بالطبع لا يختلف اثنان على أن اتخاذ الإدارة لقرار ما بشأن توزيع الأرباح فى المنظمة – هو من أخطر القرارات الإدارية فى مجالات الاستثمار والتمويل. وفى هذا الخصوص ثار الجدل وتعددت الآراء لكثير من كبار وأساتذة التمويل والباحثين ، ولذلك يهدف هذا الفصل وبإيجاز إلى إلقاء بعض الضوء على مدى أهمية وخطورة القرار الخاص بتوزيعات الأرباح فى المنظمة وذلك كوجهة نظر متواضعة تؤكد من قيمة الجهود المبذولة فى هذا السبيل ، وتجيب على بعض التساؤلات الهامة بهذا القرار – وهى :
• هل سياسة توزيع الأرباح تمثل مشكلة استثمارية أم مشكلة تمويلية – ولماذا ؟ .
• هل من الممكن اعتبار هذه السياسة – اتجاه حتمى أم اختيارى ؟ .
• ما الآثار المترتبة على سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة ؟.
• ما الاتجاه الأمثل لسياسات توزيع الأرباح فى المنظمة ؟ .
• ما القيود المالية المحددة لعمليات النمو فى المنظمة ، وما أثرها على سياسة توزيع الأرباح ؟ .


– سياسة توزيع الأرباح وقرارات الاستثمار والتمويل :
إن العمل على تجديد رأس المال المستثمر الدائر بالكامل فى المشروع ، هو اتجاه ضرورى للنظام التجارى بوحداته المختلفة وذلك كأساس لرفاهية المجتمع . أن مثل هذا الأمر يحتم الإبقاء على رأس المال المستثمر فى التجارة من أية طوارئ مستقبلة قد تخفض من قيمته الاقتصادية ، وعليه يصبح الاتجاه نحو رفع مستوى المعيشة للمجتمع قائما على أسس علمية ، فلا يزيد الاستهلاك عن الإنتاج بسبب زيادة القوة الشرائية افتعالا فتختل الموازين ويأتى التضخم والرواج الكاذب .
إن عملية استرداد الاستثمارات الدائرة بالكامل فى المشروع ، هى عملية تتم بالبيع ، والفائض ما هو إلا ذلك الربح القابل للتوزيع وذلك بعد اقتطاع كل ما من شأنه المحافظة على هذه الاستثمارات فى التجارة . ومثل هذا الجزء الفائض القابل للتوزيع قد يأتى من أحد مصدرين آو من كليهما معا فى حالة الضرورة ، وهذين المصدرين هما :
الأول : النقدية الناجمة عن العمـــليات .
الثانى : الاقتراض أو إصدار أسهم جديدة .
ويمثل المصدر الأول الناتج عن عمليات التشغيل داخل المنظمة الاتجاه الأول لها لمواجهة متطلبات سياسة توزيع الأرباح ، فى حين أن المصدر الثانى هو البديل المتاح أمام المنظمة عندما لا يتوافر لها المصدر الداخلى وهو النقدية الناجمة عن العمليات .
والتساؤل الهام هنا .. هل سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة ، تعد قرارا استثماريا أم قرارا تمويليا ، ولماذا ؟ .
– سياسة توزيع الأرباح – كقرار استثمارى :
وتشير سياسة توزيع الأرباح إلى كونها فرارا استثماريا إذا ما اعتمدت القرارات الخاصة بها على المصدر الأول ، وهو النقدية الناتجة عن عمليات التشغيل . وفى مثل هذا الموقف ، قد يمتد آثار هذه القرارات على فرص الاستثمارات المتاحة للمنظمة ، ومن ثم فإن قرار التوزيع الخاص بالأرباح هنا قد يعكس مشكلة استثمارية يحتم الموقف الخاص بها اتخاذ قرار ضرورى لمجابهتها .
إن البحث عن حلول لسياسة توزيع الأرباح – كمشكلة استثمارية قد يفرض على المنظمة أن تنتظر حتى تقرر اختيار الفرص الاستثمارية المتاحة ، واستخدام ذلك الجزء المتبقى من النقدية الناتجة عن التشغيل فى عملية توزيع الأرباح وذلك بعد استيفاء كافة متطلبات الاستثمار فى المنظمة .
ولكن ما الذى يجب على المنظمة أن تقرره إذا كانت تريد من البداية أن تتفادى مثل هذه المشكلة لقرار توزيع الأرباح ، هل عليها أن تلجأ إلى الاقتراض أو إصدار أسهم جديدة لتتجنب مثل هذا الموقف ؟ . هذا ما سنوضحه فى الخطوة التالية :

- سياسة توزيع الأرباح – كقرار تمويلى :
هذا ، وقد تلجأ المنظمة فى بعض الحالات إلى الاعتماد على المصدر الخارجى فى توزيعات الأرباح ، وذلك لتجنب المشكلة الاستثمارية الناجمة عن استخدام النقدية المترتبة عن عمليات التشغيل الداخلية . وفى مثل هذا الموقف ، قد يعكس قرار توزيع الأرباح باســـــــــــتخدام الأموال الخارجية ( القروض أو الأسهم الجديدة ) مشكلة تمويلية ، خاصة إذا ما كان هذا سيؤثر على هيكل التمويل المناسب فى المنظمة . وهذا يعنى بالدرجة الأولى أن الاتجاه نحو استخدام المصدر الخارجى لتمويل عملية توزيع الأرباح ، لابد وأن يتم تخطيطه فى ضوء محددات الهيكل المناسب للتمويل ، أى بما لا يخل بهدف تعظيم سعر السهم الواحد إلى أقصى حد ممكن (تعظيم ثروة الملاك).
إن من الملاحظ ، أن سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة – كقرار ، ليس بالأمر الهين . فهى تحمل فى مضمونها مشكلة مزدوجة ومعقدة ، وعليه فإن معالجة هذه السياسة يجب أن تتم فى ضوء الهدف الذى تسعى المنظمة إلى تحقيقه ، وهو ما يعرف بتعظيم قيمة المنظمة – كأموال مستثمرة .
إن الارتباط بين سياسة توزيع الأرباح وقرارات الاستثمار والتمويل تبدو واضحة من خلال العلاقة التالية :
توزيعات الأرباح =
النقدية الناتجة عن التشغيل + مصادر التمويل الخارجية – الأموال المطلوبة للاستثمار
وهذه العلاقة السابقة توضح لنا أن عملية توزيع الأرباح فى المنظمة ، ما هى إلا محصلة للفرق بين ما هو متاح لهذه المنظمــــة من نقدية ( داخلية أم خارجية ) وبين ما تحتاجه من أمول لعمليات الاستثمار . وذلك مع ملاحظة أنه إذا ما كانت النقدية الداخلية كافية لتغطية مطالب الاستثمار أو تزيد عنها ، فلا حاجة أصلا للحصول على الأموال الخارجية كإتجاه لتمويل عملية التوزيع .
والتساؤل الهام هنا – هل من مصلحة المنظمة فى مثل هذا الموقف أن تراعى محددات الهيكل التمويلى لديها ، أم تتبنى سياسة التوزيع للأرباح دون أى اهتمام لقرار التمويل ؟ .
وللرد على مثل هذا التساؤل – دعنا نفترض أن إحدى المنظمات تدفع جنيهين لكل سهم كتوزيعات أرباح ولديها 500 سهماُ ، كما أن متطلبات الاستثمار لديها تحتاج إلى 8000 جنيه ، فإذا كانت النقدية الناتجة عن عمليات التشغيل لدى المنظمة تمثل :
الأول -9000 جنيه
الثانى-8000 جنيه
الثالث- 7000 جنيه
وبتحليل هذه البيانات – يلاحظ أن المنظمة سوف لا تكون فى حاجة إلى التمويل الخارجى ، ويمكنها بالفعل الوفاء بمتطلبات الاستثمار وكذلك تنفيذ سياسة توزيع الأرباح على أصحاب الأسهم ، وذلك عند مستوى من النقدية الناتجة عن العمليات قدره 9000 جنيه ، حيث أن :
التوزيعات = النقدية من العمليات – الاستثمار
2×500 = 9000 - 8000
1000 = 9000 - 8000
وأما عند مستوى من النقدية الناتجة عن التشغيل قدره 8000 جنيه ، فإن المنظمة ستكون أمام قرار صعب ، وهو : إما عدم تبنى سياسة توزيع الأرباح على الإطلاق أو الحصول على نقدية خارجية قدرها 1000 جنيه ، حيث أن حجم التوزيعات المطلوبة ( 2 × 500 ) لا يمكن تحقيقه وفقا لهذه الحالة كالتالى :
التوزيعات = النقدية من العمليات – الاستثمار
= 8000 - 8000
= صــــفر
وعند المستوى الأخير من النقدية الناتجة عن العمليات وقدره 7000 جنيه، فإن الاختيار أمام المنظمة فى مثالنا السابق سيكون صعبا ، حيث سيحتم الموقف على المنظمة إما الحاجة إلى ما قيمته 1000 جنيه للاستثمارات المطلوبة ، أو الحاجة إلى نفس المستوى من النقدية لمواجهة توزيعات الأرباح على الملاك .
ومما سبق ، يمكن أن نستنتج أن القرار فى الموقف الأول كان ينصب على الاستثمارات ، فى حين كان فى الموقف الثانى يركز على التمويل ، أما فى الموقف الثالث فكان محوره يجمع بين الاستثمار والتمويل معا . ولعل هذا الاستنتاج المطروح يواجهنا بالتساؤل التالى : هل تشكل سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة اتجاها حتميا ، وإذا كان الأمر كذلك ، فهل هناك ما يمكن أن نطلق عليه بالسياسة المثلى ( أو المناسبة ) لتوزيع الأرباح ؟. هذا ما سنوضحه فى الجزء التالى :

– سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة – كإتجاه ضرورى :
تستمد عملية توزيع الأرباح فى المنظمات أهميتها من خلال النظام التجارى الكفء ، وذلك على أساس كونه الوسيلة الوحيدة لإمكان تحقيق الرفاهية للمجتمع ، ولكن كيف يمكن لهذا النظام ووحداته تحقيق الأرباح ؟ .
إن الإدارة تتعلق بالمستقبل ، والربحية ينبغى أن تتحدد فى ضوء هذا المستقبل ، وذلك حتى يأتى مثل هذا التحديد فى الشكل المنطقى والمقبول على أساس التنبؤ العلمى بالتخطيط السليم للمستقبل . فالمنظمة بجانب كونها تنظيم له أهميته لتوفير العمالة وتدبير الدخول للمجتمع فهى فى حاجة أيضا إلى مزيد من الاستقرار ، باعتبارها الوسيلة الفعالة لسد حاجات العمالة المتزايدة والمتطورة . لذلك فالتوزيع يجب أن يكون من ذلك الفائض النقدى الذى يزيد عن حاجات المشروع ، والتخطيط العلمى طويل الأجل . وفى هذا يجب أن ننبه إلى ضرورة أهمية إدارة سياسات توزيع الأرباح فى ضوء المراحل المختلفة لحياة المشروع ، حيث أن سوء إدارة المنظمة خلال هذه المراحل وخاصة فيما يتعلق بالإسراف فى توزيعات الأرباح ، قد يكون بذور الفشل للمنظمة فى فترة الكساد ( الدورة التجارية ) (*).

ولذلك يجب أن يكون هناك سياسة محافظة لتوزيع الأرباح فى فترة الرفاهية ، حتى يمكن للمنظمة مجابهة فترة الكساد التى تعقبها.
هذا ، وتميل معظم المنظمات الناجحة إلى تحقيق المزيد من الاستقرار لسياسة توزيع الأرباح ، وتتمثل الأسباب وراء هذه الرغبة فيما يلى :
- محافظة المستثمر ( المساهم ) على مستوى دخل معين مناسب له ، وغالبا ما يتحدد هذا المستوى بمقدار العائد الذى يحصل عليه من المنظمة على أسهمه ، وعلى أساس أن ما يحصل عليه الآن من حيث القيمة والقوة الشرائية أفضل مما يحصل عليه مستقبلا .
- إن فى استقرار سياسة توزيع الأرباح – تقوية للمركز الائتمانى للمنظمة ، وذلك بجانب الإقبال من المساهمين وحملة الأوراق المالية الأخرى على الشراء لكل ما تصدره المنظمة من أوراق مالية جديدة .
- إن عدم استقرار سياسة توزيع الأرباح ، قد يؤثر بالطبع على مقدار الأرباح الممكن احتجازها وكذلك إعادة استثمارها فى المنظمة .
وبعد أن تبين لنا مدى أهمية الحاجة إلى سياسة توزيع الأرباح فى المنظمات ، كاتجاه ضرورى – يبقى لنا أن نشير إلى أهم الاجتهادات فى مجال توزيعات الأرباح ، وكذلك الطرق الحالية المتبعة فى معظم المنظمات لتحقيق هذه السياسة ، وفى هذا الخصوص سنركز فيما يلى على الجانبين الآتيين :

– أهم النظريات التى تفسر سياسة توزيع الأرباح .

– الطرق الحالية لتوزيع الأرباح فى المنظمـــات .
على أنه يجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النظريات تتضمن بعض الاتجاهات الحديثة نسبيا ، وهذه الإتجاهات لم تستقر بعد على الرغم من منطقيتها .

– أهم النظريات التى تفسر سياسة توزيع الأرباح :


