يحتاج أي نظام محاسبي إلى آلية لجمع البيانات عن العمليات التي تقوم بها الوحدة، ثم تسجيلها وتحويلها إلى شكل ذات دلالة ومعنى وقابل للاستخدام، ويتم ذلك من خلال مجموعة من القواعد والمبادئ والمفاهيم المحاسبية، وهذه الآلية هي ما يصطلح عليها في المحاسبة بـ"مسك الدفاتر".




ومسك الدفاتر باستخدام النشاط الكتابي اليدوي بالمستندات والملفات والدفاتر هو ما يعرف بـ"نظام مسك الدفاتر يدوياّ"، لكن إذا استخدمت الوسائل الالكترونية في مسك الدفاتر فإن النظام يوصف في هذه الحالة بـ"نظام مسك الدفاتر إلكترونياً"، وعلى هذا الأساس فإن نظام مسك الدفاتر يتصف بالوسيلة، فإذا كانت الوسيلة المستخدمة هي العنصر البشري فإن النظام يكون يدوياّ" لكن إذا استخدمت الوسائل الإلكترونية فإن النظام يكون إلكترونياَ.

والوسيلة المستخدمة في إنجاز مراحل نظام مسك الدفاتر لا تؤثر على مراحل أو عمليات التشغيل للبيانات والتي يقوم بها النظام، بمعنى أنها لا تغير أو تبدل في هذه المراحل ولا من القواعد أو المبادئ والمفاهيم التي تحكم التشغيل خلال هذه المراحل، ولكنها قد تؤدي فقط في النظام الالكتروني إلى إدماج بعض العمليات وليس إلغاؤها، فمرحلةالتسجيل والترحيل قد تتم في عملية واحدة في النظام الالكتروني، بينما تتم بطريقة منفصلة في النظام اليدوي، كما أن التحول من استخدام النظام اليدوي إلى النظام الالكتروني هو فقط بقصد الاستفادة من التطور التكنولوجي في إنجاز مراحل تشغيل البيانات، بهدف السرعة والدقة وتخفيض تكلفة التشغيل.


وحسب الوسيلة المستخدمة فإن هناك نظامان أساسيان لمسك الدفاتر، "نظام الدفاتر يدوياً"، و"نظام مسك الدفاتر إلكترونياً" ومن المهم هنا أن أتطرق إلى مسك الدفاتر يدوياً، نظراً للأهمية كونها تمثل الأساس لعمل المحاسب، والذي يجب أن يعرف آلية عمل ذلك.

إن نظام مسك الدفاتر يدوياّ يعمل من خلال إنجاز عدد من المراحل أو الخطوات، والتي يشار إليها بدورة تشغيل البيانات المحاسبية، وهذه الدورة تنقسم إلى المراحل التالية:-

1. إنشاء البيانات:- وتنشأ المادة الخام لتشغيل البيانات على أشكال مختلفة، وغالبا ما شار إليها بالمستندات الأساسية، وهذه البيانات يمكن أن تحملها المستندات في شكل كتابة باليد أو مطبوع، وعلى سبيل المثال فإن بيانات الوقت عن العمل يمكن أن تكون مكتوبة باليد بواسطة كاتب الأجور، وتتضمن الأمثلة الأخرى للمستندات فواتير الشراء وفواتير البيع وأوامر الشراء وأوامر البيع وطلبات المواد، وترجع أهمية المستندات كوعاء للبيانات إلى أنها توفر دليلاّ على حدوث العمليات، كما أنها تمثل أساساّ للعمليات التالية في تشغيل البيانات.

2. تسجيل البيانات:- في نظام مسك الدفاتر يدوياّ يتم التسجيل بالقيد اليدوي في دفتر اليومية ويشمل تسجيل البيانات عدة خطوات تتلخص في الاختيار والتبويب والترحيل والإعداد والتحقق، وتعني مرحلة الاختيار اختيار البيانات الهامة التي تسجل واستبعاد البيانات التي ليس هناك حاجه لتسجيلها ، أما مرحلة التبويب فإنها تركز على تحديد صفة عامة تستخدم كأساس لضم البيانات في مجموعات مشابهه وبالتالي تبويبها إلى مستويات ويمكن أن تثبت البيانات على أساس مستوى الإنتاج أو الأقسام أو المناطق الجغرافية، والترحيل هو وسيلة لتحويل البيانات من شكل تسجيلي إلى شكل تسجيلي أخر والترحيل يمكن أن يغير في شكل البيانات المسجلة ولكنه لا يغير في طبيعتها ومثال ذلك هو الترحيل من دفتر اليومية إلى دفتر الأستاذ، ويقصد بإعداد البيانات العمليات التي تعد على أساسها البيانات لعرضها أو توزيعها على أكثر من مستخدم أو أكثر من استخدام في المراحل المختلفة لدورة التشغيل، أما عملية التحقق فيقصد بها الوظيفة الأساسية للتأكد من اكتمال كل عمليات التسجيل دون خطأ، وأن كل البيانات دخلت وبدقة وميزان المراجعة هو مثال ذلك.

3. معالجة البيانات:- إن الهدف الأساسي لمعالجة البيانات هو تحويلها من الشكل الذي تم تسجيلها فيه، إلى شكل أكثر فائدة أو منفعة، ويتم هذا التحويل عن طريق ترتيب البيانات والمقارنة والتحليل وإجراء العمليات الحسابية والمنطقية والتلخيص، الذي يؤدي إلى إجماليات توفر مؤشراَ لقيم فردية أو قيم مقارنة لمستويات مختلفة من البيانات.

4. إعداد التقارير:- تعرف المعلومات الناتجة عن عملية تشغيل البيانات بالمخرجات وهي تتضمن قوائم وتقارير مثل حساب الأرباح والخسائر والميزانية وتحليل المبيعات والمخزون، وهذه القوائم والتقارير تمثل وسائل المخرجات التي تعرض من خلالها المعلومات للمستخدم.

5. توصيل البيانات:- يتمثل في نقلها من نقطة إلى أخرى خلال دورة التشغيل، وبمعنى أخر تسليم النتائج النهائية للمستخدم، ويتم ذلك في نظام مسك الدفاتر يدوياَ من خلال الكشوف أو القوائم المكتوبة.

