إن استخدام وحدات عوامل الإنتاج (ساعات يد عاملة، ساعات آلات واليات،
مواد، مباني، عرصات ، إلخ......) لصالح عملية الإنتاج يؤدي عادة لحصول
الظاهرة الاقتصادية المستثمرة (المنشأة) على إنجازات عينية و/أو خدمية تامّة
الصنع أو نصف مصنعة. هذا الاستخدام الهادف المنشئي لوحدات عوامل الإنتاج
لا يعني استهلاكا نهائيّاً (كما هو الحال في مجال الأسر) لهذه الوحدات وإنما
يعني استهلاكا تحويلياً أو وسيطا حيث بوساطته تنشأ إنجازات أخرى غالباً ما
تكون قيمتها السوقية أعلى من الأعباء المالية الذي سببها هذا الاستهلاك
التحويلي ، يطلق على هذا الاستهلاك التحويلي لوحدات عوامل الإنتاج تكلفة .
فالتكلفة إذن كل ما يستعمل من وحدات عوامل إنتاج في مجال تهيئة وشراء
وتخزين وتصنيع ومبيع الإنجازات في ظاهرة اقتصادية ما. وباختصار :
التكلفة هي قيمة استهلاك إنجازات خلال عملية إنتاج إنجازات أخرى. وهي
تشكّـل القسم الأعظم من الأعباء المالية في الظاهرة الاقتصادية خلال الفترة
الإنتاجية .
كثيرا ما تستخدم الظاهرة الاقتصادية خلال الفترة الإنتاجية بعض وحدات
عوامل الإنتاج العينية أو الخدمية أو على شكل نقود خارج مجال عملية الإنتاج
(هدايا، تبرعات) فهذه الاستخدامات لوحدات عوامل الإنتاج تعدّ كلها أعباء
مالية وليست تكلفة. إذا نشأ العبء المالي بسبب عملية الإنتاج فهو عبء
إنتاجي وإلا فهو إما عبء مالي خارجي كالتبرعات والهدايا(وبعضهم يضيف
الضرائب للأعباء الخارجية) أو عبء مالي فوق العادة (حريق،سرقات،إفلاس
أحد الزبائن،إلخ.........).
هناك بعض التكاليف لا يقابلها عبء ماليّ إطلاقاً أو لا يقابلها عبء ماليّ بنفس
المقدار المحتسب فيطلق عليها تكاليف إضافيّة أو تكاليف محسوبة، مثلاً: أجرة
رب العمل (المالك) ، فائدة رأس المال الخاص، علاوة المجاسرة الخاصّة،
أجرة العقارات الخاصة برب العمل والمستعملة لأغراض الظاهرة الاقتصادية.
فهذه تقدم وحدات عوامل إنتاج وتستهلك خلال عملية الإنتاج ولكنه لا ينشأ عن
استخدامها عبء مالي ولإتمام محاسبة التكاليف يجب مراعاتها كتكاليف