على الرغم من أن قرارات التوسع والاندماج فى المنظمات المختلفة ، تشير إلى استثمار المزيد من الأموال الجديدة ، وذلك بهدف التخطيط للتوسع فى الإنتاج أو تقديم الخدمات ، إلا أن ظاهرة التوسع فى حد ذاتها لها خطورتها خاصة فى المنظمات الصناعية ، حيث يترتب عليها استثمار الأموال فى أصول ثابتة ، وهو ما يعنى تحميل المنظمة بأعباء ثابتة . لذلك فالقرارات الحكيمة لعمليات التوسع والاندماج – هى تلك القرارات القائمة على الدراسة الفاحصة لكل البدائل المطروحة للتوسع ، واختيار البديل ( أو البدائل ) التى تحقق للمنظمات أهدافها العامة والتوسعية ، وهو ما يهدف إليه هذا الفصل .
ولتحقيق ذلك ، نحاول - وبإيجاز – أن نجيب على بعض التساؤلات الهامة فيما يختص بقرارات التوسع والاندماج فى المنظمات . وهذه التسـاؤلات ، هى :
- ما المقصود بالتوسع كقرار مالى ، وما أثر الاندماج على هيكل التمويل فى المنظمات ؟ .
- كيف يمكن تقليل مخاطر الإفلاس بالاندماج بين المنظمات ؟.
- ما الأدوات القياسية التى يمكن استخدامها فى تقييم مقترحات التوسع فى المنظمات ؟ .


– التوسع والاندماج وقرارات الاستثمار والتمويل :
إن الإدارة الناجحة هى التى تعمل دائما على انتهاز فرص التوسع فى أعمالها ، وتطوير منتجاتها ، وتوسيع أسواقها . فظاهرة النمو بالتوسع فى منظمات الأعمال – ظاهرة طبيعية ، لأن المشروع الذى لا ينمو يعد لبنة ضعيفة فى البنيان الاقتصادى . ولما كان التخطيط عملية مستمرة فى المشــروع ، وتتوقف أهميته على مدى أهمية الأعمال المزمع تنفيذها ، وتعقدها ، فإن التخطيط للتوسع يتطلب مجهودا كبيرا فى التحليل والدراسة قبل الإقدام على عملية التوسع ذاتها وذلك للتحقق من مدى فعاليتها .
ودوافع التوسع قد تكون اقتصادية مالية ، أو غير اقتصادية مثل الدوافع الاجتماعية أو النفسية .... الخ . فالدوافع الاقتصادية لها ارتباطها بالربحية التى تزيد بالتوسع كنتيجة لاستغلال قانون تناقص التكاليف وإدارة أموال المنظمة بشكل علمى ، فالمفروض أن يترتب على التوسع انخفاضا فى التكاليف ، ومن ثم تتأثر الربحية بالزيادة . فمن الملاحظ على سبيل المثال أن الإنتاج الكبير من شأنه ، أن يحقق وفورات فى مختلف نواحى نشاط المشروع ، كما أن المكاسب فى حالة الاندماج قد تأتى نتيجة للوفورات من الاستغناء عن بعض المديرين واستغلال الكفاءات الممتازة ، وقد تأتى المزايا المالية من سهولة الحصول على الأموال عن طريق المشــاركة أو الاقتراض بفائدة صغيرة ، إن التوسع بهذه المزايا ينتظر معه انخفاض التكاليف وزيادة الربحية .
هذا ، وقد يكون دافع الربح ليس هو المحرك الوحيد للرغبة فى عملية التوسع ، حيث هناك الحوافز الاجتماعية أو النفسية التى قد تكون أساسا لدافع التوسع بغض النظر عن الربحية ذاتها . وربما يبرر رجال الأعمال التوسع على أساس الربحية ، ولكن شعوريا قد يكون الباعث الحقيقى هو سبب اجتماعى أو نفسى ، وينبغى الحذر من مثل هذا النوع لما قد يتترب عليه من انحرافات تضر بالنظام التجارى والمجتمع .
