من أهم الفروق بين المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات التقليدية ما يلي :


(1) الميثاق العقدي :
تقوم المؤسسات المالية الإسلامية على عقيدة شمولية الإسلام على إنه عقيدة وشريعة, وعبادات ومعاملات, يقيم شئون الحياة على سند من الدين, محاسبة ذاتية ومحاسبة بواسطة الغير ومحاسبة أخروية .
بينما تقوم المؤسسات المالية التقليدية على عقيدة العلمانية والتى تفصل الدين عن حلبة الحياة, ومن مفاهيمها العقدية : دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله , الدين عبادات وليس له علاقة بالمعاملات, ومكان الدين المسجد والكنيسة وليس له علاقة بما هو خارج ذلك .


(2) الميثاق الأخلاقي :
تقوم المؤسسات المالية الإسلامية على قيم أخلاقية مثل الأمانة والصدق والوفاء والالتزام والقناعة والعدل والتيسير ..... ونحو ذلك , فهى السياج والسجية والضابط المعنوي للمعاملات .
بينما تفصل المؤسسات المالية التقليدية بين المعاملات والأخلاق, وتطبيق المفهوم الشائع : المعاملات ترتبط بالناس والأخلاق ترتبط بالفرد .


(3) المشروعية :
تقوم معاملات المؤسسات المالية الإسلامية على ما أحله الله من معاملات أي تكون موافقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية, فالمرجعية هى المعايير والضوابط الشرعية المستنبطة من فقه المعاملات والفتاوي الصادرة من مجامع الفقه الإسلامي .
بينما تقوم معاملات المؤسسات المالية التقليدية على القوانين والأعراف وما فى حكم ذلك حتى ولو كانت مخالفة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية .


(4) العقود :
كافة عقود معاملات المؤسسات المالية الإسلامية مشروعة ومنها عقود البيع, عقود المشاركة, عقود المضاربة, عقود الإجارة, عقود السلم, عقود الوكالة, عقود المزارعة والمغارسة والمساقاة, عقود المرابحة ...... ومرجعيتها فقه العقود .
بينما تتضمن بعض عقود المؤسسات المالية التقليدية ربا وجهالة وغرر ونحو ذلك وقائمة معظمها على الإقراض والاقتراض بفائدة .


(5) نوعية المعاملات :
تقوم معاملات المؤسسات المالية الإسلامية على البيع والشراء, والإجارة , والمشاركات, والمضاربات, ونحو ذلك ومعظمها تقوم على فلسفة المشاركة فى الربح والخسارة .
أما معظم معاملات المؤسسات المالية التقليدية تقوم على الإقراض والاقتراض بفائدة التى تعتبر من الربا المحرم شرعاً .


(6) حقيقة النقود :
تنظر المؤسسات المالية الإسلامية إلى النقود على أنها معياراً للقياس وأساساً لتحديد أثمان السلع والبضائع والخدمات, ويحكم تحويل عملة إلى عملة أخرى فقه الصرف ولا ينظر إليها على أنها سلعة تباع وتشترى .
بينما تنظر المؤسسات المالية الإسلامية إلى النقد إلى أنه كذلك أساساً لتقويم السلع والخدمات, كما يعتبر فى ذاته سلعة تباع وتشترى .



(7) معاملة الديون :
تعامل المؤسسات المالية مبلغ الدين على أنه ثابت فلا يزيد بالتأخير ولا ينقص بالتعجيل, وعند عجز المدين عن السداد فى الميعاد يعطي له مهلة لحين يساره أو إسقاط الدين عنه إذا تبين أنه لا يستطيع السداد, وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى : " وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة : 280).
بينما تزيد المؤسسات المالية الإسلامية مقدار الدين عند التأخير وتخفضه عند السداد المبكر تطبيقاً للقاعدة الربوية : أتقضى أم تربي .



(8) البعد الاجتماعي :
تأخذ المؤسسات المالية الإسلامية البعد الاجتماعي فى معاملاتها ومن نماذج ذلك : صندوق الزكاة وصندوق القرض الحسن والمشروعات الاجتماعية والبيئية, كما تهتم بالضرورة والحاجات التى تدخل فى نطاق مقاصد الشريعة الإسلامية .
بينما تقوم معظم المؤسسات المالية التقليدية على النظام الربوي المادي وغايتها تحقيق أقصى ربحية مكنة .



(9) مجال المعاملات :
تتعامل المؤسسات المالية الإسلامية فى الحلال الطيب المطابق لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية , وإن اختلطت أموالها بحرام بدون قصد, فتقوم بعملية التطهير والتخلص من الحرام .
بينما تتعامل المؤسسات المالية التقليدية بالحلال والحرام وفى الطيب والخبيث ومن معاييرها الأساسية تحقيق أقصى ربحية ممكنة .



(10) فريضة الزكاة :
تنص النظم الأساسية للمؤسسات المالية الإسلامية على إحياء فريضة الزكاة وذلك بتحصيلها من المساهمين وممن يرغب من أصحاب الحسابات الاستثمارية وتنفقها فى مصارفها الشرعية .
بينما لا تعبأ المؤسسات المالية التقليدية بفريضة الزكاة تحصيلاً أو إنفاقاً .



تعقيب :
يتضح من التحليل والمقابلة بين المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات التقليدية أن هناك فروقاً جوهرية بينهما وهذا بدوره يؤثر على طبيعة أعمال المحاسبين والمراجعين, وهذا يستوجب إعادة النظر فى التكوين العلمي والمهني لهما .