– نظرية توزيع المتبقى من الأرباح :
وتقوم هذه النظرية على فكرة توزيع المتبقى من الأرباح بعد تغطية كافة تكاليف الاستثمارات المطلوب القيام بها ، وتتلخص خطوات هذه النظرية فيما يلى :
- تحديد الاستثمارات المزمع تنفيذها ، وكذلك حجم الأموال المطلوبة لتمويل عمليات هذه الاستثمارات .
- تحديد نسبة الأموال المملوكة اللازمة لتمويل هذه الاستثمارات وفقا لهيكل التمويل المناسب .
- تغطية كافة متطلبات الاستثمارات المزمع تنفيذها من قيمة الأرباح المحققة فى نهاية العام ( أنظر الخطوة السابقة ) .
- توزيع الجزء المتبقى من الأرباح على أصحاب الأسهم ( المساهمين )، وإذا لم يتبقى من الأرباح أية مبالغ فلا توزع المنظمة أرباحا .
ولتفسير هذه الخطوات – دعنا نفترض أن النقدية الناتجة من عمليات التشغيل كانت تمثل فى هذا العام 12000 جنيه ، وأن إجمالى الاستثمارات المزمع تنفيذها هى 24000 جنيه ، وكان هيكل التمويل المناسب يمثل 50% حقوق الملكية ، 50% قروض – هل ترى فى ضوء هذه البيانات أن المنظمة يمكنها أن توزع أرباحا ، ولماذا ؟ .
إن الرد على مثل هذا التساؤل فى ضوء مفهوم نظرية توزيع المتبقى من الأرباح – يتلخص فى أن المنظمة فى مثالنا السابق سوف لا تستطيع أن توزع أرباحا . وذلك بالطبع يرجع إلى أن المبالغ المتاحة من حقوق الملكية تمثل 12000 جنيه وتأتى جميعها من الأرباح ، حيث أن الهيكل المناسـب للتمويل يتطلب 50% من إجمالى الاستثمارات من حقوق الملكية .
ولما كانت الأرباح – كما هو معروف – من حق المساهمين ( أصحاب الأسهم ) فى أية منظمة – فما الأساس الذى يمكن الاعتماد عليه عند استخدام هذه النظرية ؟ .
إن موافقة المساهمين بالطبع ورضائهم ، هى الحاكم الأول والأخير على اتباع منطوق هذه النظرية خاصة وأن هذه الموافقة سترتبط بمعدل العائد الذى يطلبه هؤلاء المساهمين على إعادة استثمار أرباحهم . فإذا ما اعتقد هؤلاء أن المنظمة لن تستطيع الوفاء بالمعدل المطلول أو أن هناك فرصا استثمارية خارج المنظمة يمكن أن تعطى لهم عائدا أفضل ، فإن الحالة بالطبع محكوم عليها بالرفض ، ويصبح معها مفهوم نظرية توزيع المتبقى من الأرباح – مفهوما غير مقبول أو غير اقتصادى من وجهة نظر المساهمين .
فمثلا لنفرض أن المساهمين الحاليين يطلبون معدل عائد قدره 15% على إعادة استثمار أرباحهم ، بينما المنظمة توعدهم بمعدل قدره 10% . ففى هذه الحالة سوف يرفض المساهمون إعادة استثمار أرباحهم من جديد ، والعكس صحيح إذا ما كان العائد المتوقع على إعادة استثمار الأرباح  معد ل العائد المطلوب من أصحاب الأسهم .


– نظرية التأثير الضريبى على الدخل :
ولتوضيح منطوق هذه النظرية – يجب أن نحدد المصادر الأساسية لدخل المساهمين ، على أساس أنهم مطالبون بدفع ضرائب على مقدار ما يحصلون عليه من دخل . ومن المعروف أن الدخل المتعلق بأصحاب الأسهم والناتج عما يملكونه من هذه الأسهم ، يحكمه مصدرين هما :
1- الدخل العادى من الأسهم ، وهو الناشئ من توزيعات الأرباح .
2- المكاسب الرأسمالية الناشئة نتيجة التصرف فى السهم ، وهى عبارة عن الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع .
وعليه يتحدد منطوق هذه النظرية فى أنه : " إذا كانت نسبة الضرائب التى يدفعها المساهم على الدخل العادى من الأسهم ( التوزيعات ) أعلى من مثيلتها التى يدفعها على المكاسب الرأسمالية ، فإن المساهم فى هذه الحالة سوف يفضل عدم توزيع الأرباح ( إعادة استثمارها ) . وأما إذا كانت نسبة الضرائب المدفوعة على الدخل العادى من الأسهم أقل من مثيلتها التى يدفعها على المكاسب الرأسمالية ، فهو فى هذه الحالة سيفضل الحصول على توزيعات الأرباح " . ولعل ذلك راجع إلى طبيعة المساهم ذاتها والتى تدفعه دائما إلى الحصول على أعلى العوائد بعد الضرائب ، ومن ثم فعلى المنظمة أن تدرس جيدا طبيعة المساهمين حتى يمكنها اتخاذ القرار السليم بتوزيعات الأرباح .
ولمزيد من التفسير حول مضمون هذه النظرية – دعنا نفترض أن أحد المساهمين يقع فى شريحة ضرائب قدرها 20%على الدخل العادى و5% على المكاسب الرأسمالية ، فى حين أن آخر من المساهمين يتمتع بالإعفاء من الضرائب على الدخل العادى ، ويدفع 5% فقط على المكاسب الرأسمالية ، ومن المحتمل أن تقوم المنظمة بتوزيع أرباح عن السهم قدرها 4 جنيه ، وسعر السهم الحالى هو 40 جنيه بينما سعر الشراء كان يمثل 36 جنيها ، ما موقف كل مساهم فيما يختص بسياسة توزيع الأرباح ؟ .
وللرد على هذا التساؤل – ينبغى أن نحدد موقف كل مساهم على النحو التالى :
• المساهم الأول ، حيث أن :
صافى دخله العادى على السهم
= ربح السهم من التوزيعات × (1-ض1) ،
حيث أن : ض1 تمثل ضرائب الدخل العادى .
أى أن صافى دخله العادى على السهم = 4 × ( 1 – 0.2 ) = 3.2 جنيه .
وبما أن صافى دخله من بيع السهم ،
= المكاسب الرأسمالية للسهم × ( 1- ض2 )
حيث أن : ض2 تمثل ضرائب الأرباح الرأسمالية .
إذن صافى دخله من بيع الســـــــــهم = 4 × ( 1 – 0.05) = 3.8 جنيه .
وعليه فالمساهم الأول يفضل بالطبع عدم توزيع الأرباح ، طالما أن دخله من هذه التوزيعات أقل مما لو تصرف فى سهم واحد عند حاجته إلى النقدية.
• المساهم الثانى ، حيث أن :
صافى دخله من التوزيعات = 4 × ( 1 – صفر ) = 4 جنيه .
صافى دخله من بيع السهم = 4 × ( 1 – 0.05 ) = 3.8 جنيه .
وعليه فالمساهم الثانى يفضل الحصول على توزيعات الأرباح ، فهو أولا معفيا من ضرائب الدخل على التوزيعات ، وهو ثانيا من واقع مثالنا السابق لا يحبذ التصرف فى السهم حتى لا يدفع ضرائب قدرها 0.2 جنيه على السهم.
لذلك فلن تكون هناك مشكلة ما إذا ما استطاعت المنظمة أن تلبى كافة رغبات جميع المساهمين ، وهو ما يتحقق فقط عندما يكون هؤلاء المساهمين من نوع واحد ، أى يقعون فى نفس الشريحة الضريبية .
ومن الملاحظ هنا أن كاتبنا ( الدكتور سعيد توفيق عبيد ) يستبعد عدم رفض هذه النظرية ، لما يراه من أن الأبحاث الميدانية التى طبقت فى هذا المجال ، قد أثبتت لدرجة كبيرة مدى وجود تأثير للضرائب التى يدفعها المساهمون على سياسة التوزيع المتبعة فى المنظمة .


