النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصعوبات التى لازمت تطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة فى بعض البلدان العربية - تجربة السودان

  1. #1
    الصورة الرمزية يوسف كمال
    يوسف كمال غير متواجد حالياً Administrator
    المشاركات
    3,628
    شكراً
    0
    تم شكره 41 مرة في 33 مشاركة

    الصعوبات التى لازمت تطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة فى بعض البلدان العربية - تجربة السودان

    مقدمة تاريخية


    حينما صاح صوت من الشعب الثائر ( التطهير واجب وطني ) أبان أول ثورة شعبية في الـوطن العربي لا يدرى انه بذلك قد بـدأ في تحطيم أعظم جهـاز للخدمة المدنية في السودان بـل على مستوى الوطـن العربي نفسه والأفريقي حيث كانت الخدمة المدنية السودانية مضرب مثل وقدوة يحتذي بها آنذاك ....


    وما أن استجابت القوى الحاكمة لهذا الصياح والــذي أصبح شعاراً يتغنى به حتى هجرت معظم الخبرات السودانية البلد – هـاجرت لتعمر وتأسس لخدمة مدينة أخـرى في دول عربية كــان لها الفضل في أن تجذب تلك الخبرات وتتلقفها لتؤسس لنفسها خدمة مدنية على الطريقة السودانية .. وهكذا بدأ الاختلال والانهيار في أضابير الحكومة وتوازنها وبقى من بقى منها ولم يكن البقاء للأصلح ولكن بالدسائس والضغائن والأنانية بدأت تنخر في عظم الخدمة المدنية سنة تلو السنة حتى جاءت قاصمة الظهر ا بان ثورة مايو وإعلانها تثوير الخدمة المدنية وإعلانها دون رؤى نهاية دولة الباشكاتب لنظريات د . جعفر محمد على بخيت التي ابتكرت وأفرزت الولاء الثوري والقفز بالزانة وتارة أخرى بمسميات القفـز بالعمود وهنا كانت الضربة القاضية ينهار ما تبقى منها ليبقى الولاء هو السائد وتغيب الخبرة والممارسة السليمة المعافاة ولم تسلم الخدمة المدنية أيضاً في عهد الإنقاذ بل حذت حذو ثورة مايو رغم اجتهادها وابتكار يوم الخدمة .


    لا أريد هنا أن احمل اللوم على جهات أو حكومات بقدر ما أردت أن اذكر بان هناك نظاماً محاسبياً قائماً في هــذه البلاد في ظل الخدمة المدنية الـوطنية السودانية العظيمة آنذاك يحمل صفات شبيه بنظام إحصاءات مالية الحكومة من حيث الترميز المصاحب للموازنات والميزانيات موحداً على مستوى مديريات أو محافظات السودان كما أن إعداد هذه الموازنات يشمل ضمن أبوابها وفصولها حساب المنشات وحساب التجديدات الذي يقابل الآن قائمة الأصول الغير مالية في نظام إحصاءات مالية الحكومة وهو السمة أو الصفة التي صاحبت هذا النظام .. كما أن وجود حساب الإهلاك في تلك الأنظمة المحاسبية آنذاك يؤكد مدى تطور هذا النظام بحصره للأصول الثابتة والمتداولة والتي كانت مثبته في الدفاتر المحاسبية مدعمه بكروت لحصرها وتبويبها .. ولكن هذه الحسابات تلاشت تماماً من المجموعة الدفترية المحاسبية بالمركز والمحافظات متزامنة مع تلاشى الخبرات الوطنية المدربة على مثل هذه الأعمال ولو كان هذا النظام المحاسبي قائماً إلى يومنا هذا لكنا من طلائع الدول العالمية في تنفيذ وتطبيق هذا النظام دون عناء .


