مفهوم وطبيعة المخاطر المالية للأعمال :
تشير كلمة المخاطرة ببساطة إلى أن هناك احتمال أن يصبح تنبؤ من نوعية معينة خاطئا . فإذا ما كان مثل هذا الاحتمال مرتفعا بثبوت وجود خطأ فى تنبؤ معين، فمعنى ذلك أن درجة المخاطرة مرتفعة . وفى مثل هذا الموقف يكون التساؤل الطبيعى أمام متخذ القرار الاستثمارى ، هو كيف يمكن التصدى لدرجة المخاطرة المتوقعة فى القرارات المالية ؟.
وفى هذا المجال تتعدد الأدوات ( مثل الطرق الكمية ، وشجرة القرارات المالية ، وأساليب تحليل المخاطرة ... الخ ) التى تساعد رجل القرار المالى فى تقرير المسارات الاستثمارية الصحيحة .
هذا وترتبط _ كما أوضحنا – المخاطر المالية للأعمال أساسا بالقرارات الاستثمارية أو بمزيج الأصول المختلفة للمنشأة ، لذلك يمكن الإشارة إليها على أنها التغير فى العائد على الأصول . ومن جانب آخر فإن هذه المخاطر ترتبط أيضا بالقرارات التمويلية ، أو بهيكل التمويل الخاص بالمنظمة .
وتظهر المخاطر المالية أمام المنظمات نتيجة لاستخدام الديون ، مما يزيد من درجة التغير فى عائد المساهمين ، فضلا عن زيادة احتمالات حدوث العسر المالى . وعليه فإن المنظمات يمكنها التصدى لهذه المخاطر إذا ما قررت ترشيد استخدام الديون فى هيكلها المالى ، أو عدم استخدام مثل هذه الديون على الإطلاق إذا ما قررت تجنب هذه المخاطر بشكل نهائى . ومن الممكن – كما أوضحنا – فى الفصل الثامن من هذا الكتاب تقدير درجة المخاطرة المالية باستخدام ارتباط معامل الاختلاف لكل من العائد الاستثمارى المتوقع على الأصول والعائد الاستثمارى المتوقع لحملة الأسهم العادية .
ولكن ما نود أن ننبه إليه فى هذا الخصوص إضافة لما سبق – أن نوضح للقارئ ( أو الدارس ) أن لمستوى مخاطر تشغيل العمليات فى المنظمة أثره الكبير على مستوى المخاطر المالية ، وكذلك الحال فيما يتعلق بأثر رد الفعل تجاه الخطر ( وهو ما يعرف بدرجة كراهية الخطر ) على القرار الاستثمارى ، وهذا ما سنوضحه بإيجاز مبسط فى الصفحات التالية :

– المخاطر المالية ومستوى مخاطر التشغيل :

تشير المخاطر المالية التى تتحملها المنظمة إلى ضرورة أن يكون هناك حدودا لحجم الديون التى يمكن أن تتحملها المنظمة ، ومن هنا تعتبر درجة دائنية التمويل ( د ت م ) – مؤشرا لدرجة المخاطرة التى تتحملها المنظمات. ومن ثم فإن المنظمة التى لا يوجد لديها مديونية سوف لا يكون لديها بالطبع دائنية تمويل ، وبالتالى فسوف لا تتعرض للمخاطر المالية .
وتنشأ دائنية التمويل بسبب الرغبة فى زيادة العائد على حقوق المساهمين ، ومن ثم تحمل تكاليف تمويلية ثابتة . إن هذا المؤشر ( د ت م ) يعنى مدى حساسية صافى الربح ومعدل العائد للسهم للتغير الذى يحدث فى ربح العمليات ( قبل الفوائد والضرائب ) ، وعلى ذلك فالمنظمة التى ليس لديها دائنية للتمويل ، فإن ( د ت م ) سوف يساوى الواحد الصحيح .... كيف ؟ .
إن تقدير دائنية التمويل ( د ت م ) ، يتم من خلال ناتج قسمة ربح العمليات قبل الفوائد والضرائب ، على نفس الربح مطروحا منه التكاليف التمويلية الثابتة ( الفوائد عادة ) ، أى أن :
د ت م =
ح ( قبل الفوائد والضرائب )
ح – م ث ( التكاليف المالية الثابتة)