– نظرية تأثير الرسالة الضمنية لسياسة توزيع الأرباح :
ويطلق على هذه النظرية – نظرية الإشارات ، حيث يختلف هنا المضمون عما كان عليه فى النظريات السابقة اختلافا كبيرا . فالمنظمة قد تعلن عن زيادة فى توزيعات أرباحها لأنها تريد أن تنقل رسالة أو إشارات معينة إلى السوق ، فمثلا – قد ترغب المنظمة فى أن توضح أن زيادة توزيعات الأرباح تحمل فى مضمونها ، أنها تتوقع فى المستقبل تدفقات نقدية كبيرة تمكنها من مقابلة أعباء الديون ، وكذلك توزيعات الأرباح دون أن تؤدى إلى الفشل المالى . وعليه ، فالتأثير يبدو إيجابيا إذا ما كان السوق المستقبل لهذه الرسالة ( أو الإشارة ) يتمتع بتجانس تام عند تفسير هذه الرسالة ، وحينئذ فإن أسعار الأسهم لهذه المنظمة قد ترتفع فى سوق الأوراق المالية . لذلك فإن إدارة المنظمة وفقا لهذه النظرية قد تفكر فى الإعلان عن اتجاه تنوى تحقيقــه ، بغرض التأثير على السوق من خلال هذه الرسائل ( أو الإشارة ) . وواضح أن هذه النظرية تفترض أن السوق يتصف بعدم الكفاءة ، أى أن المعلومات المتوفرة عن هذا السوق لا تعكس كل المعلومات المطلوب توافرها عن منظمة معينة . لذلك تلجأ هذه الإدارة إلى استغلال هذه الفرضية بإعطاء رسائل خاصة ، إلا إذا كانت الإدارة صادقة فيما تعنيه من رسائل للسوق ، وإن كان من المعروف أن وجود سوق كفء قد لا يتوافر فى الكثير من الحالات .
وفيما يتعلق بتطبيق هذه النظرية – يمكن تلخيص مراحلها على النحو التالى :
1- إذا كانت المنظمة تريد أن تنقل رسالة إلى السوق بشأن مستقبل النمو فيها – فهى سوف تعلن عن زيادة فى توزيعات الأرباح للمساهمين .
2- أن نسبة التوزيعات المعلن عنها سوف تتغير طبقا لرغبة الإدارة فى نقل المعلومات إلى السوق .
3- إن السياسة المثلى لتوزيع الأرباح – هى التى من المتوقع أن تحقق قيمة موجبة من الرسالة الموجهة ، وذلك فى شكل ارتفاع فى سعر السهم يمكن أن يغطى على الأقل مقدار الخسارة التى قد تأتى من زيادة الضرائب المدفوعة من قبل المساهمين .
ومن الملاحظ أن هناك ارتباطا واضحا بين كل من نظرية التأثير الضريبى ونظرية الرسالة ( أو الإشارة ) ، حيث أنه إذا كان المساهمون سيدفعون ضرائب عالية – فهم لن يهتموا كثيرا برسالة زيادة توزيعات الأرباح ، ويكون الاختيار بين ما يكسبونه نتيجة للرسالة ( ارتفاع أسعار الأسهم ) ، وبين ما قد يخسرونه نتيجة لدفع الضرائب على هذه التوزيعات .

– نظرية تكلفة الوكالة :
وبدون الدخول فى تفاصيل من الرياضيات المعقدة – يمكن بشىء من التبسيط توضيح كيفية استخدام نظرية تكلفة الوكالة كأساس لسياسة توزيع الأرباح .
ولتحقيق ذلك يجب أن نوضح أولا المقصود بتكلفة الوكالة ، ثم نشير بعد ذلك إلى أثر هذه التكلفة على قرارات توزيعات الأرباح فى المنظمة .
ومن المعروف أنه بزيادة حجم المشروعات واتساع نطاقها انفصلت الملكية عن الإدارة ، ومن ثم ظهر ما يسمى بطبقة المديرين المحترفين ، ومن هنا بدأت علاقات الوكالة . فالوكالة هى بمثابة عقد يقوم فيه المالك ( الملاك ) بتفويض ( توكيل ) شـخصى أو آخرين فى القيام بإدارة المنظمة نيابة عنهم . ويعتبر أهم شـــــرط فى عقد الوكالة هو ذلك الخاص بقيام الوكيل ( المدير ) بأداء مسئولياته بما يحقق ويعظم مصــــلحة المالك ( الموكل ) ، وذلك مقابل حصول الوكيل على الأجر المناسب مقابل تأدية مسئولياته .
فإذا ما أحس الملاك أن الإدارة لا تعمل على تعظيم مصالحهم ( قيمة المنظمة كأموال مستثمرة ) – فإنهم فى هذه الحالة سيلجأون إلى :
• وضع نظام لحوافر المدير حتى يتجه لتعظيم مصلحة الملاك .
• وضع نظام رقابى يضمن سلامة تصرفات المدير بما لا يضر بمصالح الملاك .
وفى كلتا الحالتين فالأمر يتطلب نوعا من التكاليف ، ومن هنا يأتى أحد المصادر الأساسية لما نطلق عليه بتكلفة الوكالة . ولهذه التكلفة أثرها على قيمة المنظمة كأموال مستثمرة ( مصلحة الملاك ) خاصة عند المقارنة بين تصرفات المدير المالك للمشروع بالكامل ، وبين تصرفاته عندما يبيع جزء من ملكية المشروع لملاك آخرين عن طريق إصدار أسهم عادية جديدة تطرح للبيع ، ولكنه يحتفظ لنفسه بحق الإدارة والرقابة
لذلك تمثل تكلفة الوكالة وفقا لهذا لمفهوم – الفرق بين قيمة المنظمة عند مستوى الإنفاق الأمثل للمنافع غير المالية ، وبين قيمة المنظمة عند مستوى الإنفاق الجديد . ولتوضيح ذلك – دعنا نفترض أن هناك منظمة يمتلكها وينظمها صاحبها ، حيث تحقق له صافى تدفقات نقدية قدرها 28000 جنيها ، ومعدل العائد المطلوب هو 20% ، وعدد الأسهم لهذه المنظمة 1400 سهما ، فما قيمة المنظمة بافتراض أن المدير لا ينفق أية مصروفات على المنافع غير المالية . وبفرض أن هذا المدير المالك يفكر فى بيع نصف أسهمه لملاك آخرين على أن يحتفظ بالإدارة لنفسه وفى نقس الوقت يعتقد أنه من الممكن أن ينفق فى هذه الحالة بعض المصروفات على منافعه الشـــخصية ( منافع غير مالية ) مبالغ بقيمة حالية قدرها 4000 جنيه . فما قيمة المنظمة ، وما السعر الذى يوافق المساهم الجديد على دفعه ثمنا للسهم ، وما تكلفة الوكالة فى هذه الحالة ؟.
إن الرد على مثل هذا التساؤل فى ضوء مفهوم نظرية تكلفة الوكالة يتحدد وفقا للفرق بين سعر السهم السوقى فى الوضع الأول ، وبين السعر للسهم الجديد فى الوضع الثانى كالتالى :
• الوضع الأول ، حيث تكون المتغيرات فيه كما يلى :
قيمة المنظمة = 28000 = 140000 جنيه
0.20


