إن أسس اتخاذ قرارات استثمار رأس المال ، تعتمد بدرجة كبيرة على تحليل بسيط للقيمة التى كان عليها من قبل – تحليلا يقوم على أسس علمية دقيقة . وفى نهاية القرن التاسع عشر ظهرت جهود الاقتصادى الإنجليزى Alfred Marshall فى هذا المجال ، كم قام منذ الخمسينات دارسو العلوم المالية والتجارية وما شابه ذلك بإعادة تشكيل وتطوير وتنمية الجوانب الأساسية للتحليلات الجديدة لمسايرة نظرية استثمار رأس المال ، وقدموها على أنها النظام الحالى لأحد جوانب الاستثمار لعمل موازنة لرأس المال .
وفى هذا الفصل ، سنتناول أسس الاقتصاد النظرية لمعايير التحليل واتخاذ القرار . إن جانب الاستثمار لعمل ميزانية لرأس المال لا يزال مجموعة من القوانين النظرية ، أو مجموعة من القرارات العلمية بدرجة أكبر أو أقل ، وسوف نختبر تلك القوانين أو المعايير مع مراعاة خلفية نظامنا الحالى للتحليل واتخاذ القرار .
ولذلك ينبغى على الطالب بعد دراسة الجوانب الأساسية لهذا الموضوع ، أن يصبح قادرا على فهم وتحليل المفاهيم العلمية التالية :
– المؤشرات أو الخطوط الرئيسة لقرارات الاستثمار .
– الأسس الاقتصادية لنظرية موازنة رأس المال .
– هيكل اتخاذ القرار الاستثمار .

مؤشرات الاستثمار :
إن المعايير التالية لا يمكن أن تسمى نظريات ، فهى ليست عبارات كاملة لعلاقات السبب والنتيجة لاتخاذ القرار ، وإن كان لا يمكن استبعادها من المناقشة الخاصة باستثمار رأس المال لكونها لا تزال تستخدم فى أعمال تجارية ناجحة على نطاق واسع .
والسمة الرئيسة التى تميز هذه المعايير – هى أنها أنظمة أو أساليب تعمل كمؤشرات أو خطوط رئيسة لاتخاذ قرارات استثمار رأس المال . ولذلك فإن قوانين اتخاذ القرار ربما تكون واضحة للبعض وغير واضحة للبعض الآخر ، فهى مفهومة للغالبية وإن كانت غير واضحة عند التطبيق .
إن نقطة الضعف الرئيسة – من وجهة نظرنا – أنها ليست جزءاً من نظام متكامل لإدارة رأس المال ، وهو ما يعنى عدم وجود علاقة أو صلة بين قرار استثمار رأس المال وقرار إدارة الأموال ، كما أنها لا ترتبط بصفة خاصة أو عامة بهدف عام أو مشترك فى الإدارة ، مثل رفع قيمة السهم إلى أقصى حد . وبمراجعة تلك المؤشرات سوف نتدرج إلى معايير أو مقاييس فنية أكثر ، وأن مراجعة مثل هذه المؤشرات سيكون إلى حد ما حساسا لدرجة لفت الانتباه لمناطق أو جوانب المشكلة الأولية فى عمل ميزانية لرأس المال ، وفيما يلى عرض موجز لمضمون هذه المؤشرات .

– إحلال الأصل عند استهلاكه :

عندما تستهلك المبانى والآلات والمعدات، أو عندما يكون الإصلاح لا يعيدها إلى ما كانت عليه من ذى قبل، فإن هناك العديد من الأسئلة التى سوف تطرح مثل: هل هناك طرقا حديثة للإصلاح؟، وهل إصلاح الآلات الحالية يجعلها قادرة على تقديم الخدمات؟، ولذلك فمن الملاحــظ أن هناك قرارا سوف يتخذ . إن آراء كل من المهندس / البائع / الخبراء لعلى مستوى كبير من الأهمية ، فمثلا هل الآلة عندما تستهلك تحتاج لمبلغ كبير للإصلاح أو إعادتها لما كانت عليه أو أن اســـتبدال الآلة أفضل من الإصــــلاح ؟. وكلمة ( استبدال ) من الصعب تحديدها بصفة عامة بالرغم من أننا سوف نرى لاحقا أن تطبيق مبدأ الخصم يمكن أن يستخدم لتأكيد القيمة الحالية للآلة ، وأن استخدام ضريبة الدخل كمؤشر لاستخدام الأصول الثابتة يمكن من استبدالها بدلا من إصلاحها عند انتهاء فترة الصلاحية لهذه الأصول .
وبالنسبة لعملية اتخاذ القرار ، فإن هذا يطرح اتجاها سلبيا أكثر منه إيجابيا تجاه الاستثمار الذى ينادى بضرورة استثمار ما لدينا أطول فترة ممكنة ، وذلك أكثر من البحث عن عمل ميزانية لرؤوس الأموال الجديدة . إن فرص الاستثمار المربحة سوف نمر بها ببساطة لأن الأصول المستخدمة حاليا لا تزال فعالة ومناسبة ، وهذه الطريقة ليست فعالة للاختيار بين الأصول المتنافسة حيث أنها تتعلق فقط بالأصول المستخدمة فعلا . فمثلا لو أن الأصل (أ) أو (ب) ينافس لكى يحل محل الأصل المستهلك ، فإن هذه الطريقة ذو فائدة قليلة سوى أنها تؤكد لمدير التسويق على أن الأصل أصبح مستهلكا وفى حاجة إلى استبداله ، وقيمة الأسهم الحالية ربما تزيد بالرغم من ممارسة هذا الاستثمار .

