طبيعة المشكلة
تُعتبر المشاركات إحدى أساليب التمويل التي تقوم على تقديم الطرفين للتمويل اللازم لمشروع معين على أن يشتركا في الناتج المحتمل من ربح أو خسارة في ضوء أسس التوزيع المتفق عليها.


ولهذا النوع من التمويل أهميته الخاصة في النشاط الاقتصادى، إذ أنه يؤدي إلى تآلف و تضافر عنصري العمل و المال معاً بما يعود على من يقدمهما بالربح الذى يتكافأ مع الدور الفعلي لكل منهما في العملية الإنتاجية، وهو ما يؤثر بشكل إيجابي على ربحية ونمو الوحدات الاقتصادية، كما يُقلص من السلوك السلبي للممول.


واستجابةً لطبيعة الممارسات العملية للمشاركات وما يحكمها من متغيرات، ونظراً لأن أحد الطرفين قد لا يرغب في استمراره كشريك على الرغم من استمرار العملية المقدم من أجلها التمويل، فقد ظهر ما يُعرف باسم المشاركات المتناقصة أو المشاركات المنتهية بالتمليك والتي تقوم على المشاركة في رأس المال والناتج المحتمل، ولكن مع تخارج أحد الشريكين تدريجياً عن طريق بيع حصته للشريك الآخر، وبذلك تؤول ملكية المشروع بالكامل بعد فترة إلى أحدهما.


ولهذا النوع من التمويل أهميته نظراً لوفائه باحتياجات طالب التمويل الذى يرغب فى الانفراد بامتلاك المشروع بزيادة حصته تدريجيا، وكذا باحتياجات مقدم التمويل الذى يرغب فى عدم الاستمرار فى المشاركة.


ومن ناحية أخرى تُعد المشاركات المتناقصة إحدى أساليب التمويل التي تُسهم في تصحيح المسار الاقتصادى للمجتمع بتخليصه من علاقة المديونية والدائنية السلبية وتحقيق العدالة في توزيع العوائد.


ونظراً لأن هذه الصيغة لا تختص بقطاع أو مجال معين دون آخر، ولا يقتصر تطبيقها على المشروعات الجديدة، وإنما يمكن تطبيقها أيضاً على المشروعات القائمة، كما أنها لا تقف عند تمويل المشروعات ذات الآجال المتوسطة وإنما يمكن الاستفادة منها في التمويل طويل الأجل. وهي أيضا لا تأخذ شكلاً قانونيا ثابتا، فإنه يمكن القول بأن هذه الصيغة تتسم بالمرونة الكافية من خلال قدرتها على استيعاب العديد من الصيغ القانونية حسب احتياجات الفرد والمجتمع المتعددة والمتجددة، والوفاء بها.


وبظهور هذا النوع من المشاركات فى الواقع العملى ظهرت العديد من مشكلات القياس المحاسبي، لعل أهمها ما يلي :


أولاً: مشكلة قياس حقوق الشريك عند التخارج: هل يستحق الشريك المتخارج حصته فى رأس المال على أساس رأس المال النقدى أى عدد الوحدات النقدية التى دفعها عند التعاقد؟ أم على أساس القيمة الجارية لنفس عدد الوحدات النقدية ولا سيما فى ظل طول فترات المشاركات المتناقصة وما قد يطرأ على القوة الشرائية للنقود من تغير كبير أثناءها؟ وبفرض الأخذ بالقيمة الجارية، فكيف يتم تحديد وقياس حصة الشريك المتخارج وأقساطها؟.


