الإطار المفاهيمي (النظري) للمحاسبة Conceptual Framework for Accounting يشبه الدستور الذي يقود النظام المحاسبي، ويجب الالتزام به، للتمكن من تحقيق الخطوة الأولى في الدورة المحاسبية، وخير تشبيه هنا لدستور الدولة، فالنظام الحكومي للدولة الحكومي مرتبط بدستورها، ومن دونه تكون الأمور غير منظمة وعشوائية، ولهذا عند ظهور أي قرار حكومي أو تشريع يجب ان يتماشى مع الدستور قلباً وقالباً، وفي حالة مخالفته يتم رفضه جملة وتفصيلاً.





وعلي ذلك يعتبر الإطار النظري للمحاسبة نظام متناسق من الأهداف المترابطة والأساسية، والتي تؤدي إلي معايير متوافقة تحدد طبيعة ووظيفة وحدود المحاسبة المالية والقوائم المالية.


والإطار النظري السليم يجب أن يساعد في تطوير وإصدار مجموعة متناسقة من المعايير والممارسات التي تستند إلي أساس واحد، كما يجب أن يزيد من فهم المستخدمين للقوائم المالية، وكذلك يزيد من الثقة فيها، ويؤدى إلي تعضيد إمكانية المقارنة بين القوائم المالية للشركات المتماثلة، فالأحداث المتماثلة يجب أن يتم المحاسبة عنها بطريقة واحدة، وأخيراً فإن الإطار النظري يقدم حلولاً عملية للمشاكل الجديدة التى قد تظهر نتيجة التطور الإقتصادي.


يوضح الإطار الفكرى للمحاسبة السبب الذى من أجله يعمل النظام المحاسبي بطريقة دون أخرى، إذ أن كل إجراءات المحاسبة يحكمها إطار أو خلفية نظرية، وقد أصدر مجلس معايير المحاسبة المالية The Financial Accounting Standards Board -FASB- سلسلة من المطبوعات تشرح الإطار الفكرى للمحاسبة، أطلق عليها "قوائم مفاهيم المحاسبة المالية"، ويجب أن نعلم أن الفهم الجيد لمفاهيم المحاسبة يجعل من السهل تعلم أى إجراء محاسبي طالما أننا نعرف السبب الذي من أجله يجب أن يتم عمل هذا الإجراء بطريقة معينة.


حيث يهدف الإطار الفكري للمحاسبة إلى إيجاد إطار نظري، يكفل تبرير استخدام الأساليب والإجراءات المحاسبية السائدة، وتقييم الممارسات المحاسبية، والتنبؤ بالآثار المترتبة على تطبيق إجراءات محاسبية جديدة.


ولقد عرف مجلس معايير المحاسبة المالية FASB هذا الإطار في عام 1976م كما يلي:- [ يمثل الإطار النظري دستوراً ونظاماً متماسك من الأهداف والأسس المترابطة، التي تؤدي إلى إيجاد معايير ثابتة قادرة على وصف طبيعة ووظيفة وحدود المحاسبة المالية والقوائم المالية، حيث تحدد الأهداف أغراض المحاسبة، والأسس ما هي إلا الخلفية الفكرية التي ترتكز عليها المحاسبة، وتهدف إلى المساعدة على اختيار الأحداث التي تتم المحاسبة عنها، وكيفية قياس تلك الأحداث والوسائل الكفيلة بتوصيلها إلى الجهات ذات العلاقة، وتعتبر المفاهيم من هذا النوع أساسية نظراً لأن المفاهيم الأخرى تنبع منها، كما أن تكرار الإشارة إلى تلك المفاهيم تعتبر ضرورية لوضع وتفسير وتطبيق معايير المحاسبة ومعايير التقرير ].


إن الإطار الفكري للمحاسبة ووفقا لوجهة نظر مجلس معايير المحاسبة المالية FASB يهدف إلى التالي:-
- مساعدة مجلس معايير المحاسبة المالية على إصدار المعايير المحاسبية.
- تقديم خلفية فكرية يتم من خلالها معالجة المشاكل المحاسبية المختلفة في حالة عدم توافر معايير بشأنها.
- الحد من الاجتهادات والأحكام الشخصية عند إعداد القوائم المالية.
- تعزيز قابلية البيانات المحاسبية للمقارنة وذلك من خلال تخفيض عدد البدائل المحاسبية.



والإطار النظري للمحاسبة مكون من ثلاث مستويات، هي:-
1- المستوي الأول - يحدد أهداف القوائم والتقارير المالية.
2- المستوى الثاني - يحدد الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية، وعناصر القوائم المالية.
3- المستوى الثالث - يحدد مفاهيم القياس والاعتراف (الفروض، والمبادئ، والمحددات).





وسوف نتناول كل مستوي منهم بالشرح والتفسير في التدوينات القادمة بالتسلسل.


- المصادر والمراجع العلمية:-
- "أساسيات المحاسبة المالية"، د. حسن أحمد غلاب، وأخرون، الناشر مكتبة عين شمس، عام 2002م-2003م.
- "المحاسبة المالية (1)"، د. كمال الدين مصطفى الدهراوي، د. عبد الوهاب نصر علي، الناشر دار الجامعيين للطباعة، عام 2006م.
- "مبادئ المحاسبة الأصول العلمية والعملية – الجزء الأول"، أ.د نعيم دهمش، د. محمد أبو نصار، د. محمود الخلايلة.
- العديد من المواقع والمنتديات والمدونات الإلكترونية المنشورة علي شبكة المعلومات الدولية.