تعددت النظريات المحاسبية على أثر تعدد المشاكل المحاسبية التي تواجه الممارسون لتلك المهنة وما تبع ذلك من تعدد في الإجراءات المحاسبية الخاضعة لمجموعة متباينة أحياناً ومترادفة في أحيان أخرى من المفاهيم والمبادئ المحاسبية ، ويمكن حصر أنواع النظريات المحاسبية فيما يلي : -


1 – نظرية الملكية The Proprietary Theory
وتقوم هذه النظرية على أساس عدم الفصل بين الشخصية المعنوية للشركة والملاك ، وقد بنيت هذه النظرية على أساس أن معادلة الميزانية تكون على النحو التالي : -
( حقوق الملكية = الأصول – الخصوم )
ومفهوم تلك المعادلة يقوم على أساس أن كافة الأصول بالشركة هي حقوق للملاك ، وكافة المطلوبات هي التزامات على الملاك ، كما تبنى هذه النظرية على أن الإيرادات هي زيادة لحقوق الملاك وأن المصروفات هي نقص في تلك الحقوق .
2 - نظرية الوحدة المحاسبية ( الشخصية المعنوية ) The Entry Theory
بعد ظهور الشركات المساهمة وتعاظم دورها ، وتقليص دور الملاك ، ووضع تشريعات تحدد مسئولية المساهمين والمؤسسين ظهرت بقوة نظرية الوحدة المحاسبية والتي تفترض شخصية معنوية مستقلة للشركة عن الملاك والمساهمين وأصبحت معادلة الميزانية كما يلي : -
الأصول = الحقوق على تلك الأصول ( بما فيها المطلوبات )
وهنا نجد أن النظرية قد بنيت على أساس أن حقوق الملاك كما هو الحال بالنسبة للدائنين كلها مصادر تمويل لنشاط المنشأة
3 – نظرية محصلة حقوق الملكية The Residual Equity Theory
هي تطور لنظرية حقوق الملكية ، ولكن هنا تطور مفهوم حقوق الملكية بحيث تم الفصل بين حقوق الملكية المميزة وحقوق الملكية العادية ، وأصبحت معادلة الميزانية كما يلي : -
حقوق الملكية المتبقاة ( المحصلة ) = الأصول – حقوق الملكية المميزة
والمقصود هنا بحقوق الملكية المميزة هي حقوق حملة الأسهم المميزة والتي تقوم النظرية على أساس الوفاء أولاً بحقوقهم ، ومن ثم الوفاء بحقوق حملة الأسهم العادية بحيث لا يتقاضى حملة الأسهم العادية حقوقهم إلا بعد سداد حقوق حملة الأسهم المميزة أولاً .
4 – نظرية الأموال The Fund Theory
وجد Vatter أن النظريات السابقة تقوم على أساس شخصي مما يؤثر على موضوعية الإجراءات المحاسبية ، فقام بوضع نظرية الأموال والتي تقوم على أساس التركيز على أموال المنشأة وكأن المنشأة هي صندوق من المال له هدف ألا وهو تحقيق عائد من استثمار تلك الأموال ، ومن هنا كانت نظرية الميزانية كما يلي : -
الأصول = القيود القائمة على تلك الأصول
وقد اعتبرت نظرية الأموال كلاً من المطلوبات وحقوق الملاك ما هي إلا قيود على الأصول القائمة بالمنشأة .
5 – نظرية القائد The Commander Theory
تؤكد هذه النظرية على أهمية العامل الشخصي ؛ حيث أنها ترى أن هناك أشخاص يمتلكون المهارات والكفاءات لإدارة المنشأة لتحقيق أهدافها ، وهنا يكون التركيز على الدور الرقابي على الموارد الاقتصادية للمنشأة ، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن يكون هؤلاء الأشخاص المعنيين بالدور الرقابي الفعال ليسوا الملاك وإنما يكونوا الإدارة العليا التي تحدد السياسات والإجراءات التي يتم العمل بها بالمنشأة .
6 – نظرية المنشأة The Enterprise Theory
بظهور تلك النظرية تغير المنظور العام للمنشأة من كونها مؤسسة تسعى لتحقيق الربح للوفاء بالالتزامات وحقوق الملاك والمساهمين فقط ، إلى أنها مشروعاً اجتماعياً عليها دور اجتماعي تجاه المساهمين والموظفين والعملاء والجهات الحكومية ......... الخ .