ثانياً: هل هناك حاجة إلى تقويم المشروع بعد تنفيذه وقبل تشغيله؟ أم يُكتفى بتقويمه عند آخر عملية تخارج؟ أم يلزم التقويم عند كل عملية تخارج أى فى نهاية كل فترة مالية يتم التخارج فيها؟ وما هى أسس التقويم المناسبة فى ظل طريقة التخارج التدريجى؟.
ثالثاً: هل تتم المحاسبة على المشاركات المتناقصة من خلال الوحدة المحاسبية للطرف الذى يعمل فى المشاركة، باعتباره الطرف طالب التمويل فى الغالب، ثم تُعد التسويات المحاسبية فى نهاية الفترة المالية لتحديد نصيب المشاركة من ربح أو خسارة هذه الوحدة مع إعادة توزيع الناتج بين أطراف المشاركة المتناقصة؟ أم يلزم فتح حسابات مستقلة خاصة للمشاركة المتناقصة على أساس أنها وحدة محاسبية مستقلة عن وحدة الطرف طالب التمويل؟.


رابعاً: من المُسلم به أنه إذا كان رأس مال الشريك ذو الحصة المتناقصة بعملة ما فإنه يلزم رده بنفس العملة. وقد ترتب على عدم استقرار أسعار صرف العملات العديد من الآثار السلبية على نتائج عمليات المشاركة بل ورأس مالها عند رده، فهل تتحمل حسابات نتيجة المشاركة بأثر التغير فى أسعار الصرف أم يتحملها الشريك المستمر من حصته أو أمواله الخاصة؟ وفى جميع الأحوال كيف يتم تحديد وقياس أثر هذا التغير لمعالجته محاسبياً؟.


خامساً: ما هى الأسس المناسبة لقياس وتكوين مخصص مخاطر الإستثمار فى المشاركات المتناقصة ولا سيما فى المصارف الإسلامية التى تتعدد فيها عمليات السحب والإيداع من جانب أصحاب الحسابات الإستثمارية.


ولاشك أن إعداد دراسة محاسبية تحليلية تتضمن معالجات مقترحة ومناسبة للمشكلات والتساؤلات السابقة من شأنه أن يؤدي إلى تطبيق هذه الصيغة بشكل سليم وهو ما ينعكس بدوره بالإيجاب على أطراف المشاركة وعلى التطبيق السليم لصيغة المشاركات المتناقصة.


أهمية البحث :
ترجع أهمية البحث إلى أن تحديد حقوق والتزامات كافة الأطراف ذات العلاقة بدقة وعدالة يُعد أحد المقاصد الأساسية للمحاسبة.
ويأمل الباحث فى أن يسهم هذا البحث بشكل فعال ومباشر في تحقيق الدقة والعدالة عند تحديد حقوق والتزامات كل طرف من أطراف المشاركات المتناقصة.


ومن ناحية أخرى، فإن المشاركات، بصفة عامة، لا يوجد حولها شبهات، كغيرها من بعض صيغ التمويل الأخرى، وهى تعتبر جوهر وركيزة نظام التمويل في المنهج الإسلامي، وتمثل المشاركات المتناقصة أهم أنواع المشاركات نظراً لوفائها باحتياجات الكثير من طالبى ومقدمى التمويل فضلاً عن مرونتها وملاءمتها للكثير من القطاعات والمجالات والآجال، كما يمكن أن يكون لها دور فعال في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية كما سبقت الإشارة. وهو الأمر الذي يستوجب دراسة وتحليل المشكلات التى تسببت فى إحجام وتفادى الكثير عن الدخول فيها على الرغم من رغبتهم فى ذلك، وتقديم الحلول الملائمة حتى تكون هذه الصيغة مقبولة من الطرفين.


هدف البحث :
يهدف البحث إلى تقديم المعالجات المناسبة للمشكلات المحاسبية التى تواجه المشاركات المتناقصة من خلال توفير المعلومات المحاسبية الدقيقة عن القياس المحاسبى السليم لنتائج الأعمال والمراكز المالية للمشاركات المتناقصة، ومن ثم قياس حقوق والتزامات الشركاء بدقة وعدالة فى ظل منهج التخارج التدريجى، مع تحقيق التقويم الجيد لأداء المشاركات المتناقصة، وبالتالي مساعدة الإدارة في تخطيط ورسم السياسات التمويلية والاستثمارية وتصحيح مسار المشاركات.


