هناك مقولة مشهورة تقول "ان الحاجة أم الاختراع" أي أن الإنسان عندما يحتاج إلى شيء فانه يجده أو يبدعه أو يخترعه، وهذا هو الحال بالنسبة لحقول المحاسبة المختلفة، فقد ظلت المحاسبة منذ ظهورها في القرن الخامس عشر الميلادي نظاماً مبسطاً لتسجيل العمليات المالية طبقاً لطرق متعارف عليها، إلا أن انبثاق الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي أدى إلى توسيع نطاق المحاسبة وتعدد فروعها.


حيث تطورت المحاسبة بتطور الحياة الإقتصادية للوحدات والمؤسسات الإقتصادية الصناعية والتجارية والخدمية، وقد تبع هذا التطور ظهور العديد من التخصصات المحاسبية، فإلى جانب المحاسبة المالية، والتي تعتبر المحاسبة الأم لجميع المؤسسات صناعية كانت أم تجارية أم خدمية، ظهرت فروع آخرى مستقلة، وكل منها يمثل مرحلة معينة من مراحل التطور التاريخي لعلم المحاسبة واستخدامتها.


ومن الممكن تعليل أسباب اتساع نطاق المحاسبة كالآتي:-
1- مع تطور الثورة الصناعية ازدادت المنافسة بين المشروعات المختلفة وظهرت الحاجة إلى تطوير طرق الإنتاج بما يكفل إنجاز الأعمال بأقل تكلفة وأقل جهد ممكن.
2- زيادة التدخل الحكومي في مراقبة وتنظيم المشروعات التجارية والصناعية، وما يتطلبه ذلك من توفير البيانات، التي تساعد في الرقابة والتخطيط لإقتصاد قومي سليم.
3- تنوع المنشآت، وتعدد أنواع الوظائف التي تقوم بها، أوجب على المحاسبة أن تتأقلم بحسب طبيعة عمليات كل منشأة، ولهذا ظهرت تخصصات مختلفة في المحاسبة التطبيقية.


ويمكننا أن نفرق بين فروع المحاسبة التالية:-


- المحاسبة المالية Financial Accounting:-
تعد نقطة الانطلاق في علم المحاسبة، وتعتبر أقدم فروع المحاسبة، وتهتم المحاسبة المالية بتسجيل العمليات المالية في الدفاتر، وتلخيصها، وإبرازها في صورة قوائم مالية، للوقوف على نتيجة نشاط المشروع، خلال فترة زمنية معينة، تكون في العادة سنة، وتعطي في العادة سجلات المحاسبة المالية فكرة إجمالية عن ما قام به المشروع خلال العام من عمليات، وما حققه من نتائج، سواء كانت أرباحاً أو خسائر.


- محاسبة التكاليف Cost Accounting:-
ويطلق عليها البعض عبارة "المحاسبة التحليلية" أو "محاسبة الاستغلال"، وتعطى مجموعة من الإجراءات والتقنيات الموجهة لمسايرة تكاليف الأداء على امتداد فترة زمنية محددة ( أسبوع ، شهر ، ثلاثي ، سنوي )، قصد تقويم المنتجات أو الخدمات المنبثقة عن النشاط من جهة، ومراقبة شروط التشغيل الداخلي ( الاستغلال ) من جهة أخرى، ومن هنا كانت تسميتها بالمحاسبة التحليلية، ذلك لأنها تنصب على تحليل نشاط المؤسسة عبر وظائف ومراكز تكاليفية، لغرض مسايرة آلية تجميع التكاليف ضمن هذه الوظائف أو المراكز أو الأنشطة الجزئية وبالتالي تحميلها إلى المنتجات أو الخدمات المتوجه للنشاط العام


فهي تهتم بقياس عناصر التكاليف المختلفة ) تكلفة الأجور، تكلفة المواد . . . وغيرها ( المنفقة في سبيل إنتاج منتج أو تأدية خدمة معينة، ذلك أن المحاسبة المالية لا تمكن من التعرف بالتفصيل والدقة اللازمة على هذه المعلومات، وتستخدم محاسبة التكاليف عادة في المنشآت الصناعية.


- المحاسبة الإدارية Managerial Accounting:-
وتعد المحاسبة الإدارية امتداداً لمحاسبة التكاليف، حيث أن كلا الفرعين يهدفان أساساً إلى مساعدة الإدارة في اتخاذ قرارات سليمة مبنية على معلومات سليمة، وتهتم المحاسبة الإدارية على وجه الخصوص بإعداد الدراسات والتقارير الدورية التي تحتاج إليها الإدارة، لغرض السيطرة على مختلف أوجه نشاط المشروع، وذلك لتحقيق غرض أسمى، وهو تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح، أو تقليص الخسارة إلى أقل حد ممكن، والمعلومات التي تمدها المحاسبة الإدارية تساعد في التخطيط لمختلف نشاطات المشروع، وإنجازها بأكبر قدر ممكن من الكفاية والفعالية، وكذلك الرقابة اللازمة على هذه النشاطات والمساعدة على اتخاذ القرارات.