كما يمكن قياس هذا المؤشر أيضا عند مستوى معين للربح قبل الضرائب والفوائد من خلال نسبة التغير فى عائد السهم العادى ، إى نسبة التغير فى ربح العمليات - كالتالى :
د ت م =
ح
ح – م ث ( التكاليف المالية الثابتة)

فبفرض أن هيكل رأس المال كان لإحدى الشركات يتكون من 200000 جنيه قيمة 20000 سهم ، ويبلغ إجمالى الديون 200000 جنيه ، وتصل الالتزامات المالية الثابتة إلى 20% من إجمالى الديون ، فالمطلوب تقدير ( د ت م ) عند مستوى ربح عمليات قدره 400000 جنيه .
وفى ضوء المؤشرات السابقة – نحصل على :
د ت م =
400000
=
400000
=
1.11
400000 - 40000
360000

وبفرض أن معدل ضريبة الدخل (ض) يمثل 50% ، وأن (ن ع ) هى رمز لعدد الأسهم العادية ، (ن م ) هى رمز لعدد الأسهم الممتازة ، و( ك ن م ) هى رمز لكوبونات الأسهم الممتازة ، فإن عائد السهم العادى ( م س ع ) ، يتحدد كما يلى :
م س ع=
( ح – م ث ) ( 1 – ض )
ن ع



( 400000 – 40000) ( 1 – 0.50 )
20000



360000 × 0.50
= 9 جنيه
20000

وفيما يتعلق بالعلاقة بين مستوى مخاطر التشغيل والمخاطر المالية – دعنا نفترض لتوضيح هذه العلاقة أن الشركة فى مثالنا السابق قد استخدمت ديون فى تمويل العملية (و) ، ولم تستخدم ديون فى تمويل العملية ( وَ) ، وبفرض أن الفائدة على الديون تبلغ 196316 جنيه ، وأن الضرائب على الإيرادات كانت تمثل 50% ، وقد توافرت البيانات التالية عن هاتين العمليتين – كما يلى :

العملية (و)
العملية (وَ)
المبيعـــــــــــــــــات
6000000 جنيه
6000000 جنيه
تكلفة المواد الخــــام
800000
800000
تكلفة العمالـــــــــــة
2000000
00
الإهــــــــــــــــــــل اك
00
2000000
الربح قبل الفوائد والضرائب
3200000
3200000

وبافتراض زيادة المبيعات بنسبة 10% ، كيف يمكن أن يكون هيكل قائمة الدخل فى ضوء العلاقة بين مستوى كل من مخاطر التشغيل والمخاطر المالية ؟.
وبتحليل البيانات السابقة – يمكن تفسير العلاقة على النحو التالى :
أولا - تحديد مستوى مخاطر التشغيل ويرمز لها بالرمز ( د ش ) ، وهى ما تسمى بدائنية التشغيل (1) فى كل من العمليتين (و) ، (وَ) – كالتالى :
( د ش) للعملية (و) =
3200000
= 1 حيث أن
3200000

عدم وجود تكاليف ثابتة فى العملية (و) ، يعنى عدم وجود دائنية تشغيل بها ، لذلك فإن ( د ش ) فى هذه العملية تشير إلى أن ربح العمليات سوف يتغير بنفس نسبة تغير المبيعات ، وعليه تكون قيمــة ( د ش ) للعملية الثانية (وَ) – كالتالى :
( د ش) للعملية (وَ) =
5200000
= 1.63
3200000

ثانيا- وفى ضوء ارتفاع المبيعات بنسبة 10% - فإن الربح قبل الضرائب والفوائد سيرتفع بنفس النسبة فى حالة العملية الأولى (و) ، ولكنه فى العملية الثانية (وَ) سيرتفع بنسبة 16.3% - كما يتضح من الآتى :