– استثمار الفائض بعد الضرائب والتوزيعات :

إن السياسة الآمنة لدى رأى بعض المديرين ، هو أن نستثمر فى الأصول الحد الأقصى لدخل المنظمة الثابت ، إن الدائنين قد يفرضون ولفترة طويلة بعض القيود على استخدام رؤوس الأموال الفعالة ، وموضحين أن أطول المشتريات يجب أن تكون محددة طبقا للمواقف التى تكون فيها الدخول ثابتة وتتجاوز قيمة الجنيه ( أو الدولار ) . أو عندما تتجاوز هذه الدخول نسبة مئوية محددة لقيمة معينة ، مثل رصيد رأس المال أو صافى الأرباح . إن مثل تلك القيود تحمى نصيب الدائنين ، ولكن هذا يجعله غير مقبول كسياسة للاستثمار إذا كان هدف الإدارة هو زيادة قيمة الأسهم . ومثل هذا عملية آمنة لا يمكن إنكارها لكونها تحد من مخاطر الاقتراض ، وخطورة عدم المقدرة على مواجهة أسس الدفع التى تصاحب الاقتراض ، وارتباك مدير التسويق على أنه غير قادر على دفع الالتزامات والذى يمكن تجنبه باسـتخدام مقاييس الدخل الثابت لاتخاذ قرارات الاستثمارات . وفى الحقيقية استخدمت بعض المؤسسات الكبيرة هذه الطريقة فى الماضى لبناء أو تكوين رأس مال ضخم من الدخول الثابتة ، والذى جعلها تحقق قدرا من المكانة فى مجتمع الإدارة ، وإن كانت تفشل فى مواجهة الفلسفة الحديثة لإدارة رأس المال لعدة أسباب هى :
أولا : أنها تحتوى على خطأ بقصر الدخول الثابتة على الجانب الأيمن من الميزانية ، أو مصاحبة بالنقدية أو بأصول سائلة كبيرة فى انتظار استثمار المعدات فى الجانب الأيسر .
ثانيا : أن قرار الاستثمار ربما يعتمد على مدخرات قديمة أكثر من اعتماده على دخول متوقعة ، وهذا ربما يطرح تساؤلا عما إذا كانت الاستثمارات يجب أن تكون متعلقة بكل جوانب العمل .
ثالثا : معظم مؤســــسات الأعمال قد لا تحقق قدرا كافيا من الأرباح الصافية .
رابعا : أن هذه الطريقة ليس لديها ما تقدمه للمساعدة فى تحديد رأس المال بين المشاريع المتنافسة ، وهذه المعالجة سلبية مثل المؤشر السابق لاتخاذ القرار ، حيث أن نقطة الضعف الرئيسة لهذا المؤشر هى أنه يضع العربة أمام الحصان .

– استثمار خفض التكاليف ( الوفر فى التكلفة ) :

إن هذه المعالجة لاتخاذ القرار الاستثمارى لديها الكثير الذى تقدمه ، وذلك بخلاف الطريقتين السابقتين ، وإن كانت تمثل أيضا معالجة محدودة لكونها تتجاهل قدرات الدخل الاستثمارى الجديدة . وربما أهم مساهمة لهذا المؤشر تكمن فى منحه القدرة على المقارنة والاختيار بين الأصـول المتنافسة ، حيث أن أبسط طريقة لمقارنة بدائل الاستثمار هو متوسط الدخل الحدى بالحسابات البسيطة وإن كانت لا توجد حقائق كاملة لتجنب جميع الأخطار ، كما أنه ليس هناك تمييز بين ما هو نقــدى وما هو غير نقدى . وإذا كان استخدام المواد الخام هو نفس الشىء للآلات المتنافسة ، فليس هناك حاجة لأن تشمل تكلفة المواد عند مقارنة التكلفة .
ويوضح الجدول رقم (6-1) ، كيف يمكن تحديد الوفر فى التكاليف عند إجراء المقارنة والتفضيل بين الأصول المتنافسة كبدائل للاستثمار ؟
جدول رقم (6-1) - التكاليف المقارنة لاختيار الاستثمارات
تكاليف التشغيل الأصل المستخدم الأصل أ الأصل ب
العمالة المباشــــــــــرة 5700 ج 5800 ج 4800 ج
التمويــــــــــــــل الدائم 900 300 700
التوزيعات ( الخصــــم ) 5000 4000 4100
ضـــــــــــــرائب وتأمين 30 140 50
طاقــــــــــــــــــــــ ــــة 200 200 150
إجمــــــــــــالى 11830 ج 10440 ج 9800 ج
خفض التكاليف بالزيادة عن المســــــــــــــتخدم
1390 ج 2030 ج

