الهدف من محاسبة التكاليف المعياريّة هو مراقبة تكاليف كل منتج وكل
مركز تكلفة والمساعدة على معرفة انحراف التكاليف الفعليّة عن التكاليف الإلزاميّة (المعياريّة)
وتوفير المعلومات الضروريّة لاتخاذ القرارات المنشئية .
إنني الفت النظر بأن تحليل الانحرافات التكلفية وكشف السبب المؤدي إليها وتحديد المسؤولية عن نشوئها لا يعني بالضرورة مكافأة أو معاقبة أحد المشرفين على مراكز التكلفة لكون هذه الانحرافات غالبا ً ما تنشأ عن خطأ في تحديد التكاليف المعياريّة . وخاصّةً إذا كان الكادر الفنيّ
المكلّف بتحديد المعايير غير كفءٍ، أو إذا كان الكادر متسما ً بنظرة متفائلة أو بنظرة متشائمة. فنظرة متفائلة أو متشائمة لسيولة المنشأة ولإمكانية المبيعات ولإمكانية الحصول على اليد العاملة
ولنوع التربة المراد حفرها (مثلاً في منشآت البناء) والخ ….. تؤدي لظهور انحرافات استخدامية كبيرة ولا يمكن تحميل مسؤوليتها للمشرفين على مراكز الإنتاج (التكلفة).
لذا يحاول محللو التكاليف عزل جميع العوامل (القابلة للعزل) والمسببة لظهور الانحرافات التكلفية. فلعزل تأرجح الأسعار تضرب الكميّات المعياريّة والكميّات المستخدمة فعلا ً بالأسعار المعياريّة المعتمدة لهذه الكميّات. ولعزل تأثير استخدام الطاقة الإنتاجية تعتمد تكاليف معياريّة
لعدة درجات استخدام ويمكن رياضاً بسهولة (حاسوبياً)احتساب درجات الاستخدام الواقعة بين درجتيّ استخدام معياريّتين(INTERPOLATION ). كما يحاول محللو التكاليف مراعاة
العوامل غير المتوقـّعة التي أدت لظهور الانحرافات جزئياً أو كليا ً وتحديد قيم هذه الانحرافات خارج نطاق محاسبة مراكز التكلفة. أمثلة على هذه التكاليف غير المتوقـّعة:
• انحرافات ناتجة عن تغيّر غير متوقع في مقاييس السلسلة الإنتاجية.
• انحرافات ناتجة عن تغيّر غير متوقع في نظام الخدمة.
• انحرافات ناتجة عن تغيّر غير متوقع في أسلوب التصنيع.
• انحرافات ناتجة عن تغيّر غير متوقع في نوعيّة المواد قيد المعالجة أو التصنيع.
• إلخ ........
فالانحرافات السعريّة تـنتج من الفرق بين أسعار المواد وأجور اليد العاملة المعياريّة وبين الأسعار والأجور الفعليّة.

في المحاسبة المعياريّة التامّة تحدّد قيمة الانحرافات الاستخداميّة الكليّة على الشكل التالي:


كميّات معياريّة x أسعار معياريّة
ناقص كميات فعليّة x أسعار معياريّة
__________________________
= انحراف استخداميّ


يقسم الانحراف الاستخداميّ الكليّ إلى قسمين: قسم ناشئ عن تغيّرٍ في استخدام في الطاقة الإنتاجية وقسم ناشئ عن تغيّرٍ في استخدام المواد .
لتحديد الانحراف في استخدام المواد يقارن استهلاك المواد الفعليّ مع استهلاك المواد المعياريّ لكل نوع ٍ من أنواع المواد ولكل مركز من مراكز التكلفة وتستخدم الأسعار المعياريّة لاحتساب تكاليف المواد المعياريّة والمواد المستهلكة فعلا ً وذلك لدرجة استخدام طاقةٍ إنتاجيّة معيّنة. بما أن الأسعار ثابتة (أسعار معياريّة) ودرجة الاستخدام للطاقة الإنتاجية ثابتة أيضا ً فإن الانحراف المحتسب انحراف ناشئ عن استخدام المواد حتماً:
كميّة معياريّة لدرجة استخدام فعليّة للطاقة الإنتاجيّة x سعر معياريّ
ناقص كميّة فعليّة لدرجة استخدام فعلية للطاقة الإنتاجيّة x سعر معياريّ
= انحراف في استخدام المواد.


للحصول على انحرافات استخدام الطاقة الإنتاجيّة تقارن التكاليف المعياريّة مع التكاليف الإلزاميّة والفرق بينهما يعطي الانحراف في استخدام الطاقة الإنتاجيّة:
كميّة معياريّة لدرجة استخدام للطاقة الإنتاجيّة المعتمدة x سعر معياريّ
ناقص كميّة معياريّة لدرجة استخدام فعليّـة للطاقة الإنتاجية x سعر معياريّ
= انحراف في استخدام الطاقة الإنتاجيّة.


إن السبب في نشوء الانحراف الاستخداميّ للطاقة الإنتاجيّة هو عدم تغيّر التكاليف الثابتة بنفس النسبة الذي تغيّر فيها استخدام الطاقة الإنتاجيّة. فمحاسبة التكاليف المعياريّة التامّة تراعي نوعيّ التكاليف المتغيّر والثابت. وبما أن التكاليف الثابتة لا تتغيّر تناسبيّا ً مع تغيّر استخدام الطاقة الإنتاجيّة تنشأ تغطية فائضة للتكاليف وفقا ً للمحاسبة المعياريّة وذلك في حال ارتفاع درجة استخدام الطاقة الإنتاجيّة فوق درجة الاستخدام المعتمدة وتنشأ تغطية ناقصة للتكاليف في حال هبوط درجة استخدام الطاقة الإنتاجية إلى درجة استخدام أدنى من الدرجة المعتمدة.