العملية (و)
العملية (وَ)
- المبيعـــــــــــــــــــ ـــات
6600000
6600000
- تكلفة الخـــــــــــــامات
880000
880000
- تكلفة العمالـــــــــــــة
2200000
00
- الإهـــــــــــــ_ـــــــ اك
00
2000000
- الربح قبل الفوائد والضرائب
3520000
3720000
- نسـبة التغير فى المبيعات
10%
10%
- نسـبة التغير فى الربح قبل الفوائد والضرائب


] دائنية التشغيل (د ش) [
10%
16.3%

ثالثا- وفى ضوء مقدار الفائدة على الديون والتى تبلغ 196316 جنيه ، فإنه من الملاحظ انعكاس هذه الفائدة على البيانات السابقة – كما يلى :

العملية (و)
العملية (وَ)
- الربح قبل الفوائد والضـرائب
3200000
3200000
- الفوائـــــــــــــــــــ ــــــد
196316
00
- الربح قبـــــــــل الضرائب
3003684
3200000
- الضـــــــــــــــــرائب 50%
1501842
1600000
- صــــــــــــــــــافى الربح
1501842
1600000
- دائنية التمويـــل (د ت م )
1.63
1

ويتضح مما سبق ، أن دائنية التمويل (د ت م) للعملية (و) تبــلغ 1.63، فى حين أنها تصل إلى الواحد الصحيح فى العملية (وَ) . وهذا عكس ما هو حادث فى دائنية التشغيل (د ش) لكل من العمليتين السابقتين ، وذلك كما يلى :

العملية (و)

العملية (وَ)
- المبيعـــــــــــــــــــ ـــات
6600000

6600000
- تكلفة الخامــــــــــــــات
880000

880000
- تكلفة العمالــــــــــــــــة
2200000

00
- الإهـــــــــــــــــــــ ــــلاك
00

2000000
- صافى الربح قبل الفوائد والضــــــــــــــــــــر ائب

3520000


3720000
- الفوائـــــــــــــــــــ ــــــد
196316

00
- صافى الربح قبل الضرائب
3323684

3720000
- الضـــــــــــــــــرائب 50%
1661842

1860000
- صــــــــــــــــــافى الربح
1661842

1860000
- نسـبة التغير فى المبيعات
10%

10%
- نســبة التغير فى صافى الدخل
1661842-1501842

1860000-1600000
1501842

1600000

= ( 16.3% )

= ( 16.3% )


– درجة الكراهية للخطر و القرار الاستثمارى :

يتطلب معرفة أثر درجة كراهية الخطر عل القرار الاستثمارى – أن نتبين أولا كيفية تقدير العائد الاسـتثمارى المطلوب والعوامل المؤثرة فى تركيبـه ، حيث يلاحظ أن هذه العوامل تتحكم فى تقديره من خلال معادلته ، كما يلى :
م ع م = ف + ب ( ع س – ف )
حيث أن :
م ع م = معدل العائد الاستثمارى المطلوب .
ف = معدل العائد الخالى من الخطر ، وهو العائد المضمون الحصول عليه ولا يتعرض لأية تقلبات وذلك مثل عائد شهادات الاستثمار ، وإن كان زيادة عدد الفرص الاستثمارية فى المستقبل قد يغير من هذا المعدل .
ب = معامل المخاطرة المنتظرة ، حيث يقيس درجة المخاطرة المنتظمة لأى استثمار . وطالما أن المخاطرة غير المنتظمة يمكن التحكم فيها ، فإن المستثمر لا يحق له أن يطلب تعويضا عنها ، بل يتوفر مثل هذا التعويض فى المخاطرة المنتظمـــة ، حيث لا يمكنه التحكم فيها أو تجنبها .
ع س = معدل العائد السوقى ، وهو يعنى متوسط معدل العائد على كل الاســــــــتثمارات فى السوق ، أى أن هذا المعدل عبارة عن :
(
معدلات العائد على كل الاستثمارات
) .
عدد هذه الاستثمارات

