إن تحقيق النجاح في العمل ليس أمر مستحيل ، ربما يكون صعب في ظل ظروف سيئة أو تعقيدات معينة .. لكن هناك عدة عوامل تساعدك على تحقيق النجاح مهما كانت العوائق أمامك .
أول خطوة واجبة عليك ، أن تطرد شعور التشاؤم ، الملل ، الإحباط ، اليأس ، الكسل ، كل هذه عوائق سلبية ، يجب أن تطردها من عقلك تماما ، واعلم أن الشيطان يحاول أن يحبطك ، يحاول أن يبعدك عن العمل حتى تتجه إلى مجالات غير مشروعة ، فيصبح الرزق في يدك من حرام وليس من حلال ، واعلم أن كل نبي من أنبياء الله كان يعمل بصفة يومية ويجتهد في عمله حتى يأكل من عمل يده ومن أموال حلال ، وأنهم لم يكنونا يعترضون على نوع العمل مهما كان شاق أو مجهد .. اجعل طعامك من مال حلال حتى يجعلك الله العظيم مستجاب الدعاء ، ويبارك لك في كل شيء .


اعلم أن أهم إجراء واجب عليك من أجل تحقيق النجاح ، هو المحافظة على النوم مبكرا ، والاستيقاظ مبكرا ، فاجعل نومك بعد آذان العشاء مباشرة ، واستيقاذك مع آذان الفجر أو قبل الساعة 6 صباحاً ، اعلم أن بركة اليوم كله وبركة الرزق تكمن في الاستيقاظ مبكرا ، أما النوم في الصباح فهو أهم أسباب ذهاب البركة في الوقت وفي الرزق ، لاحظ أن البكور في الفجر يمنحك نشاط في جسمك ، أما تأخر الاستيقاظ حتى الظهر يحجب عنك البركة في الوقت والرزق ، ويجعلك كسلان طوال اليوم .


لا تصدق من يقول أن نسبة البطالة العالية تمنع توافر فرص عمل ، حتى إذا كانت هناك نسبة عالية من البطالة فإن هناك قدر متوفر من فرص العمل في مجالات كثيرة . لكن القرار يتوقف عليك أنت ، و إذا لم تعثر على فرصة عمل في بداية الأمر ، فلا تيأس ، حاول مرة أخرى ، ثم حاول مرة أخرى ، كلما زاد عدد محاولاتك فإن الله يكرمك في النهاية بفرصة جيدة تعوض عليك تعبك ومجهودك .


حدد ما هي مجالات العمل المطلوبة في بلدك ؟ ويمكنك ذلك عن طريق قراءة فرص العمل المطلوبة في إعلانات الجرائد وإعلانات شبكة الإنترنت والمجلات أو حتى الإعلانات المعلقة على المحلات .


طبعا أنت مرتبط بنوع وتخصص مؤهلك ، لكن هناك مجالات كثيرة مفتوحة لأي نوع من المؤهلات ، فمن الخطأ أن تربط نفسك بتخصص مؤهلك فقط إذا كان غير مطلوب في هذا البلد .


إذا كانت فرص العمل الشاغرة والمطلوبة تحتاج إلى مهارة معينة ، حاول أن تنمي مهارتك في هذا التخصص ، فلا تقول أنها ليست فرصتك .


اعلم أن مساعدتك للناس ، وأن قضاء حاجة الناس ومعاونتهم ، وفعل الخير لهم وخدمتهم ، كل هذه الأمور يساعدك الله تعالى من أجلها ، فمن يساعد الناس يساعده الله ، ومن يبخل على الناس يضيق عليه الله . قال الرسول ص : ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) .


عود نفسك على أن لا تشغل نفسك بأي شيء من بعد غروب الشمس ، فلا تشغل نفسك مثلا بالجلوس على الكمبيوتر أو شبكة الإنترنت ، بعد غروب الشمس ، حتى تتمكن من النوم مبكرا بدون أرق ، لأن إشغال نفسك بأي شيء في أول الليل ، يصيبك بالأرق نتيجة التفكير المشغول بأي شيء .


