يختص هذا المبحث بدراسة وتحليل مشكلات القياس المحاسبى فى المشاركات المتناقصة مع إقتراح المعالجات المناسبة لها وبيان أثر هذه المعالجات على حقوق الشركاء، ولذا وسوف يتم التركيز فى هذا المبحث على النقاط الرئيسية التالية:
أولاً: دراسة وتحليل مشكلة قياس القيمة الحقيقية لرأس المال المدفوع عند إسترداده ومقترحات علاجها.
ثانياً: دراسة وتحليل مشكلة اختلاف عملات المشاركات المتناقصة ومقترحات علاجها.
ثالثاً: دراسة وتحليل مشكلة التداخل بين نتائج أعمال المشاركات المتناقصة وبين نتائج أعمال الشركاء ومقترحات علاجها.
رابعاً: دراسة وتحليل مشكلة قياس مخصص مخاطر الإستثمار فى المشاركات المتناقصة ومقترحات علاجها.
خامساً: أثر تطبيق المعالجات المحاسبية المقترحة على القياس المحاسبى لحقوق الشركاء فى المشاركات المتناقصة.


وفيما يلى دراسة للمشكلات السابقة على النحو التالى:


أولاً : دراسة وتحليل مشكلة قياس القيمة الحقيقية لرأس المال المدفوع عند
استرداده ومقترحات علاجها.
تعتبر المشاركات المتناقصة إحدى أنواع المشاركات أو المساهمات طويلة الأجل، إذ قد تستمر هذه المشاركات لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات او أكثر، وذلك بعد فترة الإنشاء التى قد تصل بدورها إلى خمس سنوات أيضاً، ولا سيما فى مجال العقارات ومجال استصلاح الأراضى.


ويرى الباحث أن اقتصار استرداد الشريك الممول ( المتخارج) لحصته فى التمويل على أساس عدد الوحدات النقدية التى قدمها(رأس المال النقدى أو الإسمى)، وعدم الأخذ فى الإعتبار الإرتفاع المستمر فى قيمة أصول المشاركة يؤدى إلى إلحاق الغبن والضرر به، وذلك أن أقساط رأس المال المستردة لا تُعبر عن قيمتها أو تكلفتها الجارية فى تاريخ الإسترداد وإنما تُعبر عن تكلفتها التاريخية أو قيمتها الإسمية أى فى تاريخ تقديم التمويل والذى قد يصل إلى ما قبل عشر سنوات كما سبقت الإشارة.


ومن المسلم به اختلاف القيم الجارية عن القيم التاريخية لنفس البنود فى ظل طول الفاصل الزمنى بين الأحداث المالية وعدم استقرار مستويات الأسعار.


لذا فإن الباحث يرى أن القياس المحاسبى الدقيق لحقوق الشركاء فى المشاركات المتناقصة يجب أن يكون بالشكل الذى يسمح بالمحافظة على رأس المال المادى (الحقيقى) وعدم تآكله، مع استفادة الشريك المتخارج من الإرتفاع فى قيمة أصول المشاركة، أوتحميله بالإنخفاض فى هذه القيمة، وعدم تحميل أو إستئثار الشريك الآخر بها. وهو ما يمكن أن يتم من خلال ما يلى:


(أ) ضرورة حساب إهلاك أصول المشاركة على أساس التكلفة الجارية ، وذلك بهدف المحافظة على رأس المال من خلال منع ظهور الأرباح الصورية الناتجة عن استمرار تقويم هذه الأصول وحساب إهلاكاتها على أساس تكلفتها التاريخية وذلك على الرغم من عدم مطابقتها للتكلفة الجارية.


وتتمثل الأرباح الصورية فى هذه الحالة فى مقدار الفرق بين عبء الإهلاك محسوباً على أساس التكلفة التاريخية وعبء الإهلاك محسوباً على أساس التكلفة الجارية.


ولا شك أن تجنب وجود الأرباح الصورية يؤدى بدوره إلى تجنب أعباء ضريبية غير مبررة، فضلاً عن المحافظة على رأس مال المشاركة لأن التوزيعات التى تكون من هذه الأرباح تكون بمثابة اقتطاع لرأس المال.