7 – النظرية الإيجابية The Positive Theory
وتهتم تلك النظرية بتحسين عملية التنبؤ بالأحداث ، والتركيز على ردود أفعال الأطراف المعنية بالأحداث ، ومدى استجابة إدارة أي منشأة للمعايير المعمول بها ، واختيارها لأحد السياسات المحاسبية دون الأخرى من بين عدة بدائل متاحة لذلك ؛ قد بنيت هذه النظرية على ثلاثة فروض أساسية وهي : -
أ / فرض المكافأة
ويعني أنه في حالة تطبيق نظام المكافأة للمديرين من صافي الربح قد يلجأ المديرون إلى نقل أرباح الفترات القادمة إلى الفترة الحالية للحصول على أكبر قدر ممكن من المكافآت .
ب / فرض الائتمان
في حال وجود تعثر مالي قد يلجأ المسئولون عن ذلك إلى اتخاذ قرار بنقل أرباح الفترات اللاحقة إلى الفترة الجارية لعدم ظهور تعثر مالي أو قانوني خلال الفترة .
ج / فرض التكلفة السياسية
قد يؤدي الإفصاح والإعلان عن أرقام الأرباح الحقيقية إلى جذب انتباه الدولة أو دفع ضرائب عالية مما قد يدفع الإدارة العليا إلى اتخاذ قرار بتأجيل أرباح الفترة الحالية إلى فترات قادمة .
8 – نظرية المباريات The Game Theory
وتعالج تلك النظرية مشكلة تضارب المصالح ووجود أكثر من طرف يتضارب ويتنافس لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة ، وهنا نجد أن هناك عدد كبير من اللاعبين في السوق يتنازعون في نفس المجال وتقوم هذه النظرية على تحليل سلوك هؤلاء اللاعبين وردود أفعالهم خلال عملية المنافسة .
9 – نظرية الوكالة The Agency Theory
تقوم نظرية الوكالة على أسس مفاهيم نظرية المباريات ولكنها تختلف عنها في طبيعة العلاقة بين الأطراف حيث أن العلاقة بين الأطراف في نظرية المباريات تكون تنافسية وتتسم بالتضارب ، والعكس بنظرية الوكالة فتكون العلاقة بين الأطراف قائمة على التعاون والعلاقة التعاقدية لتحقيق الهدف .
وكذلك ترتبط نظرية الوكالة بالنظرية الإيجابية ونظرية القرارات حيث تقوم العلاقة بتلك النظرية بين الملاك وهو الطرف الموكل وبين الطرف الوكيل ويكون المفوض بالصلاحيات لممارسة النشاط واتخاذ القرارات نيابة عنه لتحقيق أهداف المنشأة ، وتكون العلاقة في شكل تعاقد صريح بين الطرفين تحدد فيه طبيعة العلاقة وما لكل طرف وما عليه .
10 – نظرية تكاليف التعاقد The Contracting Cost Theory
تعد هذه النظرية هي النصف الآخر لنظرية الوكالة ، وكلاهما معاً بينهما علاقة وطيدة حتى أصبت النظريتين معاً من أهم نتائج النظرية الإيجابية والتي ساهمت بشكل كبير في بناء النظرية المحاسبية ، وتنص هذه النظرية على أن المعلومات المحاسبية هي الوسيلة التي تساعد على تخفيض تكلفة الوكالة ، والتي تساعد في وضع سياسات مقترنة بشروط وقواعد تحدد قواعد القياس المطلقة في إعداد القوائم المالية والتي تؤدي بالنهاية إلى تعزيز السعر السوقي للسهم ، وتخفيض فرص توزيع الأرباح .
11 – نظرية الإشارة The Signaling Theory
وتركز هذه النظرية على زيادة فرصة المنشأة من الحصول على التمويل الرأسمالي من السوق ، وذلك بناءً على الثقة التي تكتسبها المنشأة من نشر قوائمها المالية والتي تظهر بصورة تدعم سمعة المنشأة مما يولد انطباعاً بالثقة لدى المستثمرين وتدني مستوى الإحساس بالمخاطر تجاه تمويل المنشأة ، كذلك وجود حوافز قوية لدى المنشآت الناجحة للإعلان عن نتائج أعمالها يزيد من الضغوط التنافسية بين المنشآت ، حتى تضطر المنشآت التي لا تحقق نتائج جيدة أن تعلن عن نتائج نشاطها لأن عدم الإعلان يفقد الثقة تماماً لدى الممولين .