يحتاج أي نظام محاسبي إلى آلية لجمع البيانات عن العمليات التي تقوم بها الوحدة، ثم تسجيلها وتحويلها إلى شكل ذات دلالة ومعنى وقابل للاستخدام، ويتم ذلك من خلال مجموعة من القواعد والمبادئ والمفاهيم المحاسبية، وهذه الآلية هي ما يصطلح عليها في المحاسبة بـ"مسك الدفاتر".




ومسك الدفاتر باستخدام النشاط الكتابي اليدوي بالمستندات والملفات والدفاتر هو ما يعرف بـ"نظام مسك الدفاتر يدوياّ"، لكن إذا استخدمت الوسائل الالكترونية في مسك الدفاتر فإن النظام يوصف في هذه الحالة بـ"نظام مسك الدفاتر إلكترونياً"، وعلى هذا الأساس فإن نظام مسك الدفاتر يتصف بالوسيلة، فإذا كانت الوسيلة المستخدمة هي العنصر البشري فإن النظام يكون يدوياّ" لكن إذا استخدمت الوسائل الإلكترونية فإن النظام يكون إلكترونياَ.

والوسيلة المستخدمة في إنجاز مراحل نظام مسك الدفاتر لا تؤثر على مراحل أو عمليات التشغيل للبيانات والتي يقوم بها النظام، بمعنى أنها لا تغير أو تبدل في هذه المراحل ولا من القواعد أو المبادئ والمفاهيم التي تحكم التشغيل خلال هذه المراحل، ولكنها قد تؤدي فقط في النظام الالكتروني إلى إدماج بعض العمليات وليس إلغاؤها، فمرحلةالتسجيل والترحيل قد تتم في عملية واحدة في النظام الالكتروني، بينما تتم بطريقة منفصلة في النظام اليدوي، كما أن التحول من استخدام النظام اليدوي إلى النظام الالكتروني هو فقط بقصد الاستفادة من التطور التكنولوجي في إنجاز مراحل تشغيل البيانات، بهدف السرعة والدقة وتخفيض تكلفة التشغيل.


وحسب الوسيلة المستخدمة فإن هناك نظامان أساسيان لمسك الدفاتر، "نظام الدفاتر يدوياً"، و"نظام مسك الدفاتر إلكترونياً" ومن المهم هنا أن أتطرق إلى مسك الدفاتر يدوياً، نظراً للأهمية كونها تمثل الأساس لعمل المحاسب، والذي يجب أن يعرف آلية عمل ذلك.

إن نظام مسك الدفاتر يدوياّ يعمل من خلال إنجاز عدد من المراحل أو الخطوات، والتي يشار إليها بدورة تشغيل البيانات المحاسبية، وهذه الدورة تنقسم إلى المراحل التالية:-

1. إنشاء البيانات:- وتنشأ المادة الخام لتشغيل البيانات على أشكال مختلفة، وغالبا ما شار إليها بالمستندات الأساسية، وهذه البيانات يمكن أن تحملها المستندات في شكل كتابة باليد أو مطبوع، وعلى سبيل المثال فإن بيانات الوقت عن العمل يمكن أن تكون مكتوبة باليد بواسطة كاتب الأجور، وتتضمن الأمثلة الأخرى للمستندات فواتير الشراء وفواتير البيع وأوامر الشراء وأوامر البيع وطلبات المواد، وترجع أهمية المستندات كوعاء للبيانات إلى أنها توفر دليلاّ على حدوث العمليات، كما أنها تمثل أساساّ للعمليات التالية في تشغيل البيانات.

2. تسجيل البيانات:- في نظام مسك الدفاتر يدوياّ يتم التسجيل بالقيد اليدوي في دفتر اليومية ويشمل تسجيل البيانات عدة خطوات تتلخص في الاختيار والتبويب والترحيل والإعداد والتحقق، وتعني مرحلة الاختيار اختيار البيانات الهامة التي تسجل واستبعاد البيانات التي ليس هناك حاجه لتسجيلها ، أما مرحلة التبويب فإنها تركز على تحديد صفة عامة تستخدم كأساس لضم البيانات في مجموعات مشابهه وبالتالي تبويبها إلى مستويات ويمكن أن تثبت البيانات على أساس مستوى الإنتاج أو الأقسام أو المناطق الجغرافية، والترحيل هو وسيلة لتحويل البيانات من شكل تسجيلي إلى شكل تسجيلي أخر والترحيل يمكن أن يغير في شكل البيانات المسجلة ولكنه لا يغير في طبيعتها ومثال ذلك هو الترحيل من دفتر اليومية إلى دفتر الأستاذ، ويقصد بإعداد البيانات العمليات التي تعد على أساسها البيانات لعرضها أو توزيعها على أكثر من مستخدم أو أكثر من استخدام في المراحل المختلفة لدورة التشغيل، أما عملية التحقق فيقصد بها الوظيفة الأساسية للتأكد من اكتمال كل عمليات التسجيل دون خطأ، وأن كل البيانات دخلت وبدقة وميزان المراجعة هو مثال ذلك.

3. معالجة البيانات:- إن الهدف الأساسي لمعالجة البيانات هو تحويلها من الشكل الذي تم تسجيلها فيه، إلى شكل أكثر فائدة أو منفعة، ويتم هذا التحويل عن طريق ترتيب البيانات والمقارنة والتحليل وإجراء العمليات الحسابية والمنطقية والتلخيص، الذي يؤدي إلى إجماليات توفر مؤشراَ لقيم فردية أو قيم مقارنة لمستويات مختلفة من البيانات.

4. إعداد التقارير:- تعرف المعلومات الناتجة عن عملية تشغيل البيانات بالمخرجات وهي تتضمن قوائم وتقارير مثل حساب الأرباح والخسائر والميزانية وتحليل المبيعات والمخزون، وهذه القوائم والتقارير تمثل وسائل المخرجات التي تعرض من خلالها المعلومات للمستخدم.

5. توصيل البيانات:- يتمثل في نقلها من نقطة إلى أخرى خلال دورة التشغيل، وبمعنى أخر تسليم النتائج النهائية للمستخدم، ويتم ذلك في نظام مسك الدفاتر يدوياَ من خلال الكشوف أو القوائم المكتوبة.

6. تخزين البيانات:- وعند اكتمال دورة التشغيل للبيانات فإن المعلومات يجب أن تخزن من أجل إمكانية استرجاعها عند الحاجة إليها ويجب أن يصمم نظام التخزين بطريقة تيسر إمكانية الحصول على البيانات التي يحتاج إليها في أي وقت وأن يكون هناك نظام أمن لحماية هذه البيانات.