ولا يؤيد الباحث إجراء تعديلات على عناصر الإيرادات والمصروفات الأخرى التى تتضمنها حسابات النتيجة بخلاف إهلاك الأصول الثابتة، وذلك أن هذه العناصر تمثل عمليات حدثت خلال الفترة المالية التى تم فيها التخارج، ومن ثم فقد تأثرت بأى تغييرات تكون قد طرأت على مستوى الأسعار. ولذا، فهى لا تمثل مشكلة حقيقية لأنها تظهر بقيمتها الحالية أى معبراً عنها بوحدة النقد الجارية.


(ب) ضرورة إعادة تقويم أصول المشاركة بعد الإنتهاء من تنفيذ المشروع وقبل البدء فى تشغيله، ولا سيما فى المشروعات التى يستغرق تنفيذها فترات مالية طويلة، على أن تتم إعادة التقويم على أساس التكلفة الجارية للأصول مع إثبات الفرق بين التكلفة التاريخية وبين التكلفة الجارية سواء كان بالزيادة أو النقص فى حساب أرباح وخسائر إعادة التقدير تحت التسوية؟


(ج) إعادة تقويم أصول المشاركة فى نهاية كل فترة مالية يتم التخارج فيها باعتبار أن هذه المشاركة مملوكة للطرفين أيضاً فى نهاية فترة التخارج، ويجب أن يستفيد أو يتحمل كل طرف مما قد يطرأ عليها من تغير خلال فترة المشاركة.


وفى حالة المشاركات المتناقصة التى تستمر لفترات مالية طويلة، يمكن أن يتم الإتفاق بين الطرفين على أن يتم ذلك كل فترة مالية مناسبة(سنتين أو ثلاث)، نظراً لما تحتاج اليه عملية إعادة التقويم من وقت وجهد .


وفى جميع الأحوال يتم التقويم على أساس التكلفة الجارية للأصول فى نهاية الفترة المالية التى يتم فيها التخارج، أو المتفق عليها ، مع إثبات الفرق بين القيمتين ( الجارية والمعدلة) فى حساب أرباح وخسائر إعادة التقدير تحت التسوية.


ويقصد بالتكلفة أو القيمة الجارية للأصل الثابت سعر أصل مشابه مستعمل وفى نفس حالة وعمر الأصل الذى تملكه المنشأة، وذلك فى حالة وجود سوق للأصول المستعملة، أما فى ظل غياب هذه السوق فإن التكلفة الجارية هى تكلفة اقتناء أصل مطابق وجديد يُشترى من الأسواق ويطرح منها مجمع الإستهلاك عن فترة مساوية لفترة استخدام الأصل المستعمل (الذى نريد تقييمه) مع تعديل هذا السعر وفقاً لتغيرات التقنية سواء بسبب كفاءة التشغيل أم بسبب جودة المنتج(23).


وهذا ما يمكن تحقيقه بدرجة عالية من الدقة فى العصر الحالى عن طريق الخبراء المثمنين والمؤسسات المتخصصة فى هذا المجال.


ولما كانت أرباح أو خسائر إعادة التقدير بمثابة أرباح رأسمالية لم تتحقق بالفعل بالبيع أو التصرف فى الأصول، فإنه لا يجوز توزيعها نقداً وفقاً لما استقر عليه العمل فى الفكر المحاسبى المعاصر، والفكر المحاسبى الإسلامى (من عدم توزيع الفائدة) ، وكذا أحكام القضاء، فإن الباحث يرى إضافة ـ أو حسم هذه الأرباح ـ إلى حصص الشركاء فى المشاركات المتناقصة بحيث يظهر رصيد كل طرف من أطرف المشاركة مضافاً اليه ـ أو محسوماً منه ـ هذه الأرباح أو الخسائر.


ويتفق هذا الاقتراح مع الإتجاه الذى يرى جواز توزيع أرباح إعادة التقدير فى صورة أسهم منحة، إذ لا يترتب على هذا التوزيع نقص فى قيمة الموجودات بخلاف التوزيعات النقدية (24).


