تختلف محاسبة النفط عن أنواع المحاسبة الأخرى نظراً للأمور الجوهرية التالية :


1- وجود عامل عدم التاكد فبينما نجد بقية الصناعات وأنواع النشاط الاقتصادي المختلفة تستطيع التنبؤ بكثير من الدقة لنتائج عملياتها المختلفة ، نجد شركات صناعة النفط لا يمكنها مثل هذا التنبؤ بالرغم من تقدم العلوم الجيولوجية والجيوفيزيقية فقد دلت الاحصاءات على أن 95 % من المناطق النائية التي تؤجرها الشركات النفطية في الولايات المتحدة تظهر على أنها غير منتجة أو منتجة ولكن بشكل غير تجاري ومن هنا نرى ميل الغالبية العظمى من الشركات العاملة في هذا الميدان الى اعتبار مصاريف الحفر والاستكشاف والإعداد إيرادية على عكس ما يقد يتم في معالجة المصاريف في انواع النشاطات الأخرى حيث يتم رسملتها أو توزيعها إلى إيرادية ورأسمالية تبعاً لمقاييس متنوعة أهمها حجم المصروف وطبيعته ودوريته والسياسة المالية المتبعة في المشروع وسبق التطرق الى هذا الموضوع في تدوينة النفقات الإيرادية والنفقات الرأسمالية Capital & Revenue Expenditure


2- اعتبارات الضرائب وما تتطلبه قوانينها وتعليماتها وما لذلك من اثر على الحسابات المالية للشركات في هذا المجال ومن هنا نجد أن شركات النفط تحتفظ في أغلب الأحيان بنسختين من السجلات واحدة للشركة نفسها وأخرى لأغراض الضريبة وهذا ما يمكن أن نسميه التهرب الضريبي حيث تعالج المصروفات الأولية ( الاستكشاف والحفر ) كرأسمالية للأغراض المالية وإيرادية لأغراض الضريبة ، كما يحسب النفاذ منسوباً الى التكلفة للأغراض المالية وعلى اساس نسبة معينة من اجمالي أو صافي الربح لأغراض الضريبة .


3- كبر حجم الشركات وتعقيد عملياتها مما يحدو هذه الشركات الى اتباع فلسفة السهولة والعملية فحيثما وجد تضارب بين العملية والصحة النظرية يوجد ميل كبير الى اتباع النظام الذي يعطي الاجابة السريعة ويقلل من التعقيدات والتحاليل .


4- ضرورة تعديل انتاج شركات النفط بين الحين والأخر لتتماشى مع قوانين الدولة التي تعمل بها مع عدم تمكن هذه الشركات في أغلب الأحيان من تحديد سعر بيع الوحدة بل يخضع ذلك للسعر المعلن من قبل منظمات متخصصة كالأوبك مثلاً .




فروض ومبادئ وسياسات محاسبة النفط


يمكن تلخيص الفروض والمبادئ والسياسات المحاسبية الأساسية المتعارف عليها في محاسبة النفط كالأتي :


1- الفروض :


أ- ثبات قيمة العملة
ب- الشخصية المعنوية للمشروع
ج - استمرارية المشروع


للمزيد على هذا الرابط : الفروض المحاسبية Accounting Postulates | المحاسب الأول


2- المبادئ :


أ - التكلفة التاريخية
ب- مقابلة الايرادات بالنفقات
ج- تحقق الإيراد




للمزيد على هذه الروابط :


http://almohasb1.blogspot.com/2009/01/1-accounting-principles-1-historical.html
http://almohasb1.blogspot.com/2009/01/2-accounting-principles.html




3- السياسات :


أ - الحيطة والحذر
ب - الأهمية النسبية
ج - الثبات
د - الشمول أو العلانية التامة ( الإفصاح التام )


وفيما يلي عرض موجز لهذه الفروض والمبادئ والسياسات وتأثيرها في حسابات النتيجة وقوائم المراكز المالية في شركات إنتاج النفط مع بيان تطبيقاتها في تلك الصناعة .


الفروض المحاسبية


أ - فرض ثبات قيمة العملة : نعلم جيداً أن غرض المحاسبة الأول هو القياس وحتى يكون القياس ذا معنى تستعمل النقود كوحدة له كما يفترض ثبات قيمة هذه الوحدة بالرغم من تذبذبها في الواقع المشاهد يومياً ومع ذلك لا زالت هذه الفرضية تستعمل في محاسبة النفط بالرغم من الاعتراض الكبير الذي تقابل به في ظل موجة التقلبات والازمات المالية هذه الأيام مما دعا البعض الى اتباع بعض المبادئ التي تتمشى مع ذلك .
ب - فرض الشخصية المعنوية للمشروع : تهتم المحاسبة بالمشروع كوحدة اقتصادية منفصلة عن شخصية المالك فللمشروع إذن شخصية مستقلة عن صاحبه وهكذا حتى اذا كان الشخص الواحد يملك أكثر من مشروع والمتعارف عليه محاسبياً تجاهل علاقة الإدارة والملكية بين تلك المشروعات والنظر إلى كل منها باعتبارها وحدة مستقلة عن المالك من ناحية وعن بقية المشروعات الأخرى من ناحية أخرى ، وهذا الفرض متبع في شركات انتاج النفط إذ أن للشركة شخصيتها المستقلة عن مالكيها حيث لا تظهر اية حسابات شخصية لهم بالإسم وانما تتمثل معاملاتهم مع الشركة في حسابات بديلة كالحسابات الجارية ورؤوس الاموال وما شابه ذلك .
ج - فرض استمرار المشروع : وهذا يعني أن الوحدة المحاسبية ستستمر في نشاطها لأجل غير محدود وأنها لن تصفي في المستقبل القريب ويترتب على هذا الفرض تجاهل قيمة التصفية لعناصر الموجودات والمطلوبات عند اعداد القوائم المالية الدورية ومن هنا يجب التركيز على قائمة المركز المالي تبعاً لهذا الفرض ، أما في حالة التصفية فتحل قائمة نتيجة الأعمال محل قائمة المركز المالي كما يجب التركيز أيضاص على كون القوائم المالية المختلفة حلقات متراطبة من عمر المشروع تبدا التالية منها من حيث انتهت سابقتها ، أما في حالة توافر ما يدل على أن للوحدة الاقتصادية عمر محدوج فيجب أن يظهر اثر ذلك بوضوح عند اعداد القوائم المالية سواء من حيث الشكل أو المحتويات ووصف البيانات التي تظهر فيها ، وأما في شركات انتاج النفط العادية فإنها تركن إلى هذا الفرض وتلتزمه ولكن يلاحظ من جهة أخرى أن بعض مشغلي الآبار من الافراد لا ينوون الاحتفاظ بها حتى يتم انتاج كل الزيت الموجود بها ولذلك لا يعتبرون كثيراً بهذا الفرض المحاسبي .