وبمقارنة الأصل "أ" والأصل "ب" من حيث أيهما يوفر تكاليف العملية الإنتاجية ، فإن البدائل تصبح :
· - حفظ الأصل المستخدم حاليا .
· - استبدال الأصل الحالى بالأصل "أ" .
· - استبدال الأصل الحالى بالأصل "ب" .
ويمكن أن نرى أن الأصل المستخدم يستبدل بالأصل "ب" الذى يقدم أكبر توفير من التكلفة بما يعادل 2030 جنيه ، ومن الملاحظ أن طريقة خفض التكلفة فى عملية اتخاذ القرار تعد طريقة بسيطة وواضحة وإن كانت محدودة إلى درجة ما – لما يلى :
أولا : أنها موجهة بصفة أولية إلى الماكينات والآلات وقرارات استبدالها .
ثانيا : أنها لا تتيح الفرصة للآثار الممكنة لاستثمار رأس المال على الدخل فى المستقبل . وإذا كان الدخل لا يتأثر بقرارات الاستثمار لما طرحنا هذا الاستفسار ، ولكن قيمة وجودة العمل المنتج ربما تختلف بقدر كبير باختلاف الأفراد ، والتى تؤثر على حجم المبيعات وصافى الربح وقيمة الأسهم . كما أن الأصل"أ"والمرفوض نهائيا ( لأن تكاليف تشغيله أعلى من الأصل"ب") ربما أوجد دخلا إضافيا كافيا من المبيعات المضافة .
وهناك عامل آخر هام ، وهو المعاملة المقدمة للخصم ، إذ ليس هناك أى اهتمام بإمكانية زيادة الدخل عن طريق الاستثمار للمصاريف غير النقدية ، وأيضا قيمة الخصم الحالية لتلك المدخرات .

– نظــــــــام MAPI: Machinery and Allied Products Institute System
وهناك طريقة مقارنة جدلية أخرى بخصوص قرارات الاستثمار توجد فى نظام MAPI لإجراءات استبدال الأصول الثابتة ، حيث أن كل أصل ثابت مستخدم حاليا يسمى ( المدافع ) ، وكل أصــــــــــــــل جديد يسمى ( المتحدى ) ولكل منهما تكاليف رأس مال ، ومزايا وعيوب تشـــــــغيل كما يلى :

تكاليف رأس المال ، ومزايا وعيوب التشغيل :

لا شك أن مبلغ الخسارة فى السوق ، يرجع إلى قيمة الآلة بســـبب عمرها . ولذلك فإن عروض الاستثمار الجديدة لتكلفة رأس المال تكون أعلى من الأصول القديمة الموجودة ، بسبب الخسارة الكبيرة فى السوق خلال الأعوام السابقة . ولكن الآلة الجديدة من المحتمل أن يكون لها مميزات إنتاج ، تتمثل فى صافى دخل التشغيل الناتج عن توفير التكلفة . ومن ثم فإن المدير المالى يجب عليه دائما أن يتحدى بالآلات والمعدات الموجودة ، مزايا التشغيل للآلات والمعدات الجديدة وبتكاليف رأس مال منخفضة ، وإن لم تستطع الآلة الموجودة مواجهة مثل هذا التحدى يجب أن تستبدل لصالح العمل .
وهذا النظام ( MAPI ) يستخدم على نطاق واسع فى صناعة الآلات لاتخاذ قرارات الإحلال والتبديل ، ويساهم بقدر كبير فى إيجاد مديرين للأعمال ومديرين ماليين على دراية كبيرة بالجوانب العملية لقرارات أصول الاستثمار . وبالرغم من أن هذا ليس المقصود به نظرياً عمل ميزانية كاملة لرأس المال ، إلا أنه يساهم بقدر كبير فى عملية استخدام الآلات البسيطة لتقييم فرص الاستثمار لاتخاذ القرارات السليمة ( أى الاستثمار أو عدم الاستثمار ) . وهذه الطريقة وضعت موضوع استثمار رأس المال فى جانب نشط فى تطبيقه لتحليل الميكنة والمعدات ، فليس هناك انتظار لاستهلاكها ، وكذلك ليس هناك انتظار لتراكم الأرباح قبل بدأ الاستثمار . وتعتبر هذه الطريقة أن الاستثمارات يمكن أن يكون لها أثراً على المبيعات ، وتهتم بالبحث عن فرص استثمار جديدة لها اعتبارها بالنسبة للمؤشرات الثلاثة التى تحددت من قبل .
وفى الحقيقة لو أن مؤشرا من هذه المؤشرات يمكن اعتباره أكثر من قانون ، فهو النظام ( MAPI ) وملامحه المحدودة كأسلوب لاستبدال الأصول الثابتة مثل الآلات والماكينات بصفة خاصة ، وهو لا يحاول تقدير صافى الدخل أو إيجاد علاقة بين قرارات الآلات والماكينات المحددة بقيمة أسهم الشركة .