وعليه ، يجب تقدير أثر التوسع على الربحية ،فالتوسع الذى يؤدى إل خسائر لا يعتبر أساسا للنظام التجارى بشكل عام . لذلك سنوضح فيما يلى مفهوم التوسع والاندماج كقرارات استثمارية ومالية ينبغى ترشيدها ، والتخطيط العلمى لها ، وذلك حتى يؤتى التوسع ثماره ولا يضر بالمشروع ذاته ، ومن ثم النظام التجارى بشكل خاص .

– مفهوم التوسع ، كقرار مالى :
يمثل قرار التوسع المفاجئ – أخطر القرارات التى تتخذ خلال حياة المشروع ، لذلك يجب أن يتخذ هذا القرار فى ضوء كل ما يحيط بعملية التوسع من ظروف ومتغيرات ، وإلا كان لهذا القرار أخطر المواقف .
إن قرار التوسع الرشيد ، هو ذلك القرار الذى يعطى لاختيار الوقت المناسب لبدأ التوسع أهمية خاصة ، فقد يكون لسوء اختيار الوقت السبب فى فشل البرنامج الخاص بالتوسع .
إن الإدارة الناجحة هى التى تعمل دائما على تفادى أية أخطاء عند اتخاذ قرارات تتعلق بعمليات التوسع . فبرنامج التوسع لأية منظمة يمثل تخطيطا طويل الأجل ولابد من الاهتمام بدراسته حتى لا تقع أخطاء غير قابلة للإصلاح إلا على حساب المنظمة نفسها ومصيرها .
إن التخطيط الجيد يعد أمرا ضروريا لتفادى أى تغيير بعد إتمام عملية التوسع ، فإصلاح الأخطاء كما هو معروف سيكلف المنظمة الكثير من التكاليف . وفيما يلى نورد بعض الآثار التى يمكن أن تترتب على التخطيط المفاجئ لعمليات التوسع ، وهذه الآثار تعكس لنا نتائج خطيرة باهظة التكاليف على المنظمة ، ومن بين هذه الآثار على سبيل المثال ما يلى :
- عدم وضوح أهداف التوسع بدقة ، مما قد يحمل المنظمة أعباء غير اقتصادية .
- تحمل المنظمة لتكاليف زائدة ، نتيجة لسوء تخطيط أساليب ووسائل عمليات التوسع .
- عدم القدرة على التوقع السليم لتكاليف الإنتاج والربحية بعد وقبل التوسع فى المدى الطويل ، وكذلك سوء تقدير الأموال المطلوبة وكيفية تدبيرها ، وعدم تحقيق التوازن فى تكوين رأس مال المنظمة .
- عدم القدرة على وضع البرنامج الزمنى الصحيح لعمليات التوسع ، مما يترتب عليه الكثير من الأخطاء التى قد يصعب إصلاحها بالنسبة للمنظمة .
وإذا كانت مسئولية التخطيط للتوسع تقع على عاتق مجلس الإدارة ، ولجان مختصة ومخططين فنيين – إلا أن دور المدير المالى من كل ذلك يتمثل فى ترجمة خطة التوسع إلى تقديرات وأرقام تعكس الناحية المالية النقدية على شكل حساب للأرباح والخسائر وميزانية عمومية وتحليل مالى ، ولابد أن يحدد أيضا حاجات المنظمة من أموال ومصادر تدبيرها .
وإذا كان الهدف الرئيسى فى معظم حالات التوسع ، هو تخفيض التكاليف أو زيادة الربحية – إلا أن المدير المالى فى ضوء هذا الهدف ، يحاول جاهدا أن يحقق المزايا المالية التالية .
- الاستخدام الأمثل للأصول بهدف الحد من التكاليف الكلية .
- استعمال الإمكانيات العلمية ووسائل الرقابة المالية .
- العمل على انتظام الربحية واستقرار المنظمة .