    واذكر أنني قمت بفتح الدفاتر المحاسبية أبان الحكم الاقليمى للإقليم الشمالي تحت إشراف خبيري الحسابات المرحوم / شرف الدين السيد على ومولانا / المهدي احمد محمد في العام 80-81 من القرن الماضي منذ تولى السيد / حسن سيد على مدير عام حسابات الإقليم الشمالي ود. عبد الوهاب عثمان وزيراً للمالية وقد كان هو عام الأساس لتوطيد الحكم الاقليمى على مستوى السودان ... وقد تم فتح مجموعات دفترية محاسبية لكل مناطق الإقليم الشمالي كل على حده وعلى بنود الموازنات المجازة في ذلك الزمان حسب التقسيم الادارى والذي يتكون من محافظتي النيل والشمالية حيث تضم محافظة النيل وحاضرتها مدينة بربر فيما بعد الدامر مقسمه إلى أربعة مناطق ( تضم المنطقة المجالس الريفية والبلدية في حدودها ) وهى المنطقة الجنوبية شندى والمنطقة الوسطى الدامر والمنطقة الشمالية أبو حمد ومنطقة بربر . والمحافظة الثانية هي محافظة الشمالية كما ذكرنا وحاضرتها دنقلا وتضم المنطقة الجنوبية مروى والمنطقة الوسطى دنقلا والمنطقة الشمالية عبري ومعتمديه حلفا ... وقــد كنت افتح خانات في دفــتر الأستاذ العام ( الكنترول العام ) حساب المنشات وأخرى لحساب التجديدات وأيضاً خانة لحساب الإهلاك حيث كانت ضمن ميزانيات سابقة قبل قيام الحكم الاقليمى وهذا يؤكد ماجئنا إليه علماً بان هذه الحسابات لا توجد بها تأثيرات أو أرصدة منقولة مما أدى إلى شطبهاً نهائياً فيما بعد من دفاتر الإقليم الشمالي وأصبحت نسياً منسياً لا يذكرها إلا من واكب هذه الحسابات في ذلك الزمن البعيد .


    التنقل بين الانظمة المختلفة خلال الحقب المتعاقبة


    أسوق قولي هذا وأنا أقارن بين نظام إحصاءات مالية الحكومة المطبق جزئياً الآن والنظام القديم وما بينهما من الأنظمة المحاسبية التي تخللتها فى الحكومات السابقة فنجد انه لو استمر النظام القديم لكان من الأيسر والأسهل والأجدى تطبيقه على الوحدات الحكومية بجميع مستوياتها دون مشقة لوجود أساس متين لنظام محاسبي قادر على تحويله لبرامج حاسوبية متطورة كما يجب أن يكون متوافقاً مع نظام إحصاءات مالية الحكومة وفق المعايير الدولية المطلوبة ولكن كما ذكرنا تخللت هذين النظامين عدة أنشطة محاسبية تم وضعها دون اعتبار لأي مبادئ محاسبية سوى كانت محلية أو دولية فمثلاً نظام الأجزاء المتبع في بداية الحكم الاقليمى على مستوى جمهورية السودان قد تم استبداله في كثير من الولايات بعد قيامها إلى موازنات تشمل كوم من الإيرادات وكوم آخر مقابل له من المصروفات مبوبة لكل وحدة دون التمييز لأجزائها أو قطاعاتها في السابق واستمرت هذه الموازنات تجاز عام بعد الآخر دون الانتباه إلى ضياع هوية المحاسبة الحكومية ... حتى تولى قيادة ديوان الحسابات الحكومية الخبير الشاب رحمه الله على بابكر في ولايته الأولى لقيادة الحسابات القومية والذي قام بتبني تطبيق نظام إحصاءات مالية الحكومة 1986م على مستوى ولايات السودان والمركز وثم الانتقال من ملحق اورنيك (3) ( هذا الملحق يعبر بشكل قاطع ما ذكرته من أن الموازنات تشمل كوم من الإيرادات وكوم من المصروفات ) إلى نظام القوائم المالية للحسابات الختامية وقد كانت نقلة مهنية متطورة للأنظمة المحاسبية المتداولة آنذاك وبالرغم من أن التطبيق جاء متسقاً في تنفيذ قفل الحسابات الختامية بواسطة المحاسبين إلا أن الإدارات المالية الأخرى لم تعمل على إعداد موازنات على منشور نظام إحصاءات مالية الحكومة 1986م وهذا أدى إلى فارق نسبى بين الجداول الكلية للموازنات والقوائم المالية والمحاسبية لهذه الميزانيات ... وتضم القوائم المالية لإحصاءات مالية الحكومة 1986م الآتي :-