– الاستثمارات للمدفوعات المبكرة :

وهو أسلوب يستخدم على نطاق واسع فى مجال الأعمال فى الوقت الحاضر ، ويمكن تطبيقه على معظم الأصول الثابتة وأى شكل من أشكالها . وهذا الأسلوب هو استثمار أحد الأصول فى أى وقت تتوفر فيه السيولة النقدية التى يكون الأصل متوقع أن يحقق لها الأمان ، وأن يكون هذا الأصل كبيرا بدرجة كافية لرد الاستثمار الأول فى فترة قصيرة نسبيا . إن هذه السياسة يمكن تطبيقها فى عملية إحلال الآلات والمعدات والإضافة ، وأحيانا عند استكمال خطوط الإنتاج . وفى تطبيق هذه الطريقة فإن أساس اتخاذ القرار ، هو أن تكون السيولة النقدية أكثر من صافى الربح ، وتخصم التكاليف النقدية المتعلقة بالمشــروع من المبيعات ، كما أن صافى النقدية السنوى الناتج يقسم وفقا لتكاليف الأصل .
ويعتمد الاستثمار فى هذه الحالة على فترة توقف الإدارة ، وإذا كانت فترة التوقف أقل من سنتين ونصف ، فإن الاستثمار سوف لا يكفى ، ولكن إذا كانت أكثر من ذلك فيمكن الاستثمار . ونظريا فتلك الطريقة تحافظ على معدل العائد لرأس المال لاستخراج السيولة النقدية من الاستثمار ، واللازمة لكى تعوض نفسها فى فترة قصيرة . ويوضح الجدول رقم (6-2) كيف تتم هذه العمليات باستخدام ثلاث آلات هى أ ، ب ، ج كانت أسعار مشترياتها تمثل 6800 جنيه ، 10000 جنيه ، 12000 جنيه على التوالى :
وغالبا ما يكون صناع وموزعوا الآلات والمعدات جاهزين بأرقامهم ، ليوضحوا أن منتجاتهم تتمتع بفترات دفع قصيرة الأجل . وتلك الطريقة لاتخاذ القرار يفضلها الكثير لكونها تقلل من الأخطاء ، ولذلك فإن الحدود الأساسـية لهذه الطريقة فى مواجهة احتياجات ميزانية رأس المال العامل ، تكمن فيما يلى :

– يركز اتخاذ القرار على أصول ثابتة .


- المعالجة دفاعية بصفة أساسية ، والأسلوب المتبع هو الحذر ، والمناقشة بدلاً من البحث والتجريب .

- يمكن فحص الأسلوب المتبع فى إتخاذ القرارات فى السنوات القليلة الأولى ، كما أن الاستثمار يمكن تغطيته خلال هذه السنوات ، وتكون الأرباح فى الأعوام التالية .







جدول رقم ( 6 – 2 )
طريقة الدفع قصير الأجل
( المبالغ بالألف جنيه )
الأصول
بيــــــــــان
أ ب ج
صافى المبيعــــــــــــــــات 10.00 10.00 12.00
تكاليف الصرف والنفقـــــات 5.00 4.00 5.00
الخصـــــــــــــــــــــ ـــــــم 1.00 1.00 1.20
أرباح قبل الضـــــــــــــريبة 4.00 5.00 5.80
الضــــــــــــــــرائب ( 40% ) 1.60 2.00 2.32
أرباح ما بعد الضـــــــــريبة 2.40 3.00 3.48
أسعار الشــــــــــــــــــــرا ء 6.80 10.00 12.00




صافى السيولة النقدية :


صافى الأربــــــــــــــــــــ اح 2.4 3.00 3.48
الخصـــــــــــــــــــــ ـــــــم
1.00

1.00

1.20
إجمـــــــــــــــــــالى
3.40

4.00

4.68







فترة الدفع (اســترداد الأموال) 6.8 =2.00 10.00 =2.5 12.00 =2.6
3.4 4.00 4.68