إذا أكرمك الله تعالى بفرصة عمل ، اقبلها ، وتذكر أن هناك ملايين من الشباب لا يجدون مثل هذه الفرصة ، وأنها نعمة من الله العظيم عليك ، فلا ترفضها ، وحاول أن تستمر فيها أطول مدة ممكنة مهما كانت العقبات .


إذا كنت تقابل مضايقات في عملك من جانبك زملاء العمل ، أو من جانب صاحب العمل ، فاصبر على هذه العقبات ، ولا تترك العمل لمجرد أن زميل ما يضايقك ، أو يحقد عليك ، أو أن صاحب العمل يعاقبك أو يغضب عليك أو يعنفك ، كل هذه العقبات سوف تزول مع الوقت لكنها تحتاج إلى الصبر الطويل . ( والله يحب الصابرين ) ( إن الله مع الصابرين ) .


لا تقابل مضايقات زملاءك في العمل بمضايقات مثلها ، لا تقابل السيئة بالسيئة ، لكن قابل السيئة بالحسنة ( والله يحب المحسنين ) كن ودودا معهم ، لكن لا تظهر لهم أي ضعف ، كن متسامحا طيبا في غير ضعف ، كن قويا في غير خشونة . حاول أن تتجنب استفزازاتهم ، فهم يريدون أن يخرجوك عن شعورك ، فكن هادئ الأعصاب معهم ، الأمر الذي يضطرهم إلى احترامك ، لكن مع أصحاب الأخلاق الحميدة منهم حاول أن تكسب ودهم وأن تكون لهم صديق وفي وأن تخدمهم . لأنهم هم الطرف الذي سوف يقف بجنابك ويساعدك في علاقات العمل .


إن استمرارك في العمل أمر إيجابي ، لكن الأهم من ذلك أن تدخر نسبة من مرتبك أو أجرك في مكتب البريد أو أحد البنوك ، بحيث لا تقل هذه النسبة عن نصف المرتب على الأقل ، لأن استمرارك في العمل بدون ادخار يضيع عليك شهور وسنوات من عمرك هباء ، ولا تقل أن هذا المبلغ القليل لن ينفعك ، لأن كل جنيه تدخره سوف ينفعك ، ولأن بركة المال ليست في كثرته ، لكن في بركته ، وأنت لن تقدر على تنفيذ أي مشروع بدون ادخار مبلغ معقول تبدأ به مشروعك . واعلم أن قوتك في حجم مدخراتك ، وأن حجم مدخراتك يمنحك أمل في الحياة ، ويمنحك الثقة في تحديد أهدافك . أما مرور الوقت عليك بدون ادخار هو عامل مدمر لك ، يصدر لك إحباط ويأس .


إذا بدأ شعور الملل أو الكراهية يطاردك تجاه هذا العمل ، فحاول أن تطرد هذه المشاعر السلبية من عقلك عن طريق إلهاء عقلك عن هذا التفكير بأمور إيجابية ، فحاول مثلا أن تذكر نفسك بمميزات هذا العمل ، وأن تنسى سلبيات هذا العمل مقابل هذه المميزات ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . فلا تتسرع في قرارات قد تندم عليها بعد فترة ، لأن المرء لا يشعر بخطأه إلى بعد الوقوع فيه . ثم يقول ( ياليتني فعلت كذا ! يا ليتني لم أفعل كذا ) ثم لا ينفعك الندم .


لكن إذا وجدت أنك مضطر إلى ترك هذا العمل ، أجل هذا القرار أطول فترة ممكنة ، انتظر حتى تجد فرصة عمل أفضل منها أو حتى مثلها ، واعلم أن استمرارك في العمل يمنحك خبرات مطلوبة . ( والله يحب الصابرين ) ( إن الله مع الصابرين ) .


اعلم أن عدد أيام غيابك عن العمل ، وأن عدد أيام جلوسك في المنزل بدون عمل ، هي نقطة سوداء في حايتك العملية ، ولن تعرف فائدتها إلا بعد مرور السنوات من عمرك ، عندما يصل عمرك إلى 35 و 40 عام وليس معك أموال للزواج ، ولا تملك شقة أو مشروع يحقق لك هدفك ، ولا ينفعك عندها الندم ، لأن سن الشباب قد ذهب ، وقطار الزواج قد تحرك بدونك . بينما ركبه أصدقائك وأقاربك وحققوا أهدافهم . وتذكر أن الرسول (ص) قد أمر أحد الرجال بأن يتاجر في السوق بمبلغ درهمين فقط ، وبعد سبعة ايام زاد هذا المبلغ إلى عشرة ثم كبرت تجارته بسبب سعيه واجتهاده .


اعلم أن هدف تحقيق أرباح عالية لا يتحقق عن طريق أي مشروع إلا مع وجود رأس مال مقبول ، لهذا اسعى جاهدا لادخار رأس المال المطلوب ، لتنفيذ مشروع صغير في البداية .


لا تبدأ في تنفيذ أي مشروع ، إلا إذا كنت متأكد من أن مكان المشروع مناسب ، وأنه سوف يحقق أرباح مقبولة ، و أن رأس المال المتكون معك سوف يساعدك على تنفيذ المشروع بشكل مناسب .


اعلم أن هناك نسبة من الأغنياء ورجال الأعمال في كل بلد ، قد بدءوا بمشروع صغير ، ومع اجتهادهم تحول هذا المشروع الصغير إلى مشروع كبير ، وخرجوا من دائرة الفقر إلى دائرة الثراء . أنا أذكر أن رجل الأعمال الكبير محمود العربي صاحب توكيل شركات توشيبا العربي كان قد بدأ بالتجارة على سيارة صغيرة في شوارع حي الموسكي في القاهرة ، ثم اشترى محل ، ثم توسعت تجارته في الأجهزة الكهربية حتى حصل على توكيل توشيبا العربي أقوى شركات التكنولوجيا في العالم ، لقد تحول على مدار ثلاثين عاما من تاجر سيارة في الشارع إلى رجل أعمال مليونير ، وهذا ليس بسبب ضربة حظ ، لكنه بسبب اجتهاده وتعبه ومعاونته للعاملين معه وخدمته للناس وقضاء حوائجهم وطلباتهم .


اعلم أن تعجيل طلب الزواج ، يساعدك كثيرا في تحقيق أهدافك ، لأن زوجتك سوف توفر عليك مالا كثيرا كنت سوف تنفقه في أمور حياتك اليومية . وأن الزواج سوف يمنحك راحة نفسية ونشاط وقدرة على بذل مجهود أكبر في العمل وقدرة على الصبر الطويل . ولا تصدق من يقول أن الزواج لابد أن يتم بعد تكوين نفسك بنسبة 100% . فإن تأخير الزواج هو أمر سلبي جدا في حياة أي شاب . والزواج عفة لك ، حيث أنه يحفظ نظرك ، ويحفظ شهواتك من الوقوع في حفرة الفاحشة . خاصة في عصر الفتن الذي نعيش فيه ! قال الرسول (ص) : ( سوف تكون فتن تنزل على أمتي مثل قطع الليل المظلمة ! ) . اعلم أن سيدنا نبي الله آدم عليه السلام لم يكن يقدر على العيش على الأرض بدون زوجته حواء ، لأنها كانت هي معاونته التي تساعده في حياته ، و أن حياته من غيرها شقاء في شقاء .


عزيزي الشاب .. إن للحياة وجهان ، الوجه المظلم ، والوجه المشرق ، أيهما تختار ؟ هل تختار الاجتهاد ، التعب ، خدمة الناس ، الصبر ، من أجل تحقيق الوجه المشرق ، أم أنك سوف تختار الجانب المظلم ، من خلال الكسل ، الإحباط ، اليأس ، الحجج الواهية . إن مستقبلك في يدك فلا تتركه يضيع ؟