    1/ قائمة المصروفات والإيرادات


    2/ الحساب العام


    3/ قائمة التدفقات النقدية


    أما الموازنات فقد جاءت على شكل النمط التقليدي لها كما في السابق دون الانتقال لنظام القوائم المالية لنظام إحصاءات مالية الحكومة حيث ضمت ربط الإيرادات للعام ومن ثم مقابل لها المصروفات المعتمدة لهذا العام وقد اجتهد الأخ / رحمه الله كثيراً وقد كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى على محاسبي الولايات والزيارات المتكررة الميدانية التي كان يقوم بها إلى الولايات الأثر الكبير في التعلم على إعداد هذه القوائم مما سهل كثيراً عملية التحليل المالي وقراءة المركز الحالي للوحدة المحاسبية من النظرة الأولى دون العمد إلى أجراء بعض العمليات الحسابية لإيجاد الفائض أو العجز مثلا بتلك الميزانيات ومن دون الحوجة إلى برامج حاسوبية حيث يتم القيود المحاسبية عبر المجموعة الدفترية المخصصة لذلك .


    الانتقال السريع الى نظام احصاءات مالية الحكومة 2001م والمشاكل والحلول


    لم يجد هذا النظام حظه من التطبيق الكامل على الولايات حتى تولى الخبير الدولي د . البيك قيادة الحسابات القومية حيث قرر الانتقال لنظام إحصاءات مالية الحكومة 2001م بالرغم من علمه بان نظام 86 لم يطبق بالكامل على الوزارات الاتحادية وبعض الولايات بالشكل المطلوب والتي أثرت أن تضع موازناتها وميزانياتها بالنظام التقليدي القديم ومن هنا كان واضحا وجلياً الخلل الكبير الذي لازم تطبيق هذا النظام من جراء عدم وجود قواعد مؤسسة وأرضية واسعة صالحة على ارض الواقع تتيح لهذا البرنامج تنفيذه بنجاح تام .


    وقد ركز الخبير الدولي د . البيك في جميع جولاته التي قام بها للولايات والوحدات الحكومية على الجزء النظري لإعداد مقترحات الموازنة حسب أبوابها الموضحة في دليل إحصاءات مالية الحكومة مع التحفظ على بعض القواعد والتعليمات الصادرة في دليل إحصاءات مالية الحكومة كنظام عالمي مما خلقت إشكالات فنية في تطبيق هذا النظام على مستويات الحكم في البلاد .


    وقبل أن نتعرض لهذه الإشكالات نورد السمات الرئيسية التي جعلت من هذا النظام عالمياً تتوق الدول في أن يتم تطبيقه خاصة بعد أن عمت العولمة والحوسبة أرجاء المعمورة ويشكل هذا النظام المحاسبي ثلاث قوائم رئيسية كل منها نتيجة تؤثر في القائمة التي تليها ولكل من هذه النتائج مدلولات ومؤشرات يفسرها الخبراء من الاقتصاديين وفق المعايير المعمول بها خاصة وان هذه النتائج من السهولة الحصول عليها واضحة وهذه القوائم هى :-