6. تخزين البيانات:- وعند اكتمال دورة التشغيل للبيانات فإن المعلومات يجب أن تخزن من أجل إمكانية استرجاعها عند الحاجة إليها ويجب أن يصمم نظام التخزين بطريقة تيسر إمكانية الحصول على البيانات التي يحتاج إليها في أي وقت وأن يكون هناك نظام أمن لحماية هذه البيانات.












النظام المحاسبي

إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook


ليست هناك تعليقات: التسميات: محاسبة مالية

النظام المحاسبي The Accounting Systems هو خطة تمثل مجموعة من الإجراءات والخطوات الخاصة بالجانب التطبيقي للمحاسبة، والتي تساعد على إتمام الوظائف الرئيسية للمحاسبة في حصر وتسجيل وتصنيف وتلخيص نتائج العمليات المالية في شكل قوائم مالية، بشكل يكفل تحقيق الأهداف التي تسعى إليها المحاسبة، ومن هنا كان لابد من وضع تعريف للنظام المحاسبي، وحتى يسترشد به المحاسب.


فالنظام المحاسبي The Accounting Systems يعد بذلك الإطار العام الذي يحتوي على المبادئ والفروض، التي تحدد المستندات والدفاتر والسجلات وجميع الإجراءات والأدوات والتعليمات، التي يجب إتباعها لإحكام عمليات القياس وطرق عرض النتائج ومراقبتها بشكل دقيق ومحايد.


- تعريف النظام المحاسبي:- هناك أكثر من تعريف للنظام المحاسبي، ويعود ذلك لاختلاف الزاوية التي ينظر منها إلى النظام المحاسبي:-


فيمكن تعريف النظام المحاسبي على أنه:- "النظام المحاسبي يشمل عمليات تسجيل وتبويب العمليات وتصميم المستندات والدفاتر، وتحديد الإجراءات التي تتبع في جميع المعلومات المختلفة المتعلقة بالمعالات المالية أو الصفقات التي تعقدها الوحدة المحاسبية، وطرق تسجيلها، ووسائل الرقابة عليها، وأساليب عرض نتائجها".


كما يمكن تعريفه أيضاً على أنه:- "الإطار العام الذي يحدد كيفية القيام بالأعمال المحاسبية، مشتملاً على تحليل وتسجيل وتبويب وتصنيف العمليات، وتصميم المستندات المؤيدة للعمليات، والدفاتر التي تسجل بها العمليات، وتحديد الإجراءات المتبعة في جمع المعلومات المتعلقة بالعمليات المالية في المؤسسة".


ويمكن إعطائه تعريف آخر على أنه:- "الإطار الذي يشمل القواعد والمبادئ والأسس، التي تساعد المؤسسة على إعداد المستندات، وإثباتها في الدفاتر والسجلات، واستخراج البيانات و الكشوفات المحاسبية والإحصائية، وتحقيق الرقابة الداخلية عن طريق مجموعة من الوسائل والأدوات المستخدمة في هذا النظام".

ومع أن المبادئ المحاسبية الأساسية قابلة للتطبيق على جميع أنواع الوحدات المحاسبية، إلا أن كل وحدة تحتاج إلى تصميم نظام محاسبي للمعلومات المالية يتفق وخصائصها، ولا يوجد نظام محاسبي ملائم لجميع أنواع المؤسسات، إذ أن هناك مجموعة من العوامل تتعلق بتحديد أي نظام محاسبي، مثل طبيعة نشاط المؤسسة وشكلها القانوني وحجم عملياتها، وعند إعداد النظام المحاسبي يجب مراعاة المجموعات التي ستستفيد منه.


- خصائص النظام المحاسبي الجيد:- وعلى الرغم من اختلاف الأنظمة المحاسبية تبعا لاختلاف حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها، إلا أن هناك خصائص مشتركة يجب توفرها في أي نظام محاسبي حتى تحكم بأنه نظام جيد، وهي:

1- يجب أن تتوفر المستندات والدفاتر والسجلات المحاسبية القانونية، التي يجب أن يتصف بها النظام المحاسبي بتحقيق الدقة في تنفيذ العمليات المالية، والسرعة في تزويد إدارة المؤسسة بالبيانات المالية والتقارير اللازمة، التي تساعدها في اتخاذ القرارات ورسم السياسات والتخطيط.
2- معرفة موارد المؤسسة المختلفة وبيان ما للمؤسسة من موجودات وأصول بقيمتها الحقيقية وما على المؤسسة من التزامات للغير.
3- العمل على تحقيق الموازنة بين الإيرادات التي تتحقق والمصاريف التي تكبدتها المؤسسة في سبيل تلك الإيرادات، والعمل على تقليل حجم النفقات، والرقابة على عمليات الصرف.
4- توفير وسائل الرقابة والضبط على الحسابات المختلفة في المؤسسة.
5- أن يتصف بالمرونة والبساطة لمواجهة ما يحدث من تغيرات في المستقبل، كما نجد أن مكونات النظام المحاسبي تختلف من حيث الحجم ، العدد، غير أنه لابد من توفر عناصر النظام المحاسبي الجيد.



- مكونات النظام المحاسبي:- يتكون النظام المحاسبي شأنه في ذلك شأن أي نظام من عناصر، وأن هذه العناصر تترابط مع بعضها البعض وتعمل معاً لتحقيق الهدف من وجوده، وهي المدخلات – التشغيل أو المعالجة – المخرجات.

- العنصر الأول - مرحلة المدخلات (مجموعة الوثائق المستندية):-
تتمثل مدخلات النظام المحاسبي في الأحداث الإقتصادية، التي يمكن التعبير عنها مالياً لتصبح أحداثاً مالية، يهتم النظام بتسجيلها وتبويبها والتقرير عنها، حيث تعتبر الأحداث المؤثرة في المنظمة هي نتاج تفاعل المنظمة بالبيئة المحيطة بها، وتتمثل البيئة المحيطة بالمنظمة في الوحدات ذات الطابع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي بالإضافة إلي الوحدات التشريعية في المجتمع المحيط بالمنظمة، ويقوم النظام المحاسبي بتسجيل وتلخيص وتقرير الأحداث الناتجة عن تفاعل المنظمة مع تلك الوحدات.


