مصادر تمويل المصارف :

سنتطرق في هذا المبحث إلى جميع المصادر التي يتم بها تمويل المصارف، و يمكن تصنيفها إلى مصادر داخلية كأموال المصارف الخاصة إضافة إلى الودائع بمختلف أنواعها، كما لا ننسى المصادر الخارجية التي يلجأ إليها المصرف عند قلة السيولة.
المطلب الأول : مصادر التمويل الداخلية :
فمصادر التمويل الداخلية تتكون من مصدرين هامين هما :
الفرع الأول : أموال المصارف الخاصة : و تتألف هذه المجموعة من حيث هي عبارة عن الفرق بين موجودات المصرف و مطلوباته و تسمى أيضا " قيمة المصرف الصافية " و تتألف هذه المجموعة من :
1- رأس المال المدفوع : و هي عبارة عن الأموال التي يحصل عليها المصرف من أصحاب المشروع عند بدء تكوينه، و أية إضافات أو تخفيضات قد تطرأ عليها في فترات لاحقة ، و يمثل هذا المصدر نسبة ضئيلة من مجموع الأموال التي يحصل عليها المصرف من جميع المصادر، لكن أهمية هذا المصدر لا يمكن المبالغة فيها حيث يساعد رأس المال على خلق الثقة في نفوس المتعاملين مع المصرف خاصة أصحاب الودائع منهم، إذ أن رأس المال يحدد قيمة الضمان الذي يعتمد عليه المودعون ضد ما يطرأ أمن تغيرات على قيمة الموجودات التي يستثمر فيها المصرف أمواله، هذا و يجب عدم
المغالاة في قيمة رأس المال و هذا راجع إلى :

[IMG]file:///C:/DOCUME~1/NESMAM~1.ITQ/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]

المصرف لا يتعامل بشكل رئيسي بأمواله الخاصة ، و إنما بأموال المودعين لذا فهو لا يحتاج إلى الأموال الخاصة بنفس الدرجة التي يحتاجها المشروع التجاري أو الصناعي .
o صغر حجم رأس المال يمكن المصرف من توزيع العائد على رأس المال لأن العائد من الاستثمارات بعد تغطية تكاليف الحصول على الأموال من المصادر الخارجية و المصارف الإدارية و العمومية اللازمة لإدارة المشروع بشكل عام لن يشجع أصحاب رأس المال على استثمار أموالهم في المشروع لذا لم يكن هذا العائد مرتفعا يكون المصرف التجاري رأس المال لكن بنسب ظئيلة من خصومه مما يدل على ضآلة الدور الذي يقوم به، عكس الحال في المصرف غير تجاري مثل : المصارف المتخصصة أين يكون رأس المال بنسبة كبيرة حيث تعتمد عليه في عملياتها، بينما يعتمد المصرف التجاري على ودائعه.
2- الأرباح المحتجزة : تحتجز الأرباح بصفة عامة في المشروعات لأسباب مختلفة و هي تمثل جزءا من حقوق المساهمين و يرى البعض فيها وسيلة للحصول على الأموال اللازمة فلاستثمار داخليا، و يمكن تقسيم الأشكال التي تتخذها الأرباح المحجوزة إلى : الاحتياطات و المخصصات و الأرباح غير الموزعة.
أ- الاحتياطات : تقتطع الاحتياطات من الأرباح لمقابلة طارئ محدد تحديدا نهائيا وقت تكوين الاحتياطي، و تفاديا لإضهار حجم الأرباح المحجوزة في حساب واحد ظهرت في المحاسبة عدة تسميات من الاحتياطات منها : الاحتياطي العام، الاحتياطي القانوني، و احتياطي الطوارئ و غيرها من الأسماء التي تطلق على جزء من الأرباح بغية حجزه و إعادة استثماره في المشروع، أي كلما زادت الاحتياطات زاد ضمان المودعين في المصارف.


