهية الصنع تغيّر فقط بينما مخزون السلع نصف المصنعة لم يتغيّر. فلو سمحنا بتغيّر كلا المخزونين لما استطعنا احتساب تكلفة الوحدة وفقاً للطريقة المستعملة في المثال السابق بل يجب
احتساب تكلفة كل مرحلة من مراحل الإنتاج التي يتغيّر مخزونها على انفراد وتقسيمها على وحدات المنتجات المعالجة خلال المرحلة المعنية ثم جمع تكاليف
الوحدة لكل المراحل الإنتاجية حتى يحصل المرء على التكلفة النهائية للوحدة المخزنة والوحدة المباعة. لحصر تكاليف كل مرحلة يستعان بمحاسبة مراكز التكلفة.

ج- طريقة أرقام التكافؤ (التعادل):
يشترط في تطبيق هذه الطريقة إجراء عملية التصنيع على مرحلة واحدة . تستعمل
الطريقة عادة في تصنيع عدة أصناف بالتوازي أو بالتتالي. فالأصناف ليست موحدة
المقاسات والأحجام ولكنها من ناحية التكلفة مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا وثيقاً
وذلك وفق نسب معينة. فلتصنيع جميع الأصناف تستعمل نفس المواد الأوليّة، ولكن
من صنف لآخر يختلف زمن التصنيع واستهلاك رأس المال الثابت. مثلاً: مناشير
الخشب، معامل البلاط والآجر، معامل صناعة الصفيح، وما شابه ذلك.
يحتاج تحديد أرقام التكافؤ لخبرة طويلة في نفس المنشأة أو في منشأة خارجية تطبق
نفس برنامج التصنيع. فبعد تحديد رقم تكافؤ لكل صنف من الأصناف يضرب رقم
تكافؤ الصنف بعدد وحداته المنتجة فيحصل المرء على وحدات حسابية متكافئة من
ناحية التكلفة. فالصنف الذي يحتاج لزمن تصنيع أطول و/أو لطاقة أكثر و/أو يسبب
استهلاك رأس مالٍ أعلى من غيره يعطى رقم تعادل أكبر من غيره من الأصناف
الأخرى. وبهذا يحصل المرء على تعادل تقريبيّ ٍ في توزيع التكاليف على
المنتجات. فوحدات المنتجات الحسابية ( التي تم الحصول عليها بوساطة أرقام
التكافؤ/التعادل متكافئة من ناحية التكلفة. فإذا قسم المرء الآن مجموع التكاليف
الواقعية على مجموع وحدات التكافؤ لكل الأصناف يحصل على وحدة التكافؤ لكل
صنف على انفراد. مثال:

التكاليف الكلية 600000 وحدة نقدية خلال فترة الاحتساب
1 2 3 4 5 6
صنـــــــف أرقام التكافؤ
التعادل
وحدات منتجة
فعلاً
وحدات حسابية متكافئة
( 2 * 3 )
تكلفة الوحدة
لكل صنف
تكلفة الصنف
الكليـــة
(3 * 5 )
آ 0.8 5000 4000 30*0.8 =24 120000
ب 1.0 10000 10000 30 *1= 30 300000
ج 1.5 4000 6000 30* 1.5=45 180000
المجموع 19000 20000 600000
التكلفة المتكافئة للوحدة = 600000 / 20000 = 30 وحدة نقدية.
إذا جرت عملية التصنيع على عدّة مراحل وتغيّر في كل مرحلة مخزون السلع
المصنعة (نصف وتامة الصنع) يصبح استخدام هذه الطريقة أكثر تعقيداً بالإضافة
إلى أن تحديد أرقام التكافؤ ليس بالأمر السهل ويحتاج لخبرة طويلة في تطوّر
واستمرارية جودة أو عدم جودة المواد الأولية ومعرفة التوقف الضروري لتهيئة
خط الإنتاج للبدء بتصنيع صنف آخر والحصول على معلومات أخرى من مجالات
المشتريات والتخزين والإدارة والمبيعات حول التكاليف الإضافية لتصنيع كل صنف
من الأصناف المراد تحديد تكلفتها.