سعر السهم السوقى = 140000 = 100 جنيه
1400
• الوضع الثانى ، حيث تكون المتغيرات فيه كالتالى :
القيمة الجديدة للمنظمة = 140000 – 4000 = 136000 جنيه .
السعر للسهم الجديد = 136000 = 97.1 جنيه
1400
وبما أن تكلفة الوكالة للسـهم الواحد = 100 – 97.1 = 2.9 جنيه .
إذن التكلفة الكلية للوكالــــــــــــة = 1400 × 2.9 = 4060 جنيه .
حيث يتحمل المدير المالك كل هذه التكلفة .
ومن الواضح ، أنه وفقا لمفهوم هذه النظرية يجب مراعاة عاملين أساسين هما :
الأول - أن الملاك يفضلون أن تكون تكلفة الوكالة فى أدنى حد لها .
الثانى- أن الملاك أيضا لا يرغبون فى تحمل تكاليف إصدار إضافية عند طرح أسهم جديدة فى السوق .
وعليه فإن الزيادة فى توزيعات الأرباح ، قد تكون مؤشرا على أن إدارة المنظمة لا تفرط فى استخدام أموال المساهمين لإشباع المنافع غير المالية ، ومن ثم فإن تكلفة الوكالة تقل بزيادة توزيعات الأرباح . وفى المقابل فإن الزيادة فى توزيعات الأرباح ، قد تعنى فى الوقت نفسه حاجة المنشأة إلى أموال خارجية إضافية مثل إصدار الأسهم الجديدة مما يزيد من تكاليف الإصدار والمعاملات المالية .
ومما سبق يتضح لنا أن المنطق الصحيح لسياسة توزيع الأرباح المثلى وفقا لمفهوم هذه النظرية ، يتلخص فى أن هذه السياسة المثلى تتحقق عندما:" تتساوى المنفعة الحدية الناشئة من نقص تكلفة الوكالة كنتيجة لزيادة التوزيعات – مع التكلفة الحدية الناتجة من زيادة التمويل الخارجى كنتيجة أيضا لزيادة التوزيعات " . وبذلك تنفرد هذه النظرية بخاصية هامة تتمثل فى أنه حتى فى ظل عدم وجود ضرائب ، فقد توجد سياسة مثلى لتوزيع الأرباح .
9/2/2 – الطرق الحالية لتوزيع الأرباح :
الحقيقة أن هناك عددا من البدائل المتعارف عليها لسياسة توزيع الرباح فى الوقت الحاضر ، ويمكن تصـنيف هذه البدائل إلى قسمين كالتالى :

- التوزيعات النقدية للأرباح .

– التوزيعات غير النقدية للأرباح .
وفيما يلى بيان بأشكال ومفاهيم هذه التوزيعات للأرباح وذلك وفقا للتقسيم السابق .

– التوزيعات النقدية للأرباح :
وقد تأخذ هذه التوزيعات الأشكال التالية :
1- توزيع نسبة ثابتة من الأرباح القابلة للتوزيع ، كأن تقرر المنظمة مثلا توزيع 40% من الأرباح بشكل دورى مستمر . ولكن هذه السياسة غير مرغوبة لما لها من آثار سيئة على القيمة السوقية للأسهم فى السوق المالى .
2- توزيع مقدار ثابت لكل سهم ، وهذا لا يتحقق إلا فى ضوء اتباع سياسة تحقيق الاستقرار للأرباح الموزعة ، وتتبع هذه السياسة معظم المنشآت . ويعاب على هذه السياسة أن المنظمة قد تتعرض لخسائر مما يصعب معه الوفاء بالمقدار الثابت ، وفى هذه الحالة أما أن تقترض المنظمة أو تصدر أسهما .
3- وجود قواعد قانونية تحدد ما يتم توزيعه من أرباح ، حيث قد يتم توزيع حد أدنى مضافا إليه علاوة . وهذه السياسة وسط بين السياستين السابقتين ، ويترتب عليها اختلاف مقدار الربح الموزع على السهم من سنة لأخرى .



– التوزيعات غير النقدية للأرباح :
وقد تأخذ هذه التوزيعات الأشكال التالية :
1- الأشكال العينية لأرباح المساهمين ، حيث قد توزع المنظمة عليهم أسهما لبعض الشركات التى تمتلكها أو من نفس أسهم المنظمة . والغرض الأساسى من هذه السياسة ، هو المحافظة على قيمة الأصول المستثمرة بالمنظمة ، ويتم ذلك عادة كجزء من برنامج التوسع فى الأعمال . هذا وقد يكون الغرض أيضا هو عدم إثارة المساهمين فى حالة عدم وجود أرباح كافية خلال إحدى السنوات ، أو قد يكون الهدف هو زيادة عدد الأسهم المتداولة للمنظمة بحيث يقل نصيب السهم الواحد من الأرباح الموزعة ، فالمساهم الذى كان يمتلك سهما قيمته الأسمية 2 جنيه ويدر ربحا سنويا قدره 20 قرشا بمعدل 10% ، سوف يحصل على سهم إضافى قيمته الاسمية 2 جنيه أيضا وسوف يدر له هذان السهمان نفس القدر من الأرباح ومقداره 20 قرشا ، فيكون معدل الأرباح فى هذه الحالة 5% . ومن الظاهر أن مقدار الأرباح التى يحصل عليها المساهم ، هو نفس المقدار الذى كان يحصل عليه من قبل ، ولكن الظاهر للغير أن معدل الأرباح انخفض من 10% إلى 5% .
2- إعادة شراء الأسهم ، حيث تعتبر هذه السـياسة عكس السياسة السابقة. إذ قد ترغب المنظمة فى تقليل عدد الأسهم الخاصة بها ، ومن ثم عدم توزيع نسبة كبيرة من الأرباح . هذا وتتم عملية استرداد الأسهم بثلاث طرق ، هى :
الأولــــى - شراء هذه الأسهم من بورصة الأوراق المالية وفقا لسعر السوق .
الثانيــة - مخاطبة المساهمين برغبة المنظمة فى شراء عدد من الأسهم الخاصة بهم بسعر محدد للسهم ، وكل من يرغب يتقدم بما يفيد ذلك خلال المدة المحددة للشراء .
الثالثــة - إجراء المفاوضة مع كبار المساهمين ممن يمتلكون عددا كبيرا من اسهم المنظمة ، وذلك على بيع بعض أو كل أســهمهم .
وبشكل عام يتوقف قيمة أى سهم مسترد من السوق المالى على نصيب السهم من الأرباح ، حيث ترتفع هذه القيمة باتجاه نصيب السهم نحو الزيادة ، وبالتالى فمن الملاحظ أن عملية استرداد الأسهم المصروفة بإعادة شراء الأسهم تؤثر وبدرجة ملحوظة على رأس المال والأرباح معا .