    أولا : قائمة التشغيل


    ثانياً : قائمة المعاملات في الأصول الغير مالية


    ثالثاً : قائمة المعاملات في الأصول المالية والخصوم ولكل من هذه القوائم موارد واستخدامات (طبقت هذه القوائم بنجاح تام في موازنة العام المالي 2012م ) بولاية نهر النيل حيث زالت بعض الغموض الذي يكتنف هذا النظام وتمت معالجة القروض وسدادها ضمن قائمة الأصول المالية مما كان محل إشادة عند اللجان المتخصصة التشريعية منها والتنفيذية


    وتعبر قائمة التشغيل عن مدى نجاح الدولة في تسيير دولاب العمل لمدة عام قادم وذلك لتحقيق فائض مقدر يساهم في اقتناء الأصول الغير مالية والشروع في أعمال التنمية وتحوى قائمة التشغيل فى جانبها الايمن الموارد والتى تتكون من الضرائب والمساهمات الاجتماعية والايرادات العامة وفى الجانب الايسر الاستخدامات ومنها تعويضات العاملين والسلع والخدمات والاعانات وتكلفة التمويل والمنافع الاجتماعية .


    وبحصول موازنة الدولة على رصيد للتشغيل لتفتح به القائمة الثانية والتي تسمى كما ذكرنا المعاملات في الأصول الغير مالية وهى تشكل وتعبر عن طموح الدولة في اقتناء الأصول الغير مالية كمشاريع تنموية حسب الحاجة الملحة لها وتضم فى جانبها الايمن الذى يمثل الموارد لهذه القائمة رصيد الشتغيل والتصرف فى الاصول الغير مالية اما فى الجانب الايسر والذى يمثل الاستخدامات ومنها اقتناء الاصول الغير مالية .


    من المؤكد والطبيعي أن نتيجة هذه القائمة في دول العالم الثالث تحقق عجزاً نقدياً بينما تحقق في بعض الدول ذات الموارد العالية فائضاً تقدياً كما في الكويت والسعودية واللذان يساهمان في تقديم القروض لبعض الدول التي حققت عجزاً في موازناتها وهذه النتيجة أن كانت عجزاً نقدياً فلابد للدولة أن تبحث عن تمويل لسد هذا العجز ولابد لها أن تقترض وما إذا حققت فائضاً نقدياً لابد لها أيضاً أن تستثمر هذا الفائض النقيدى في إقراضها لدول فقيرة أو تمول به استثماراتها . وفى الحالة الأولى لا تستطيع الدولة أن تقوم بتنفيذ كافة مشاريعها المعتمدة في هذه القائمة فبينما في الحالة الثانية يمكن للدولة أن تنجز وتوفى بتقديراتها لكافة المشاريع المعتمدة وعليه جاءت قائمة التمويل أو قائمة المعاملات في الأصول المالية والخصوم بتلبية حاجة الوضع الاقتصادي كقائمة مالية وفى جانبها الايمن كموارد نجد القروض والارصدة النقدية والبنكية والحسابات الدائنة الاخرى وفى جانب الاستخدامات نجد ايضا سداد القروض والحسابات المدينة الاخرى






    ويمكن أن يظهر عجزاً أو فائض في هذه القائمة أبضاً يفسر في حيينه ولا مانع من ذلك طالما ان التقديرات المصاحبة للموازنة تمت بدراسة وعناية فائقة في ما بين الموارد والاستخدامات إلا أن الثقافة العامة للولايات لم تواكب هذا التطور العلمي ويشترط أن تكون الموازنة متوازنة في جانبيها وذلك من خلال مناقشة الموازنة في مراحلها المختلفة خاصة من جانب المجالس التشريعية الولائية .