وبذلك يحصل الشريك المتخارج فى المشاركات المتناقصة على نصيبه من الأرباح العادية بالإضافة إلى نصيبه من الأرباح الرأسمالية المتمثلة فى الإضافات(فروق إعادة التقويم) إلى الحصة المقدمة منه والتى تزيد بدورها بعد إعادة التقويم ، وهذا بدوره يؤثر فى سعر الحصة التى سوف يبيعها للشريك الآخر.


ويمكن فى حالة وجود صعوبات قانونية تتعلق بتعديل رأس المال ، إظهار رصيد حساب إعادة التقدير فى قائمة المركز المالى تحت بند "الفائض من إعادة تقويم الأصول"،مع اعتبار هذا الفائض من حقوق الملكية لأطراف المشاركة ، ومن ثم يؤخذ فى الإعتبار كأموال مستثمرة عند توزيع العائد وحساب معدله.


ويتفق هذا الأسلوب مع ما نصت عليه معايير المحاسبة من أنه عندما تزيد القيمة الدفترية للأصل نتيجة لإعادة تقييمه ، فإن قيمة الزيادة يمكن أن تُضاف إلى حقوق المساهمين تحت مسمى فائض إعادة التقييم (25).


ويؤدى هذا الاقتراح فى رأى الباحث إلى تحقيق المقاصد الرئيسة التالية:


(1) إستفادة أو تحمل كل طرف من أطراف المشاركة من فروق إعادة التقويم سواء أكانت بالزيادة أم بالنقص، ومن ثم تحديد حقوق والتزامات كل طرف بطريقة أقرب ما تكون إلى العدالة.
(2) المحافظة على رأس المال المادى(الحقيقى) للمشاركة، وذلك أنه بينما تسعى فلسفة التكلفة التاريخية إلى المحافظة على رأس المال النقدى ، فإن فلسفة التكلفة الجارية تقوم على المحافظة على رأس المال الحقيقى.
(3) استرداد الشريك المتخارج لوحدات نقدية لها نفس القيمة الجارية للوحدات المستثمرة عند إقتناء أصول المشاركة والتى قد تختلف فى عددها عن الوحدات النقدية التى قدمها عند اقتناء هذه الأصول إذ لا يكفى استرداد نفس عدد الوحدات النقدية لأن هذه الوحدات تكون قد فقدت جزءاً من قيمتها نتيجة لارتفاع الأسعار.
(4) جعل التقارير والقوائم المالية للمشاركات المتناقصة تعكس الواقع الجارى فضلاً عن قابليتها للمقارنة من سنة لأخرى وهو ما يزيد من صلاحية المعلومات التى تتضمنها (26) ويوفر لها أساساً أفضل للتنبؤ فى العمليات المستقبلية، وذلك أن تجميع المقادير التى تحدث فى فترات مختلفة من الزمن يُعبر عن تجميع لمقادير يتم قياسها بمقاييس مختلفة (27).
(5) تحقيق القياس الأفضل لنتائج أعمال المشاركات المتناقصة ولمركزها المالى، إذ بتعديل القيم التاريخية إلى قيم جارية يمكن الوصول إلى نتائج أعمال ومراكز مالية حقيقية للمشاركات للمتناقصة.
(6) دقة حساب معدل العائد المحسوب على الإستثمارات فى المشاركات المتناقصة، وذلك أن ظهور أرباح مبالغ فيها وعدم إضافة الأرباح الرأسمالية إلى حصص الشركاء يؤدى إلى تضخم معدل العائد على الإستثمار. فضلاً عن عدم قابليتة للمقارنة من سنة إلى أخرى لنفس المشاركة أو بمشاركات أخرى مختلفة لنفس السنة.
(7) معالجة العديد من المشكلات المحاسبية التى تتعلق بالأصول الثابتة، وأهمها: الأصول المستهلكة دفترياً والتى تسجل فى الدفاتر بقيمة رمزية مخالفة لقيمتها الحقيقية، والإضافات إلى الأصول الثابتة وتاريخ قياس الإهلاك عنها، والتقادم الفجائى وطريقة قياسه ومعالجته، وتشغيل الأصول الثابتة بمعدلات أكبر أو أقل من المقرر لها.
وتجدر الإشارة إلى أن ما ذهب إليه الباحث من ضرورة تقويم المشروع عند كل عملية تخارج ينسجم مع ما ذهبت إليه الفتاوى الصادرة فى شأن المشاركات المتناقصة حيث ورد ما نصه:" أن القواعد التى تقضى بمنع الغبن وعدم البخس تمنع الأخذ بالقيمة المحددة فى عقد المشاركة لأن التغير المستمر فى قيم الأشياء بالزيادة أو النقصان سيؤدى إلى غبن أحد الأطراف المشاركة. وبناء عليه فإن قيمة الحصة المبيعة للعميل يتم تقويمها بقيمتها الجارية وقت البيع حسب قوانين العرض والطلب على أن يتولى التقييم خبير عادل مؤتمن (28).


كما اعتبر جمهور الفقهاء القيم الجارية هى أساس تقويم العروض بهدف تحديد وعاء زكاة عروض التجارة، حيث تقوم هذه العروض بقيمتها عند تمام الحول (29). كما أن ميزانية التصفية فى فقه المعاملات توجب إعادة تقديرالأصول عند التخارج بالقيمة الجارية حتى يمكن قياس الحقوق المالية طبقاً للقواعد الشرعية ورد القيمة الحقيقية لا العددية لرأس المال.


ثانياً: دراسة وتحليل مشكلة اختلاف عملات المشاركات المتناقصة ومقترحات
علاجها.
قد يُقدم أحد طرفى المشاركة المتناقصة حصته بعملة مختلفة عن عملة الطرف الآخر ولا سيما إذا كانت عملية المشاركة تتمثل فى استيراد خامات أو آلات ومعدات من الخارج وتحتاج إلى عملة أو عملات أجنبية أو إذا كان أحد الطرفين مصرفاً وتتمثل حصته فى فتح وتغطية الإعتماد المستندى.


ومن الناحية الشرعية، فإن جمهور الفقهاء لم يشترطوا فى رأس المال الإتفاق فى سكة العملة (30)، كما أخذوا بذلك عند قياس و عاء الزكاة(31) .


ومن ثم فيجوز أن يكون رأس مال أحد الشريكين بعملة ما ثم يقدم الآخر تمويلاً بعملة أخرى.


ومن الناحية العملية يترتب على قيام أحد طرفى المشاركة المتناقصة تقديم حصته بعملة تختلف عن عملة الآخر أحد إحتمالين:
الأول: انخفاض سعر العملة الأجنبية عن سعر العملة الوطنية، وهو ما يؤدى إلى
تحقيق أرباح.
الثانى: ارتفاع سعر العملة الأجنبية عن سعر العملة الوطنية ، وهو ما يؤدى إلى
تحقيق الخسائر.


وتزيد هذه الأرباح والخسائر كلما طالت المسافة الزمنية بين تقديم التمويل وبين كل عملية رد لجزء منه، وكذا إذا كانت هناك تغيرات مضطردة مستمرة فى أسعار صرف العملات الإجنبية كما هو الحال فى مصر، وغيرها من الدول العربية .


ولا شك أن تجاهل هذه الأرباح والخسائر يؤدى إما إلى تكوين إحتياطيات سرية (فى حالة إنخفاض سعر العملة الأجنبية عن سعر العملة الوطنية) ، وهذه الإحتياطيات يستفيد منها الشريك المستمر. وإما إلى تآكل رأس المال (فى حالة إرتفاع سعر العملة الأجنبية عن العملة الوطنية)، وهو ما يضر بالشريك المستمر. وفى الحالتين، فإن هناك ضرراً وغبناً يلحق بأحد أطراف المشاركة لحساب الطرف الآخر نتيجة لعدم إظهار الربح أو الخسارة الحقيقية.


ويرى الباحث أن التزام أحد الشريكين ( وغالباً ما يكون الشريك المستمر) برد حصة الشريك الآخر بالعملة الأجنبية، ومن ثم تحمله لخسائر أو أرباح تغير أسعار صرف العملة التى تقع ما بين تاريخ تقديم الحصه بالعملة الأجنبية وبين تاريخ رد كل قسط من هذه الحصة خارج حسابات المشاركة أو من حصته الخاصة فى أرباح المشاركة لا يتفق مع مفهوم وطبيعة المشاركات المتناقصة التى تقوم على الغنم بالغرم ، فضلاً عن أن هذه السياسة كانت أحد الأسباب الرئيسية العملية لتعثر الشريك المستمر عن سداد حصص الشريك المتخارج (32) .


ويقترح الباحث لعلاج هذه المشكلة ما يلى:
(1) تحويل ما يقدمه الشريك من تمويل بالعملة الأجنبية إلى العملة المحلية مع إثبات تقديم التمويل فى الدفاتر بالعملة المحلية، وهو ما يتفق مع ما ذهب إليه المعيار المحاسبى الدولى الحادى والعشرين والذى نص على أن العمليات التى تتم فى المنشأة بعملة أجنبية يجب أن تظهر فى القوائم المالية للمنشأة بالعملة التى تُعد بها التقارير المالية(33) .
كما يقول هندركسون" يجب أن تتم ترجمة المقادير المعبر عنها بعملات مختلفة إلى عملة الدولة التى يفترض أن يقيم فيها معظم قراء القوائم المالية"(34).
وتجدر الإشارة إلى أن المعيار الحادى والعشرين السابق الإشارة إليه قد حدد نطاق تطبيقه، ومنها "أن تمتلك المنشأة أو تتنازل عن ممتلكات أو تنشأ عليها أو لها التزامات تتم تسويتها بعملة أجنبية"، وهو ما ينطبق على التمويل بعملة أجنبية مع الإلتزام برد نفس العملة.
ونظراً لأن رد التمويل سوف يتم بالعملة الأجنبية، فمن الأهمية بمكان أن يتم إثبات هذا التمويل بذات العملة المقدم بها فى دفتر إحصائى وذلك حتى يمكن تحديد الرصيد المتبقى( بالعملة الأجنبية) فى أى وقت بسهولة، وإعادة تقويمه، واستنزال الأقساط المسددة منه على النحو الذى سوف يتضح فيما بعد.
(2) فيما يتعلق بسعر الصرف الواجب استعماله لإثبات تحويل التمويل من العملة الأجنبية إلى العملة المحلية يكون هو سعر الصرف الجارى وقت الحصول على التمويل.
وقد أكدت على ذلك معايير المحاسبة ، حيث نصت على أن: "الإثبات يكون باستخدام سعر الصرف بين عملة القيد والعملة الأجنبية فى تاريخ العملية"(35).
وفى حالة تقديم التمويل على دفعات أو أقساط وفقاً لاحتياجات العملية المطلوب تمويلها، يتم إثبات كل دفعة أو قسط أيضاً بالعملة المحلية ولكن بسعر الصرف الجارى وقت تقديم الدفعة أو القسط.
(3) يتم إعادة تقويم الجزء الذى لم يسدد من التمويل فى نهاية كل فترة مالية حسب أسعار الصرف الجارية مع إثبات الفرق( بين سعر الصرف الجارى فى نهاية الفترة و سعر الصرف وقت الحصول على التمويل بالنسبة للسنة الأولى، وبين سعر الصرف الجارى و السعر المعدل فى نهاية الفترة السابقة، بالنسبة للسنوات التالية)، فى حساب يفتح لهذا الغرض باسم حساب فروق أسعار الصرف.
(4) يتم معالجة الفروق الناتجة عن تدبير القسط الواجب سداده من التمويل بالعملة الأجنبية فى حساب فروق أسعار الصرف، وفى حالة وجود رصيد لهذ الحساب، فإن الباحث يرى معالجته كأرباح أوخسائر فى الفترة التى نشأت فيها على أن تظهر فى القوائم المالية الخاصة بهذه الفترة فى بند مستقل.
ويرى الباحث أن هذه المعالجة من شأنها أن تحقق العدالة بين طرفى المشاركة، حيث يستفيد أو يتحمل كل منهما بالربح أو الخسارة الناتجة عن تغير سعر صرف العملة وفقاً لنسب توزيع الربح أو الخسارة، وفى ذلك تطبيق لمبدأ الغنم بالغرم ومحافظة على رأس المال المشاركات المتناقصة.


ثالثاً: دراسة وتحليل مشكلة التداخل بين نتائج أعمال المشاركات المتناقصة
وبين نتائج أعمال الشركاء ومقترحات علاجها.
عادة ما تمثل عملية المشاركة إحدى عمليات أو أنشطة الشريك المستمر أو الشريك طالب التمويل مما يعنى أنه يقوم بإثبات كافة الأحداث المالية المتعلقة بالمشاركة المتناقصة ضمن بقية الأحداث المالية الخاصة بأنشطته دون وجود فصل بينهما(36).
وينتج عن هذا الخلط مجموعة من المشكلات المحاسبية ، أهمها ما يلى:


(أ) عدم دقة قياس نتيجة أعمال المشاركات المتناقصة بسبب وجود مصروفات وإيرادات مشتركة وغياب أسس التوزيع المناسبة التى تحقق العدالة فى توزيعها.
(ب) التأثير السلبى على نتيجة أعمال المشاركات ولا سيما فى ظل انخفاض درجة الثقة فى مستندات ودفاتر الشريك المستمر(37)، ومحاولة البعض إخفاء جزء من أرباح المشاركة بتضخيم المصروفات وخاصة التى جرى العرف على أن تكون غير مؤيدة بمستندات أو إظهار الإيرادات بأقل من حقيقتها.
(ج) استفادة أنشطة الشريك المستمر من أموال المشاركات من خلال تمويل رأس المال العامل لهذه الأنشطة، والتوسع فيها، بل وإستبدال أصولها وهو ما يؤدى إلى تأخير تنفيذ أعمال المشاركة ويُدخلها فى حلقة مفرغة نتيجة لعدم تنفيذها فى الوقت المحدد لها.
ولا شك أن هذه المشكلة لا تظهر فى نظام الإقراض لأن المقرض لا يهتم بأرباح المقترض كما أن المقترض بدوره لا حاجة له إلى الفصل بين العمليات الممولة بقروض والعمليات الممولة ذاتياً.
ويرى الباحث أن حل هذه المشكلة يتمثل فى ضرورة اعتبار عملية المشاركة وحدة محسابية مستقلة منذ بدايتها وحتى تمام انتقال ملكيتها بالكامل إلى أحد الشريكين أى فصل العمليات والأحداث المالية المتعلقة بالمشاركة عن غيرها من العمليات والأحداث المالية المتعلقة بالشريك واقتصار التسجيل فى دفاتر المشاركة على عملياتها وأحداثها المالية.


وهو ما يتطلب إمساك حسابات مستقلة للمشاركة ، ومن ثم إعداد حسابات نتيجة ومركز مالى لها منفصل عن حسابات نتيجة ومركز باقى أنشطة الشركاء، نظراً لاختلاف الطرف المستفيد فى كل منهما.
وللتأكيد على ذلك يُقترح النص عليه فى عقد المشاركة المتناقصة مع إسناد أمر التحقق منه إلى مراجع حسابات يتم تعيينه على نفقتها.
ويرى الباحث أن هذا الاقتراح من شأنه أن يؤدى إلى عدم استثمار أموال المشاركة فى أنشطة الشركاء الأخرى أو العكس، وتحديد نتيجة أعمال المشاركة وكذا مركزها المالى بدقة، وكذا تحديد نصيب كل طرف من أطراف المشاركة بعدالة، بالإضافة إلى تقييم أداء المشاركة بشكل سليم.