محاسبة المنشأت المتخصصة Specialization Accounting Firms :-
هي المحاسبة التى تهتم بأساليب وطرق تسجيل و تحليل العمليات المالية الخاصة بمجوعة من المنشأت ذات الأنشطة الإقتصادية المتخصصة، كالمنشأت الزراعية أو المصرفية أو الخدمية، وكذلك منشأت أستخراج المعادن والنفط، ... إلخ، ولا شك أن هذه الأساليب والطرق لا تخرج عن القواعد أو الإجراءات أو المبادىْ التى تحكم المحاسبة المالية أو محاسبة التكاليف أو غيرها.


- المحاسبة الضريبية Tax Accounting:-
ويهتم هذا الفرع من فروع المحاسبة بدراسة الأنظمة الضريبية، التي تصدرها السلطة المصدرة للأنظمة في البلاد، وذلك بغرض معرفة أثر هذه الأنظمة على أنشطة المشروع، وما يحققه من نتائج، وعليه يجب أن يكون المحاسب ملماً بالتطورات المختلفة، التي تحدث على قوانين وأنظمة الضرائب، كضرائب الدخل على أرباح الشركات، والضرائب على دخول الأفراد، وضريبة المنتجات البترولية، والرسوم المختلفة، وكذلك الإلمام بفقه الزكاة.

- المحاسبة الحكومية Government Accounting:-
كما تقوم الشركات والمشاريع المختلفة بعمليات اقتصادية، تقوم الدولة بممارسة هذه العمليات أيضاً، ولذا كان لابد من التسجيل في الدفاتر، لما تقوم به أجهزة الدولة المختلفة من عمليات ) صرف رواتب الموظفين، شراء لوازم ومعدات وأجهزة، إنشاء طرق أو مباني ... إلخ ( ، والهدف من التسجيل هو إحكام الرقابة على عمليات الصرف والتحصيل، وذلك للتأكد من أن كل ما يصرف من الأموال العامة يتم صرفه طبقاً للأنظمة والتطبيقات، التي تضعها الدولة، وأن كل ما يحصل من إيرادات يتم تحصيله وفقاً للأنظمة والتعليمات الصادرة؛ ولذا يطلق على المحاسبة الحكومية أحياناً محاسبة الرقابة المالية القانونية، فهي أحد فروع المحاسبة، وتهتم بدراسة المبادئ التي تحكم عمليات التقدير والتسجيل والتقرير المحاسبي عن الأنشطة التي تقوم بها الحكومة.


- المحاسبة القومية National Accounting:-
وتتعلق بتحليل التدفقات الحقيقية أو المالية بين الأعوان الاقتصاديين الرئيسين مثل : المؤسسة والعائلات والدولة والخارج، وذلك على مستوى الاقتصاد الوطني برمته.


- المحاسبة الدولية International Accounting:-
يهتم هذا الفرع من المحاسبة بالتجارة العالمية، التي تقوم بها المنشآت التجارية في الأسواق العالمية، ولذا فإن على المهتمين بهذا الحقل الإلمام الجيد بأنظمة الجمارك وقوانينها والتشريعات التجارية والمالية والضريبية في الدولة المعينة.


- المراجعة والتدقيق Auditing:-
ذكرنا أن المحاسب يقوم بالتسجيل في الدفاتر، ثم يقوم بتلخيص ما سجله في الدفاتر في القوائم المالية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: "ما مدى صحة ودقة البيانات التي أوردها المحاسب في القوائم المالية؟"، وللإجابة على هذا السؤال يقوم محاسب آخر يسمى "المُراجع" بتدقيق ما سبق أن سجله المحاسب في الدفاتر، ولخصه في القوائم المالية، لغرض التأكد من صحة ما ورد من معلومات في هذه القوائم، والمراجع بهذا العمل يضفي درجة من الثقة على المعلومات الواردة في القوائم المالية، وبذلك يطمئن إلى حد ما أصحاب المشروع وغيرهم من صحة هذه المعلومات.


- النظم المحاسبية Accounting Systems:-
أحد مجالات المحاسبة التي تختص بتصميم النظم المحاسبية للمنشأت، والأشراف على تنفيذها ثم تقييمها، ولاشك ان استخدامات الحاسب في المحاسبة والتشغيل الالكتروني للبيانات
(Electronic Data Processing) أدى الى تعاظم أهمية مثل هذا التخصص، مما جعله فرعاً من فروع المحاسبة قائماً بذاته.