    هذا باختصار شديد أهم معالم هذا النظام الذي وفقت بحمد الله على عكسه في موازنة العام المالي 2012م لولاية نهر النيل وذلك بدافع من الأخ / وزير المالية بالولاية والذي يهتم بالجوانب الفنية والعلمية وكلفني في حينها مقرراً للموازنة وقد تخطينا فيها المعادلات التي صاحبت دليل إحصاءات مالية الحكومة نظرياً والتي كانت حسب وجهة نظري أهم أسباب تعثر تطبيق هذا النظام على مستويات الحكم بالسودان بالرغم من مجهودات الخبير الدولي / البيك عن محاولة تطبيقه على الواقع إلا أن مجهودته قد ذهبت إدراج الرياح لتسرعه في تطبيقه دون أن يتلمس المعوقات والعقبات التي سوف تواجهه مع عدم تفسيير بعض المسميات والمصطلحات التي صاحبت هذا النظام بسلاسة والتي يمكن تلخيصها في الآتي :-


    أولا :- لتطبيق هذا النظام لابد من وجود برامج حاسوبية وشبكات داخلية على اقل تقدير في الوحدة المعنية وهذا ما لم يتوفر في 90% من الوحدات الحكومية كما أن الأمية في مجال الحاسوب تعم اغلبيه العاملين في الخدمة المدنية ولا يعرفون استخدام الحاسب الآلي وهذا النظام لا يعرف المجموعات الدفترية المحاسبية كالأنظمة التقليدية وغلو.ثمن تركيب هذه الشبكات الباهظ يحجم من الاستفادة منها سيما وان أولوياتنا ما زالت ملحة لتنفيذ المرتبات والتسيير ومثل هذه الأعمال تعتبر ثانوية


    ثانياً :- الانتقال من النظام المحاسبي التقليدي ( اورنيك 3) إلى نظام القوائم المالية يحتاج إلى تدريب وفترة زمنية كافية في وجود البرامج التي تحوى هذا الدليل .


    ثالثاً :- وضع الموازنات وشرحها بالطريقة النظرية وفى صورة معادلات أدت إلى تعقيد وعدم فهم القوائم المالية مع اختلاف وتبادل وجهات النظر عند الماليين مع إعداد الموازنة العامة والمحاسبين في تطبيق الميزانية في صورتها النظرية .


    رابعاً :- ما زال الاختلاف قائم عند كثير من المهنيين في تطبيق هذا النظام باستيعاب قائمة التمويل (المعاملات في الأصول المالية والخصوم ) في جسم الموازنة وإعداد مقترحات لها باعتبار أن هذه الأصول المالية والخصوم يعنى بها في الحساب الختامي ويتم معالجاتها به ولا داعي لربطها واعتمادها في الموازنة وهذا يؤدى إلى اختلاف أشكال ووحده الموازنات على مستويات الحكم بالبلاد .


    خامساً :- مبدأ الاستحقاق وهى سمه أساسية يقوم عليها تطبيق هذا النظام لم يجد الفرصة الكافية لتطبيقه فى الوحدات , أما لعدم القائمين بإعداد التصديقات في تطبيقه وتوضيحه وأما لعدم الإلمام الكامل باستيعابه وتنفيذه في الميزانية بواسطة المحاسبين مما أدى إلى مشاكل في حصر المديونيات والمطالبات والمتبقي والمدفوع منها خاصة وان البعض أصبح ينفذ المعاملات بالمبدأ النقدي


    سادساً :- لم يتم حصر الأصول الغير مالية حتى الآن ولم تقدم مقترحات منطقيه تعالج إعادة تقييم هذه الأصول واستيعابها ضمن الحسابات الحكومية وما زال العجز يكبر ويزيد ويرحل من عام إلى آخر مما يعكس صور مغايرة للوضع المالي .


    سابعاً :- ما زالت بعض الجهات التشريعية والسيادية غير مقتنعة بمستوى تطبيق هذا النظام مع مصاحبة استفساراتهم عن أشياء لا يملك الجهاز التنفيذي الإجابة عنها لعدم كفاية المعلومات ولبساطة جرعات التدريب مع اختلاف وجهات النظر في جميع الأوساط مما يسبب خلالاً كبيراً في إعداد الموازنات وفق هذا النظام .


