إدارة الذمم :
تختلف أهمية الذمم من منشأة لأخرى وكذلك من صناعة لأخرى، ففى الكثير من الشركات التى تعمل فى أغلب قطاعات النشاط التجارى ، نجد أن الحسابات المدينة وأوراق القبض تزيد فى الأهمية عن النقدية والاستثمارات المؤقتة . ولكن هذا لا يمنع من أن الذمم قد تكون غير مهمة بالمقارنة بالأصول الأخرى فى حالة المشروعات التى تمنح القليل من الائتمان ، أو التى لا تمنح ائتمانا بالمرة . فالكل يعرف أن البعض من المشروعات قد يتوسع فى البيع الآجل ، بنما يقتصر البعض الآخر على البيع النقدى ، بل وأكثر من ذلك فإن هناك بعض المنشآت التى تقوم بتحصيل قيمة خدماتها قبل تقديمها .
وكما هو الحال بالنسبة للنقدية فمن الأهمية بمكان ألا نسمح بتجميع تراكم مقادير زائدة عن اللازم من الأموال فى خزان الذمم ، ولكن بالإضافة لذلك سنقابل مشكلة أخرى فى أننا سنواجه بصفة مستمرة خطرا يتعلق بفشل بعض عملائنا وتوقفهم عن الدفع ، وما ينتج عن ذلك من خسارة فى الأموال المستثمرة فى هذه الذمم ، وبالتالى نجد أنه بالإضافة إلى الخسارة فى القوة الإيرادية التى تحدث بسبب السماح بتجميع مقادير زائدة عن اللازم فى الذمم من حسابات مدينة وأوراق قبض ، يوجد خطر آخر وهو الخسائر المباشرة الناتجة عن عدم مقدرتنا على تحصيل الأموال التى فى ذمة بعض العملاء ، ويمكن إدارة الأموال الممثلة فى الذمم من خلال :

– التحكم فى مستوى الذمم :
يمكننا أن نتحكم فى مقادير ذممنا إلى حد كبير عن طريق تحديد بعض الشروط العامة المعينة لنشاطنا البيعى ، فمثلا إذا حددنا شـروط الدفع " صافى 30 يوما " كان معنى ذلك أننا نستبعد آليا كل هؤلاء العملاء الذين يرغبون فى " صافى 60 يوما " ، أو أى فترة زمنية أطول . ومن ثم فمتى وضعنا شروطا معينة للائتمان الذى نزمع منحه ، نكون قد حددنا فى الوقت نفسه السوق أو الميدان الواسع الذى نرغب فى التعامل معه ، وتبقى أمامنا مهمة الاختيار من بين طلبات الائتمان الفردية التى تصلنا من هذا العدد الكبير من العملاء الذين يرغبون ويعتقدون فى مقدرتهم على مقابلة شروطنا الائتمانية ، وسنعالج هذه المهمة الأخيرة تحت عنوان إجراءات تقييم طلبات الائتمان .
وبدون شك ، قد لا نحتاج إلى منح الائتمان بالمرة . وتقدم المجمعات الاستهلاكية أفضل مثال عن المشروعات التجارية التى تدار على أساس نقدى ، ولكن كيف يمكن لهذه المنظمات أن تتنافس مع متاجر التجزئة الأخرى التى تمنح الائتمان ؟ . أن المجمعات تحاول تعويض هذا النقص ( عدم منح ائتمان ) عن طريق تخفيض أسعارها ، وعرض التشكيلات المتنوعة من السلع لاختيار المواقع الجديدة . والمنشآت فى القطاعات الأخرى قد تقابلها بدائل مماثلة رغم أن العادة والمنافسة قد يحدا من حرية المنشأة فى اتخاذ القرار الخاص بمنح ، أو عدم منح الائتمان . وعند اتخاذ القرار يجب الموازنة بين صافى الإيرادات التى يمكننا الحصول عليها من وراء مبلغ يعادل الأموال التى قد تســتثمر فى الذمم ، وبين تكاليف الخدمات التى نقدمها عند عرض منح الائتمان . وقد تجد الشركات الصغيرة ذات المركز المالى الضعيف نفسها غير قادرة على منح الائتمان ، بالرغم من أن هذه السياسة ستؤدى دون شك إلى إيرادات منخفضة . ومرة أخرى نجد أن كلما ضعف مركزنا المالى ، كلما انخفضت حرية الإدارة فى العمل .
فإذا قررنا منح الائتمان ، فإننا سنواجه مسألة اختيار مدة الائتمان ، وحجم الخصم النقدى الذى نسمح به عند السداد المبكر ، وتتحدد هذه الشروط عادة بواسطة ما جرى عليه العرف فى الصناعة . ولذا فإن الانحراف فى هذه الشروط يجب تبريره ببعض العوامل المعوضة ، فمثلا إذا كانت سلعتنا ذات جودة منخفضة ، فما زال فى إمكاننا العثور على مشترين وذلك عن طريق منحهم شروطا سهلة غير عادية ، أو قد نقلل من سهولة هذه الشروط بواسطة التسليم السريع مع قبول الطلبات الصغيرة التى لا يقبلها المنافسون ، أى باختصار تعتبر شروط الائتمان جزءا لا يتجزأ من السلع والخدمات التى نعرضها على عملائنا . والشروط السهلة لها تكلفتها نظرا لما يترتب عليها من تراكم الأموال فى خزائن الذمم ، مما قد يؤدى إلى الخسائر الناتجة عن الديون المعدومة . وبالتالى يجب الموازنة بين هذه النفقات ، وبين تكاليف الوسائل الأخرى التى يمكن استخدامها لاجتذاب العملاء .
ومتى حددت الإدارة دور الائتمان فيما تعرضه من سلع وخدمات ، فإن تأثير المدير المالى على مستوى الذمم يكون صغيرا نسبيا . فمستوى خزائن الذمم سيرتفع وينخفض تبعا للمبيعات الآجلة ، وتتغير المبيعات الآجلة بدورها مع تغيرات المستوى العام للنشاط التجارى ، ومع تغيرات نسبة المبيعات الآجلة إلى المبيعات النقدية . ويمكننا تقييد التدفق الداخل إلى خزائن الذمم عن طريق رفض بعض طلبات الائتمان ، كما يمكننا زيادة سرعة تحويل الذمم إلى نقدية بواسطة الأساليب الهجومية المتشددة للتحصيل ، ولكن مثل هذه الإجراءات سيكون وقعها على مستوى الذمم محدودا ، ولا يمكن مقارنته بالتأثير الناتج عن القرارات الأولية والجوهرية الخاصة بالشروط التى على أساسها سيمنح الائتمان ، والمعايير الشاملة للائتمان التى ستطبق .
4/3/2