حدود البحث :
يتناول البحث مشكلات القياس المحاسبى فى المشاركات المتناقصة، وبذلك يخرج عن نطاق البحث تناول المشكلات القانونية والإدارية التي تواجه طرفي المشاركات المتناقصة وذلك على الرغم من أهميتها في ضبط وترشيد أداء هذه المشاركات باعتبار أن ذلك مجاله بحوث غير محاسبية بالدرجة الأولى. كما يخرج عن نطاق البحث تناول الجوانب الإجرائية أو التنفيذية للمشاركات المتناقصة باعتبار أن هذه الجوانب تختلف من مكان لآخر وأيضاً من زمان لآخر. كما لم يتناول الباحث تفصيلات الجوانب الفقهية، وذلك باستثناء ماله منها علاقة بالجانب المحاسبى، وذلك حماية للبحث من الخروج عن هدفه الأساسى.


خطة البحث :
في ضوء هدف البحث، فقد تم تخطيطه بحيث يقع في مبحثين رئيسيين، وذلك على النحو التالي :
المبحث الأول : الضوابط الشرعية للمشاركات المتناقصة وأبعادها المحاسبية.
المبحث الثاني : مشكلات القياس المحاسبي في المشاركات المتناقصة ومقترحات
علاجها.


وقد أورد الباحث فى نهاية البحث قائمة بأهم النتائج التى توصل إليها، والتوصيات، وكذا ملاحق البحث والتى تتضمن نموذجاً مقترحاً لعقد مشاركة متناقصة، بالإضافة إلى المراجع التى اعتمد عليها.
المبحث الأول
الضوابط الشرعية للمشاركات المتناقصة
وأبعادها المحاسبية


تمهيد :
يختص هذا المبحث بدراسة وتحليل الضوابط الشرعية التى تحكم المشاركات المتناقصة من حيث مفهومها، والتكييف الشرعى لها، وشروط صحتها. ويعتبر هذا المبحث مدخلاً ضرورياً للمبحث التالى، باعتبار أن تحديد طبيعة المشاركات يُسهم فى إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات المحاسبية التى تواجهها.


مفهوم المشاركات المتناقصة
وردت عدة تعريفات ذات دلالة واحدة لماهية المشاركات المتناقصة (1). ويرى الباحث أن المشاركات المتناقصة هي شركة يُقدم فيها الطرفان المال والعمل مع اتفاقهما على أن يحل أحدهما تدريجيا محل الآخر في الملكية عن طريق الشراء التدريجى لحصة الطرف الآخر.


ولذا فإن هذه المشاركات متناقصة من وجهة نظر الشريك الذي يتخارج، حيث تتناقص ملكيته تدريجيا ببيع جزء من حصته في المشروع للشريك الآخر، ومنتهية بالتمليك من وجهة نظر الشريك الآخر، حيث تؤول ملكية المشروع له تدريجيا بشرائه لحصة الشريك المتخارج .


و قد يبدو من المناسب هنا الإشارة إلى أن المفهوم اللغوي الصحيح لمصطلح التناقص يقتضي التدرج في التخارج والبيع، فالتناقص فى اللغة يفيد النقص شيئاً فشيئاً، (2)ومن ثم فإن ما يراه البعض(3) من قيام أحد الطرفين بشراء حصة الطرف الآخر دفعة واحدة لا يتمشى مع المدلول اللغوى للمصطلح، فضلاً عن أنه لا ينسجم مع طبيعة المشاركات المتناقصة والتي تقوم على رغبة أحد الطرفين في الشراء تدريجيا وقبول الطرف الآخر لذلك . لذا فإن الباحث سوف يسير في بحثه على الشراء والبيع " التدريجي" وليس " دفعة واحدة ".


وفى ضوء المفهوم السابق للمشاركة المتناقصة، يمكن القول بأنها تتفق مع المشاركة الثابتة ( بنوعيها المؤقتة والمستمرة ) في أن لكل شريك فيهما كافة حقوق والتزامات الشريك الآخر، في حين تختلف عنها في أن الأصل أن حصص الشركاء في المشاركة الثابتة لا تتغير طوال فترة المشاركة والتي قد تنتهي بانتهاء صفقة أو عملية معينة ( مشاركات ثابتة مؤقتة ) أو بانتهاء الشركة ( مشاركات ثابتة مستمرة )، فكل شريك من الشركاء في المشاركة الثابتة بنوعيها يعتزم البقاء مشاركاً طالما أن المشروع يعمل والعقد ساري، في حين تقوم المشاركة المتناقصة منذ البداية على تناقص حصة أحد الشريكين تدريجياً مقابل زيادة حصة الآخر.


والمشاركة المتناقصة بهذا المعنى تختلف عن المضاربة في أن المضاربة يكون العمل فيها من طرف واحد ( المضارب ) دون تدخل من الطرف الآخر (رب المال) ، أما في المشاركة المتناقصة فيجوز لكل من الطرفين ممارسة العمل في مال الشركة حتى وإن اقتصر العمل فعلا على أحدهما. كما أنه في جميع الأحوال يكون المال في المشاركة المتناقصة من الطرفين بينما يكون المال في المضاربة (في الغالب) من طرف واحد، وإن جاز طبقا لاشتراطات معينة أن يخلط المضارب مال المضاربة بماله الخاص و يستثمرهما معا .


يتضح مما سبق أنه لا توجد وسيلة استثمار تقليدية معاصرة مشابهة تماما للمشاركات المتناقصة، الأمر الذي يدعو إلى دراسة كافة جوانبها ومشكلاتها، ولاسيما ما يتعلق منها بالقياس المحاسبي، بغرض تقديم المعالجات المناسبة لها، ومن ثم الإستفادة منها.


التكييف الشرعي للمشاركات المتناقصة :
تستمد المشاركات المتناقصة مشروعيتها من مشروعية شركة العنان (4)، باعتبار أن شركة العنان يُقدم فيها الطرفان المال و العمل و إن لم يعمل أحدهما أو كلاهما بالفعل. وهذا هو الحال مع المشاركة المتناقصة. ولذا فإن المشاركة المتناقصة جائزة شرعا إذ لا يوجد فيها ما يخالف نصاً شرعياً ولا يناقض قاعدة كلية (5). وهذا ما أقرته توصيات وقرارات مؤتمرات المصارف الإسلامية (6)، وكذا الفتاوى الصادرة فى هذا الشأن(7).


والحكمة من مشروعية المشاركات المتناقصة أن فيها تحقيقاً لمصالح العباد، حيث يمكن من خلالها تحقيق طموحات الشريك طالب التمويل في إنشاء المشروع أو التوسع فيه بدون إدخال شركاء دائمين أو زيادة رأس المال دفعة واحدة، كما تحقق رغبة الشريك المتخارج أيضا في الحصول على عائد مناسب مشروع و عدم الدخول في مشاركة دائمة قد لا تناسبه .


شروط صحة المشاركات المتناقصة
تعتبر المشاركات المتناقصة إحدى صيغ استثمار الأموال المستحدثة، حيث لم يتناولها الفقهاء القدامى ولا سيما فيما يتعلق بالتخارج التدريجى. وفى ضوء ما ورد فى كتب فقه المعاملات من شروط لصحة المشاركات بصفة عامة، يمكن للباحث استخلاص شروط صحة المشاركات المتناقصة ذات العلاقة بالجوانب المحاسبية على النحو التالى:
(أ) الشروط المتعلقة برأس المال
يحكم رأس المال فى المشاركات المتناقصة مجموعة من الضوابط المستنبطة من الفقه الإسلامى، أهمها ما يلى:
(1) أن يكون رأس مال المشاركة معلوما من حيث القدر لكل شريك (8)، وذلك أن تحديد الربح والخسارة و معرفة نصيب الشريك من موجودات الشركة عند التخارج يعتمد على معلومية قدر رأس المال .


وعلى ذلك: لا يجوز شرعا أن يذكر في عقد المشاركة المتناقصة أن رأس مال أحد الطرفين أو كلاهما هو المبلغ اللازم لتحقيق الهدف المطلوب (كتشييد الفندق، أو بناء المدينة السكنية أو استصلاح الأرض، أو شراء الآلات وتركيبها)، أو أن مساهمة أحد الطرفين تكون في " حدود " مبلغ معين أو أن الشريك يسهم برأس المال العامل لمدة معينة، وإنما لا بد من تحديد مبلغ رأس مال .


(2) أن يكون رأس مال المشاركة فى شكل حصص نقدية (9)، وإن كان بعض الفقهاء (10) قد أجاز أن يكون رأس المال فى شكل أصول ثابتةمادية، كما أجاز البعض الآخر(11) المشاركة بالأصول المعنوية باعتبارها مالاً متقوماً، ويباح الإنتفاع به شرعاً (12).


ويلزم في هذه الحالة تقويم العروض والأصول المعنوية ونقل ملكيتها إلى الشركة وقت ابرام العقد لأن معرفة نصيب كل شريك من الربح يتوقف على معرفة قيمة حصته.


(3) ألا يكون رأس المال ديناً على الطرف الآخر أو غيره (13)، لعدم حضور رأس المال واحتمال حدوث منازعات عند تحصيل الدين، كما قد يكون ذلك حيلة للتعامل الربوى ولا سيما إذا كان الدين على الطرف الآخر.


ولم يناقش الفقهاء مدى جواز أن يقدم أحد الطرفين أو كلاهما حصته في صورة أصول ( تتضمن ديوناً لدى الغير ) والتزامات منشأة قائمة، ويؤيد الباحث رأى بعض الفقهاء الذين يرون جواز ذلك نظراً لعدم تأثيره على حضور رأس المال باعتبار أن هذه الديون عادة ما تكون نسبتها بسيطة بالمقارنة بمجموع الأصول، وغالباً ما تكون موثقة بضمانات، وبعيدة عن النزاع، ونتيجة لمعاملات وعلاقات تجارية قائمة ومستمرة، يُضاف إلى ذلك إنتفاء شبهة الربا حيث تكون هذه الديون على الغير لا على أحد الشركاء (14).


ويتضح مما سبق عدم جواز أن يكون رأس المال فى المشاركات المتناقصة ديناً على الطرف الآخر أو غيره، ولكن يجوز أن يكون الدين جزءاً من أصول والتزامات منشأة مقدمة كحصة فى رأس المال.


(4) حضور رأس المال، لأن عدم حضور رأس المال أو جزء كبير منه لا يُمكّن المنشأة من القيام بعملها. ولكن هل يلزم حضور رأس المال عند التعاقد أم عند الحاجة إليه؟. لم يشترط بعض الفقهاء حضور رأس المال وقت ابرام العقد دائماً وإنما اشترطوا توافره وقت الشراء (15)، أي وقت الحاجة إليه, وطبقاً لهذا الرأي، وهو ما يميل اليه الباحث لعدم تعطيل رأس المال بتسليمه على الرغم من عدم الحاجة الفورية إليه, بل وتعريضه للمخاطر, يُمكن أن يتم دفع رأس مال المشاركة المتناقصة على دفعات أومراحل حسب حاجة المشاركة كما هو الحال فى المشاركة فى بناء عقارات أو استصلاح أراضى أو تقديم أحد الطرفين لاعتماد مستندى قابل للتجزئة.
(ب) الشروط المتعلقة بالربح
يجب أن يتم توزيع الربح فى المشاركات المتناقصة فى ضوء مجموعة من الضوابط المستنبطة من الفقه الإسلامى وأهمها ما يلى :
(1) أن تكون طريقة توزيع الربح معلومة لكل شريك (16)، أى ضرورة علم جميع الشركاء بطريقة توزيع الربح ، وعدم تعديل هذه الطريقة إلا بموافقتهم، وذلك أن القصد من المشاركة المتناقصة هو الحصول على الربح، ومن ثم فإن جهالته توجب فساد عقد الشركة (17) .


(2) أن يكون الربح جزءاً شائعاً في الجملة (18)، أى عدم تحديد مبلغ معين أو نسبة معينة من الربح لأحد الشركاء لاحتمال ألا تربح المشاركة المتناقصة إلا ذلك المبلغ فينفرد به أحدهما دون الآخر واحتمال ألا تربحها فيأخذ من رأس المال(19).
ويختلف ذلك عن تحديد مبلغ لأحد الشركاء إذا زاد الربح عن حد معين، مع توزيع الباقى بالتساوى بين الشركاء باعتبار أن هذا الشرط لا يؤدى إلى قطع الشركة فى الربح .
(3) وجوب اشتراك جميع الشركاء في الربح(20)، ويقصد بذلك عدم جواز انفراد أحد الشركاء بالربح دون الآخر ، باعتبار أن ذلك ينافى مقتضى العقد.
(4) أن يكون الربح على ما اتفق عليه الشركاء(21)، سواء قلت هذه النسبة أم كثرت، ومن ثم يجوز الإتفاق على نسب معينة لتوزيع الأرباح الدورية وأخرى لتوزيع الأرباح الرأسمالية، كما يجوز الاتفاق على تفاوت النسب باختلاف الأرباح المحققة كأن يتفق على نسب محددة لتوزيع الألف الأولى من الربح، ونسب أخرى لتوزيع الألف الثانية وهكذا كما يجوز تحديد جزء من الربح مقابل العمل والإدارة ، وذلك باعتبار أن كل هذا لا يقطع الشركة فى الربح . وفى حالة عدم اتفاق الشركاء على نسبة توزيع الربح، فيتم التوزيع على أساس نسبة رأس المال والتى تتغير من سنة الى أخرى فى المشاركات المتناقصة.
(5) توزيع الخسارة بنسب رأس المال(22)، حيث تعتبر الخسارة - فى حالة وقوعها - نقصاً فى الملك، ولذا فهى توزع على حسب حصص الشركاء، وتخفض بها هذه القيم بصرف النظر عن حصص توزيع الأرباح، وكذا بصرف النظر عن مساهمة أصحاب هذه الحصص فى الإدارة من عدمه.
ولما كانت حصص الشركاء تتغير فى المشاركات المتناقصة من فترة لأخرى فهى تزيد بالنسبة للشريك المستمر وتتناقص بالنسبة للشريك المتخارج، فإنه يلزم تغيير نسبة توزيع الخسارة بين الشركاء تبعا ًلتغير حصصهم فى رأس المال.


ويخلص الباحث مما سبق جواز المشاركات التى تقوم على تقديم الطرفان لرأس المال والعمل مع تخارج أحدهما ببيع حصته إلى الآخر تدريجياً ، كما يتضح أن هناك شروطاً تحكم صحة هذه المشاركات ، وأن هذه الشروط بعضها يتعلق برأس المال فى حين يتعلق البعض الآخر بالربح. غير أن التطبيق العملى لهذه الصيغة أظهر العديد من المشكلات المحاسبية التى تتعلق بالقياس المحاسبى والتى تحتاج الى دراسة وتحليل وتقديم معالجات مناسبة لها، وهذا ما يختص به المبحث التالى.
المصدر : دكتور
عصام عبد الهادى أبو النصر
أستاذ ورئيس قسم المحاسبة والمراجعة
كلية التجارة – جامعة الأزهر
مستشار الهيئة الشرعية العالمية للزكاة