تعريف المصرف ونشأته وتطوره التاريخي
الفرع الأول : تعريف المصرف :
كلمة البنك أصلها إيطالي banco " وتعني المصطبة " banc" ويقصد بها المكان الذي يجلس فيه الصارفة لتحويل العملة , وبعدها تطور ليقصد به المنضدة " comptoir" التي يقوم فوقها تبادل العملة و عدها وأخيرا أصبحت تعني المكان الذي يوجد فيه الصارفة والمنضدة أين تجرى عملية المتاجرة بالنقود والتعامل المادي (النقدي) رغم قدمه فهو ليس بأشكال الذي نعرفه فمن الصعب ذكر تعريف محدد للمصاريف استنادا إلى وضائفه الرئيسية فإننا نستطيع أن نقول بأن البنوك مهما كان نوعها فهي :




1. مؤسسات مالية تنصب عملياتها الرئيسية على تجميع النقود الفائضة عن حاجة الجمهور ومؤسسات الأعمال لغرض اقراضها للآخرين , وفق أسس معينة واستعمارها في أوراق مالية محددة .
2. المصرف وهو ذلك الوسيط بين الأموال التي تبحث عن الاستثمار وبين الاستثمار الذي يبحث عن التمويل اللازم .
3. مؤسسات مالية متخصصة في منح الاعتمادات إذ أنها تقرض المال بواسطة أموالها الخاصة، بواسطة ما تستعرضه بذاتها، وهي تعد هذا المفهوم وسيط بين طالبي رأس المال السائل وعارضيه.
4. كما يعرف المصرف بأنه مكان التقاء عرض الأموال بالطلب عليها وما يعاب بمؤسسات عديدة كشركات التأمين , وصناديق التوفير وغيرها بالرغم من الاختلاف الواضح بين المصارف وهذه المؤسسات المالية
ومجمل القول فإن المصرف هو المنشأة التي تتخذ من الاتجار في
النقود حرفة لها .




الفرع الثاني : نشأة المصارف :
يمكن التمييز بين نشأة المصاريف التجارية والغير التجارية ونشأة المصارف المركزية.




1. المصارف التجارية , وغير التجارية :
إن فكرة المصرف قديمة جداً حيث أن البدايات الأولى للعماليات المصرفية تعود إلى عهد بابل في العراق قديما ( بلاد ما بين النهرين) وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد أما الإغريق فقد عرفوا قبل الميلاد بأربعة قرون تبادل العملات وحفظ الودائع ومنح القروض.
أما المصاريف التجارية فقد نشأت كمحطة لظروف ومتطلبات افترضتها التطورات الاقتصادية على مدى السنين, إذ ترجع نشأتها إلى الفترة الأخيرة من القرون الوسطى منتصف القرن 12 عشر ميلادي قام بعض التجار و الصياغ في أروبا و إيطاليا وبالذات في مدن البندقية جنوا أو برشلونة بقبول أموال المودعين بغية المحافظة عليها من الضياع والسرقة، و هذا مقابل إيصال إلى مقدار يتضمن الوديعة , كما أن الصيرفي يحصل على رسم من المودع لقاء خدماته في المحافظة على الوديعة .
وبمرور الوقت سمح الصياغ والتجار لبعض عملائهم بالسحب على المكشوف , وهذا يعني سحب مبالغ تتجاوز أرصدتهم الدائنة وهذا ما أدى إلى إفلاس عدد من هذه البيوت , وقد دفع هذا الأمرعدد من المفكرين وذلك في الربع الأخير من القرن 16 بالمطالبة بإنشاء بنوك حكومية تقوم بحفظ الودائع والسهر على سلامتها.
ففي عام 1958م تم إنشاء أول بنك في مدينة البندقية ,ثم تلاه مصرف برشلونة عام 1401ثم مصرف ريالتو عام 1609ويعتبر هذا المصرف الأخير النموذج الذي اتبعته معظم الدول اللأروبية , وكان غرضه الأساسي حفظ الودائع , وتحويلها عند الطلب من حساب المودع لحساب