ع س- ف = بدل المخاطرة السوقى ، وهو يمثل الفرق بين متوسط معدل العائد على كل الاستثمارات فى السوق ، وبين معدل العائد الخالى من الخطر .
ومن الملاحظ أن معادلة العائد الاســتثمارى المطلوب – تمثل أهم العلاقات فى الإدارة المالية ، إذ توضح أن المنطق الذى يجب أن يسلكه المستثمر لتحديد ما يطلبه من عائد ، يتركز فيما يلى :
- أن يكون المستثمر على دراية كاملة بمعدل العائد الخالى من الخطر .
- أن المخاطرة المنتظمة ، هى المخاطرة المقصودة عند متخذ القرار لكونه غير قادر على تغييرها ، فهى مخاطرة مؤثرة ويجب أن يحدد لها معاملها .
والتساؤل الهام بعد ذلك هو : ما أثر درجة الكراهية للخطر على القرار الاستثمارى ؟.
إن من البديهى أن أى مستثمر يكره الخطر ، ولكن ماذا يحدث لو أن درجة الكراهية للخطر على الاستثمارات قد زادت ؟ .
بالطبع سوف يطلب المستثمر بدلا لهذه المخاطرة ، وعلى أن يكون هذا البدل أكبر فى حالة زيادة درجة كراهيته للخطر على استثماره .
ولتوضيح ذلك – دعنا نفترض أن :
ف = 12 %
ب = 1.25 %
ع س = 16 %
وعليه ، فإن معدل العائد الاستثمارى المطلوب يمثل :
م ع م = 0.12 + 1.25 ( 0.04 ) = 17 %
وبفرض أن درجة الكراهية للخطر قد زادت ، فمن الملاحظ أن (ف) ستظل كما هى دون تغيير . ولكن الذى يتغير بالزيادة هو معدل العائد السوقى (ع س ) ليصبح فرضاً 19% لكونه يحمل قدرا معينا من المخاطرة المنتظمة ، ومن ثم فإن معدل العائد الاستثمارى المطلوب فى هذه الحالة يزداد كما يلى :
م ع م = 0.12 + 1.25 ( 0.19 - 0.12 )
= 0.12 + 1.25 ( 0.07 )
= 20.75%
وهذا معناه ، أنه بزيادة درجة الكراهية للخطر بمعدل 3% - زاد معدل العائد الاستثمارى المطلوب بمقدار 3.75% ( 1.25 × 3 ) .

– المخاطر المالية واحتمالات الفشل المالى :

يشير اصطلاح الفشل المالى إلى أن الإيرادات غير قادرة على تغطية النفقات بما فى ذلك تكلفة الأموال ، وخاصة تكلفة الديون المتمثلة فى الفوائد والأقساط أو رد الدين كله فى مواعيد الاستحقاق .
ولعل عدم توافق قرارات الاســتثمار مع قرارات تمويل هذه الاستثمارات – هو الباعث لهذه الفجوة بين العوائد الخاصة بهذه الاستثمارات ، وبين ما هو مطلوب دفعه كتكلفة للتمويل ، ومن ثم تعجز المنظمة على التصدى لهذه التكلفة كمخاطر مالية .
وقد أثبتت الكثير من الدراسات والبحوث أن أسباب الفشل المالى ترجع إلى عدم كفاءة الإدارة ، أو عدم توافر الخبرات الإدارية ، أو عدم توازنها فيما تقوم به المنظمة من أنشطة فى مجالات الإنتاج والبيع والتمويل .
ومما سبق ، يتضح لنا كيف أن المخاطر المالية الناتجة عن عدم الاتساق بين القرارات الاستثمارية والقرارات التمويلية – تؤدى إلى وجود الفجوة بين الإيرادات والتكاليف الاستثمارية ، بالشكل الذى يزيد من احتمالات الفشل المالى عندما يصعب مواجهة هذه التكاليف بالإيرادات المحققة . وهذا يسوقنا بالتالى إلى أهمية التعرف على العلاقة بين المخاطرة المالية والإفلاس ، باعتبار أن هذا الإفلاس هو النتيجة النهائية لعملية الفشل المالى فى منظمات الأعمال ، وهو ما سنوضحه فى النقطة التالية :

– المخاطرة المالية وعلاقتها بالإفلاس :

