الاستثمارات قصيرة الأجل أو الاستثمارات المؤقتة كما يطلق عليها البعض ، هى تلك الاستثمارات التى تخطط المنشأة لبيعها بعد فترة قصيرة من شرائها ، وعادة ما يكون عنها عائد ضئيل . ومن أمثلتها أذون الخزانة ، والأوراق المالية التى تصدرها الحكومة ، وشهادات الإيداع التى يتحدد تاريخ استحقاقها بالتفاوض مع البنك ، والتى يســهل التصرف فيها بالبيع عند الحاجة .
وتحتفظ المنشأة بهذه الاستثمارات استجابة لمتطلبات النشاط ،ونقصد بها أن التدفقات الداخلة قد تزيد عن الخارجة فتحتفظ المنشأة بالفرق بينهما فى شكل أوراق مالية يتولد عنها عائد ، كما يمكن تحويلها إلى نقدية عند الطلب ، وكذلك يمكن استخدامها لتحقيق دافع المضاربة ، فقد ترتفع أسعار هذه الأوراق المالية فى البورصة ، فتقوم المنشأة ببيعها لتحقيق أرباح حيث تباع بسعر أعلى من سعر شرائها .
ولإدارة هذه الاستثمارات قصيرة الأجل - فإن المنشأة تقوم بالمفاضلة بين عدة أنواع من الاستثمارات المؤقتة أو قصيرة الأجل ، من خلال استخدام عدة أسس من أهمها :

– معيار المخاطر :
حيث تتعرض هذه الاستثمارات للمخاطر المختلفة مثل مخاطر الفشل فى سداد أصل الاستثمار أو الفوائد فى تاريخ استحقاقها ، فمثلا إذا اشترت المنشأة أسهماً ممتازة معينة فإن حصولها على العائد على هذه الأسهم وقيمة هذه الأسهم يتوقف على مدى قوة المركز المالى للشركة التى طرحت هذه الأسهم فى السوق ، وبالتالى تتراوح الأوراق المالية من حيث تعرضها للمخاطر تبعا للجهة أو المنشأة التى تصدرها . بمعنى أن أذون الخزانة تعد أفضل البدائل من حيث المخاطر لأنها مضمونة من الحكومة ، بينما تزداد احتمالات المخاطر فى الأنواع الأخرى من الاستثمارات المؤقتة .
وهناك أيضا مخاطر تغير سعر الفائدة السائد فى السوق ، حيث يؤثر التغير فى سعر الفائدة السائد على القيمة السوقية للأوراق المالية ذاتها ، وهناك نلاحظ أيضا أن أذون الخزانة تعتبر أقل الأوراق المالية تعرضا لمخاطر التغير فى سعر الفائدة السائد فى السوق .
وهناك مخاطر أخرى تتمثل فى المخاطر التسويقية ، ويقصد بها الفترة الزمنية اللازمة لتحويل الاستثمار إلى نقدية ومقدار الخسائر الناجمة عن ذلك ، بمعنى أنه عند تحويل شهادة ادخار إلى نقدية من أحد البنوك ، فإنه عادة ما يستغرق وقتا بالإضافة إلى احتمال قيام البنك بخصم جزء من قيمة أصل هذه الشهادة نتيجة لسحب الشهادة قبل الموعد المحدد لها . ونفس الأمر يحدث مع المنشآت ، بمعنى أن المنشأة إذا كانت تحتفظ بشهادات إيداع واضطرت لسحبها ، فإنها غالبا ما تخسر جزءا من أصل الاسـتثمار ( القيمة الأصلية للشهادة ) . وتتنوع الاستثمارات المؤقتة من حيث عرضها للمخاطر التسويقية ، وأكثر هذه الأنواع تعرضا للمخاطر التسويقية هو شهادات الإيداع كما قلنا من قبل .

– معيار العائد :
يتناسب معدل العائد الناتج من الأوراق المالية أو الاستثمارات قصيرة الأجل تناسبا طرديا مع المخاطرة ، فكلما زادت المخاطر التى ينطوى عليها الاستثمار كلما زاد معدل العائد المطلوب على هذا الاستثمار .
ويلاحظ أننا حددنا أغراض الاستثمار فى الأوراق المالية وغيرها من الاستثمارات المؤقتة ، بأنه لمقابلة احتياجات المنشأة المتعلقة بالسيولة ومواجهة الاحتياجات المتمثلة فى انخفاض التدفقات الداخلة عن التدفقات الخارجة . ولذلك فإن هدف الربح أو تحقيق عائد من وراء الاستثمارات القصيرة الأجل يعتبر هدف ثانوى ، وكل ما هناك أننا نحتاط ضد الأنواع المختلفة من المخاطر لنحافظ على أصل الاستثمار ، بالرغم من تسليمنا بأهمية تحقيق عائد من وراء الاستثمارات قصيرة الأجل كلما كان ذلك ممكنا .
ولكن يجب أن نكون أكثر تحديدا ، بمعنى أنه إذا تساوت المخاطر التى تتضمنها الاستثمارات قصيرة الأجل فكيف نفاضل بينها ؟ . والعكس بمعنى أنه إذا تساوى العائد المحقق من وراء الاستثمارات قصيرة الأجل المختلفة فما هو التصرف إذن ؟ .
ونقول كقاعدة عامة أنه فى الحالة الأولى ، وهى حالة تساوى المخاطر فإنه يفضل أن نختار بين أنواع الاستثمارات قصيرة الأجل على أســاس العائد. والعكس فى حالة تساوى العائد ، حيث نختار على أساس أقلها من حيث المخاطر المرتبطة به .
ويلاحظ بصفة عامة أنها بالرغم من أن النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل تتساويان من حيث تأثيرها على مركز المنشــأة من حيث السيولة، فإن الاستثمارات قصيرة الأجل تتميز عن النقدية من حيث أنه يتولد عنها عائد يضاف إلى أرباح المنشأة ، بالرغم من أن هذا العائد لا يعتبر الهدف الأساسى من وراء هذه الاستثمارات .