وهناك ثلاثة أساليب أساسية لعمليات التوسع ، هى :
أ*- النمو الداخلى ، ويتم عن طريق التمويل الذاتى ، وذلك من خلال احتجاز جزء من أرباح المنظمة كل عام وإعادة استثماره من جديد داخل المنظمة ذاتها . وتعد هذه الطريقة أهم طرق تمويل التوسع فى المرحلة الأولى من عمر المشروع ، وتتميز بسهولتها فى الحصول على الأموال المطلوبة ، غير أن التوسع بهذه الطريق يتم عادة بأسلوب تدريجى وفقا لمقدار الأرباح المعاد استثمارها .
ب*- الاندماج ، وهو عملية اتحاد مشروعين أو أكثر فى مشروع واحد ، وتحت إدارة واحدة وملكية مشتركة ، وذلك إما بالمزج وهو فناء شركتين فى شركة جديدة ، أو بالابتلاع وهو فناء شركة أو أكثر فى شركة أخرى موجودة . وتتميز هذه الطريقة بأنه يمكن إجراء التوسع المطلوب فى حجم المنظمة طفرة واحدة ، وفى الوقت الملائم للظروف السائدة .
جـ- زيادة الأموال المستثمرة من خارج المشروع عن طريق إصدار أوراق مالية جديدة ( أسهم وسندات ) ، واستخدام حصيلتها لشــراء أصول جديدة .
ومما سبق – يلاحظ أن القرار الخاص بالتوسع ، هو قرار مالى له أهميته الخاصة فى المنظمات الصناعية . وعليه فإن اتخاذ قرار رشيد فى هذا المجال ، يتطلب ضرورة مراعاة الخطوات التالية :
- التخطيط السليم الشامل للتوسع ، وبحيث يتضمن الخطوات والتوقيت الزمنى ، وأن يتصف بالمرونة حيال ما يطرأ من ظروف خارج الحسبان.
- البحث عن مقترحات التوسع فى الأجل الطويل مثل إنشاء شركة قابضة أو ضم مشروعات جديدة ، وتقويم مثل هذه المقترحات لاختيار أمثلها للمنظمة .
- وضع خطة تتعلق بكيفية تدبير الأموال اللازمة ، والتوقيت الزمنى لتحقيق عمليات التوسع وتنفيذها .
- إجراء المفاوضات الخاصة بعمليات الشراء وتحديد الثمن وتسويته ..الخ .
- تحقيق عملية الاندماج بين المشروعات وإعادة التنظيم اللازم إذا اقتضى الأمر ، وذلك حتى يصبح هناك مشروعا واحدا مستمرا ، وناجحا .
وإذا كان الاندماج يمثل – كما رأينا- أحد الخطوات الأساسية لعمليات التوسع ، فماذا نعنى بمفهوم الاندماج ، وما أثره عل هيكل التمويل فى المنظمة ؟، وهذا ما نريد توضيحه فى الجزئية التالية :

– مفهوم الاندماج وأثره على هيكل التمويل :
الاندماج – كقرار استثمارى ومالى ، يعنى أن جميع المشروعات المنضــمة ( المتحدة ) تفقد شخصيتها القانونية لتكون شركة جديدة تحت إدارة وملكية مشــتركة . وبعبارة أخرى ، فإن الاندماج هو – كم سبق وأشرنا – فناء شركة أو أكثر فى شركة أخرى ، أو فناء شركتين أو أكثر وقيام شركة جديدة . وعلى ذلك فلا تعتبر الشركة القابضة أو المقبوضة إندماجا ، حيث أن كل منهما تظل محتفظة بشخصيتها وكيانها . إذن فالعبرة فى مفهوم قرار الاندماج أن تفقد الشركات المتحدة شخصيتها القانونية بهذا الانضمام لتكون معا بعد ذلك شركة واحدة ، ولها شخصيتها القانونية الخاصة بها .
وفى الحقيقة ، هناك أسباب متعددة وراء عملية الاندماج – منها :
- الرغبة فى توسيع الطاقة الإنتاجية .