فمن المعروف أن المحاسبة معنية أساساً بتشغيل المعاملات (العمليات) المالية، وتعرف المعاملةا لمالية بأنها:- " حدث إقتصادي يؤثر في أصول وحقوق ملاك المشروع، وتعكسه حساباته، ويتم قياسه بوحدة النقد"، ويبني علي هّا التعريف ما يلي:-


أ. أن أكثر المعاملات المالية شيوعاً تلك التي تكون في صورة مبادلات إقتصادية مع أطراف من خارج المشروع.


ب. من أمثلة المبادلات الإقتصادية مع أطراف من خارج المشروع ما يلي:
- المبيعات من البضاعة علي الحساب للعملاء.
- شراء البضاعة علي الحساب من الموردين.
- سداد أوراق الدفع.
- تحصيل أوراق القبض.
- تحصيل مبالغ نقداً أو بشيكات من العملاء.
- سداد مبالغ نقداً أو بشيكات للموردين.


ج. أن المعاملات المالية يمكن أن تشمل أيضاً علي أحداث داخلية لا يكون لها أطراف من خارج المشروع، أو بمعني آخر يكون المشروع نفسه طرفي المعاملة، ومثال ذلك ما يلي:
- تسوية إهلاك الأصول الثابتة.
- سداد أجور ومرتبات العمل والموظفين.
- صرف مواد خام من المخازن للمصانع.
- أنتقال المخزون بين الأقسام.


هذا ويمكن القول بأن المعاملات المالية عبارة عن "أحداث شائعة ومتكررة خاصة بالمشروع، وربما تحدث بأنتظام"، وعلي سبيل المثال في المشروع التجاري مثل "محلات عمر أفندي" والتي تتم فيها آلاف المعاملات من المبيعات والمشتريات والمتحصلات والمدفوعات.


وتعتمد المحاسبة أساساً علي وجود مستندات مؤيدة للعمليات والأحداث والمبادلات التي تتم بالمنشأة، حيث تعد المستندات وثائق يستفاد منها كدليل موضوعي مؤيد لحدوث معاملة مالية مثل الشيكات والفواتير والإيصالات، وتعتبر المستندات ذات أهمية لأنها دليل إثبات في حالة نشوء منازعات قضائية بين المنشأة والغير، وهي أساس القيد في الدفاتر المحاسبية كما يتم استخدامها في إثناء عملية مراجعة الحسابات.


وهي تعتبر بداية مرحلة النظام المحاسبي، والمستندات هي وثائق تحمل قرائن العمليات المالية والأحداث وتفاصيلها التي يتم قيدها في دفتر القيود اليومية، وهذه الوثائق لها أهمية خاصة، لأنها مصدر إدخال البيانات على النظام المحاسبي، والدليل الموضوعي على حدوث العمليات، ويمكن تعريفها علي أنها:- "كشوف أو قوائم مكتوبة تنشأ عندما تقوم المنشأة بعمليات القبض والصرف، وتستخدم لتعزيز العملية المحاسبية، وإثبات صحتها في الدفاتر، ويتم تنظيمه من واقع مجموعة الأوراق الثبوتية"، ويعد المستند من أصل وصورة أو عدة صور حسب احتياجات المنشأة.


وتشمل المستندات المؤيدة أو المثبته للعمليات علي البيانات المتعلقة بالعمليات التبادلية، التي تجريها المنشأة مع غيرها من المنشآت، في صورة صفقات تجارية، أو معاملات مالية بين المشروعات المختلفة، كما تشمل هذه المستندات علي البيانات المتعلقة بالعمليات التي تتم بين الإدارات والأقسام التي يتكون منها المشروع، ولها عدة أنواع كالتالى:-
أ. مستندات تحرر بمعرفة المشروع، وتوجه داخله، مثل كشوف صرف المرتبات ومستندات الصرف من الخزينة ... إلخ.
ب. مستندات تنشأ أو تحرر بمعرفة المشروع، وتوجه خارجه مثل فاتورة البيع، إيصالات السداد ... إلخ.
ج. مستندات تنشأ أو تحرر خارج المشروع بمعرفه الغير، وتوجه داخل المشروع، مثل فاتورة الشراء، ومستندات المصروفات كالإيجار والنور والمياه والنقل ... إلخ.

يمكن التمييز بين نوعين أساسيين من الوثائق والمستندات التي تكرس من خلالها المؤسسة العمل المحاسبي كما يلي:-

1. وثائق الاستدلال:- وهي تلك الوثائق أو المستندات التي تخول قانونياً للمحاسب إجراء التسجيل المحاسبي، فهي بالتالي مستندات قانونية يرتكز عليها المحاسب في ممارسة العمل المحاسبي، وتعكس انتقال القيم والتدفقات بين المتعاملين الاقتصاديين، سواء في علاقة كل متعامل بنفسه أو في علاقته مع بقية المتعاملين على امتداد الدورة المالية الواحدة، وتتجلى هذه الوثائق والمستندات في كل الأوراق الثبوتية التي تحصر من خلالها حركية التدفقات المتوجة لنشاط المؤسسة مثل:-


- الفواتير التي تعكس انتقال ملكية الأشياء المتداولة فيما بين المتعاملين الاقتصاديين.
- الشيكات والكمبيالات والسندات الإذنية وأوامر التحويل المكرسة لآليات دفع وقبض الأموال.
- أذونات الدخول والخروج من وإلى المخزون المتوجه لحركية المخزون.
- فواتير الاستحقاق والإشعارات المختلفة المجسدة لعلاقة المؤسسة بزبائنها ومورديها.


إن الوثائق السالفة الذكر وغيرها مما لم يذكر تتمثل في الواقع مستندات رسمية وعوامل مساعدة على ممارسة العمل المحاسبي، لذلك فقد ألزم المشرع المؤسساتي الاحتفاظ بها كأدوات إثبات لمدة لا تقل عن 10 سنوات قصد استخدامها والاحتكام إليها في كل مراقبة أو مراجعة أو حتى منازعة.


2. وثائق المعالجة المحاسبية:- وهي تلك الوثائق والمستندات يكرس من خلالها العمل المحاسبي لينعكس في شكل قيود وأرصدة حسابات عن محتوى النشاط الذي تضطلع به المؤسسة على امتداد الدورة المالية الواحدة وكذلك محصلة نتائج في نهاية تلك الدورة المالية.


