مقاييس السيولة LIQUIDITY MEASURES :


تعتبر مقاييس السيولة مقاييس تقريبية، بالرغم من مظاهر الكمية التي قد توحي بدقة مطلقة . لهذا، فان استعمالها لن يؤدي الى حكم قاطع بخصوص سيولة المصرف، ما لم تتوافر معلومات تفصيلية عن مكوناتها . وبالرغم من هذا التحفظ، فانه يمكننا تجاهل ما تقدمه مقاييس السيولة ( في معظم الحالات ) من مؤشرات موثوقة عن سياسة السيولة لدى المصرف المعني .
إن المقاييس الأدق للسيولة هي تلك القائمة على أساس التدفق النقدي، أي كمية النقد المتوقع دخوله الى المصرف من مختلف المصادر، والمتوقع خروجه لمختلف الغايات، ومستوى الأصول السائلة المطلوب الاحتفاظ بها . لكن صعوبة تقدير مثل هذه التدفقات، تجعل المقاييس القائمة على الأساس الكمي (STOCK) هي الأكثر استعمالا، ومنها :


1- نسبة القروض الى الودائع LOAN DEPOSIT RATIO:


يقصد بالقروض التسهيلات المصرفية بمختلف أنواعها من قروض، وسلف، وحسابات جارية مدينة، وكمبيالات مخصومة . أما الودائع، فيقصد بها الحسابات الجارية، وودائع تحت الطلب، وودائع التوفير، ولأجل، و إشعار، وودائع المصارف بالعملات المحلية والأجنبية، وشهادات الإيداع .
وقد اعتبرت هذه النسبة مقياسا للسيولة، من منطلق أن القروض هي أقل موجودات المصرف ( باستثناء العقارات ) سيولة (loans). لذا، تنخفض سيولة المصرف، كلما زادت القروض، وارتفعت نسبتها الى الودائع، لأن هذا الارتفاع يؤدي حتما الى تخفيض نسبة الموجودات السائلة الى الودائع .
إن أهمية هذه النسبة لا تكمن في كونها مقياسا دقيقا للسيولة (لأنها ليس إلا مقياسا تقريبيا لهذه الغاية )، و إنما تكمن في كونها إشارة تحذير لادارة المصرف لمراجعة سياساتها الخاصة بتوزيع الأصول لصالح السيولة .
لم يحد من أهمية هذه النسبة مفهوم السيولة القائم على إدارة المطلوبات، لأن شهادات الإيداع والأموال المشتراة (PURCHASED FUNDS) تدخل ضمن المقام عند احتساب هذه النسبة . ومع ذلك، فهناك مجموعة من المحددات لهذه النسبة، وهي :
أ*-ليس في هذه النسبة ما يشير الى نوعية القروض، سواء من حيث الاستحقاق، أو من حيث نوعية المدين، لذا يصعب الحكم على نوعيتها .
ب*-لا تعطي أي مؤشر عن احتياجات السيولة، فمثلا قد تكون هذه النسبة 70%، 50% لمصرفين مختلفين، ومع ذلك قد يعتبر الأول أكثر سيولة، إذا كانت ودائعه مستقرة، بينما كانت ودائع المصرف الثاني سريعة الذبذبة .
ج*-لا تعطي أية معلومات عن طبيعة موجودات المصرف خارج نطاق القروض، إذ قد تتركز هذه الموجودات ضمن الأصول السائلة، ويكون الأمر هنا جيدا . أن قد تتركز في الموجودات الثابتة والعقارية، ويكون الأمر هنا سلبيا .
2- الموجودات السائلة / الودائع :
تتكون الموجودات السائلة عادة من الأرصدة النقدية للمصرف بمختلف أنواعها، بما فيها النقد الموجود لدى البنك المركزي، كاحتياطي، بالإضافة الى الأوراق المالية ( هناك من يقصر ذلك على الأوراق المالية التي تستحق خلال سنة ) .
وتعتبر هذه النسبة أفضل من سابقتها، لقيامها على علاقة مباشرة بين الموجودات السائلة والودائع، بدلا من العلاقة غير المباشرة التي تعكسها النسبة السابقة . لكن يؤخذ على هذه النسبة وجود جزء مهم من الموجودات السائلة، لمواجهة احتياجات السيولة القانونية التي يفرضها البنك المركزي، لا يسمح للمصارف باستعمالها .
وبتطبيق هاتين النسبتين على المصارف التجارية في الأردن خلال الفترة من 30/12/1976 وحتى 30/6/1986 ، تخرج بمجموعة من المؤشرات منها :
أ*-تمتعت المصارف التجارية في الأردن بسيولة عالية، حيث استقرت نسبة التسهيلات الى الودائع في السنوات الأخيرة ضمن حدود 73% .
ب*-استقرت نسبة موجودات المصارف السائلة الى إجمالي مطلوباتها بحدود 45%، وبحدود 52% بالنسبة للودائع، مع ميل الى التحسن في السنوات الأخيرة .
ويعكس هذان المؤشران معا الاتجاه المحافظ الذي سارت عليه المصارف التجارية في الأردن، والذي يعد محصلة تعاون مرموق بين البنك المركزي الأردني والجهاز المصرفي.
السيولة هي إحدى المشكلات التي تتعامل معها إدارات المصارف بشكل مستمر . وبالرغم من الجهود التي بذلتها المصارف التجارية في دراسة هذا الموضوع، إلا أنها، وللأسف، لم تتوصل بعد الى معادلة لتقدير احتياجاتها بشكل دقيق . ويعود السبب في ذلك الى أن احتياجات السيولة تقرر عادة في ضؤ التغير في حجم الودائع، وفي ضؤ التغير في الطلب على القروض، وكلا الأمرين خاضع بدوره لما قد يحدث في الاقتصاد القومي من تغيرات موسمية، ودورية، ودورات اقتصادية تتفاوت في قوتها، وعمقها، وطولها، وآثارها .
وفي ما يلي طريقتان مستعملتان لتقدير احتياجات السيولة :
1- الطريقة الأولى :
يتم بموجبها تقدير احتياجات السيولة من خلال إجراء تقدير للتغيرات المتوقعة في ودائع المصرف التجاري لفترة محددة، بعد أن يؤخذ بعين الاعتبار العوامل الإقليمية، والقطرية، والموسمية، والسياسات المالية والنقدية . كما يتم، ضمن المفهوم نفسه، تقدير التغيرات المتوقعة في الطلب على القروض للفترة نفسها . ويعتبر الفرق، بين كمية التغير في الودائع وكمية التغير في الطلب على القروض، الرقم التقريبي لاحتياجات السيولة للفترة .
2- الطريقة الثانية :
تقوم على أساس افتراض أن التاريخ سيكرر نفسه، حيث سيفترض أن التغيرات الموسمية والظروف الأخرى، التي سيطرت في الفترات الماضية، ستستمر للفترة المستقبلية دونما تغير مهم . وبعد هذا الافتراض، نقوم بإجراء التعديلات عليه، وذلك في ضؤ التوقعات التي نتوقع حدوثها في الفترة المعينة، كأن تجرى تعديلات على الطلب على القروض، تأخذ بعين الاعتبار زيادة الطلب عليها في أوقات الرواج، وانخفاضه في أوقات الكساد . أو تجري تعديلات على الودائع، تأخذ بعين الاعتبار أن حجم ودائع الطلب يرتفع في أوقات الر*** الاقتصادي بسبب تساهل السياسات النقدية لتوفير السيولة لتحفيز الاقتصاد، في حين تتحفظ المصارف في التوسع في منح الائتمان، ويقلص الكثيرون حجم عملياتهم .