- التكامل الرأسى فى نشاط المنظمات .
- تدعيم المركز التنافسى وزيادة المبيعات .
- تخفيض التكاليف وتدعيم المركز المالى للمبيعات .
- تحسين برامج الإدارة بما يؤدى إلى رفع الكفاءة الإنتاجية .
وعلى الرغم من الرغبة نحو الاندماج لدواعى التوسع كما أوضحنا – إلا أن لهذا الاندماج آثاره على هيكل التمويل العام للمنظمة . ويلاحظ أن هيكل التمويل الخاص بالمنظمة الدامجة يتأثر تأثيرا واضحا ، حيث تظهر تغيرات مفاجئة عليه ، وذلك على عكس التغيرات التى تتم من خلال النمو الداخلى بالتدريج . وعليه فإن هيكل التمويل للمنظمة الدامجة يصبح مختلفا عما كان عليه من قبل ، وعادة ما يكون التغير فى صالح نسبة ملكية أصحاب المشروع ، ولكن هذا الاتجاه يقابله اتجاه مضاد نتيجة لانتقال خصوم الشركات المندمجة للشركة الدامجة . ولذلك فالنتيجة النهائية تتوقف على هيكل تمويل المنظمات المندمجة ، وكذلك على القيمة التى تشترى بها هذه المنظمات ، والحجم النسبى لها بالنسبة لحجم المنظمة الدامجة .
هذا بالإضافة إلى مخاطر الاستثمار فى كل من المنظمات المندمجة ، حيث يختلف الأمر عن درجة المخاطر فى المنظمة الدامجة ، ومن ثم فإن الاندماج قد يترتب عليه زيادة أو نقص فى درجة مخاطرة المنظمة الدامجة وذلك بحسب الظروف . وكذلك ينتج عن الاندماج تغير فى سياسة قيمة التوزيعات للأرباح، وهو ما يعنى أن المدير المالى سوف يواجه العديد من المشاكل المتعلقة بالتنظيم الداخلى للإدارة المالية وأرصدة النقدية وغيرها ، ومثل هذا يتطلب ضرورة تعديل السياسات المالية السابقة للمنظمة الدامجة .
وبشكل عام ، يمكن القول بأن هناك اتجاهات ينبغى مراعاتها عند اتخاذ القرار بالتوسع ، وذلك حتى يمكن للمشروع أن يتفادى أية مشاكل يمكن أن تحدث أو التعرض للفشل المالى ، وهذه الاتجاهات - هى :
- الاحتفاظ بتكوين رأسمالى متوازن على أساس علمى سليم .
- اللجوء إلى مصادر التمويل المناسبة ، وذلك لتخفيض تكاليف التمويل لأقل حد ممكن .
- الاحتفاظ برأس مال عامل سليم يتناسب واحتياجات المشروع .
- الاحتفاظ بالسيطرة على المشروع ، والاحتياط من الدورات التجارية
إن المشاكل المالية لتخطيط التوسع تشير إلى أن المشروع لا يمكنه أن يتوسع ، إلا إذا كان ذلك أمرا مربحا له . وهو ما يعنى أن عائد الاستثمار سيكون مجزيا له فى الأمد الطويل ، وليس مجرد تحقيق أرباح وقتية لطلب طارئ على منتجاته . ولذلك فالفرق الوحيد بين الحالتين فى التخطيط ، يتعلق بصفة خاصة بكيفية عملية تدبير الأموال . حيث أنه فى حالة التوسع يكون لدى المشروع الخبرة الكافية ، ويمكنه تحقيق التوازن فى تكوين الهيكل المالى اللازم للتوسع .
