تشخيص بعض المشكلات العملية في تطبيق النظام الضريبى المصرى :


لقد تسببت العيوب والثغرات السابقة الى خلق العديد من المشاكل الضريبية والتى يمكن أن نوجزها فى ثلاث مجموعات رئيسية هى :


(1) – مشاكل متعلقة بهيكل النظام الضريبى .
(2) – مشاكل متعلقة بالممول الضريبى .
(3) – مشاكل متعلقة بالادارة الضريبية .


وفيما يلى تشخيص لطبيعة كل مجموعة من المجموعات السابقة :


أولاً : تشخيص مشاكل هيكل النظام الضريبى :


تتمثل أهم مشاكل هيكل النظام الضريبى المصرى فى الاتى :

- مشكلة الموازنة بين الاغراض الاجتماعية والاغراض الاقتصادية .
- مشكلة الموازنة بين الضـــرائب المباشرة والضـــرائب غير المباشرة من حيث العبء الضريبى .
- مشكلة الموازنة بين الضرائب المركزية والضرائب المحلية .
- مشكلة الضرائب الاصلية والضرائب الاضافية المختلفة .
- مشكلة تطوير الاطــــــارالعـــام للنظام الضريبى بما يتفق مع الاتجاهات العالمية فى هيكل النظم الضريبية الوضعية .
- مشكلة تطوير الاطار العام للنظام الضريبى بما يتفق مع زكــــــاة المال والنظم المالية الاسلامية فى ضوء توجيهات السيد رئيس الجمهورية بضرورة تطبيق الشريعة الاسلامية .




ثانياً:تشخيص بعض المشاكل المتعلقة بالممول الضريبى


- مشكلة انخفاض الوعى الضريبى واقناع الممولين بــأن أداء الضــــــريبة واجب قومى .
- مشكلة الاثار السيئة للضريبة على نفسية وسلوك دافعى الضــــرائب .
- مشكلة ارتفاع اسعار الضرائب فى ظــــــل التضخم النقـــــدى فوق الطاقة الضريبية للممول .
- مشكلة محاسبة بعض الممولين نظرا لطبيعتهم الخاصـــة مثل الحــرفيين.
- مشكلة صعوبة امساك دفاتر وحسابات منتظمة .
- مشكلة تعدد المحـــاسبة أمام أكثر من مأمورية ضــــرائب نظرا لاتبـــــاع نظام التوزيع النوعى لمأموريات الضرائب .
- مشكلة الشعور بعــــدم وجــــود العـــدالة الضريبية بين بعـــض طـــوائف الممـــــولين حيث يشعر صغار الممــولين بتهرب بعض كبار الممـــولين من أداء الضــــرائب المستحقة عليهم مع تجــــاهل أو جهـــــــل مصلحة الضرائب .
- مشكلة الارهاب الضـريبى الذى يخشاه كل من يدخـل الى مجـال الاعمال .
- مشكلة شعــــــــــور الممــــول بعدم الاستفادة المباشرة من أداء الضرائب المستحقة عليه واقناعة بأن الضريبة تحصل بالحـــــق وتنفق بالحـــق بل تنفق ببذخ فى الباطل .


ثالثاً: تشخيص بعض المشاكل المتعلقة بالادارة الضريبية


يمكن تبويب المشاكل المتعلقة بالادارة الضـــــريبية فى مصـــــــر الى مجموعتين رئيستين هما :


1- مشاكل متعلقة بالعمل ذاته وتتمثل فى الاتى :


• مشكلة فقد الثقة بين الجهاز الضريبى وبين الممولين ، وتنتج هذه المشكلة مــــن أساليب الاعلان واتباع سياسة الارهاب الضريبى وبعض التشريعات الضريبية التى تسبب الرعب لدى الممول .




• مشكلة عدم توافر البيانات والمعلومات الكافية والدقيقة عن بعض الممولين أو صعـــــوبة الحصول عليها فى المعياد المناسب سواء أكان ذلك على مستوى المأمورية أو على مستوى الادارات العامة أو على مستوى الجهاز الضريبى برمته .


• مشكلة تأخـــر وصــول القــــوانين الضريبية الجديدة والتعليمات التفسيرية لها الى المأمور الضـــــريبى فى الوقت المناسب مما يترتب عليه مشاكل عند محاسبة الممولين .


• مشكلة كثرة البيــانات والمعلومات المطلوبه سواء أكـــانت بصفة دورية أم بصفة غير دورية وهذا بدون شك يضيع الكثيــــر مــن وقت المأمور الذى كان يمكن الاستفادة منه فى الاعمـــــال الفنية وانجاز بعض الاعمال المتأخرة .


• مشكلة عدم توافر المكان المناسب للمأمور لاداء العمل وهذا بدون شك يقلل مــــن الكفــــاية الانتــــاجية ويؤثر على النواحى النفسية للمأمور .

• مشكلة عدم وجود نظام سليم لحفظ البيانات التى ترد عن الممولين حيث ثبت بالدليل العلمى فشل نظام الملفات بسبب ضياع الاوراق منها ســـواء بقصد أو بــــدون قصد وبترتب على هذا كله وجــود خلافات بين الممول والمأمور .


• مشكلة عــــدم توافر الوســـــائل الالية والاليكترونية التى تسـاعد المأمور الضــريبى فى تحليل البيـــانات وقياس الوعاء الضريبى وحساب مقدار الضريبة المستحقة بسرعة .


• مشكلة عــــدم وجود نظام سليم لتوصيل الخطابات الصادرة الى الممولين مما يـــــؤدى الى ضياعها ويترتب على ذلك العديد من المشاكل التى يقع الممولى فريسة بها .

• مشكلة الضغـــــوط التى أحيانا تفرض على بعض العاملين على شئون الضرائب من قبل الوساطات العالية وأصحاب النفوذ مما يؤدى الى عدم استقلاله الكامل فى عمله فى ضوء مبادئ العدالة التــى يهدف اليها النظام الضريبى وتبرز وهذه الظاهرة بصورة واضحة جلية فى الجمارك والمحاسبة الضريبية للمهن الحرة .










2- مشاكل متعلقة بأشخاص الجهاز الادارى الضريبى :




• مشكلة فقد الثقة بين المأمور وبين المستويــــات الادارية العليا فى مصلحة الضــــرائب ، كما هـــــى موجـودة دائما بين أى رئيس ومرؤسيه ويترتب على ذلك اشاعة المعلومــــات التى احيانا تسيئ الى خلق العامل الضريبى .


• مشكلة عـــدم وجود نظام حوافز مادية عادلة بالحـــق تتناسب مع الجهـــــود التــــى يبذلها المأمور الضريبى ومع متطلبات حياتــه الضـــرورية وهى الماكل والمشرب والملبس والمأوى حتــــى لا يوسوس له الشيطان أمام مغريات الوظيفة ولا سيما وأن معظــم أعمــاله تعتمد على التقدير الشخصى الذى ربما يتاثر بالنــــوازع المادية أو العاطفية .

• مشكلة عـــدم وجـــــود نظام حوفز معنوى فعال يقـوم على مبدا الشـــورى وتبــــادل الاراء والنصيحة وكثيرا ما تصدر القوانين والتشريعات الضريبية دون استشارة ممثلى العاملين فى المجـال الضريبى ، بحجة أن ذلك يعبر عن اتجاه القيادات السياسية .


• مشكلة عدم توافر القدرة الحسنة للعاملين فى الحقل الضريبى اذ يترتب على الضغوط المفروضة عليهم من قبل مرؤسيهم لتحقيق أغـــراض شخصية فقد الثقة وأصبح العمل يحكمه مبدأ اليوم لك وغدا لى.


لقد ناقشنا فى الصفحات السابقة أهم العيوب والثغرات الموجود فى النظام الضريبى وما تولد عن ذلك من مشاكل وهذا أدى الى ظهور العديد من الاتجاهات نحو الاصلاح وهذا ما سوف نناقشة فى الصفحات التالية بأذن الله .


لقد اقترح فريق من رواد الفكر الضريبى فى مصر من ضرورة تطبيق نظام الضريبة الموحدة بدلا من التطبيق الضرائب النوعية لانه يحقق الكثير من المزايا ويساعد فى التغلب على معظم المشاكل السابق سردها والتى من أهمها :
1- توحيد اجـــــراءات ربط وتحصيل الضريبة مما يوفر الكثير من الوقت ويخفض من نفقات الجباية .


2- تبسيط الالتزامات المفروضة على الممولين حيث سيقوم بتقديم اقرار واحد والمحاسبة أمام جهة واحدة .




3- تقليل فرض التهرب الضريبى .


4- سهولة الاخذ فى الاعتبار الحالة الاجتماعية للممول .


الا أن هناك فريقا آخر من المفكريين والمهنين الذين يعملون فى المجال الضريبى يرون أن هناك صعوبات عديدة تواجه عملية الانتقال من نظام الضرائب النوعية الى نظام الضريبة الموحدة وأن الامر يتطلب فترة انتقال ، ومن أهم الصعوبات ما يلى :


1- عدم توافر مقومات تطبيق نظام الضريبة الموحدة وهى : وعى ضريبى مرتفع وجهاز ضـــريبى ذو كفاءة عالية مما يؤدى الى ضـــــرورة تـــــوافر نظــــم معلـومات يعتمد على النظم الالية والالكترونية .
2- صعوبة تحديد السعر الضريبى الموحد الذى يتناسب مع طبقات الممولين وبحيث لا يزيد العبء الضريبى على الطبقة الفقيرة.


3- مازالت هناك بعض الايرادات تحديد باستخدام الاسس الحكمية التقديرية مثل المهنيين والحرفيين .
4- مازالت هناك بعض الدخول معفاة من الضرائب..........وهذا الاعفاء لايتمشى مع منطق الضريبة الموحدة .
وينادى المحبذون لهذا الرآى من ضرورة الانتقال على مراحل تذلل خلالها الصعوبات السابقة .


ويرى فريق ثالث من علماء الاقتصاد الاسلامى وفقهاء المسلمين وغيرهم بأنه لابد من تطبيق الشريعة الاسلامية بصفة عامة وفقه نظام زكاة المال بصفة خاصة لأن فى ذلك المعالجة الحاسمة لهذه المشكلات وهذا ما سوف نناقشة فى الصفحات التالية .