رابعاً: دراسة وتحليل مشكلة قياس مخصص مخاطر الإستثمار فى المشاركات
المتناقصة ومقترحات علاجها.
تتعدد وتتنوع المخاطر التى ترتبط بالمشاركات المتناقصة ، ومن أهم هذه المخاطر: المخاطر الناتجة عن توقف الشريك المستمر عن سداد أقساط أو حصص الشريك المتخارج وعوائدها أو التأخير فى سدادها أو المماطلة فى ذلك، وكذا المخاطر الناتجة عن اضطراره للتخارج فى وقت غير مناسب ولا سيما فى المراحل الأولى لحياة المشاركة ، إذ من المعلوم أن التخارج خلال هذه المراحل يعنى اقتصار استفادته على معدلات العائد المنخفضة التى تتحقق أثناء المراحل الأولى لحياة المشاركة مع حرمانه من معدلات العائد المرتفعة التى تتحقق بعد ذلك بالإضافة إلى المخاطر الناتجة عن نكول الشريك المستمر وعدم شرائه لحصص الشريك المتخارج مع صعوبة بيع هذه الحصص فى السوق، وأيضاً المخاطر الناتجة عن تعدى أو تقصير الشريك المستمر فى حالة حدوث خسارة أو إنخفاض معدلات الأرباح، وهناك أيضاً المخاطر الناتجة عن التجاوزات الشرعية للشريك سواء أكان ذلك بسب عدم علمه بها أم بسبب عدم التزامه ، وأخيراً هناك المخاطر الناتجة عن عدم الإلتزام بالقيم الأخلاقية كتعمد إخفاء الربح أو إدعاء الخسارة.


وبصفة عامة، فإن تكوين مخصص مخاطر الإستثمار فى المشاركات المتناقصة يثير العديد من المشكلات المحاسبية والشرعية التى تتعلق بأسس قياسها، وبمصدر تكوينها، ثم كيفية التصرف فيها بعد انتهاء الغرض منها، غير أن الباحث سوف يُركز على مشكلات القياس لعلاقتها بالبحث.


وفيما يتعلق بأسس القياس، فقد أوضحت العديد من الدراسات(38) أن البنك المركزى يلزم المصارف الإسلامية بتطبيق نفس أسس قياس المخصصات التى يُطبقها على البنوك التقليدية عند قياس مخصصات المشاركات المتناقصة، وغيرها من مخصصات مخاطر الإستثمار، وذلك على الرغم من اختلاف طبيعة التمويل بالمشاركات المتناقصة، وغيرها من صيغ التمويل والإستثمار التى تقدمها المصارف الإسلامية، عن الإئتمان بالفائدة الذى تقدمه البنوك التقليدية، ومن ثم إختلاف نوع ودرجة المخاطر التى يتعرض لها كل منهما.


فعلى سبيل المثال لا تتعرض البنوك التقليدية لما تتعرض له المصارف الإسلامية عند تطبيقها لصيغة التمويل بالمشاركة المتناقصة من مخاطر ناتجة عن عدم التزام العميل بالقواعد والضوابط الشرعية المتعلقة باستثمار الأموال، كما لا تتعرض لمخاطر نكول العميل عن تنفيذ وعده بالشراء ولا لمخاطر عدم وجود سوق لشراء حصة البنك فى هذه الحالة، ولا لمخاطر فشل المصرف فى إثبات تقصير أو تعدى العميل على أموال المشاركة المتناقصة، كما أن هذه البنوك قد لا تتأثر كثيراً بافلاس عميلها باعتبارها دائنة ولها الحق فى مزاحمة باقى الدائنين بل والتقدم عليهم بالضمانات والرهونات التى معها على العميل، والأمر يختلف بالنسبة للمصرف الإسلامى، فهو ليس دائناً وإنما هو شريك ومن ثم فليس له مزاحمة الدائنين.


وفى المقابل لا تتعرض المصارف الإسلامية لما تتعرض له البنوك التقليدية من المخاطر التى تتعلق بسعر الفائدة وكذا التى تتعلق بالرافعة المالية نظراً لعدم وجود استثمارات لديها بفائدة ثابتة.


ولذا، فإن إلزام المصارف الإسلامية بتطبيق نفس أسس قياس المخصصات، بل والمسميات، المطبقة فى البنوك التقليدية (1% من القروض والالتزامات العرضية المنتظمة بعد استبعاد المضمون منها بضمانات مصرفية عالية الجودة وقابلة للتسييل فى آجال قصيرة، وقروض والتزامات عرضية غير منتظمة، والتى تقسم بدورها إلى دون المستوى ومشكوك فى تحصيلها ورديئة مع تكوين مخصص لكل منها بنسبة 20%،50%،100% على التوالى ) يؤدى إلى عدم دقة قياس مقدار المخصصات نتيجة لعدم ملاءمة الأسس المطبقة فى قياس المخصصات لطبيعة المخاطر التى ينطوى عليها التمويل بالمشاركة سواء كان ذلك من حيث النوع أو الدرجة، فضلاً عن عدم مشروعية تكوين هذه المخصصات نظراً لما يؤدى إليه عدم الدقة من تناقل الحقوق نتيجة لاحتجاز المخصصات من إيرادات تخص مشاركين فترة معينة وحرمانهم من جزء من إيراداتهم مع استفادة آخرين منها فى فترات لاحقة.