وقياسا على ما سبق ، أمامنا تساؤل هام يتعلق بكيفية تقليل مخاطر الإفلاس من خلال الاندماج بين المنظمات . إن الرد على مثل هذا التساؤل يتطلب ضرورة تحديد الغرض الرئيسى من عملية الاندماج ذاتها ، وهو ما سنوضحه بمثال افتراضى فى الجزء التالى :

– الاندماج ومخاطر الإفلاس فى المنظمة :
سبق وأوضحنا أن من بين الأسباب الدافعة إلى الاندماج .... الرغبة فى التوسع الرأسى ( أو الأفقى ) ، وغالبا ما يكون الاندماج – كما أوضحنا أيضا – لدوافع اقتصادية أو غير اقتصادية ، إلا أن هذا الاندماج قد يمثل أحد الاتجاهات الهامة التى يمكن استخدامها لدوافع مالية بحتة وخاصة كدافع الحد من المخاطر المالية ، حيث تقل القيمة المتوقعة لتكلفة الإفلاس كنتيجة لهذا الاندماج . ولتوضيح ذلك – دعنا نفترض الموقف التالى لكل من الشركتين ( س ، ص ) ، كما يلى :
أولا - أن التوزيعات الاحتمالية للتدفقات النقدية لكل من الشركتين س ، ص فى ظل الأحوال الاقتصادية المختلفة ... كانت كما يلى :
الأحوال الاقتصادية ( الشركة س ) ( الشركة ص )
الاحتمال التدفق النقدى الاحتمال التدفق النقدى
(ح) (ت) (ح) (ت)
ســـــــــــــيئة 0.1 75 0.1 75
عاديــــــــــــة 0.3 225 0.3 225
جيـــــــــــــدة 0.6 450 0.6 450
ثانيا- أن كل شركة لديها قرضا قدره 200 جنيه .
حدد فى ضوء هذه البيانات احتمال أى من الشركتين لن تستطيع مواجهة التزام القرض ؟.
إن الرد على هذا التساؤل فى الموقف السابق، يستلزم أن نحدد احتمال أى من الشركتين لديها المقدرة على التصدى للمخاطر المالية الناجمة عن ضرورة سداد الالتزام المالى الخاص بهما ( القرض ) ، وذلك على النحو التالى :
أ*- احتمال عدم قدرة أى من الشركتين على الوفاء بالتزاماتهما المالية لدائنيهما ( القرض ) :
بما أن ح = ح ( ت س  200 ) + ح ( ت ص  200 )
- ح ( ت س  200 ) ( ت ص  200 )
إذن ح = 0.1 + 0.1 – 0.1 × 0.1 = 0.19
وهو ما يعنى أن هناك احتمال قدره 19 % ، لعدم قدرة أى من الشركتين على الوفاء بسداد الالتزام المالى الخاص بهما وهو القرض .
ب*- ولكن ما الذى يحدث لنفس الموقف إذا ما اندمجت الشركتين س ، ص معا، ليكونا بذلك شركة جديدة هى (ع) . وفى مثل هذا الموقف ، تصبح التدفقات النقدية واحتمالاتها كالتالى :
التدفقات النقدية الاحتمــــــال
150 0.05
224 0.07
450 0.15
601 0.23
900 0.30
وعليه نلاحظ أن احتمال عدم قدرة الشركة الجديدة (ع) بعد الاندماج على مواجهة الديون المجمعة لكل من الشــــــــــركتين س ، ص وقدرها 400 جنيه ، تقل إلى 12% فقط ( لماذا ؟ ) .
الواضح إذن أن الاندماج بين الشركتين س ، ص قد أدى إلى تخفيض احتمال مواجهة المخاطر المالية من 19% إلى 12% فقط ، ومن ثم نتوقع بالتالى انخفاضا فى تكلفة الإفلاس نتيجة لذلك . ولعل السبب فى هذا – هو أن الاندماج قد أدى إلى تغيير التوزيعات الاحتمالية للتدفقات النقدية ، مما أعطى الشركة الجديدة (ع) مقدرة أعلى على مجابهة المخاطر المالية .
... ونظرا لأهمية قرار التوسع فى مجال الحد من مخاطر الإفلاس – كما رأينا – من خلال ما حدث من اندماج بين الشركتين س ، ص فى المثال السابق . فإن الأمر يتطلب ضرورة الاهتمام بدراسة وفحص مقترحات التوسع كإتجاه للوصول إلى القرار الرشيد فى هذا الشأن ، وهذا ما نود إيضاحه فى النقطة التالية :

– تقييم مقترحات التوسع فى المنظمات :
من البديهى أن التوسع العلمى ، هو الذى يجب أن يراعى الظروف المناسبة للمشروعات . فالتوسع كقرار استثمارى وتمويلى ينبغى أن يكون معتمدا على جوانب القوة فى المشروع ، ومثل هذا التوسع يتطلب ضرورة مراعاة النواحى التالية :

- ضرورة فحص وداسة مشروعات التوسع من حيث وجهات نظر كافة الجهات المعنية ، وكذلك أثرها على ســـياسة الأرباح فى هذه المشروعات .

- مدى إمكانية تنفيذ مشروعات التوسع ، وأثر ذلك على المنافسة وموقف المنافسين إزاء هذا التوسع .

- تحديد احتياجات المشروع وتدبير الأموال اللازمة لذلك ، وكذلك حفظ التوازن فيما يتعلق بتكوين رأس مال المشروع ، وتحقيق النسب المالية المطلوبة لذلك .
وفى الحقيقة ، أن الإدارة الناجحة هى التى تتخذ قرار التوسع بعد دراسة وتقييم المقترحات الخاصة بذلك من حيث :
أولا - ترتيب هذه الاقتراحات تنازليا من حيث المخرجات الخاصة بها ، وذلك لاختيار أكثرها إيرادا .
ثانيا - ترتيب هذه الاقتراحات تصاعديا من حيث التكاليف الخاصة بها ، وذلك لاختيار أقلها تكلفة .
وفيما يلى ، نتناول كيف يمكن ترتيب اقتراحات التوسع تنازليا من حيث إيراداتها ، وتصاعديا من حيث تكاليف رأس المال ، وكيفية الاختيار لأكثرها إيرادا وأقلها تكلفة :
أولا – ترتيب مقترحات التوسع من حيث المخرجات ( الإيرادات ) :
هناك توجد عدة طرق للترتيب من حيث الأفضلية ، وخاصة إذا ما كان التوســع يشمل مقترحات لمناطق مختلفة من المشروع . وهذه الطرق ، هى :
1- طريقة صافى القيمة الحالية أو الرقم القياسى لربحية الاقتراح ، ويمكن الحصول عليها من خلال المعادلة التالية (*) :
صافى القيمة الحالية =
القيمة الحالية للدفعات المستردة من قيمة الأصل – تكاليف الأصل
2- طريقة العائد على الاستثمار(*) ، أى النسبة المئوية للربح على المال المستثمر فى الأصل . ويمكن الوصول إلى هذه النسبة من خلال التحسيس للقيم الحالية لقيمة الأصل بعدة أسعار من الفائدة ، وذلك حتى نصل إلى ما يقرب من تكاليف الأصل موضوع الاقتراح .
3- طريقة صافى الإيراد ، ويمكن الحصول عليه من خلال المعادلة التالية :

صافى الإيراد = متوسط الإيراد السنوى
القيمة المستثمرة فى التوسع
4- طريقة فترة الاسترداد ، ويمكن الوصول إليها كالتالى :
فترة الاسترداد = القيمة المستثمرة فى التوسع
الإيراد قبل خصم الاستهلاك وبعد خصم الضرائب
وفيما يلى فترة استرداد لثلاثة مقترحات للتوسع - الأول منها مثلا لإنشاء فروع ، والثانى للتحول إلى الحاسـبات الآلية ، والثالث لتنظيم المخازن ، كالتالى :
اقتراح التوسع رأس المال المطلوب لتنفيذ الاقتراح الإيراد النقدى السنوى فترة الاسترداد ترتيب الاقتراحات
1 2 3 4
أ 15000 8000 5000 2000 00 3 1
ب 15000 3000 4000 8000 00 3 1
جـ 15000 8000 5000 2000 1500 3 1
ويلاحظ من البيانات السابقة أن المقترحات الثلاثة متساوية من حيث الأفضلية ، حيث أن فترة الاســـترداد واحدة فى الجميع إلا أن الاقتراحين أ ، جـ أفضل من الاقتراح ب لأن المبالغ المستردة أكبر فى السنوات الأولى منها فى السنوات الأخيرة ، وإن كان المقترح جـ أفضلها جميعا لكونه يعطى إيرادا إضافيا قدره 1500 جنيه فى السنة الرابعة .