1. الاحتياطي الخاص ( الاختياري ) :
هو احتياطي يكونه المصرف من تلقاء نفسه غير أن القانون يفوضه عليه بدافع :
· تدعيم المركز المالي للمصرف في مواجهة المتعاملين و الجمهور.
· ملاقاة كل خسارة في قيمة أصول المصرف تزيد من قيمة الاحتياطي القانوني.
2. الاحتياطي القانوني ( احتياطي رأس المال ) : هو احتياطي يطلبه القانون و ينص على أن يكون بنسبة معينة من رأس المال فعندما يستقر المصرف في أعماله و يبدأ في الحصول على الأرباح فإن القانون ينص على أن المصرف يقتطع نسبة مئوية معينة من الأرباح الصافية قبل توزيعها.
ب – المخصصات : تكون المخصصات في العادة لتعديل قيمة الأصول لتجعلها ممثلة بللقيمة الحقيقية لها في تاريخ إعداد ميزانية طبقا لأسس التقييم المتعارف عليها لكل نوع من أنواع الأصول و تحمل الأرباح عادة بقيمة المخصصات.
ج – الأرباح غير الموزعة : إن الاحتياطات و المخصصات تكون غير معدة للتوزيع على المساهمين كأرباح إلا أن المبالغ التي تبقى بعد اقتطاع الاحتياطات و المخصصات تكون قابلة للتوزيع على شكل أرباح غير موزعة إلا أنها تكون قابلة للتوزيع و يوزعها المصرف متى شاء.
د. سندات الدين الطويل الأجل : إن رأس المال و الاحتياطي و المخصصات و الأرباح غير الموزعة فهي مصادر تقليدية بالنسبة للمصرف التجاري أما المصادر الحديثة فهي تشمل :



سندات الدين الطويل الأجل : التي تعتبر من مصادر الخارجية يصدرها المصرف و يبيعها للجمهور و المؤسسات و يحتفظ بالأموال الناتجة عن هذا البيع ضمن أمواله الخاصة شريطة أن يكون لسداد الودائع حق الأولوية لا على سداد هذه السندات عند تصفية أعمال المصرف .وقد اعتبرت هذه الأموال ضمن الأموال الخاصة في أمريكا رسميا في نهاية 1962.

1- وظائف أموال المصرف الخاصة :
· تعتبر كهامش أمان بالنسبة لكل من له ودائع في المصرف
· كما أن أموال المصرف الخاصة تساهم في المحافظة على السيولة المناسبة للمصرف التى تمكنه من مواجهة الخطر دون المساس برأس المال.
كما أن الأموال الخاصة تعتبر مقياسا في نظر حاملي الأسهم أين يتمكنون من معرفة قيمة ما يملكونه من أسهم فكلما كانت قيمة المصرف الصافية أكبر كلما كانت لقيمة أسهمهم التي يملكونها في ذلك المصرف أكبر والعكس صحيح وهكذا فان أموال المصرف تستخدم للأغراض التالية :
§ لبداية عمل المصرف .
§ يعتبر رأس المال الاحتياطي ضمانة ضد خسائر المصرف
§ كما يساعد على كسب ثقة المودعين
§ يعتبر كمقياس يقيس به المالكون مقدار ما يملكون من ثروة مستثمرة في ذلك المصرف .
§ قدرتها على امتصاص الصدمات والهزات المالية التي تتعرض لها المصارف مثل انجلترا ،وفي العادة نسب أموال المصارف الخاصة إلى مجموع الودائع في البلدان النامية أعلى من البلدان المتقدمة وهذا راجع إلى هبوط مستوى الدول النامية .
I- الودائع : والودائع هي تعتبر من أبرز مصادر التمويل الخارجية للمصرف وهي بشقيها المحلي والأجنبي أين تعتبر المصدر الرئيسي لأموال المصرف التجاري.

المطلب الثاني : مصادر التمويل الخارجية :
عندما يصعب الحصول على الأموال بالطرق المذكورة سابقا يلجأ المصرف التجاري إلى التمويل الخارجي المتمثل فيما يلي:
الفرع الأول : عن طريق البنك المركزي :
أي عن طريق الاقتراض من البنك أو بنوك أخرى، و في الواقع أن دور البنك المركزي باعتباره ممول البنوك التجارية لا يقف عند منح القروض و إنما يتعداه إلى عمليات إعادة الخصم.
1- القروض و السلفات : يعمل البنك المركزي كبنك البنوك أين يقدم لها قروضا لمساعدتها على تلبية حاجاتها و التسهيلات التي يعطيها البنك المركزي للمصارف في حالة اقتراضها منه تفوق معدل الفائدة الذي يتقاضاه، وذلك لأنه غالبا ما يمنح هذه القروض ليشجع المصارف على الاقتراض لتمويل النشاطات التي يرغب في تشجيعها.
- فالقروض غالبا ما تعطي لنشاطات إنتاجية بينما تمثل السندات المعاد خصمها أوراقا لصفقات تجارية أو لغايات استهلاكية تأخذ مظهر الصفقات التجارية، و في الحقيقة أن البنك المركزي لا يستطيع بنيان حقيقة الغرض من التمويل بواسطة السند بدقة.
2- إعادة الخصم : تخصم المصارف التجارية عادة أوراقا و سندات مالية للمتعاملين معها بدلا من أن تجمد قيمتها لحين استحقاقها لدى البنك المركزي و تدفع له بالمقابل معدل إعادة الخصم يكون أقل معدل من معدل الخصم.
لذا يفضل المصرف الاحتفاظ بها عندما تكون الأحوال العادية أي وجد النقود في خزانته و هذا لحين استحقاقها و ذلك لأمرين :