د*- طريقة العلاوات
تستخدم هذه الطريقة في حال تصنيع عدة منتجات مختلفة في آن واحد وإجراء عملية
التصنيع على مراحل وفي كل مرحلة يوجد تخزين مرحلي حيث غالباً ما تتغيّر أرصدة مخزون المنتجات نصف وتامة الصنع مثلاً في حال أسلوب تصنيع السلاسل أو أسلوب التصنيع الفردي.
وفقاً لهذه الطريقة تقسم التكاليف إلى تكاليف وحيدة (مباشرة) وتكاليف مشتركة (غير
مباشرة). فالتكاليف الوحيدة تحمّل مباشرة للمنتج الذي أدى لنشوئها. أما التكاليف
المشتركة فتوزع على حملة التكلفة (المنتجات) عن طريق العلاوات. تتعلق دقة توزيع
التكاليف المشتركة على حملة التكلفة لحد كبير من جودة اختيار المقام في العلاقة المختارة بين التكاليف المشتركة (البسط) والتكاليف الوحيدة (المقام). في حال عدم وجود ارتباط بين القيمتين أو في حال وجود ارتباط ضعيف بينهما ترتكب أخطاءٌ
فادحة ٌ في توزيع التكاليف المشتركة على المنتجات. أيضا كلما كانت قيمة المقام صغيرة مقارنة ً مع قيمة البسط (التكاليف المشتركة) كلما كبرت فجوة عدم الدقة في
توزيع التكاليف المشتركة على حملة التكلفة .
فإذا اختيرت التكاليف الوحيدة لليد العاملة كقيمة للمقام وكانت قيمة التكاليف المشتركة
أضعافاً مضاعفة منها فتكون نسبة أخطاء توزيع التكاليف المشتركة عالية جداً. لذا تستعمل في مثل هذه الحالة قيمة أخرى تنسّب عليها التكاليف المشتركة، مثلا ً ساعات عمل الآلات خلال نفس الفترة المدروسة.
في الحياة العملية تستخدم طريقتان لاحتساب العلاوات: الطريقة المجملة والطريقة متعددة العلاوات:

· الطريقة المجملة لاحتساب العلاوات
وفقا لهذه الطريقة تؤخذ بعض التكاليف الوحيدة أو كل التكاليف الوحيدة كقيمة للمقام
(ينسب عليها): تكاليف مشتركة تقسيم بعض أو كل التكاليف الوحيدة.
هذا يعني افتراض علاقة تناسبية بين التكاليف المشتركة والتكاليف الوحيدة لكل منتج (حامل تكلفة) يحمّل وفقاً لهذه العلاوة بتكاليف مشتركة ولكن هذه الفرضية قلما تتحقق في الحياة العملية. مع ذلك يمكن استعمال هذه الطريقة المختصرة وغير المصقولة بدون أضرار في حال كون التكاليف المشتركة مقارنة مع التكاليف الوحيدة صغيرة جدا. وهنا لا يمكن التكلّم عن توزيع التكاليف المشتركة وفقاً
لمبدأ السببيّة.لسهولة استخدامها تستخدم كثيراً من قبل المنشآت الصغيرة.

· طريقة الاحتساب المتعدّد للعلاوات
وفقاً لهذه الطريقة تختار عدّة مقاسات أساسية لاحتساب علاوات جزئية وليس
علاوة مجملة واحدة . يجب أن تكون هناك علاقة وثيقة بين قيمة المقام (تكاليف
وحيدة) وبين قيمة البسط (تكاليف مشتركة) بحيث إذا تغيرت قيمة المقام بنسبة
معينة تغيّرت التكاليف المشتركة (البسط) – في الحالة المثلى - بنفس النسبة
المئوية أو بنسبة قريبة من نسبة تغيّر المقام. لتطبيق هذه الطريقة بشكلها الأمثل
توزع التكاليف المشتركة على مراكز التكلفة وفقاً لمبدأ الحدوث وبعدها يبحث عن
علاقة وثيقة بين التكاليف المشتركة والتكاليف الوحيدة في كل مركز تكلفة (مثلاً
ساعات عمل يد عاملة، ساعات عمل آلات ). بالنتيجة سيحصل المرء وفقاً لهذه
الطريقة على الأقل على علاوة خاصّة واحدة لكل مركز تكلفة. فهذه الطريقة صعبة
التطبيق ولكنها من الطرق المحاسبية الدقيقة في توزيع التكاليف المشتركة وفقاً
لمبدأ السببية قدر المستطاع.