مودع آخر , والتعامل في العملات , وإجراء المناقصة بين الكمبيالات التجارية .
وباستقرار الثقة في المؤسسات المصدرة لشهادات الإيداع , اعتماد الأفراد قبولها وفاء المعاملات , فازداد تداولها وقد انبثق عن هذه الشهادات كل من الشيكات والبنوك بشكله الحديث .
ومنذ بداية القرن الثامن عشر 18 أخذ عدد البنوك يزداد تدريجيا , وكانت غالبيتها مؤسسات يمتلكها أفراد أو عائلات , وكانت القوانين تقضي بذلك حماية المودعين كما أخذت وظائف البنوك تتطور كذلك ويمكن تلخيصها كما يلي :

- قبول الودائع .
- اقراض الأموال للغير, ومنع التسهيلات الائتمانية التي اقتصرت في بادئ الأمر على مجرد خصم الكمبيالات التجارية , وتحصيلها عند الاستحقاق.
- خلق النقود للمساهمة في زيادة النشاط.
- وفيما يخص انتشار البنوك فإنها أخذت تنتشر في أروبا وأمريكا ومختلف دول العالم متأثرة في ذلك نظمها المصرفية باختلاف مراحل تطور الدولة الاقتصادي .


أما في عصرنا الحديث فإن البنوك التجارية وغير التجارية من مؤسسات مالية و غيرها أثبتت وجودها من خلال تأثيرها على الاقتصاد , وتأثرها كذلك بمختلف التطورات الداخلية والخارجية , ومحاولتها مواكبة الأوضاع بمختلف تقنياتها الحديثة التي سهلت , وزاد ت من انتشارها واتساع نشاطها.
2- المصارف المركزية:
لقد جاءت نشأة المصارف المركزية متأخرة عن نشأة البنوك التجارية ففي عام 1664أنشئ بنك السويد , وفي عام 1696م أنشئ بنك إنجلترا وفي عام 1800منشئ بنك فرنسا الذي أسسه نابليون وفي عام 1814 بهولندا وغيرها من المصاريف المركزية التي أنتشر في مختلف دول العالم إذ اهتمت المصاريف المركزية في بداية نشأتها بمهمة الإصدار النقدي , وتنظيمه في الحدود والشروط التي تفرضها الحكومة , ثم أخذت تباشر وضيفتها الرئيسية في الرقابة على الائتمان من حيث كميته ونوعه وسعره , ونمو أسواق المال نتيجة لزيادة النشاط الصناعي , وتمويل الدخل القوي , بدأت البنوك المركزية في القيام بعمليات السوق المفتوحة , ولكن على نطاق ضيق كما بدأت باستخدام سعر الخصم كأداة لتحديد حجم الائتمان , وبمرور الوقت اكتسبت البنوك المركزية خبرة في استخدام هذه الأسلحة التقليدية ولكن ومع بداية القرن العشرين وفي وقتنا الحالي استقرت الأوضاع بالنسبة للبنوك المركزية حيث اقتصر نشاطها على الأعمال المصرفية للحكومة والحكومة والقيام بوظيفة المقرض الأخير للبنوك التجارية , كما اقتصر حق الإصدار للنقود على البنوك المركزية فقط .







كما أنه ورغم وجود تماثل في معظم وظائف واختصاصات البنوك المركزية في التأثير على النشاط المصرفي الاقتصادي وهذا الاختلاف يربط بدرجة تقدم نمو الاقتصاد الوطني وطبيعة النظام الاقتصادي السائد , إذ تختلف أهمية البنك المركزي حدود فعالياته في التأثير على مجريات الحياة الاقتصادية , وتنفيذ أدوات السياسة النقدية و الائتمانية من دولة لأخرى .(1)