    ثامناً :- لا ينكر أحداً أن هذا النظام إذا ما تم تطبيقه بالصورة الصحيحة سيفيد الدولة كثيرا ويفيد أيضا البنك الدولي صاحب المشروع إذا أخلصت نواياه نحو التطبيق السليم ولم تكن هنالك أجندة خفية تضر بمصلحة البلاد خاصة في جانب تحليل ودراسة الاقتصاد وإيجاد العلاج اللازم إلا أن الطريقة التي تم تنفيذها في تطبيق هذا النظام كمن قام بتركيب ماكينة عربة شفرليت على عربة كومر فما استفاد من سرعة هذه الماكينة وتطورها كما لم يستفد من قوة ( الكومر) والكومر عربة انجليزية الصنع قديمة جداً جابت السودان طولا وعرضا وخدمت في الخدمة المدنية ويشهد لها قوتها أما الآن فالقليل والمتواجد منها يعمل في حمل الطوب والمونة .


    إذن ما هو الحل ... وماذا نفعل إزاء نظام لا بد ان يعمل في برامج حاسوبية يسهل تنقلها ويمكن أن يكون له مخاطره الأمنية والاقتصادية على البلاد خاصة في ظل المعلومات المتوفرة ومهما كبر حجمها يمكن أن يتداول في الوسائط المختلفة بأسرع ما يكون وسريان متواصل بين الدول والمنظمات والمؤسسات الفكرية والسياسية والأمنية والعسكرية ويستفاد منها في كشف نقاط القوة والضعف .ومن ثم وضع العراقيل أما تقدم هذه الدول ومحاربتيها اقتصادياً طالما أنهم يمتلكون هذه المعلومات التي يمكن أن تحمل في أجهزة بحجم مقدمة أصبع السبابة ولا ننسى المعادلة الشهيرة في تحديد سعر صرف الجنيه السوداني التي قدمها البنك الدولي كنصيحة اقتصادية روشتة علاج للاقتصاد السوداني في نهاية السبعينات بواسطة الخبير الدولي النشاشيبى إلا أنها أوقعت بالاقتصاد السوداني في بئر مظلمة وذلك في ظل توفر بعض المعلومات البسيطة إلى حصل عليها من وزارة المالية ومن وزارة الزراعة آنذاك فما بالك اليوم ...


    إذن الرجوع إلى الخلف لا يعنى التخلف ولكن يمكن أن يكون تجميع للقوة والوقوف في المكان المناسب لإعادة البناء وأظن المناسب هو برنامج إحصاءات مالية الحكومة 86م الذي بدأه الأخ / الخبير رحمه الله على بابكر وهو لا يحتاج إلى برامج حاسوب كشرط للتطبيق ومن السهولة تعميمه على جميع الوحدات في إعداد الموازنات والميزانيات وهو سهل الفهم والتطبيق وعبره يمكن الحصول على قفل حسابات موحد لميزانية جمهورية السودان ولكم كان ذلك حلم الأخ / دكتور غلام الدين عثمان ادم بان يتم جمع حسابات الولايات مع المركز في حساب واحد وقد كان احد المهتمين بهذا الجانب وتشهد له بذلك بعض الولايات التي قادها وغيرها من بعث فيها روح التنافس الذي افتقد أخيراً ولن يصلح حال الاقتصاد السوداني ما لم يتم قفل حسابات جمهورية السودان في حساب واحد .