– الآثار المترتبة على سياسة توزيع الأرباح فى المنظمة :
فى الواقع أن حدوث أى تغيير فى سياسة توزيع الأرباح سوف يترتب عليه حدوث بعض التغييرات داخل المنظمة ، فمثلا إذا ما قررت إدارة المنظمة زيادة توزيعات الأرباح ، فإن هذا بالضرورة قد يترتب عليه أحد الاتجاهات التالية:
أ*- تقليل حجم الأموال المطلوبة للاستثمار .
ب*- إصدار أسهم جديدة لمواجهة زيادة التوزيعات .
جـ- الحصول على قروض إضافية ( أو إصدار سندات ) ، ومن ثم تأثر هيكل التمويل ومكوناته .
ولعل الاتجاه الأول ( خفض حجم أموال الاستثمارات ) قد يترتب عليه فقدان بعض الفرص الاستثمارية المربحة على سبيل المثال ، ونفس الأثر قد يحدث عندما تزيد تكلفة الأموال نتيجة لتأثير التدفقات النقدية الناتجة من العمليات التشغيلية .
وإذا كان سعر السهم – كما هو معروف – يتحدد وفقا للمعادل التالية (*):
سعر السهم = ت1
م ع م – م ن
حيث أن :
ت1 = توزيعات الأرباح المتوقعة فى العام القادم .
م ع م = معدل العائد المطلوب .
م ن = معدل النمــــــــــــــو .
فإن أية زيادة فى التوزيعات الحالية للعام الحالى ، وهى (ت صفر ) قد يكون لها أثرها العكسى على سعر السهم حيث :
- قد تقل التدفقات النقدية لفقدان الفرص الاستثمارية ، ومن ثم تقل معدلات النمو .
- أو قد تزيد تكلفة الأموال ، ومن ثم يزداد معدل العائد المطلوب .
ولمزيد من التفاصيل حول كيفية تأثير أحد هذين الأثرين أو كليهما على سعر السهم ، ومن ثم على قيمة المنظمة كأموال مستثمرة ، دعنا نفترض أن إحدى المنظمات كانت تقوم بتوزيع 2 جنيه لكل سهم حيث معدل النمو 4% ومعدل العائد المطلوب 14% . وبفرض أيضا أن المنظمة قدر قررت زيادة التوزيعات الحالية للأرباح إلى 2.03 جنيه لكل ســـهم ، وقد يترتب على ذلك ما يلى :
أ*- زيادة تكلفة الأموال إلى 4% ، أو
ب*- نقص معدل النمو حيث يصبح -4% .
فما تأثير سياسة توزيع الأرباح الجديدة على قيمة المنظمة كأموال مستثمرة ، وذلك بفرض حدوث الحالة الثانية أو الحالتين معا ؟ .
- الوضع الأول ، حيث كان قبل زيادة التوزيعات :
سعر السهم = 2 ( 1.04 ) = 20.8 جنيه
0.14 – 0.04
- الوضع الثانى ، حيث كان بعد زيادة التوزيعات :
أولا – سعر السهم فى حالة نقص معدل النمو
= 2.03 (1- 0.04 ) = 10.8 جنيه
0.14 + 0.04
ثانيا – سعر السهم فى حالة زيادة تكلفة الأموال ونقص معدل النمو
= 2.03 (1- 0.04 ) = 8.86 جنيه
0.18 + 0.04
ولعل النتائج السابقة توضح لنا كيف كان التأثير على سعر السهم ، حيث فى الوضع الأول كان سعر السهم يمثل 20.8 جنيه ، ثم انخفض فى الوضع الثانى إلى 1.08 جنيه نتيجة لانخفاض معدل النمو . فى حين كان سعر السهم أقل من ذلك فى الحالة الأخيرة حيث وصل إلى 8.86 جنيه ، وذلك كنتيجة لزيادة تكلفـة الأموال ونقص معدل النمو معا . ومعنى ذلك أن زيادة قدرها 1.5% فى توزيعات الأرباح ، قد أدت إلى نقص فى سعر السهم وصل إلى 57.4% فى الحالة الأخيرة .
ولذلك فسياسة التوزيعات للأرباح تتطلب إذن تخطيطا علميا واضحا حتى يمكن تفادى أية مشكلات قد تنجم عن هذه السياسة ، وهو ما يعنى بمفهوم آخر ، ضرورة البحث عن السياسة المثلى لتوزيع الأرباح ، فهل توجد بالفعل مثل هذه السياسة ؟، هذا ما سنوضحه فى النقطة التالية :

– الاتجاه الأمثل لسياسات توزيع الأرباح فى المنظمة :
سبق وأوضحنا ، أن المنظمة أمامها عدد من البدائل فيما يختص بسياسة توزيع الأرباح ، والتى تعتبر مثلى من وجهــة نظر المنظمة ومساهميها . ومن الطبيعى ألا تظل أية منظمة متمسكة بسياسة معينة ، فالسياسة - كما هو معروف – قابلة للتغيير طبقا لتغير الظروف ، ودرجة الأهمية النسبية للمتغيرات المؤثرة فى قيمة المنظمة كأموال مستثمرة .
وإذا كانت المنظمات تختلف باختلاف الظروف والعوامل المؤثرة فى طبيعة نشاطها – إلا أن هناك نقاطاً للاتفاق حول سياسة توزيع الأرباح تتخلص فى اتجاهين ، هما :
الأول - الاتجاه نحو تعظيم سعر السهم فى السوق ( قيمة المنظمة ) .
الثانى – الاتجاه نحو ترشيد العوامل المؤثرة فى سياسة التوزيع للأرباح .
ومن البديهى – أن تكون السياسة المثلى لتوزيع الأرباح ، هى تلك السياسة التى تعمل على تحقيق الهدف الذى تسـعى إليه المنظمة . ولتحقيق هذا الهدف ، يجب مراعاة العوامل التالية :

– الاتجاه نحو تعظيم سعر السهم فى السـوق ، وذلك من خلال مراعاة ما يلى :

- التخطيط المالى الجيد للفرص الاستثمارية المتوقعة ، بحيث يتم تحديد العائد المتوقع من الاستثمارات الجديدة المزمع تنفيذها فى ضوء تكلفة الأموال ، وبحيث أيضا أن تسعى المنظمة إلى زيادة معدلات النمو الخاصة بها .

– التحديد الجيد لهيكل التمويل الأمثل ، والعمل على ألا يزيد معدل تكلفة الأموال عن معدل العائد المتوقع على الاستثمارات الجديدة .

- العمل على ألا تتأثر القيمة السوقية للديون والسندات عند العمل على تحقيق هدف تعظيم قيمة المنظمة ، من خلال تعظيم ثروة أصحاب الأسهم ( الملاك ) .

الدراسة المتعمقة لطبيعة وأحوال المساهمين من حيث مدى اعتمادهم على سياسة التوزيعات كمصدر للدهل ، وكذلك من حيث مدى تأثير الضرائب على صافى دخلهم من هذه التوزيعات .

- أن تكون الإرشادات الإعلامية الموجهة إلى السوق المالى صادقة وتعكس معلومات صحيحة ، وذلك حتى لا تتأثر قيمة الأسهم مستقبلا إذا ما ثبت للسوق عدم جدية الإدارة واهتمامها .

– الاتجاه نحو ترشيد العوامل المؤثرة فى سياسة توزيع الأرباح ، وذلك من خلال مراعاة ما يلى :

- ضرورة الاسترشاد بالقواعد القانونية التى تحدد مقدار ما يتم توزيعه على المساهمين والعاملين والإدارة .

- التعرف على درجة الرغبة فى إعادة استثمار الأرباح ومدى علاقتها بالحاجة إلى النمو ، والاتجاه نحو تجنب مصادر التمويل الخارجى .

- تحديد أثر توزيعات الأرباح على المركز الاستثمارى للمنظمة ، باعتبار أن هذه التوزيعات ذات أثر كبير فى تحديد القيمة السوقية للأسهم خاصة إذا ما كانت هناك سياسة مستقرة لتوزيع الأرباح .

- تحديد أثر توزيعات الأرباح على المركز المالى ودرجة الســيولة بالمنظمة ، وذلك للتعرف على مدى الرغبة فى تقوية المركز المالى للمنظمة .

- ضرورة مراعاة الشروط التعاقدية بين المنظمة وجهات التمويل طويل الأجل ، والتى قد تتضمن الأرباح الموزعة عن نسبة معينة ، وذلك لحماية مركزهم كدائنين .

- التعرف على مدى استقرار دخل المنظمة ، وكذلك مدى درجة الرقابة المفروضة على نشاط إدارتها من قبل مصادر التمويل المختلفة .
إن هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تساعد الجهات المعنية بسياسة توزيع الأرباح – فى أن تحدد الاتجاه الأمثل المطلوب فى هذا المجال ، وذلك إذا ما روعى عند التخطيط لاختيار هذا الاتجاه ، دراسة هذه العوامل السابقة كمتغيرات لها تأثيرها الكبير فى تقرير السياسة المثلى لتوزيعات الأرباح فى المنظمة .
ولكن بعد أن تبين لنا – كيف يمكن تحديد السياسة المثلى للتوزيعات ، لنا أن نتساءل أيضا عن القيود المالية لعمليات النمو فى المنظمة ، والتى كثيرا ما يكون لها تأثيرها عند إقرار مثل هذه التوزيعات للأرباح ، وهذا ما سنوضحه فى الجزئية التالية :

– القيود المالية لعمليات النمو فى المنظمة وعلاقتها بسياسة توزيع الأرباح :
من الأمور المتعارف عليها فى دنيا الأعمال – أن أى مدير كثيرا ما يتعرض لقيود متعددة تحد من قدرة إدارته على تنمية أهدافها . فمثلا قد يواجه المدير التسويقى قيودا تتعلق بالحصة السوقية المتوقعة لشركته والتى تحد من فرص تنمية المبيعات ، أو قد يواجه مدير العمليات الإنتاجية قيودا مناظرة تحد أيضا من قدرة شركته على تنمية حجم مخرجاتها من المنتجات .. وهكذا قد يسود نفس المنطق المدير المالى ويواجه بقيود تحد من عمليات النمو فى منظمته ، حيث توجد الكثير من الحدود المالية التى تحد من عملية التوسع فى المبيعات . وفى هذا لنا أن نتساءل عما يمكن أن يكون من المتغيرات التى يمكن إدراجها فى معادلة النمو ، وكيف يمكن زيادة النمو المرتقب للمنظمة ؟.

– المتغيرات التى تشملها معادلة النمو :
وفى هذه الجزئية الفرعية يلاحظ أن نمو عمليات المنظمة ، يتأثر بالكثير من المتغيرات والتى يهمنا منها تلك المتغيرات ذات التأثير المباشر ، وهى :
هامش الربح إلى المبيعات ، نسبة الإيرادات السنوية التى يعاد استثمارها، نسبة المديونية الكلية ، ونسبة الأصول إلى المبيعات .
فإذا ما رمزنا إلى نسبة النمو بـ( ن م ) ، وإلى نسبة هامش الربح إلى المبيعات بـ( ر ) ، وإلى الإيرادات المحتجزة لإعادة استثمارها بـ( أ ) ، وإلى نســــبة المديونية الكلية ] ( الديون الإجمالية ÷ حقوق الملاك ) + 1[ بـ( د ) ، وإلى نسبة الأصول إلى المبيعات بـ( ص ) – فإن نسبة النمو يمكن تقديرها من خلال المعادلة الآتية :
ن م = ( ر × أ × د ) ÷ ص – ( ر × أ × د )
ولعل الدارس للمعادلة السابقة يلاحظ ما يلى :

- أن (ص) كمؤشر له أهميته يوضح أنه كلما نمت عمليات المنظمة ، كلما ارتبط ذلك بالحاجة إلى المزيد من الأصول اللازمة لدعم مثل هذا النمو فى المبيعات . ومعنى ذلك أن هذا المؤشر (ص) ، يمكننا من تقدير مستوى الأصول اللازم لكل مستوى معين من المبيعات . فعلى سبيل المثال لو أن النسبة (ص) كانت تساوى الواحد الصحيح ( ص = 1 ) ، فإن ذلك يعنى أن هناك حاجة إلى جنيه واحد من الأصـــول لدعم جنيه واحد من المبيعات وهكذا ....

- إن توفير حجم الأصول المطلوبة لدعم عمليات التوســع فى المبيعات ، يستلزم ضرورة توفير الأموال اللازمة لتمويل هذه الأصول ، وتأتى مثل هذه الأموال إما من استثمارات الملاك أو من الديون . ومن هذا يبدو مدى أهمية تقدير المؤشرات الأخرى الخاصة بالتمويل اللازم لعمليات النمو ، وهى : (ر) ، (أ) ، (د) على التوالى . أما (ر) فتشير إلى هامش الربح للمبيعات ، فى حين أن (أ) يتم توفيرها إما من خلال بيع أسهم عادية بواسطة المنظمة ، أو من خلال إعادة استثمار جزء من إيرادات المنظمة ، وقد يتم الجمع بين الطريقتين ، وعادة ما تعتمد المنظمة فى تمويل احتياجاتها الاستثمارية من سنة لأخرى من خلال الأرباح المحتجزة . وتحسب (أ) بقسمة الأرباح المحتجزة إلى صافى الربحية ، فإذا ما كانت الإيرادات المحققة فى المنظمة تمثل 300 ألف جنيه ، وأن توزيعات الأرباح على المساهمين كانت 100 ألف جنيه ، فإن الأرباح المحتجزة تبلغ فى هذه الحالة 200 ألف جنيه ، أى بنسبة تبلغ 67% تقريبا ] ( 200000 ÷ 300000 ) × 100[ .
وأما فيما يتعلق بنسبة المديونية الكلية (د) ، فإن هذا المؤشر يوضح أن قدرة المنظمة على الاقتراض تتوقف على مستوى حقوق الملاك فيها . فمثلا إذا كانت هذه النسبة (د) تبلغ فى المنظمــــــة 2 ( يضاف إليها واحد صحيح ) ، فسوف تتمكن من الحصول على 2 جنيه ديون مقابل كل جنيه من حقوق الملاك . وعليه يمكن القول أنه كلما استطاعت المنظمة أن تزيد من قيمة حقوق الملاك بها من خلال زيادة الأرباح المحتجزة ، كلما أمكنها زيادة طاقتها فى الاقتراض .
ولتحديد نسبة النمو للعمليات فى المنظمة – دعنا نفترض أن مبيعات إحدى المنظمات كانت تصل إلى 3000 جنيه ، وصافى الربحية 300 جنيه ، والإيرادات الموزعة على المســاهمين 150 جنيه ، والأصـــــــول الإجمالية 3000 جنيه ، والالتزامات الكلية ( الخصوم ) 1500 جنيه ، فإنه يمكن تقدير نسبة النمو المتوقعة لهذه المنظمة كالتالى :
ر = 300 = 0.1
3000


، أ = 300 - 150 = 0.5
300


، د = 1500 + 1 =2
1500


، ص = 3000 = 1
3000
وبذلك يمكن تطبيق معادلة نسبة النمو كالتالى :
ن م = ( ر × أ × د ) ÷ ص - ( ر × أ × د )
= ( 0.1×0.5×2) ÷ 1 - ( 0.1×0.5×2)
= 0.10 ÷ ( 1 – 0.10)
= 0.10 ÷ 0.90
= 11.1 %
ويلاحظ من نسبة النمو فى المعادلة السابقة ، أن مبيعات المنظمة يمكن أن تنمو بمعدل 11.1% سنويا . ولكن ماذا يحدث إذا ما افترضنا أن المنظمة فى مثالنا السابق تريد أن تحقق درجة أسرع من النمو فى ظل ظروفها المالية الحالية ؟.
إنها لكى تحقق ذلك يمكنها أن تتعرض لانخفاض فى درجة السيولة حتى المستوى الذى تتوقف فيه أنشطة المنظمة مع تبخر النقدية منها ، وعلى العكس إذا ما أرادت هذه المنظمة أن تحقق معدلات نمو أقل من ذلك ولتكن مثلا 5% - فإن ذلك يعنى أن هناك تراكم من السيولة الزائدة عن الاحتياجات ، وهو ما يسبب أخيرا ارتفاعا فى نسبة الأصول إلى المبيعات .
وما يتبادر إلى ذهننا الآن – ما مستوى الجمود المالى الذى يمكن أن تصاب به المنظمة إذا ما أرادت أن تسرع بمعدلات نموها فى المبيعات عن نسبة النمو المناسبة مع ظروفها المالية ؟ ، وبالطبع فإن مثل هذا الجمود يتأتى من الاختلال الناتج عما يلى :
أولا - أن المبيعات كانت فى مثالنا السابق 3000 جنيه ، ومع زيادة معدل النمو إلى 15% على سبيل المثال ، فإن ذلك سيؤدى إلى زيادة المبيعات لمبلغ 3450 جنيه . وبما أن ص = واحد صحيح ، فإن الأصول يجب فى هذه الحالة أن تزداد بنفس مبلغ الزيادة فى المبيعات وهو 450 جنيه ، وإذا كان الأمر كذلك ، فمن أين تدفع الزيادة المطلوبة فى الأصول ؟ .
ثانيا- وباعتبار أن هامش الربحية يبلغ 10% ، فإن ذلك سيؤدى إلى رفع صافى الدخل لمبلغ 345 جنيه . وبحيث أن توزيعات الأرباح على المساهمين تمثل 50% من صافى الربحية ، فهذا معناه أن 172.5 جنيه فقط سوف يتم احتجازها فى المنظمة لإعادة استثمارها ، وذلك لأن صــافى الربحيــة = (0.10) × 3450 = 345 جنيه ، وكذلك فإن الأرباح المحتجزة = (0.5) × 345 أى ما يعادل 172.5 جنيه .
ثالثا- وبما أن المديونية الكلية ( الديون / حقوق الملكية ) تبلغ الواحد الصحيح ، فإن الحاجة إلى الاقتراض الإضافى تظهر بالمبلغ المتبقى بعد الزيادة فى الأرباح المحتجزة ( 172.5 × 1 = 172.5 ) ، أى بالمبلغ الذى ارتفعت به حقوق المساهمين .
رابعا- من الملاحظ فى ضوء ما سبق ، أن القصور فى النقدية المتاحة أمام المنظمة يعد أمرا لا يمكن تجنبه ، فالمنظمة تحتاج فى الحقيقة إلى مبلغ وقدره 450 جنيه لزيادة الأصول اللازمة لدعم سياسة المبيعات وفقا لنسبة النمو الحديثة ( 15%) . إلا أن المبلغ الذى أمكن تدبيره يمثل 172.5 جنيه من حقوق الملاك ( كأرباح محتجزة ) ، ومضافا إليه مبلغ 172.5 جنيه كديون ، أى بمبلغ إجمالى قدره 345 جنيه ، وهو ما يوضح لنا مدى حاجة المنظمة إلى النقدية لاستكمال الأموال اللازمة للأصول وقدرها 450 جنيه ( 450 – 345 ) .
وإجمالا لما سبق ، يلاحظ أنه طالما أن الأصول المطلوبة لا يمكن تدبيرها بالكامل فى مثل هذا الموقف ، فإن المبيعات المزمــــع زيادتها إلى 15% - تعد أمرا لا يمكن تنفيذه ، ومن ثم يصبح تحقيق نسبة النمو المقترحة 15% ، اتجاها علميا يصعب تخطيطه .
وفى هذه الجزئية أيضا – يبقى لنا تساؤل هام فيما يتعلق بنوعية المسار المطلوب للمنظمة فى مثل هذا الموقف ؟، بمعنى ما الذى يمكن أن يحدث للمنظمة إذا ما عملت فى ظل معدل النمو المناسب لها وهو 11.1% . إن أول ما يمكن اســـتنتاجه فى ضوء هذا المعدل هو زيادة المبيعات بمبلغ وقدره 333 جنيه ( 3000 × 11.1% ) ، وعليه فإن الزيادة فى الأصول ستكون أيضا 333 جنيه ، إلا أن التساؤل الرئيسى هنا – هو كيف يمكن تمويل هذه الزيادة فى الأصول ؟. إن مثل هذا التمويل سيتأتى أولا من الأرباح المحتجزة فى المنظمة والتى تبلغ فى هذا الموقف 3000 × 111.1% × 10% - 50% لتوزيعات الأرباح ، وهذا يساوى ( 333.3 - 166.7 ) ، أى 166.6 جنيه تقريبا . وفى الجانب الآخر سوف تزداد الديون بنفس كمية الزيادة التى حدثت فى حقوق الملاك وقدرها 166.6 جنيه ، وعليه يمكننا أن نرى – أن المبالغ التى تم توفيرها من مصادر التمويل ( الذاتية + الدائنية ) تمثل 333.3 جنيها تقريبا ، ومثل هذا المبلغ يعد كافيا لمواجهة الحاجة إلى تمويل الزيادة فى الأصول والتى تستخدم لدعم عمليات النمو فى المبيعات .
والتساؤل الأخير فى هذا الموقف هو – كيف يمكن زيادة النمو المرتقب للعمليات فى المنظمة ؟، إن حسم مثل هذا التساؤل يكمن فى تحديد الاتجاهات التى يمكن لإدارة المنظمة أن تعمل من خلالها لكى ترفع معدلات نموها المرتقبة . وباستثناء الاتجاه الخاص بزيادة عدد الأسهم العادية لزيادة حقوق الملاك ، ومن ثم زيادة حجم الديون – فإن المنظمة يمكنها اتباع الاتجاهات الثلاثة التالية :
الأول - زيادة نسبة المديونية الكلية إلى حقوق الملاك ، على الرغم من المخاطر التى يمكن أن تترتب على ذلك . فإذا ما ارتفعت مثلا نسبة المديونية الكلية من واحد صحيح إلى 2 ، فمعنى ذلك أن قيمة (د) سوف تصبح 3 ( 2+1) . وبفرض أن المتغيرات الأخرى المحددة لمعدل النمو لم تتغير ، فإن ( ن م ) تصبح كما يلى :
ن م = ( 0.1 × 0.5 × 3 ) ÷ 1 - ( 0.1 × 0.5 × 3 )
= 0.18
الثانى- زيادة معدل الاحتفاظ بالأرباح لإعادة استثمارها فى المنظمة ، فرغم أن ذلك يدعم فى الغالب قدرة المنظمة على زيادة مديونيتها ، لكن الجانب الآخر لهذا الأسلوب هو انخفاض نصيب السهم العادى من توزيعات الأرباح وما يترتب على ذلك من آثار . وبفرض أن المنظمة فى مثالنا السابق قد قررت عدم توزيع أرباح على المساهمين ، مع عدم وجود أى تغيير فى المتغيرات الأخرى المؤثرة على نســـبة النمو ، فإن (م ن) ستصبح كما يلى :
م ن = (0.1 × 1 × 2 ) ÷ 1 - 0.1 × 1 × 2 )
= 0.25
هذا ، ونوضح فيما يتعلق بالبديلين السابقين ( رفع نسبة المديونية ، وزيادة معدل الأرباح المحتجزة ) ، أنهما يمثلان أكثر البدائل الممكنة سهولة، فهما يتأثران كثيرا بالسياسات المالية السائدة فى المنظمة ، ولذلك فللإدارة نطاق كبير من التحكم والضبط على معدل الاحتفاظ بالأرباح فيم بين الصفر و 100% ، كما أن نسبة المديونية إلى حقوق الملاك يمكن أن تتراوح فيما بين الصفر والحد الأقصى الذى يمكن أن يقدمه الدائنون .
الثالث- اختيارات بديلة أخرى متمثلة فى كل من (ص) ، (ر) ، حيث أن استخدام كل من نسبة هامش الربحية (ر) أو نسبة الأداء الخاصة بالأصول على المبيعات (ص) فى تشكيل معدل النمو المتوقع من جانب الإدارة – يرجع أساسا إلى مدى ارتباطهما الشديد بطبيعة المنظمة وعملياتها ، وكذلك المتغيرات والظروف السائدة فى المناخ الخاص بها .