ولذا، فإن الباحث يرى ضرورة قيام البنك المركزى بمراعاة طبيعة وفلسفة المخاطر التى تتعرض لها صيغة المشاركات المتناقصة، وغيرها من صيغ التمويل والإستثمار فى المصارف الإسلامية، نظراً لاختلاف درجة ونوع المخاطر التى تتعرض لها هذه الصيغة، وغيرها من الصيغ بصفة عامة، عن نوع ودرجة المخاطر التى تتعرض لها البنوك التقليدية، بل واختلاف نوع ودرجة المخاطر التى تواجهها كل صيغة من هذه الصيغ على حدة بصفة خاصة.
كما يرى الباحث أن هناك ضرورة من تطوير أسس قياس المخصصات من أسس ثابتة(1%،20%، 50%،100%) ، تعتمد على التقدير الشخصى للجهة الرقابية إلى أسس تقوم على استخدام الأساليب الرياضية والإحصائية الملائمة لقياس المخصصات مع الإستعانة بالتقدير الشخصى بعد تطويره من أسلوب يعتمد على الإجتهاد إلى أسلوب يقوم على أسس علمية ويتسم بالدقة والموضوعية وذلك حتى يمكن الحد من التحيز الشخصى فى قياس مخصصات مخاطر الإستثمار فى المشاركات المتناقصة وغيرها من صيغ التمويل والإستثمار.
ولا يمكن التأكيد على أن استخدام الأساليب الرياضية والإحصائية مع تطوير أسلوب التقدير الحكمى من شأنه أن يحقق الدقة الكاملة فى القياس المحاسبى لمخصصات مخاطر الإستثمار فى المشاركات المتناقصة، وذلك أن المخصصات بطبيعتها تتعلق بأحداث مستقبلية محتملة، غير أنه يمكن التأكيد بأن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تكوين هذا المخصص بدرجة عالية من الموضوعية فضلاً عن الدقة المحاسبية.
هذا بالنسبة للبنك المركزى كجهة رقابية تُلزم المصارف الإسلامية بأسس قياس للمخصصات غير ملائمة. أما بالنسبة للمصارف الإسلامية، فإن الباحث يرى أنه لما كان المحافظة على الأموال يُعد أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، وكان تكوين هذا المخصص بدقة وعدالة يؤثر على رأس مال المشاركات، فضلاً عن رقم الربح القابل للتوزيع على مستحقيه وحقوق كل طرف من أطراف المشاركة المتناقصة، فإن هناك ضرورة من أن تتخذ هذه المصارف جميع الإجراءات التى من شأنها أن تحد من المخاطر التى تتعرض لها صيغة المشاركات المتناقصة، وغيرها من الصيغ، كتوخى الدقة فى إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والمالية، والإستعلام الجيد والدقيق عن إمكانيات الشريك المرتقب وأخلاقياته وسلوكه ، فضلاً عن الرقابة والمتابعة والتقويم الدورى المستمر لأعمال المشاركة سواء كان ذلك من الناحية الشرعية أم المالية، وهو ما ينعكس بدوره وبشكل مباشر على الحد من درجات الإفراط والتفريط فى قياس المخصص.
وبعد أن ناقش الباحث أهم مشكلات القياس المحاسبى لحقوق الشركاء فى المشاركات المتناقصة وقدم المعالجات المحاسبية لها ينتقل فيما يلى إلى بيان أثر هذه المعالجات على القياس المحاسبى.
المصدر: دكتور
عصام عبد الهادى أبو النصر
أستاذ ورئيس قسم المحاسبة والمراجعة
كلية التجارة – جامعة الأزهر
مستشار الهيئة الشرعية العالمية للزكاة