وتمثل الطريقة الأولى أسلم الطرق المعروضة من الناحية العلمية ، وإن كانت الطريقة الأخيرة هى الشائعة الاستعمال .
ثانيا - ترتيب مقترحات التوسع من حيث التكاليف :
ولترتيب مقترحات التوسع من حيث تكاليف رأس المال الخاص بها – يمكن استخدام المعادلة التالية بالنسبة لكل مقترح كالتالى :
تكاليف رأس المال = التضحيات × 100%
قيمة رأس المال المستثمر


تكاليف رأس المال = الفوائد المدفوعة × 100% ×
صافى رأس المال المستثمر
أو


ت)كاليف ر المال = الأرباح المطلوب تحقيقها من التوسع × 100% ××
صافى رأس المال المستثمر
وذلك طبقا للمصدر الخاص بالأموال ، وما إذا كانت أموال أصحاب المشروع أو أموال الغير . والتضحيات فى حالة أمول الغير هى الفوائد المدفوعة ، فى حين أنها تمثل فى حالة أموال أصحاب المشروع مقدار الأرباح التى يجب أن يحصل عليها المشروع من التوسع ، وتنسب هذه الفوائد أو تلك الأرباح مئويا إلى رأس المال اللازم للتوسع ، ويلاحظ أن المنظمة قد تلجأ إلى مزيج من المصادر يعطى أقل تكاليف لرأس المال .
وبشكل عام ، يمكن القول بأنه لا يمكن الوصول إلى الدقة التامة عند حساب كل من الإيرادات أو التكاليف وذلك لكونها جميعا قائمة على التنبؤ بالمستقبل ، وعلى قروض قد لا تتحقق . وإن كانت مثل هذه التقديرات على وجه العموم ، تساعد كثيرا على اتخاذ القرارات السليمة على أساس التقدير الشخصى ، مع مراعاة العنصر الزمنى باستمرار . ولذلك فالتقدير الشخصى هو الفاصل فى الحكم النهائى واتخاذ القرار الصحيح . وفى هذا نود أن ننبه إلى ضرورة متابعة التوسع وإجراء الرقابة عليه ، حتى يمكن تفادى أية أخطاء قد تحث مستقبلا وبأقل التكاليف .
وأخيرا ، يمكن القول بأن بعض الاندماجات قد تحقق مزايا وبعضها قد لا يحقق هذه المزايا . وطالما أن عملية الاندماج قد تمت فى ضوء تجنب نقطة التعادل بدقة ، فإن الصفقة يمكن أن تحقق المزايا والمردودات .
إن الكثير من الاندماجات التى تمت فى الثمانينات قد أدت إلى تراكم الديون وتعثر هذه الشركات ، بل إن كثيرا من الشركات المالية وشركات التأمين فقدت السيولة ، نظرا لاستثمار أموالها فى سندات رديئة .

– العوامل الكمية المؤثرة فى عملية الاندماج :
هناك خمسة عناصر تمثل الجوهر فى عملية الاندماج ، وهى :
1- الربحية بالنسبة للسهم .
2- التوزيعات لحملة الأسهم ، كدخل حقيقى لهم .
3- القيمة السوقية للسهم ، كسعر سوقى له .
4- القيمة الدفترية للسهم .
5- نصيب السهم من صافى قيمة الأصول ، أى أن :
صافى قيمة الأصول = ( الأصول – الديون القصيرة والطويلة الأجل )
عدد الأسهم