    والله الموفق ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


    عوض احمد الكعيك


    وزارة المالية نهر النيل


    ماجستير محاسبة جامعة وادى النيل


  2. #2
    الصورة الرمزية ibrahim77
    ibrahim77 غير متواجد حالياً عضو جديد
    المشاركات
    2
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    رد: الصعوبات التى لازمت تطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة فى بعض البلدان العربية - تجربة السودان

    بارك الله فيك اخي وزميل المهنة عوض احمد
    اوجزت وافيت في الشرح الموضوع مهم شديد ومحتاج لبعض الجهود حتي يتم تعميمهه علي كل ولايات ليتم بعذ ذلك توحيد حساب السودان .
    اتمني ان نلتقي ونعمل مجموعة لدراسة نظام احصاء مالية الحكومة ومعالجة المشاكل التي صاحبت تطبيقة في السودان اتفق مع في كل كتب
    جزاك الله خير
    ابراهيم حمد
    محاسب قنانوني
    وزارة المالية ولاية الخرطوم
    بكالوريوس محاسبة جامعة السودان
    mba اكاديمية السودان
    عضو زمالة المحاسبيين السودانية
    طالب لنيل زمالة المحاسبيين البريطانية acca

  3. #3
    المشاركات
    1
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    رد: الصعوبات التى لازمت تطبيق نظام احصاءات مالية الحكومة فى بعض البلدان العربية - تجربة السودان



    لك احمد الله أخي الاستاذ يوسف كمال .. وصراحة أقول بأن منتدى المحاسبالعربي يعتبر الاميز من حيث الطرح علمياً وموضوعيا .... أسأل اللهان يتقبل جهدكم وأن يجزيكم خيرالجزاء ...


    ولك أشكر كريم نشركم لجزء يسير من مستخلص ورقة علمية كنت قدصدرتها قبل زهاء الخمس أعوام وقد تم تحكيمها عبر جامعة وادي النيل...



    وأسعد بمشاركتها معكم ...وأقبل كذلك مداخلاتكم نقدًا بناءً ولكم فيها بعد ذلك مجالاً للنظر حذفاً وتعديلا وإضافة عليها ....



    وأسوق التقدير كذلك للاخ الزميل إبراهيم حمد للتعليق الممتاز الذي يدل على بعد النظر وشمول الرؤية بجانب حسن المبادرة لخير البلاد والعباد...



    لكم التحية والتقدير ومودتي التي تعلمون
    التعديل الأخير تم بواسطة عوض الكعيك ; 11-20-2017 الساعة 07:30 AM سبب آخر: اخطاء املائية

موضوعات ذات علاقة
خطوات تطبيق نظام محاسبة المسئولية
يمكن تطبيق نظام محاسبة المسئولية في أي مؤسسة بإتباع الخطوات التالية( ): أ. دراسة التنظيم الإداري. والمستويات الإدارية وتحديد احتياجات كل منها لأغراض... (مشاركات: 0)

متطلبات تطبيق نظام محاسبة المسئولية
لكي يمكن تطبيق نظام محاسبة المسئولية فإن هناك متطلبات أساسية لا بد من وجودها، وإن لم تكن موجودة يجب السعي لإيجادها نظراً لفوائدها، هذه المتطلبات يمكن... (مشاركات: 0)

مؤيدو "الصكوك": مصر تأخرت 15 عاماً عن تطبيق تجربة النجاح الماليزى
أكدت الدكتورة رضا المغاورى، رئيس مركز الاقتصاد الإسلامى، عضو الهيئة الشرعية بالمصرف المتحد، أهمية إصدار قانون الصكوك، مشيرة إلى أن الآن هو الوقت... (مشاركات: 0)

مؤشرات تطبيق نظام محاسبة تكلفة النشاط
إن نظام محاسبة تكلفة النشاط من حيث المبدأ وكنظام للمحاسبة عن التكاليف لا يمكن القول بعدم ملائمته لأي نوع من المؤسسات او فى أي ظروف لأنه يمثل ما ... (مشاركات: 0)

خطوات تطبيق نظام محاسبة تكاليف الانشطة
تحديد الانشطة : ويقصد بها تحليل العمليات التى تقوم بها المؤسسة الى أنشطتها الرئيسية والفرعية مثل : Ÿ شراء المواد Ÿ المناولة Ÿ وتخزين المواد ... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية