المعايير البريطانية :


نص قانون الشركات البريطاني (1985م) على أن حساب الأرباح والخسائر يجب أن يتضمن فقط الأرباح المحققة عند تاريخ قائمة المركز المالي. لكن هذا القانون لم يورد تعريفا محددا لمفهوم التحقق أو قواعد وأسسا تحكم عملية التحقق. واللافت للنظر أنه لم يتم التعامل مع مشكلة إثبات الإيرادات بشكل عام ، لا من خلال قانون الشركات ولا من خلال معايير المحاسبة. إلا أن هناك بعض المعايير التي تعاملت مع مشكلات إثبات أنواع معينة من العمليات أو في قطاعات معينة. فبيان معايير المحاسبة (9) SSAP تعامل مع مع مشكلة إثبات إيرادات العقود طويلة الأجل. وبيان معايير المحاسبة (20) SSAP تناول مشكلة إثبات الأرباح المتعلقة بتبادل العملات الأجنبية. وبيان معايير المحاسبة (20) SSAP ناقش إثبات إيرادات عقود التأجير طويل الأجل. وعلى هذا الأساس فإنه لم يتم التعامل مع قضايا إثبات الإيرادات بشكل عام ولم يتم تحديد واضح لمفهوم إثبات الإيرادات ، وكذلك لم يتم تحديد ضوابط أو مبادئ عامة تحكم إثبات الإيرادات كما هو الحال للمعايير الأمريكية والدولية. والإشارة الوحيدة لمفهوم التحقق في المعايير البريطانية نجده في بيان معايير المحاسبة (2) SSAP وذلك ضمن تعريف مفهوم الحرص أو الحذر (Purdence) ؛ فقد نص هذا البيان على أن الإيرادات أو الأرباح ما دامت محققة في شكل نقدية أو أصول أخرى قابلة للتحويل إلى نقدية بدرجة معقولة من التأكد فإنه ينبغي أن تدرج هذه الإيرادات والأرباح ضمن حساب الأرباح والخسائر.


وفي تعريف بيان معايير المحاسبة (2) SSAP لمفهوم الاستحقاق أشار هذا البيان إلى أنه وفقا لهذا المفهوم يتم مقابلة إيرادات وتكاليف الفترة ما دام بالإمكان إيجاد علاقة بينهما أو افتراض مسوّغ لهذه العلاقة. وأضاف هذا البيان أن مفهوم الاستحقاق يقضي أن يعكس حساب الأرباح والخسائر التغيرات في صافي قيمة الأصول التي تترتب على العمليات المتعلقة بالفترة بخلاف التغيرات التي تترتب على تخفيض أو زيادة رأس المال وكذا التغيرات ذات الصلة بتقويم الأصول الثابتة. واستطرد البيان مشيرا إلى أن الإيرادات والأرباح التي تم إدراجها في حساب الأرباح والخسائر تقابل بالتكاليف والمصروفات ذات الصلة التي تم تحملها في سبيل اكتساب هذه الإيرادات والأرباح.


والملاحظ في بيان معايير المحاسبة (2) SSAP ، الإفصاح عن السياسات المحاسبية (Disclosure of Accounting Policies) أنه لم يشر حتى إلى السياسة التي تطبقها المنشأة كأساس للاعتراف بالإيراد كإحدى السياسات التي ينبغي على المنشأة الإفصاح عنها.


والمحاولة التالية للتصدي للاعتراف بالإيراد كانت من خلال بيان مجلس معايير المحاسبة ASB Draft Statement of Principles Chapter 4


The Recognition of Items in Financial Statements


وقد تم إصدار هذا البيان في عام 1992 في شكل مسودة للنقاش. ويضم هذا البيان مجموعة من المبادئ المتعلقة بإثبات الإيرادات التي يحويها كل من المعيار الدولي للاعتراف بالإيراد (IAS 18) والمعايير الأمريكية.


ولم يقدم هذا الاقتراح أي جديد فيما يتعلق بأسس إثبات الإيرادات وذلك لأن اعتبار انتقال الجزء الأكبر من المخاطر والمنافع المتعلقة بملكية الأصل أساسا لإثبات إيرادات عمليات البيع يمثل القاعدة الأساسية للاعتراف بإيرادات عمليات البيع التي اشتمل عليها المعيار الدولي للإيراد. لكن الجديد في هذا البيان هو فكرة إعداد قائمتين تعكسان أداء المنشأة ، حساب الأرباح والخسائر وقائمة إجمالي المكاسب والخسائر المحققة.


والسلسلة الأخيرة من الإصدارات البريطانية ذات الصلة بإثبات الإيرادات هو بيان معايير إعداد التقارير المالية (رقم 5) (FARS5) الصادر من مجلس معايير المحاسبة وقد صدر هذا البيان تحت عنوان معالجة جوهر العمليات.


(Reporting the Substance of Transactions). وقد أكد هذا البيان أسلوب قائمة المركز المالي الذي سبق أن انتهجه بيان مجلس معايير المحاسبة السابق الإشارة إليه كأساس لتحليل عملية الاعتراف بالعناصر في القوائم المالية. ويقدم هذا البيان قاعدة تحكم توقيت عدم إثبات العنصر كأصل واستبعاده من قائمة المركز المالي. وتبنى هذه القاعدة على ما إذا كان يترتب على العملية انتقال الجزء الأكبر من المخاطر والمنافع المتعلقة بملكية الأصل.


وتفرق هذه القاعدة بين ثلاث حالات :


1- عدم انتقال أي من المنافع أو المخاطر ذات الصلة بالأصل إلى طرف آخر ، وفي هـذه الحالة فإن العملية لا تعد عملية بيع أو استغناء عن الأصل ، وبناء عليه فإن الأصل يظل كأحد عناصر أصول المنشأة.


2- انتقال المنافع والمخاطر ذات الصلة بالأصل إلى طرف آخر. وفي هذه الحالة فإن العملية تعد عملية بيع أو استغناء عن الأصل ويتم تسجيل المكاسب أو الخسائر المترتبة عليها. ومن ثم يتم عدم إثبات الأصل كأحد عناصر أصول المنشأة.


3- عدم انتقال كامل المنافع والمخاطر ذات الصلة بالأصل إلى طرف آخر. وعلى الرغم من أنه لم يتم انتقال كامل المنافع والمخاطر المتعلقة بالأصل فإن العملية ليست مجرد عملية تحويل ، وإنما تم نقل جزء كاف من المخاطر والمنافع يبرر عدم الإثبات ولو لجزء من الأصل.


وينشأ مثل هذا الوضع في الحالات التالية :


ـ عندما يجزأ الأصل إلى عدة أجزاء ويتم انتقال المخاطر والمنافع ذات الصلة بجزء من الأصل.


ـ عندما يتم بيع الأصل لمدة تقل عن كامل عمره.


ـ عندما يتم انتقال الأصل بكامل عمره مع الإبقاء على بعض المخاطر والمنافع ذات الصلة.


وقد أشار البيان إلى أنه في مثل هذه الحالات عندما تكون المكاسب أو الخسائر غير مؤكدة فإنه ينبغي تكوين المخصص المناسب لأي خسائر محتملة في حين يجب تأجيل إثبات أي مكاسب مشكوك فيها.


وبالإضافة إلى شرط انتقال المخاطر والمنافع ذات الصلة بالأصل كأساس لعدم الاعتراف بالأصل (إثبات الإيرادات) فإن البيان يشترط في الأصل الذي تحصل عليه المنشأة في المقابل أن يكون قابلا للقياس النقدي بدرجة مقبولة من الدقة. وكما هو الحال في بيان مجلس معايير المحاسبة فإن هذا البيان اعتمد على المبدأين الأساسيين لإثبات إيراد عمليات البيع وفقا للمعيار الدولي للإيراد وهو انتقال المخاطر والمنافع ذات الصلة بالأصل وإمكانية قياس الإيراد بدرجة من الدقة يمكن الاعتماد عليها.


ونخلص إلى القول كما أسلفنا بأن المعايير البريطانية لم تتعامل مع مفهوم إثبات الإيرادات بشكل شامل ولم تقدم مفهوما محددا للاعتراف بالإيراد ، وكذلك لم يتم تحديد ضوابط ومبادئ عامة تحكم إثبات الإيرادات. وعلى الرغم من أن المعايير التي تم إصدارها لمعالجة مشاكل إثبات أنواع معينة من الإيراد ذات جدوى في حالات خاصة إلا أنها لا تمثل مبادئ يمكن الاعتماد عليها كأساس لإثبات الإيرادات بشكل عام.