تتضمن إجراءات التقييم لطلبات الحصول على الائتمان ( الشراء الآجل لمنتجات المنشأة ) الخطوات التالية :

– الحصول على معلومات عن العميل .

– تحليل المعلومات للتأكد من قدرة العميل ورغبته فى السداد .

- اتخاذ القرار النهائى بشأن منح الائتمان من عدمه .

– الحصول على المعلومات المرتبطة بالعميل :
تتضمن هذه الخطوة ضرورة حصول المنشأة على معلومات عن العميل تتعلق بالخصائص الآتية : شخصية العميل ، وطاقة العميل ، ورأس المال ، والرهونات التى يسـتطيع العميل تقديمها ، وأخيرا الظروف الاقتصادية ذات التأثير على قدرته على السداد .
1 – شخصية العميل :
ويقصد بها مدى رغبته فى السداد خلال المواعيد المحددة ، ويمكن الحكم على ذلك من خلال طول الفترة المنقضية منذ إتمام صفقة البيع وحتى تحصيل قيمتها . ويتحقق للمنشأة هذه المعلومات إذا كان قد سبق لها التعامل مع العميل ، أو من خلال المنشآت الأخرى التى سبق لهذا العميل التعامل معها .
2 – طاقة العميل :
وهى نوع من التقدير الشخصى على قدرة العميل على السداد فى المواعيد المحددة ، ومن المؤشرات المفيدة فى هذا المجال تلك المرتبطة بتاريخ العميل فى النشاط الذى يمارسه ، وكفاءة وسمعة المديرين ، وأساليب وطرق ممارسة أوجه النشاط المختلفة . وقد تحصل المنشأة على هذه المعلومات من سـجلاتها ، أو من سجلات المنشآت الأخرى ، أو من البنوك التجارية على أساس سلوك العميل فى سداد الفوائد وأصل القروض التى يحصــل عليها من هذه البنوك .
3 – رأس المال :
ويشير إلى المركز المالى للعميل كما توضحه القوائم المالية ، مثل قائمتى الدخل والميزانية العمومية ، وأية قوائم أخرى يمكن أن تساعد فى هذا الشأن .
4 – الضمانات والرهونات :
وتتمثل فى بعض الأصول المملوكة للعميل كالأوراق المالية والمخزون السلعى ، والتى ينطوى تقديمها للمنشأة كضمان مقابل الائتمان التجارى الذى يحصل عليه . وبمقتضى الاتفاق مع العميل على ذلك ، يكون من حق المنشأة بيع تلك الأصول والحصول على مستحقاتها , وذلك فى حالة تعثره عن السـداد فى المواعيد المحددة .
5 – الظروف الاقتصادية :
وتعنى مدى تأثير الاتجاهات الاقتصادية المحيطة على مقدرة العميل على السداد ، ويمكن للبنك التجارى الذى تتعامل معه المنشــأة ، أن يقدم لها المعلومات المفيدة عن حالات الرواج أو الكساد المتوقعة لبعض الأنشطة فى ظل هذه الظروف الاقتصادية السائدة أو المرتقبة .

– تحليل القدرة المالية الائتمانية للعميل :
يمكن التعرف على قدرة العميل أو رغبته فى السداد بتحليل المعلومات الخاصة بالفترة منذ إبرام الصفقة وحتى تحصيل قيمتها . ويستخدم فى هذا أسلوب تحليل أعمار الحسابات المدينة ، والذى يصنف العميل ضمن ثلاث مجموعات هى : الأولى وتتضمن الذين يقومون بسداد قيمة الفاتورة خلال فترة الخصم وفق شروط الائتمان ، والثانية وتتضمن الذين يسددون بعد انقضاء فترة الخصم ولكن قبل انتهاء فترة الائتمان ، أم المجموعة الثالثة فتتضمن الذين يسددون بعد قضاء فترة الائتمان . فإذا تم تصنيف العميل المحتمل ضمن عملاء المجموعة الأولى أو الثانية فهذا مؤشر على رغبة العميل وقدرته على السداد .
أما إذا تم تصنيفه ضمن عملاء المجموعة الثالثة ، فقد يكون هذا مؤشرا على عدم رغبته وقدرته على السداد .
كما يمكن استخدام بعض مؤشرات النسب المالية للحكم على قدرة العميل على الوفاء بما عليه من مستحقات ، مثل المؤشرات المتعلقة بنسبة التداول ، ونسبة التداول السريعة ، ومتوسط فترة التحصيل ، ونسبة القروض إلى مجموعة الأصول ، وكذلك نسبة فترة السداد والتى يمكن حسابها كما يلى :
فترة الســــــــــداد = الدائنون × 360
قيمة المشتريات الآجلة
حيث أن الدائنون ، هم مجموعة أرصدة الموردين فى دفاتر العميل .
وتشير هذه النسبة إلى الفترة المنقضية منذ قيام العميل بالشراء وحتى قيامه بالسداد ، وبمقارنة هذه النسبة مع فترة الائتمان الممنوحة ، يمكن الحكم على مدى احتمال قيام العميل المرتقب بالسداد فى المواعيد الملائمة .
ومن الضرورى أيضا اهتمام المنشأة بتحليل الرهونات المقدمة فى ضوء نسبة الائتمان الممنوح لقيمة الأصل المرهون وسهولة التصرف فيه ، ومدى الهبوط المحتمل فى قيمته عند بيعه . ولا شك أن اطمئنان المنشأة سيزداد إذا ما كان الأصل المرهون يسهل تحويله للنقدية بسهولة .
كم يجب على المنشأة فى هذا الصدد ألا تقتصر جهودها على تحليل البيانات الكمية ، بل عليها أن تهتم كذلك بالبيانات غير الكمية التى ترتبط بتاريخ العميل فى نشاطه الذى يمارسه ، وتحليل شـخصية المديرين .... وغيرها من البيانات .
وأخيرا هناك متغيران يحكمان جهود المنشأة فى تجميع وتحليل هذه البيانات ، هما الوقت والتكلفة . فليس من المعقول أن تستغرق عملية جمع البيانات وتحليلها فترة طويلة ، إذ قد يؤدى ذلك إلى بحث العميل عن مصدر آخر للحصول على احتياجاته . كذلك ينبغى ألا تنفق المنشأة على عملية جمع البيانات وتحليلها نفقات كثيرة ، إذ يجب مقارنة هذه النفقات مع مقدار التخفيض المحتمل فى الخسائر الائتمانية نتيجة المعلومات التى تم الحصول عليها .

– اتخاذ القرار النهائى بشأن منح الائتمان :
يتحدد قرار منح الائتمان بأحد الصور الثلاث التالية : القبول أو الرفض أو ضرورة الحصول على معلومات إضافية . وفى حالة كون أن المعلومات الإضافية المطلوبة للقرار غير اقتصادية ، فعلى الإدارة الاعتماد على خبرتها لوضع طلب العميل ضمن الطلبات المقبولة أو المرفوضة . وعن حالة قبول طلب العميل ، فالقرار يجب أن يشير إلى ما إذا كان هذا القبول مطلقا أو مشروطا . فالقبول المطلق يعنى عدم وجود حد أقصى لحجم الائتمان الممنوح للعميل ، أما القبول المشروط فمعناه أن هناك حدا أقصــى لحجم الائتمان لا ينبغى للعميل أن يتجاوزه، فإذا ما بلغ الرصيد المدين الحد الأقصى المشار إليه ، تمتنع المنشأة عن بيع المزيد للعميل من منتجاتها بالآجل ، وذلك حتى يتم سداد جزء من هذا الرصيد .
ونظرا لأن عملية منح الائتمان لا يمكن وضعها فى شكل دقيق كالاحتمالات الكمية ، فإن السياسات والقرارات الائتمانية يجب أن تعتمد على الحكم السليم والتقدير الرشيد لمدير الائتمان أو المدير المالى .