- العنصر الثاني - مرحلة معالجة (مجموعة الدفاتر والسجلات المحاسبية):-
وتتولي إجراءات تشغيل النظام المحاسبي تسجيل تلك الأحداث الإقتصادية بوصفها أحداث وعمليات مالية في شكل قيود لليومية في دفتر القيود اليومية، ثم تبويب تلك الأحداث في صورة حسابات، وذلك بترحيل قيود اليومية إلى دفتر الأستاذ، ثم تلخيصها في شكل ميزان المرجعة.


وكل ما سبق يتجمع بالسجلات والدفاتر المحاسبية، وهي تمثل المجموعة الدفترية، وهي تختلف من منشأه إلى أخرى حسب طبيعة نشاطها وحجمها وأهدافها، لذلك يجب العمل على تصميم وتنظيم الدفاتر واستخدامها في المنشأة، وإحكام الرابطة بينها بالطريقة التى تكفل حسن أداء العمل وسرعه إنجازه، وبشكل عام فإن الطريقة المحاسبية المتبعة، وهي التي تحدد طبيعة الدفاتر والسجلات المستخدمة وعددها ونوعها.


حيث تستخدم المحاسبة مجموعة من السجلات والدفاتر المحاسبة لقيد العمليات المالية، فهناك نوعين من الدفاتر هما:-
1- مجموعة الدفاتر القانونية الإلزامية:- وهي مجموعة الدفاتر التي ينص عليها القانون، وتلتزم الشركة بإمساكها، وهي نوعين هما:-
أ. دفتر اليومية:- ويطلق عليه دفتر القيد الأولي.
ب. دفتر الجرد.


2- مجموعة الدفاتر العرفية:- جري العرف المحاسبي علي استخدام مجموعة أخري من الدفاتر المساعدة، وهي تختلف من مشروع لآخر، وهي:-
أ. الدفاتر المساعدة في حالة أتباع الطريقة المركزية.
ب. الدفاتر التي تتطلبها طبيعة وأهداف المنشأة.
ج. دفتر الأستاذ:- ويطلق عليه دفتر القيد النهائي.


- العنصر الثالث - مرحلة المخرجات (المعلومات المحاسبية):-
تتمثل مخرجات هذا النظام في التقارير المحاسبية والمالية، إذ لا يكفي أن يقوم المحاسب بوظيفة القياس فقط، فتلك مهمة ماسك الدفاتر أصلاً، وأنما عليه أن يقوم بتحليل النتائج وعرضها بحيث يفيد منها مستخدميها، وذلك من خلال التقارير التي يتم تقديمها، فالنظام المحاسبي ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لغاية هي خدمة الأطراف التي تلزمها البيانات والمعلومات.


ويعتبر الترابط بين المجموعة المستندية والمجموعة الدفترية والتقارير والمعلومات المحاسبية من أهم العتبارات التي يتعين مراعتها عند تصميم الأنظمة االمحاسبية، إذ ترتبط المستندات بسجلات ودفاتر اليومية بإعتبارها (أي المستندات) مصدراً للتسجيل في المجموعة الدفترية، وأساس هذا الترابط مشتق من المبادىء العلمية لنظرية المحاسبة، فكل بيان يتم أثباته في الدفاتر يتعين أن يكون مستنداً إلي دليل موضوعي قابل للتحقيق والمراجعة، كما أن دفاتر الأستاذ ترتبط بدفاتر اليومية، نظراً لأن القيم المالية التي تشتمل عليها الحسابات ما هي إلا تبويب للقيم المالية التي سبق أثباتها بدفاتر اليومية، وترتبط القوائم المالية بدفاتر الأستاذ لأشتمالها علي الإجماليات التي تعبر عن النتائج النهائية للحسابات، بحيث يبرز بعضها عناصر المركز المالي، والبعض الآخر نتائج الأعمال.












المحددات والقيود المحاسبية التطبيقية

إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook


ليست هناك تعليقات: التسميات: محاسبة مالية

تحدثنا فيما سبق عن المستوي التالث من الإطار المفاهيمي للمحاسبة، والذي يتحدد فيه أسس القياس والاعتراف بعناصر القوائم المالية، وذلك بما يتضمنه من الفروض المحاسبية، والمبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عام، وفي تدوينة اليوم سوف نتحدث عن المحددات والقيود المحاسبية التطبيقية.

1- المقارنة بين التكلفة والمنفعة Cost Effectiveness:-
وهذه الخاصية تعني بـ"تقييم المنفعة المتوقعة من استخدام المعلومات المحاسبية في ضوء تكلفة إعداد القوائم المالية"، فمن الضروري عند إعداد المعلومات المحاسبية الموازنة بين تكاليف إعدادها، والمنافع التى يمكن أن تستمد من استخدام هذه المعلومات، أي تحليل التكلفة والعائد.

فعلاقة التكلفة والمنفعة تعني بأنه يجب موازنة تكلفة تزويد المعلومات بالمنفعة المترتبة على استخدامها، حيث تعتبر قيد عام من أن المنافع من المعلومات تزيد علي التكاليف الخاصة بإمداد هذه المعلومات، فالمعلومات تعد سلعة كأي سلعة أخرى، من حيث أن قيمتها يجب أن تزيد عن التكلفة لتكون هذه المعلومات مرغوباً فيها.


ويجب علي واضعي السياسات المحاسبية الأخذ في الاعتبار المقارنة بين المنافع والتكاليف عند الاختيار من بين البدائل للتقارير المحاسبية، فمثلاً عند الطلب من الشركات الإفصاح عن المعلومات القطاعية، فإن بعض الشركات عارضت هذا الطلب، لأن هذه المعلومات تحتاج إلى تكاليف عالية لإعدادها، كما أنها قد تؤدى إلى وجود تكاليف غير مباشرة متمثلة في الضرر بالمركز التنافسي لهذه الشركات، نتيجة للإفصاح عن معلومات قد تفيد المنافسين، ورغم أهمية هذا الاعتبار فإن التكاليف والمنافع من الإفصاح ليس من السهل تحديدها وقياسها.


2- الأهمية النسبية Materiality:-
وهذه الخاصية تعني بـ"تحديد الأهمية النسبية للمعلومات المحاسبية"، حيث ان الأهمية النسبية تعود الي مدى تأثير بند معين على العمليات المالية ككل.

تهتم التقارير المحاسبية فقط بالمعلومات التي تؤثر على القرارات التى يتخذها المستخدمين للقوائم المالية، وهذه الصفة للمعلومات المحاسبية تعني أنه لكي يتم تحري الدقة فيما يتعلق بالبيانات الواجب الإفصاح عنها، فإن البند يجب أن يكون ذات أهمية نسبية بحيث أن القرارات التى يتخذها المستخدمين تتأثر بها، وتعتمد درجة التأثير على حجم وطبيعة البند والظروف التى يتم فيها إستخدام التقدير الشخصي.

ويجب علينا هنا ملاحظه النقاط التالية:-

- تعتبر المعلومات ذات أهمية إذا كان الإفصاح عنها يؤثر أو يغير أحكام أو تقديرات متخذي القرارات (يعد البند مهم إذا كان تضمينه أو حذفه سيؤثر أو يغير حكم شخص عقلاني، كما يعد غير مهم إذا كان تضمينه أو حذفه ليس له اثر على متخذ القرار).
- تتوقف مدى الأهمية النسبية للمعلومة على نسبتها بالمقارنة مع البنود الأخرى للمعلومات.
- تتوقف أهمية العنصر أيضا على طبيعته في حد ذاتها، مثل المعاملات بين الشركة وأعضاء مجلس إدارتها.
- يجب وجود سياسة واضحة للشركة في مجال تحديد الأهمية يتم تطبيقها بصورة مستمرة.

3- محددات الصناعة:-
وهذه الخاصية تعني بـ"الخصائص الذاتية لبعض الأنشطة والأعراف السائدة بصددها"، فنجد أن طبيعة بعض الصناعات والتجارة تجعلها تحيد عن النظرية العامة، حيث قد تتطلب الطبيعة الخاصة لبعض الأنشطة الخروج على المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، كما في تقييم الاستثمارات بالبنوك، وتبويب الأصول الثابتة بشركات المنافع العامة قبل الأصول المتداولة.


4- التحفظ (الحيطة والحذر):-
وهذه الخاصية تعني بـ"الحيطة والحذر في تقدير وتقويم بنود القوائم المالية"، بمعني أنه عند تولد إي شك، فانه يجب اختيار ذلك الحل الذي لا يغالي في تقدير الأصول والدخل، حيث ينتاول نفهوم الحيطة والحذر مجالين:-
- مجال الإختيار بين بدائل الطرق والأساليب المحاسبية، فإن كان هناك أكثر من بديل مقبول، فإن البديل الذى ينتج عنه أقل تقدير للإيرادات أو أكثر تقدير للنفقات يكون هو الأولى بالإختيار.
- مجال التعامل مع عدم التأكد الذى يرتبط دائماً بالمستقبل، ويقض مفهوم الحيطة والحذر بعدم الأعتراف بالإيرادات إلا بعد تحققها بالفعل، في حين أن النفقات أو الخسار المتوقعة يجب أن تؤخذ في الحسبان قبل تحققها، وكأنها تحققت بالفعل.


ويجب علينا هنا ملاحظه النقاط التالية:-
- تتطلب بعض القرارات التى يتخذها المحاسب في مجال تقويم الأصول وتحديد صافى نتيجة النشاط إجراء بعض التقديرات والأحكام الشخصية، وفى ذلك يلجأ المحاسب إلى تطبيق مفهوم الحيطة والحذر حيث يختار القيمة التى يترتب عليها عدم زيادة الأرباح، أو عدم زيادة قيمة عناصر الأصول بقائمة المركز المالي.
- لا يهدف مفهوم الحيطة والحذر إلى تخفيض الأرباح أو الأصول بصورة متعمدة، وإنما يقضى بعدم المغالاة في الأرباح أو المبالغة في تحسين عناصر المركز المالي.















المبادئ المحاسبية

إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook


ليست هناك تعليقات: التسميات: محاسبة مالية

ترسم المبادئ المحاسبية الإطار العام الذي يحكم الطرق والإجراءات المتبعة في إثبات العمليات المالية، وفي إعداد القوائم والبيانات المالية، والمبادئ المحاسبية هي تعميمات أو إرشادات توجيهية عامة لما يجب أن يتبعه المحاسب في ظرف أو موقف معين، وهي من صنع الإنسان تطورت عبر السنين، لاستخدامها كأداة عملية تساعد في حل المشاكل المحاسبية، وتتصف بالشمول والملائمة وبالقابلية للاستخدام في معظم المشروعات الاقتصادية.

وهذه المبادئ كما سبق وأن ذكرناخلافاً للقوانين الرياضية والعلمية – لم تشتق علمياً، لذا يعاد النظر فيها باستمرار ويجري تعديلها وتنقيحها لتتمشى وظروف البيئة الاقتصادية المحيطة بتطبيقها واستخدامها.


حيث تعد القوائم المالية وفق أعراف ومبادئ متعارف عليها ومقبولة قبولاً عاماً من قبل الممارسين لمهنة المحاسبية، الأمر الذي يبعث بالطمأنينة لدى جميع الأطراف المعنية بأمور المنشأة الإقتصادية، من حيث صحة وعدالة وموضوعية هذه القوائم والبيانات المالية، وتغطي المبادئ المحاسبية المتعارف عليها مجالات واسعة في العملية المحاسبية، فهي تشمل كلا من المفاهيم والأعراف والأحكام المحاسبية الأساسية والتي تكون بمجموعها التطبيق العملي للمحاسبين.


ولما كان إعداد القوائم المالية، وتقديمها بما يفيد مستخدميها خاصة من قبل الأطراف الخارجية يستوجب من المحاسب ضرورة الإلمام بالمفاهيم المحاسبية والمبادئ التي يتم في هديها إجراء عملية القياس المحاسبي، كما أن علي متخذي القرارات من مستخدمي المعلومات أن يكون لديهم فهم واضح للمحاسبة، وإدراك جيد لما يعرض عليهم من مصطلحات وألفاظ، باعتبار أن المحاسبة لغة الأعمال، وأن تلك اللغة قد تختلف في معانيها عن المعني الشائع والمتداول بين الناس في حياتهم اليومية.


غير أنه من الجدير بالذكر أن تقرر في البداية أن ما يطلق عليه "المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عام"، ليس بين كتاب المحاسبة أتفاق تام فيما يتعلق بتسميتها، فهناك من يطلق عليها "مبادئ المحاسبة"، وثمة من يذكرها علي أنها "مفاهيم أو مبادىء أو سياسات محاسبية"، وقد يسميها البعض "القواعد المحاسبية" ... الخ.


وتتميز تلك "المفاهيم المحاسبية"، أو ما يطلق عليه "المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عام"، بأنها من صنع الإنسان، وأنها ليست قواعد جامدة، ولذلك فإنها تخضع للتغيير والتطوير المستمر بما يتوافق ويتلاءم مع الاحتياجات والظروف المتغيرة.

وفى رأي مجلس معايير المحاسبية المالية الأمريكي هناك أربعة مبادئ محاسبية مشتقة من الفروض المحاسبية التي سبق وأن شرحناها وهذه المبادئ هي:-

1- مبدأ المحاسبة على أساس التكلفة التاريخية :-Historical Cost

يقوم هذا المبدأ على أساس أن التكلفة هي الأساس المناسب والموضوعي لإثبات كافة العناصر التي تظهر بالقوائم المالية، ويستند ذلك إلى أن القيمة السوقية للصفقة المالية وقت تنفيذها تقدم الدليل الموضوعي على وقوعها وعلى قيمتها بدون تخمين أو تفاوت في الرأي، وعلى الرغم من تقلبات القيمة السوقية إلا أن التكلفة التاريخية تظل كما هي.



2- مبدأ الاعتراف بالإيراد :-Revenue Recognition

يعني هذا المبدأ بتوقيت إثبات أو الاعتراف بالإيراد، أي تحديد النقطة الزمنية التي يتم عندها الاعتراف بالإيراد في سجلات المنشأة، ووفقا لهذا المبدأ يتم تحديد نقطة الاعتراف بالإيراد عند إتمام عملية المبادلة أي عند نقطة البيع، ونظرا لأنه عند هذه النقطة يمكن تحديد أسعار البيع بطريقة موضوعية وتكون الأسعار قابلة للتحقق، ومع هذا فإن هناك بعض الاستثناءات لاستخدام نقطة البيع كنقطة للاعتراف بالإيراد مثل نقطة الإنتاج (في حالة المنتجات الزراعية واستخراج البترول والمعادن)، وعند استلام النقدية (في حالة البيع بالتقسيط)، وعلى أساس نسبة الانجاز أو الإتمام (في حالة المقاولات).


3- مبدأ المقابلة -مقابلة المصروفات بالإيرادات- :-Matching

يقضي هذا المبدأ بأنه في نهاية كل فترة محاسبية (عادة سنة) يجب مقابلة إيرادات الفترة بالتكاليف (المصروفات) اللازمة لتحقيق هذه الإيرادات، وذلك للوصول إلى صافي نتيجة النشاط عن الفترة، ويوجد هنا أساسين لمقابلة المصروفات بالإيرادات هما:


أ- أساس الاستحقاق: ويقضي بتسجيل الإيرادات والمصروفات التي تخص فترة معينة بصرف النظر عن واقعة التحصيل أو الصرف الفعلية خلال تلك الفترة. وهذا الأساس يتمشى مع المبادئ المحاسبية وتطبقه معظم الوحدات الاقتصادية.
ب- الأساس النقدي: ويقضي بإثبات الإيرادات عند تحصيلها والمصروفات عند سدادها، أي أن هذا الأساس يركز على واقعة التحصيل أو السداد الفعلي بصرف النظر إذا كانت الإيرادات أو المصروفات تخص الفترة الحالية أو فترة سابقة أو لاحقة. ويطبق هذا الأساس في المنشآت الصغيرة وفي المهن الحرة مثل مكاتب المحاسبين والمهندسين و الأطباء.

4- مبدأ الإفصاح التام الكامل :-Full Disclosure

يقضي هذا المبدأ بضرورة أن تفصح القوائم المالية عن كافة المعلومات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي للوحدة الاقتصادية والملائمة لاتخاذ القرارات، كما يؤكد على إمكانية مقارنة المعلومات المحاسبية المتعلقة بالوحدة الاقتصادية مع فترات أخرى، أو مثيلتها من الوحدات الاقتصادية الأخرى، ويتطلب ذلك الثبات في إتباع نفس السياسات والقواعد والطرق المحاسبية من فترة لأخرى.


المصادر والمراجع العلمية:-
- "أساسيات المحاسبة المالية"، د. حسن أحمد غلاب، وأخرون، الناشر مكتبة عين شمس، عام 2002م-2003م.
- "المحاسبة المالية (1)"، د. كمال الدين مصطفى الدهراوي، د. عبد الوهاب نصر علي، الناشر دار الجامعيين للطباعة، عام 2006م.
- "مبادئ المحاسبة الأصول العلمية والعملية – الجزء الأول"، أ.د نعيم دهمش، د. محمد أبو نصار، د. محمود الخلايلة.











الفروض المحاسبية

إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook


ليست هناك تعليقات: التسميات: محاسبة مالية

تعتبر الفروض المحاسبية جملاً إخبارية يصعب اختبارها أو إثبات صحتها، فهي تمثل الأساسيات أو حجر الزاوية في اشتقاق المبادئ المحاسبية، ويمكن اعتبارها أشمل وأعم من المبادئ المحاسبية في مسلمات وبديهيات لأغراض إعداد التقارير المالية، فهي تمثل حالة مفترضة لا داعي لإثبات صحتها، حيث أنها تتعلق بالفروض المشتقة من الأهداف العامة والمتعلقة بالبيئة الإقتصادية والاجتماعية والقانونية والسياسية، التي تعمل في إطارها المنشأة الإقتصادية.

وتتصف الفروض بأنها جمل إخبارية مسلم بها، لا تتضارب فيما بينها، وهي متطلب ضروري لاشتقاق المبادئ، ولا تحتاج إلى برهان، ويتعذر إثبات صحتها، أو إقامة الدليل عليها، والفروض المحاسبية قليلة العدد، وهي تعطي قاعدة ذات معزى لتكوين المبادئ، فهي من المسلمات في المحاسبة، والتي تساعد علي استنباط المبادئ المحاسبية، حيث تعتبر الإطار النظري الذي يحكم علم المحاسبة.

وعلى الرغم من عدم اتفاق معظم المحاسبين على تعريف الفرض المحاسبي، وما نلمسه من كثرة الجدل والنقاش حول مفهومه في الفقه المحاسبي، إلا أنه يمكن تعريف الفرض بأنه "ما يؤخذ على انه مسلم به، أو يوضح كبديهة وبتحديد أدق، الفرض هو الذي يعطي الأساس الأول في التدريب لعملية الاستنتاج، أو من أجل نظام فلسفي أو مدرسة فكر أو ما شابه ذلك".

ويمكن تلخيص المعايير الأساسية بالنسبة للفروض المحاسبية على النحو التالي:-

- يجب ان تكون ذات صلة بتطوير المنطق المحاسبي، أي أنها يجب ان تخدم كقاعدة أساسية للاشتقاق المنطقي من اجل فرضيات أخرى .
- يجب ان تقبل على أنها صحيحة من قبل المشاركين في النقاش والجدل على كونها سابقة أو نقطة بداية مفيدة كافتراض في تطوير المنطق المحاسبي .

ويجمع الكتاب في الفقه المحاسبي على ان الفروض المحاسبية الأساسية، والتي تتعلق بالهيكل المحاسبي أربعة فروض وهي:-



1- الوحدة المحاسبية/ الإقتصادية Entity Economic
يقوم هذا الافتراض علي أساس استقلال الوحدات الإقتصادية بعضها عن بعض، واستقلالها كذلك عن ملاكها، حيث يقصد بالوحدة المحاسبية "المنظمة أو الوحدة الإقتصادية الذي تعد عنه التقارير المحاسبية سواء كانت منشأة فردية أو شركة أشخاص أو شركة أموال أو حتي وحدة إدارية حكومية، وتمسك حساباتها مستقلة عن الأشخاص المالكين لها أو القائمين عليها".


ويستنتج من هذا الفرض أن لكل منشأة شخصيتها المعنوية المستقلة عن ملاكها، فيمكنها التقاضي بإسمها ورفع الدعاوي، وفقاً لذلك يعتبر رأس المال والخصوم إلتزامات علي المشروع، والأصول ملكاً للمشروع، وكذلك الأرباح والخسائر التي تحدث ليست أرباح أو خسائر ملاك المشروع، وإنما أرباح وخسائر المشروع، وكذلك سجلاتها المحاسبية الخاصة بها، وهذا يعني أن جميع المعاملات المالية الخاصة بالمالك، وليس لها علاقة بالمنشأة لا يتم تسجيلها في سجلات المنشأة.


وهذا الافتراض صحيح بغض النظر عن الشكل القانوني للمنظمة التجارية، لأن المعادلة المحاسبية [الأصول = الخصوم (حقوق الملكية والمطلوبات)]، أو [الأصول = المطلوبات + حقوق الملكية (رأس المال)]، ما هي إلا تعبير عن مفهوم استقلالية الوحدة الاقتصادية، حيث ان المنشأة تمتلك الأصول، وتتحمل المطلوبات المختلفة.


فلو سحب صاحب المنشأة مبلغ 1000 جنيه من خزينتها لمقابلة مصروفاته الشخصية، فإن التأثير الحقيقي لهذا الحدث المالي يكون كمن سحب مبلغ الـ 1000 جنيه من أحد جيوبه ليضعه في جيبه الآخر، وفي كلاً الجيبين فإن النقود تخص المالك، غير أننا وبسبب مفهوم الوحدة المحاسبية نجد أن سجلات الوحدة المحاسبية تبين أن نقود المنشأة قد نقصت بالمبلغ المسحوب لأغراض المالك الشخصية، وعليه يجعل الحساب الذي يمثل أغراض المالك الشخصية (أي المسحوبات كما سوف نطلق عليه فيما بعد) مديناً بالمبلغ، ويكون حساب النقدية المملوكة للمنشأة هو الطرف الدائن.


وافتراض الوحدة الإقتصادية قد لا يتوافق مع الوحدة القانونية، فالشركة القابضة والشركة التابعة كلاهما لهم شخصية قانونية مستقلة، ولكن قد يتم جمعهم معاً في قوائم واحدة كوحدة إقتصادية واحدة.


وهذا الفرض قد لا يتعلق أحيانا بالتفسير القانوني للوحدة الإقتصادية، فمثلا لو كانت منشأة تتكون من عدة أقسام أو فروع ، فإنه في هذه الحالة يمكن إعداد قوائم مالية مستقلة ومنفصلة لكل فرع أو قسم (على اعتبار أنها وحدات محاسبية مستقلة)، فضلا عن إعداد قوائم مالية للمنشأة ككل، على اعتبار أنها وحدة قانونية مستقلة.




2- الاستمرارية Going concern
معظم الطرق المحاسبية تقوم علي فرض الاستمرار، بمعني أن الوحدة الإقتصادية سوف تستمر لمدة طويلة من الزمن، ورغم أن المحاسبين يعرفون أنه لا يوجد مشروع يمكن أن يستمر إلي ما لا نهاية، فإنهم يتوقعون استمراره لفترة طويلة من الزمن، بحيث يستطيع المشروع خلالها الوفاء بالتزاماته وتحقيق أهدافه.


وبناءاً علي هذا الفرض يتم تقويم الأصول علي أساس التكلفة التاريخية (التكلفة الفعلية/ تكلفة الاستحواذ)، كما يتم التمييز بين الأصول الثابتة والمتداولة والالتزامات طويلة وقصيرة الأجل في قائمة المركز المالي.


فالدلالات الخاصة بهذا الفرض تعني أن مبدأ التكلفة التاريخية يكون ملائماً، إلا في حالة التأكد من عدم استمرارية المشروع، ففي هذه الحالة يكون مدخل التصفية هو الملائم، ويتم تقييم الأصول بصافي القيمة المحققة (سعر البيع – تكلفة التصفية)، بدلاً من سعر الاستحواذ (التكلفة التاريخية).


كما أن هذا الفرض يعنى أن هناك ضرورة لتوزيع تكلفة الأصول الثابتة لتحديد مصروف الاستهلاك، أو الاستنفاذ الخاص بالفترة،


3- الفترة المحاسبية Periodicity

تعتبر أكثر الطرق دقة لقياس نتائج نشاط المشروع هو قياس هذه النتائج عند الوقت الذي سيتم فيه تصفية المشروع، غير أن عدد من المستخدمين لا يستطيعون الانتظار لفترة طويلة للحصول علي هذه المعلومات، فالمستخدمين يرغبون في تقييم أداء المشروع علي فترات، ليتمكنوا من مقارنة المشروعات وتقييمها، لذلك فإن المعلومات يجب أن تقدم فترياً.


حيث يقوم هذا الافتراض علي أساس تقسيم النشاط الإقتصادي للمنشأة إلي عدة فترات دورية، غالباً ما تكون سنة، من أجل قياس نتيجة نشاطها، وعدم الانتظار إلي أن يتم تصفية أعمال الشركة، وهو ما يعتبر أمر غير علمي، بسبب حاجة الفئات ذات العلاقة بالمنشأة إلي معلومات دورية تساعدهم علي اتخاذ القرارات.


فنظراً لاهتمام العديد من الأطراف بالمنشأة، وما أسفرت عنه نشاطها فقد استلزم الأمر ضرورة تقسيم حياة المنشأة المستمرة إلي فترات زمنية قصيرة، أتفق علي أن تكون مدة كل منها سنة ميلادية، تبدأ وتنتهي خلال أثني عشر شهراً يحدد في نهاية كل منها أرباح المنشأة أو خسائرها، كما يحدد في نهايته عناصر المركز المالي لها.


وهذا الفرض يعني أن الأنشطة الإقتصادية للمشروع يمكن أن تقسم إلي فترات اصطناعية، والفترات الشائعة لتحديد نتائج العمليات هي الشهر، ربع السنة، نصف السنة، السنة، وكلما قصرت الفترة المحاسبية يكون من الصعب تحديد صافي الربح السليم للفترة، فالربح الخاص بالشهر أقل من ناحية الثقة والدقة من الربح ربع السنوي، والربع سنوي أقل دقة من الربح النص سنوي، والنص سنوي أق دقه من الربح السنوي.


والمستثمرين يرغبون ويطلبون أن يتم تشغيل هذه المعلومات ويتم نشرها بسرعة، ولكن كلما زادت سرعة نشر المعلومات، كلما كانت أكثر عرضة للأخطاء، وهذه الظاهرة تعتبر مثالاً آخر لتحقيق التوازن بين الثقة والملائمة للمعلومات المحاسبية، غير أن التقدم الكبير في وسائل نشر المعلومات آلياً يؤدي إلي إمكانية تحقيق السرعة في نشر المعلومات، مع الاحتفاظ بعنصر الدقة في القياس.


4- الوحدة النقدية Monetary unit

يقوم هذا الافتراض علي أساس أن النقود هي أساس المعاملات الإقتصادية، وعلي ذلك يتم استخدامها للقياس والتحليل المحاسبي، وبناء علي هذا الافتراض يتم ترجمة جميع العمليات المالية التي تقوم بها المنشأة علي أساس النقد، فتعد السجلات في المحاسبة المالية بحيث تتضمن المعلومات التي يتم التعبير عنها في شكل نقدي.


وتتمثل أهم مزايا هذا المفهوم في أن النقود تقدم مؤشراً عاماً يتم به التعبير عن حقائق متجانسة تخص الوحدة المحاسبية، يتم التعبير عنها في صورة رقمية، ويمكن إضافتها أو طرحها من بعضها لتعطي أرقاماً مفيدة وذات دلالة.


وهذا الفرض يعني أن وحدة النقد هي وحدة القياس الشائعة للنشاط الإقتصادي، وأكثر فعالية للتعبير عن التغيرات في رأس المال وتبادل السلع والخدمات، وتعتبر ملائمة ومقبولة قبولاً عاماً دولياً ومحلياً.


فلو أن مكتب الشرق لأعمال السكرتارية يمتلك 100000 جنيه نقداً، 1000 رزمة من أوراق الطبع والتصوير، وسيارة، و 2000 متر مربع من المباني والأرض الفضاء، وستة آلات للطبع، وخمسة ماكينات للتصوير، فإن هذه الأرقام أو الكميات لا يمكن إضافتها إلي بعضها البعض لتعطي رقماً نافعاً إجمالياً لما يمتلكه المكتب.


غير أن التعبير عن هذه الكميات في صورة نقدية يجعل إضافة تلك القيم إلي بعضها أمراً ممكناً، بالرغم من تلك الميزة فإن القياس النقدي يتضمن حدوداً لنطاق التقرير المحاسبي تتمثل في أن التقرير المحاسبي لا يعكس أموراً كصحة مدير المكتب، أو تقديم الوحدات الإقتصادية المنافسة لخدمة أفضل، ومن ثم يمكن القول بأن المحاسبة لا يمكنها –من وجهة النظر هذه- أن تقدم حساباً كاملاً لأحداث المنظمة، أو صورة كاملة عن موقفها.


كما أن النقود يتم التعبير عنها بقيمتها في وقت تسجيل الحدث المالي في الحسابات، ومن ثم فإن التغيرات في القوة الشرائية للنقود لا تؤثر في هذه المبالغ، فالآلة التي اشتريت في عام 2000م بمبلغ 20000 جنيه، وتلك التي اشتريت في عام 1990م بنفس القيمة تظهران بقيمتها التي اشتريت بها رغم أن القوة الشرائية للجنيه في سنة 2000م أقل منها بكثير في عام 1990م، ورغم علم المحاسبين بتلك الحقيقة فإنهم لا يحاولون أن يعكسوا مثل تلك التغيرات في الحسابات.


وتطبيق هذا الفرض يعتمد أساساً علي أن البيانات الكمية أكثر فائدة في توصيل المعلومات وفي إتخاذ القرارات الإقتصادية الرشيدة.

المصادر والمراجع العلمية:-
- "أساسيات المحاسبة المالية"، د. حسن أحمد غلاب، وأخرون، الناشر مكتبة عين شمس، عام 2002م-2003م.
- "المحاسبة المالية (1)"، د. كمال الدين مصطفى الدهراوي، د. عبد الوهاب نصر علي، الناشر دار الجامعيين للطباعة، عام 2006م.
- "مبادئ المحاسبة الأصول العلمية والعملية – الجزء الأول"، أ.د نعيم دهمش، د. محمد أبو نصار، د. محمود الخلايلة.