من الملاحظ أن المخاطرة المالية تأتى من جانب التمويل كنتيجة للقرارات المالية التى تتخذها المنظمة للحصــــــول على الأموال من الغير ( الديون والقروض ) ، وهو ما يعرف بمفهوم " الرافعة المالية " والتى سبق الإشارة إليها فى الفصل الثامن . وهذه الديون والقروض تفرض على المنظمة الالتزام بدفع فوائد وأقساط مالية سدادا لهذه الالتزامات . لذلك فقد لا تتمكن المنظمة من الوفاء بهذه الالتزامات ، مما يؤدى إلى احتمال التعرض للمخاطر الماليــــــــــة . وبالطبع عندما تزيد الرافعة الماليــــــة ( الديون / إجمالى الأصول أو حق الملكية ) – تزيد بالتالى المخاطر المالية أو احتمال الإفلاس ، ومن ثم فهناك علاقة طردية واضحة وموجبة بين زيادة القروض وزيادة المخاطر المالية .
والتساؤل الأساسى الآن هو : كيف يمكن تجنب الإفلاس الناتج من زيادة المخاطر المالية كنتيجة للاعتماد على الديون ؟.
والرد على هذا التساؤل ليس بالسهولة ، حيث أنه على الرغم من وجود إطار نظرى لعلاج هذه المشكلة يتلخص فى ضرورة اختيار المقترحات الاستثمارية المثلى ، وتكوين هياكل التمويل المناسبة – إلا أن احتمالات الإفلاس قد تظل قائمة .
ومن المعروف أن المنظمة فى مثل هذا الموقف تعمل فى ظل سوق غير تامة ، ومن ثم فالإدارة الرشيدة يجب أن تراعى الاتجاهات التالية :
أولا - الاتجاه إلى تحديد الهيكل الأمثل للتمويل ، وذلك فى ضوء احتمالات الإفلاس ، وما يترتب عليه من تكلفة ، ومع مراعاة أن تكون القرارات المالية المتخذة متزامنة بحيث تأخذ فى الاعتبار التأثيرات المتبادلة على بعضها البعض .
ثانيا- الاتجاه نحو مراعاة أثر هذه التكلفة على قيمة المنظمة باعتبار أن هذه القيمة ، هى الهدف الرئيسى الذى تسعى المنظمة إلى تعظيمه ، وبشكل خاص يجب أن تعمل الإدارة على ربط القرارات المالية المتخذة بهدف تعظيم قيمة المنظمة كهدف نهائى مرغوب .
وهناك اتجاه عالمى نحو التأمين ضد المخاطر المالية ( خاصة مخاطر الإفلاس ) ، وإن كان مثل هذا الاتجاه غير شائع فى مصـر حتى الآن . وفى شركات التأمين المتخصصة التى تقوم بتقديم خدماتها فى هذا المجال ، يلاحظ أن قيمة الأقساط التأمينية تزداد عادة كلما زادت مستويات الاقتراض لدى المنظمات المؤمنة ، وهذا بالتالى أمر طبيعى .

– التنبؤ بالفشل المالى :

من البديهى أن التنبؤ مقدما بالفشل المالى، هو أمر ضرورى لتجنب مثل هذه المخاطر التى قد تخرج المنظمة من دنيا الأعمال . ولأهمية ذلك ، تكاتفت الجهود ( خاصة المهتمة بالفشل المالى ) للتوصل إلى أساليب كمية تساعد فى الحكم على المنظمات ، من حيث مواقفها فيا يتعلق باحتمالات الفشل المالى .
ومن أبرز الأساليب المستخدمة فى هذا المجال نموذج تقدير z ، حيث تعبر ( z ) عن درجة يتم التوصل إليها ، وتعكس قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها ، ومن ثم قدرتها على مواجهة المخاطر المالية .
ويتكون النموذج z – من خمس معادلات أساسية هى :

- رأس المال العامل إلى إجمالى الأصول ............... ( أ1 )

- الأرباح المحتجزة إلى إجمالى الأصول ............... ( أ2 )

- الأرباح قبل الفوائد والضرائب إلى إجمالى الأصول .( أ3 )

- قيمة الأسهم إلى إجمالى الخصـــــوم ............... ( أ4 )