– رقابة المتحصلات من الذمم :
سنرجع فى هذا المجال مرة أخرى إلى النفقات والإيرادات المضافة ، فعادة يجب ألا يزيد ما نصرفه على المجهودات الإضافية للتحصيل - عن الإيرادات الإضافية التى سنحصل عليها نتيجة لهذا المجهود . أى بعبارة أخرى ، ليس من المعقول أن ننفق 10 جنيهات فى سبيل تحصــــيل مبلغ 5 جنيهات .
ولكن هذا المبدأ صعب التطبيق ، فجهود التحصيل التى نبذلها بخصوص حساب معين ، لا تؤثر فقط على المبلغ الذى سنأخذه من هذا العميل ، بل تؤثر على المبيعات المستقبلة له ، وأيضا على المتحصلات المستقبلة من غيره من العملاء . فمثلا تشددنا فى التحصيل من عميل معين ، قد يجعله يتركنا كلية ويتعامل مع واحد من المنافسين ، كما أنه من الخطورة بمكان أن نشتهر فى قطاعنا بالتساهل فى عملية التحصيل، لأن مثل هذه السمعة قد تؤدى إلى عواقب وخيمة . ولذا فقد يستلزم الأمر فى بعض الأحيان أن نكون على استعداد لأن ننفق فى سبيل تحصيل حساب فردى واحد ، نفقة قد تزيد عن الإيراد الإضافى .
وتنطوى عملية تحصيل الحسابات غير النشطة والتى فات ميعاد استحقاقها على مشاكل صعبة ، ففى مثل هذه الأحوال يكون الضغط العادى على المدين لكى يسدد حسابه عملا غير فعال ، ولا يمكن تجنب خسائر الديون المعدومة أو النفقات المرتفعة والجهد الكبير ، إلا عن طريق العمل السليم الذى يستدعى قدرا كبيرا من المهارة . فيجب القيام بجهود أولية لاكتشاف الأسباب الحقيقية لتوقف العميل عن السداد ، فإذا ما ظهر أنه قادر على الدفع ، فيجب استخدام إجراءات التحصيل الهجومية المتشددة . أما إذا اعترف العميل بمديونيته ولكنه يقابل من الصعوبات المالية ما يمنعه من السداد ، وجب علينا استخدام أساليب أخرى .

– الإدارة الناجحة لنشاط منح الائتمان:
تتمثل إدارة الذمم فى نشاطين أساسيين ، هما منح الائتمان والتحصيل . وبالنسبة لنشاط التحصيل فكما سبقت الإشارة ، عادة ما يتم تقييم مدى نجاح إدارة الذمم على أساس مراقبة المتحصلات من الذمم وفق إجراءات تحصيل تراعى الظروف الخاصة للمنشأة . وعلى كل يجب الاهتمام بالرقابة المسبقة ، وذلك بالتقييم الجاد لطلبات الحصول على الائتمان .
أما عن نشاط منح الائتمان ، فإن الإدارة الفاعلة لهذا النشاط تسهم فى زيادة المبيعات وتخفيض التكاليف ، وهو ما يعكس زيادة الأرباح . كما تسهم هذه الإدارة أيضا فى تخفيض الديون المعدومة ، وتحقيق سرعة تحويل الأرصدة المدينة إلى نقدية دون أن يكون لذلك أثار عكسية على المبيعات ، وهو ما يعنى مدى إسهام الإدارة الناجحة للذمم فى تحقيق هدفى الربحية والسيولة .
ولذلك فإن تقييم قرارات الاستثمار فى الذمم على أساس مدى تأثيرها على المبيعات والتكاليف ( زيادة العائد ) ، أو على متوسط فترة التحصيل واحتمال امتدادها بصورة تجعل من معدل العائد على الاستثمار فى الذمم غير ملائم ( انخفاض العائد ) ، أو بصورة قد تؤثر عكسيا على السيولة ( مخاطر عدم الوفاء بالالتزامات ) ، أو على حجم الديون المعدومة ( مخاطر الفشل فى تحصيل المستحقات ) – يعنى أن مؤشر الحكم على مدى ملاءمة قرارات منح الائتمان ، يكمن فى مدى تأثيرها على هدف المنشأة المتمثل فى تعظيم ثروة الملاك.