· الاستفادة من استثمار أمواله في عملية الخصم.
· و هذا لأن لجوء المصرف لإعادة الخصم قد يساء فهمه من قبل البعض أين يعتبرونه دليلا على ضعف سيولته و عدم قدرته على مواجهة طلبات المودعين أو بالأحرى المتعاملين معه.
لهذا فإن المصرف التجاري لا يلجأ إلى إعادة الخصم، إلا عند الضرورة المتمثلة في :
- تدني السيولة.
- تدني رصيد أمواله الجاهزة.
- زيادة فرص استثمار أمواله في نواحي أكثر ربحا من إعادة الخصم.
و تعتبر عملية إعادة الخصم من أقدم أشكال المساعدة التي قدمها البنك المركزي للبنوك التجارية، و لكن أهمية هذا المصدر أخذت بالتضاؤل بسبب وجود أموال كافية في المصارف و بسبب انتشار الأسواق المالية حيث بدلا من لجوء المصرف إلى إعادة الخصم مع ما يتضمنه من أخطار على سمعته، فإنه يلجأ إلى بيع هذه الأوراق المحتفظ بها في محفظته الاستثمارية.
كما أن إمكانية المصرف بحصوله على قرض أو سلفة أدى إلى التقليل من أهمية إعادة الخصم باعتباره كمصدر من مصادر التمويل.
الفرع الثاني : عن طريق التسهيلات الائتمانية الخارجية :
و تتلخص في القروض و الاعتمادات التي تحصل عليها المصارف من مراسليها في الخارج و عادة ما تكون بالعملات الأجنبية لذا فإن هذا المصدر لا يمكن اعتباره مصدرا مباشرا.


كما أن استعماله يقصر على تمويل عمليات مصرفية معينة في الخارج كعمليات الاعتمادات المستندية أي أنها ليست أموالا جاهزة توضع تحت تصرف المصرف المحلي لتمويل عملياته مع الخارج، حيث يساعد المصرف على ترسيخ علاقاته بالخارج مما ينتج عنه إمكانية استخدامه كمصرف مراسل للمصارف الخارجية، فيستفيد من العملات الناتجة عن أداء هذه الخدمات.
مصادر التمويل الأخرى : و تشمل مايلي :
§ القروض المتبادلة بين المصارف المحلية : في بعض الأحيان تلجأ المصارف التجارية إلى الاقتراض من بعضها البعض في سبيل تمويل عملياتها إلا أن هذه الطريقة لا تنظر غليها المصارف عادة بعين الارتياح نظرا لما قد يظنه البعض من لجوء المصارف إلى مثل هذه الطريقة قد يعني المصرف المقترض و كذلك فإن المصدر غير مضمون لأن الحاجة الأموال تنشأ عادة من زيادة الطلب على السحوبات أو القروض، و بما أن هذه الأمور تتخذ نتيجة لأوضاع سياسية أو اقتصادية معينة، فإن جميع المصارف العاملة في البلاد تتعرض لنفس هذه الظروف مما يجعل كل المصارف تحتاج إلى أموالها في فترة واحدة، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على إقراض بعضها البعض، و بالتالي اللجوء إلى البنك المركزي كمقرض أخير.
§ التأمينات المختلفة : و هي التأمينات التي يضعها بعض الأفراد في المصارف مثل : تأمينات الاعتمادات المستندية و يتم تصنيف هذه المصارف تحت الودائع المقيدة.
§ ودائع المصرف من الخارج في المصارف المحلية :
§ المطلوبات الأخرى : و هي عبارة عن عدة بنود يدمجها البنك المركزي مما يقصد اختفاء معالمها أو لعدم أهمية تفصيلاتها.