- المبيعات إلى إجمالى الأصـــــــــــول ............... ( أ5 )
وتشير هذه المعادلات الخمس معا إلى مدى قدرة المنظمة على مواجهة التزاماتها المالية ، إلا أن هذه المعدلات التى اختيرت بعناية بعد الاختبارات الإحصائية والآلية – متباينة الأهمية ، لذلك فقد تم التوصل لمعاملات تمييز تعكس أهمية كل معدل على حدة ، وعليه تصبح المعادلة التى تقيس درجة قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها كالتالى :
درجة قدرة المنظمة = م1 أ1 + م2 أ2 + م3 أ3 + م4 أ4 + م5 أ5
حيث ( م1 إلى م5 ) هى معاملات التمييز .
وقد تم التوصل إلى النتائج التالية :
أ*- إذا كانت درجة قدرة المنظمة ( z ) أكبر من 2.99 ، فالمنظمة فى حالة جيدة وغير معرضة لمخاطر الإفلاس .
ب*- إذا كانت درجة قدرة المنظمة ( z ) أقل من 1.81 ، فالمنظمة فى حالة غير جيدة ومعرضة لمخاطر الإفلاس .
جـ- إذا كانت درجة قدرة المنظمة ( z ) تتراوح بين 1.81 إلى أقــل من 2.99 ، فالمنظمة معرضة للخطر أو غير معرضة له ، حيث تقع فى المنطقة الرمادية ( كما يطلق عليها ) ، وفى هذه المنطقة ينبغى الاحتياط والحذر لكونها منطقة تحذير وتنبيه للمنظمة .
وفيما يلى مثال ، يوضح لنا كيفية تطبيق نموذج تقدير ( z ) لقياس درجة قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها . وفى هذا المثال نفترض أنه قد تم تحديد المعدلات التالية لشركات ثلاث ، كما يلى :

الشركات المعـــدل
أ1
أ2
أ3
أ4
أ5
الأولــــــــــــى
0.2
0.1
0.3
0.3
2
الثانيــــــــــــة
0.1
0.04
0.1
0.1
1.6
الثالثــــــــــــة
0.03
0.01
0.02
0.04
0.6

وإذا كانت نتائج التحليل الإحصائى قد أظهرت أن :
م1 = 1.3
م2 = 1.5
م3 = 3.4
م4 = 0.7
م5 = 1
فكيف نحكم فى ضوء هذه البيانات على موقف هذه الشركات – فيما يتعلق باحتمالات الفشل المالى ؟.
وللتنبؤ بموقف هذه الشركات – نستخدم المعادلة السابقة لتحديد درجة كل شركة على حدة فيما يتعلق بقدرتها على الاستمرار ، كما يلى :
الشركة الأولى = 1.3 × 0.2 + 1.5 × 0.1 + 3.4 × 0.3 + 0.7 × 0.3 + 1 × 2
= 3.64 درجة .
الشركة الثانية = 1.3×0.1 + 1.5 × 0.04 + 3.4 × 0.1 + 0.7 × 0.1 + 1 × 1.6
= 2.20 درجـة
الشركة الثالثة = 1.3× 0.03 + 1.5× 0.01 + 3.4× 0.02 + 0.7× 0.04 + 1× 0.6
= 0.75 درجــة
ومن التحليل السابق ، نستنتج ما يلى :
أولا - أن الشركة الأولى تتمتع بمقدرة عالية على مواجهة المخاطر المالية ( الإفلاس ) .
ثانيا- أن الشركة الثانية تقع فى المنطقة الرمادية ، حيث ينبغى عليها الاحتياط والحذر من الإفلاس .
ثالثا- أن الشركة الثالثة تعانى من مشكلة عدم المقدرة على مواجهة المخاطر المالية ( الإفلاس ) ، وقد تعلن إفلاسها بالفعل – إن لم تجد المخرج المناسب من هذه الأزمة .



تحسب دائنية التشغيل من خلال المعادلة التالية :
( د ش) =
قيمة المبيعات – التكاليف المتغيرة
الربح قبل الفوائد والضرائب